أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي إبراهيم فودة - الشهيد القائد مجدي يوسف علي عبيد «أبو فداء».. رجلٌ حمل الشجاعية في قلبه، وعاد من الغربة ليكتب بدمه حكاية الوفاء














المزيد.....

الشهيد القائد مجدي يوسف علي عبيد «أبو فداء».. رجلٌ حمل الشجاعية في قلبه، وعاد من الغربة ليكتب بدمه حكاية الوفاء


سامي إبراهيم فودة

الحوار المتمدن-العدد: 8879 - 2026 / 11 / 4 - 18:14
المحور: القضية الفلسطينية
    


ليست قيمة الرجال بطول أعمارهم، بل بما يتركونه من أثرٍ في ذاكرة الأوطان، وما تحمله سيرتهم من مواقفَ ومحطاتٍ تختصر حكاية جيلٍ بأكمله. ومن بين تلك القامات التي بقي اسمها حاضراً في الذاكرة الفلسطينية، يبرز الشهيد القائد مجدي يوسف علي عبيد «أبو فداء»، أحد قادة صقور الفتح، الذي ارتبطت حكايته بحي الشجاعية العريق، وانتهت رحلته في الثامن والعشرين من آذار/مارس عام 1994، خلال جريمة اغتيال الشهداء الستة في مخيم جباليا.

الميلاد والنشأة.. الشجاعية ذاكرة الطفولة

وُلد الشهيد مجدي عبيد عام 1967 في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، ونشأ في بيت متواضع بين أزقته القديمة وحاراته الشعبية، حيث تشكّلت ملامح شخصيته الأولى. تلقى تعليمه الابتدائي في مدرسة حطين، والإعدادي في مدرسة الهاشمية، وعُرف منذ صغره بالشجاعة والنشاط وحب الرياضة، فمارس الكاراتيه، وشارك أبناء جيله في المواجهات الشعبية مع قوات الاحتلال خلال سنوات الانتفاضة.

الغربة والعودة.. حين انتصر الحنين للوطن

اضطرته ظروفه الاجتماعية إلى السفر للعمل في الخليج، فتنقل بين قطر والإمارات، غير أن البعد عن غزة لم يستطع أن ينتزع الشجاعية من قلبه. ومع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987، وتأثره باستشهاد صديقه صائب ذهب والطفل سهيل غبن، حسم قراره بالعودة إلى أرض الوطن، تاركاً فرص العمل والاستقرار، ليعود إلى مدينته وينخرط في اللجان الشعبية التابعة لحركة فتح في حي الشجاعية، مستكملاً حضوره الوطني والتنظيمي.

الاعتقال والأسر.. سنواتٌ من الصبر والمعاناة

في الأول من كانون الثاني/يناير عام 1989، داهمت قوات الاحتلال منزله في الشجاعية واعتقلته، ووجهت إليه اتهامات تتعلق بالمشاركة في المواجهات وإلقاء الزجاجات الحارقة وكتابة الشعارات الوطنية. ونُقل إلى معتقل أنصار 3 في صحراء النقب، حيث عانى ظروف الاعتقال القاسية والعزل الانفرادي.

وخلال سنوات أسره، كان حاضراً في تفاصيل الحياة التنظيمية للحركة الأسيرة، وتولى، وفق الروايات الواردة في سيرته، مهمة إيصال الرسائل بين أقسام المعتقل، كما تعرض للعقوبات والعزل إثر أحداث شهدها السجن. ورغم قسوة التجربة، بقيت مرحلة الأسر محطةً بارزةً في مسيرته.

الحرية والأسرة.. فداء حكاية الأب والاسم

وبعد الإفراج عنه، تزوج ورُزق بابنته فداء، الاسم الذي حمل دلالةً عاطفيةً عميقة في وجدانه، ثم عاد لممارسة نشاطه التنظيمي في حي الشجاعية، وتولى مسؤولية منطقته التنظيمية. وظلّ قريباً من أبناء حيه، حاملاً في ذاكرته وجوه رفاقه ومحطات النضال التي عاشها.

الثامن والعشرون من آذار 1994.. يوم ارتقاء الصقور الستة

في ذلك اليوم الحزين، استهدفت القوات الإسرائيلية الخاصة ستة من قادة وكوادر صقور الفتح في مخيم جباليا، بعد تحركهم من منطقة الشيخ رضوان باتجاه المخيم، وفق تفاصيل الرواية التاريخية الواردة عن الحادثة.

