أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - جدعون ليفي - الإسرائيليون والفلسطينيون كانوا يسيرون معا ذات يوم. ذلك العالم اختفى














المزيد.....

الإسرائيليون والفلسطينيون كانوا يسيرون معا ذات يوم. ذلك العالم اختفى


جدعون ليفي

الحوار المتمدن-العدد: 8864 - 2026 / 10 / 20 - 04:49
المحور: العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية
    


الضفة الغربية تشتعل، وغزة مدمرة، وإسبانيا لن تستضيف اليوم نوابا إسرائيليين. لكنني لن أنسى أبدا تلك الرحلة التي أثبتت، على الأقل لكل من شارك فيها، أن السلام ممكن.
في صورة فوتوغرافية بالية، نرى مجموعة من الرجال والنساء الأنيقين يقفون على درجات قصر. وفي الوسط يقف رجل طويل القامة، هو اليوم ملك إسبانيا فيليبي السادس, آنذاك، كان ولي العهد المفترض، أمير أستورياس. ويقف حوله، في صفوف، عشرة أعضاء من الكنيست الإسرائيلي وعشرة أعضاء من المجلس التشريعي الفلسطيني.
التُقطت الصورة في ختام رحلة استمرت أسبوعا، شملت ستراسبورغ في فرنسا وفالنسيا في إسبانيا. وهذه الصورة الجماعية لا تنتمي إلى زمن آخر فحسب، بل إلى كوكب آخر أيضا.
ومع اقتراب الانتخابات في إسرائيل، تذكرت تلك الصورة، وتذكرت معها واقعا كان قائما هنا ذات يوم، لكنه لن يعود، على الأرجح، أبدا.
ها هو مروان البرغوثي يقف خلف غابي لاسكي, وقدورة فارس، وزير شؤون الأسرى الفلسطيني آنذاك، وإلى خلفه حاييم رامون ويهودا هارئيل، وأمامه يتسحاق فكنين من حزب شاس, وماكسيم ليفي من حزب الليكود ودافيد طال، المنتمي هو الآخر إلى شاس، يقفان خلف الأمير الإسباني, وهشام عبد الرازق، الذي خلّفت القنبلة التي انفجرت وهو يحملها ندوبا في وجهه ويديه، يقف أمام ديدي زوكر, وإيتان كابل يقف في أقصى اليمين.
كان الإسرائيليون المشاركون ينتمون إلى أحزاب العمل والليكود وشاس والطريق الثالث وميرتس, أي إنهم مثلوا تقريبا الطيف السياسي الإسرائيلي بأكمله، باستثناء الأحزاب العربية. كان ذلك عام 1997، عام الحلم والسلام.
في أغسطس/آب 2025، مر رجل بجوار جدارية تصور القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي، على جدار الفصل الإسرائيلي في مدينة بيت لحم بالضفة الغربية. وكُتبت على الجدارية عبارة بالعربية: «أراك قريبا».
كان المساء يوشك أن يحل في ستراسبورغ، وكنا نستعد للعودة إلى الفندق بسيارة أجرة. لم يختر السير على الأقدام سوى شخصين. أخرج أحدهما خريطة للمدينة من جيب سترته الإسرائيلية الطابع، بينما كان الآخر يمسك خريطة بيديه المحترقتين. وراح الاثنان يسيران معا، يعبران الجسر ويبتعدان أكثر فأكثر، إلى أن تحولا إلى صورتين في الظلام.
ومن بعيد، بدوا غارقين في حديث عميق. كان الظلام يخفي ندوب الحروق على وجه عبد الرازق، عضو المجلس التشريعي الفلسطيني القادم من غزة. أما رفيقه في تلك النزهة، فكان هارئيل، المستوطن القادم من هضبة الجولان، وعضو الكنيست عن حزب «الطريق الثالث»، الشريك في الائتلاف الحكومي الذي يقوده الليكود.