وعند وصولهم إلى محيط دوار القطاطوة ومعمل الخرابيشي للحجارة، فوجئوا بقوة خاصة كانت تنتشر في المكان، واندلعت مواجهة انتهت باستشهاد ستة من أبناء الحركة الوطنية الفلسطينية، كان من بينهم الشهيد مجدي يوسف علي عبيد «أبو فداء».

وقد ارتقى إلى جانب رفاقه:
• الشهيد أحمد سالم سليمان أبو ابطيحان «أبو سالم».
• الشهيد جمال سليم خليل عبد النبي.
• الشهيد أنور محمد عبد الرحمن المقوسي «أبو جعفر».
• الشهيد ناهض محمد محمد عودة «أبو ماجد».
• الشهيد عبد الحكيم سعيد فرج الشمالي «أبو سعيد».
• الشهيد مجدي يوسف علي عبيد «أبو فداء».

وكان أربعة منهم من أبناء مخيم جباليا، واثنان من أبناء حي الشجاعية، وقد دُفنوا في المقبرة الشرقية بمخيم جباليا، وأصبح اسم الشهداء الستة حاضراً في ذاكرة المخيم، وخلّد ميدان الشهداء أسماءهم بوصفهم جزءاً من تاريخ المكان وذاكرته.

رحيل الجسد وبقاء الحكاية

رحل مجدي عبيد، لكن حكايته لم ترحل؛ بقيت الشجاعية تحفظ خطوات طفولته، وبقيت تجربة الأسر شاهدةً على سنواتٍ من المعاناة، وبقي اسم ابنته فداء يحمل صلةً إنسانيةً لا تنقطع بوالدها.

إنها سيرة رجلٍ عرف الغربة فعاد، وعرف الأسر فصبر، وعاش بين أهله وأحبائه، قبل أن يترجل في يومٍ استثنائي من تاريخ غزة، تاركاً اسمه في سجل الشهداء الستة، وفي ذاكرة وطنٍ لا ينسى أبناءه.

رحم الله الشهيد القائد مجدي يوسف علي عبيد «أبو فداء»، وأسكنه فسيح جناته، وحفظ ذكرى رفاقه الشهداء، وجعل سيرتهم باقيةً في ذاكرة الأجيال.



#سامي_إبراهيم_فودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشهيد القائد عبد الحكيم سعيد فرج شمالي «أبو سعيد».. سيرةُ ر ...
- الشهيد القائد ناهض محمد عودة «أبو ماجد».. عملاقُ العمل السري ...
- الشهيد العميد سمير عبد الرازق عبد الحافظ صالح… مسيرةٌ فتحاوي ...
- الشهيد القائد ماجد الداعور «أبو العبد».. رجلٌ في زمنٍ شحّ في ...
- قصف بحزام نارى
- لا للهجرة والتوطين والوطن البديل
- حكايتي مع المخيم
- الأسير المناضل الكبير حمزة عمر شمارخة يدخل عامة ال ٢&# ...
- فتح من تصنع رمزية المكان انتظروا الطوفان
- يا جنة الرحمن
- الأسير خالد خليل موسى السيلاوي يصارع المرض في سجون الاحتلال ...
- الأمن والأمان فوق صفيح ساخن في غزة


المزيد.....




- وزير الأمن الداخلي الأمريكي يعتزم إجراء تحقيق بعد الانتخابات ...
- مستشار لترامب: نتائج الانتخابات كانت -أكبر من أن تُزوّر-
- من الأحمر إلى الأزرق.. سكان تكساس يحتفلون بفوز تاريخي للديمق ...
- الولايات المتحدة تبدأ تفكيك حاملة -إنتربرايز- النووية
- بمشاركة روسية.. جامعة النور العراقية تستضيف مؤتمرا دوليا لبح ...
- كشف تفاصيل عملية قادش: كيف شكلت مصر تهديدا لإسرائيل وأجبرتها ...
- بوتين: قادة إفريقيا انبهروا بالتوافق الديني في روسيا
- مصر تدعو واشنطن وطهران إلى التهدئة وتجنب العودة للمواجهة الع ...
- بيسكوف: دميترييف ولانتراتوفا سيمثلان روسيا في لقاء ميلانيا ت ...
- الجزائر.. عناوين روسية في معرض الكتاب


المزيد.....

- العصر الفارسي وأصول إسرءيل / محمود الصباغ
- الآثار الإقتصادية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والضفة الغ ... / سمير أبومدللة
- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي إبراهيم فودة - الشهيد القائد مجدي يوسف علي عبيد «أبو فداء».. رجلٌ حمل الشجاعية في قلبه، وعاد من الغربة ليكتب بدمه حكاية الوفاء