لم تثر نزهتهما أي اهتمام خاص لدى زملائهما.
هذا ما كتبته في صحيفة هآرتس العبرية يوم 28 فبراير/شباط 1997.
هكذا كنا: جميلين، مستنيرين، إنسانيين، معتدلين، وفوق كل شيء، أناسا عاديين إلى أبعد حد.
إن أقوى ذكرى احتفظت بها من تلك الرحلة الرائعة هي ذكرى الحياة الطبيعية، تلك البساطة التي كانت تجمعنا. أتذكر ماكسيم ليفي وهو يتحدث عن الثمن الباهظ الذي دفعه مقابل سراويل داخلية فاخرة من أحد المتاجر الكبرى، ورامون وهو يشتري ملابس من ماركة هوغو بوس بسعر مخفض، ثم يعرض مشترياته على الفلسطينيين الذين أرادوا شراء ملابس مماثلة.
لم يخطر ببال أحد أن هناك شيئا استثنائيا في نزهة مسائية في ستراسبورغ يقوم بها رجل فلسطيني من غزة سبق أن شارك في أعمال مسلحة، ومستوطِن من هضبة الجولان.
حسبنا أن مجموع سنوات السجن والنفي التي عاشها الفلسطينيون المشاركون في الرحلة بلغ نحو مئة عام. أما عبد الرازق وحده، فقد أمضى 21 عاما، وحاول رامون عبثا أن يدفعه إلى شرح كيف تمكن من اجتياز كل تلك السنوات.
لم تكن هناك حتى لحظة واحدة من التوتر أو الكراهية أو الرغبة في الانتقام. ولم ننتبه أصلًا إلى أن هذه المشاعر قد اختفت من أحاديثنا.
كانت تلك رحلة سياحية منظمة لاستكشاف أوروبا الكلاسيكية، شاركت فيها مجموعة من الأشخاص في منتصف العمر، لم يكن معظمهم يعرف بعضهم بعضا من قبل.
وكما يحدث في كل رحلة منظمة تقريبا، أخذ المشاركون يشكلون تدريجيا مجموعة متماسكة، من دون أن يكون هناك أدنى تمييز بسبب الدين أو العِرق أو الجنس. والأكثر إثارة للدهشة أن ذلك حدث من دون أن ينتبهوا إليه حتى.
كدنا نموت من الضحك جميعا عندما انحنى ماكسيم ليفي أمام حارس القصر، الذي كان يرتدي زيا رسميا مزخرفا بالذهب، ظنا منه أنه الأمير.
وتبادلنا جميعا نظرات الاستغراب واللامبالاة عندما سأل أحد موظفي البرلمان الأوروبي أحد أعضاء الكنيست عن البلد الذي قدمنا منه، فأجابه بعفوية تامة: «إسرائيل وفلسطين».
وعندما قال رامون مساء الجمعة: «شبات شالوم» ــ وهي تحية يهودية تعني «سبتا هادئا» ــ صحح له البرغوثي قائلا: «السبت لم يبدأ بعد».
وفي إحدى الأمسيات، تعالت قهقهات الضحك خلال حديث دار بين عضوي الكنيست المنتميين إلى حزب شاس ودلال سلامة، عضو المجلس التشريعي الفلسطيني القادمة من مخيم بلاطة للاجئين في الضفة الغربية، والتي كانت ترتدي حجابا أبيض.
لقد توفي بعض هؤلاء الأشخاص منذ ذلك الحين.
وبعد خمس سنوات من الرحلة، اعتقل مروان البرغوثي، وأُدين بالقتل، وصدر بحقه حكم بالسجن خمسة مؤبدات، إضافة إلى أربعين عاما أخرى.
أما الضفة الغربية، فتشتعل اليوم، وغزة مدمرة.
ولن تستضيف إسبانيا اليوم نوابا إسرائيليين, كما أن أعضاء الكنيست من حزبي شاس والليكود لن يفكروا حتى في المشاركة في رحلة كهذه. ومن المشكوك فيه أيضا أن يشارك فيها أعضاء من الحزب الديمقراطي.
لكنني لن أنسى أبدا تلك الرحلة، التي أثبتت، على الأقل لكل من شارك فيها، أن السلام ممكن.



#جدعون_ليفي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من داخل بيوتهم، شاهدوا المستوطنين الإسرائيليين يحاولون إحراق ...
- هل تريد إسرائيل مختلفة؟ صوّت لحزب عربي
- «ستموت، أيها الكلب»: كيف اختطف مستوطنون محامياً فلسطينياً وع ...
- المثقف الإسرائيلي الوديع الذي دعا إلى الإبادة الجماعية استجا ...
- إسرائيل جرّمت الفكر السياسي العربي، لإسعاد إرهابييها اليهود
- حتى وقت قريب، كان الاحتلال أقل حضورا هنا. أما الآن، فإسرائيل ...
- دعوا غزة وشأنها: على إسرائيل أن تتخلى عن وهم تدمير حماس
- خطاب نتنياهو في الأمم المتحدة عن «الهمجية» يتجاهل أزمة إسرائ ...
- عطلة في بؤرة استيطانية: مداهمة وضرب واعتداء كاد أن يودي بحيا ...
- جريمة سامي أبو شحادة التي لا تُغتفر؟ أن يتحدث كفلسطيني في إس ...
- في يوم الغفران هذا، على العالم كله أن يعتذر لإسرائيل
- بفضل هستيريا «نازا».. إسرائيل تتحدث أخيرا عن غزة
- حتى الفلسطينيون ذهلوا: التحالف بين الجيش الإسرائيلي والمستوط ...
- من السهل جداً معرفة القواعد: بريطانيا تلعب لعبة العقوبات الق ...
- دورة الانتخابات الإسرائيلية تكشف بلداً منفصلاً عن الواقع
- نزهة مستوطِنين إسرائيليين في عطلة نهاية الأسبوع: مقتل فتى فل ...
- صمت يائير لابيد وجبنه دمرا المعارضة الإسرائيلية. ولن يفتقده ...
- «لم أرَ قط مثل هذا الإهمال الطبي»: محنة فتى فلسطيني في سجن إ ...
- مطار بن غوريون يضم كل ما تحبه إسرائيل: الامتياز والعنصرية وط ...
- فلسطيني يرقد مشلولا، بينما المستوطن الذي أطلق النار عليه لا ...


المزيد.....




- صعود اليمين المتطرف في أوساط الشبان الإسرائيليين يعزز حظوظ ب ...
- كيف يجري اليوم استحضار أحداث صبرا وشاتيلا في لبنان؟
- تلاميذ  يحاصرون المدارس الثانوية الفرنسية احتجاجًا على القمع ...
- فلوريدا تصدر مذكرة اعتقال بحق راؤول كاسترو
- أزمات الرأسمالية تغذي الفاشية النازية
- في ذكرى جنازة الرفيق عبد الله موناصير، نرفع رايته سامقة
- انتفاضة التلاميذ في فرنسا: مؤشر على احتدام الصراع الطبقي
- مليشيا الحوثي تقتحم منزل وكيل محافظة تعز وسكرتير منظمة الاشت ...
- I’m Greek. I Found Rubio’s Warning for the West Insulting
- Singing for Our Lives, Today


المزيد.....

- إشكاليات القوى الثورية(2من2) / عبد الرحمان النوضة
- مَشْرُوع تَلْفَزِة يَسَارِيَة مُشْتَرَكَة / عبد الرحمان النوضة
- الحوكمة بين الفساد والاصلاح الاداري في الشركات الدولية رؤية ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
- عندما لا تعمل السلطات على محاصرة الفساد الانتخابي تساهم في إ ... / محمد الحنفي
- الماركسية والتحالفات - قراءة تاريخية / مصطفى الدروبي
- جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ودور الحزب الشيوعي اللبناني ... / محمد الخويلدي
- اليسار الجديد في تونس ومسألة الدولة بعد 1956 / خميس بن محمد عرفاوي
- من تجارب العمل الشيوعي في العراق 1963.......... / كريم الزكي
- مناقشة رفاقية للإعلان المشترك: -المقاومة العربية الشاملة- / حسان خالد شاتيلا
- التحالفات الطائفية ومخاطرها على الوحدة الوطنية / فلاح علي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - جدعون ليفي - الإسرائيليون والفلسطينيون كانوا يسيرون معا ذات يوم. ذلك العالم اختفى