أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي إبراهيم فودة - الشهيد القائد عبد الحكيم سعيد فرج شمالي «أبو سعيد».. سيرةُ رجلٍ صاغ الوفاءُ ملامحَه، وبقيت تضحياتُه شاهدةً على زمن الرجال














المزيد.....

الشهيد القائد عبد الحكيم سعيد فرج شمالي «أبو سعيد».. سيرةُ رجلٍ صاغ الوفاءُ ملامحَه، وبقيت تضحياتُه شاهدةً على زمن الرجال


سامي إبراهيم فودة

الحوار المتمدن-العدد: 8879 - 2026 / 11 / 4 - 18:14
المحور: القضية الفلسطينية
    


ليست عظمة الرجال بما يتركونه خلفهم من مناصب أو ألقاب، وإنما بما يغرسونه في ذاكرة الأوطان من مواقف، وما يتركونه في وجدان الأجيال من قيمٍ ومعانٍ لا تمحوها السنون. ومن بين تلك القامات التي احتفظت الذاكرة الفلسطينية بسيرتها، يبرز اسم الشهيد القائد عبد الحكيم سعيد فرج شمالي، ابن حي الشجاعية الأصيل، الذي ارتبط اسمه بمسيرة العطاء والانتماء، ورحل تاركاً خلفه حكاية رجلٍ لم يكن الوطن عنده مجرد أرض، بل قضيةً تسكن القلب والوجدان.

النشأة والبدايات.. ملامح الانتماء الأول

وُلد الشهيد عبد الحكيم في حي الشجاعية بمدينة غزة، في الرابع من آذار/مارس عام 1966، ونشأ بين أزقة حي التركمان وحقوله ومزارعه، حيث تشكّلت ملامح شخصيته الأولى في بيئةٍ شعبية أصيلة، كانت حكايات الصمود والتضحيات حاضرةً في تفاصيل الحياة اليومية.

ومنذ طفولته، تعلّق بسير الرجال الذين واجهوا الاحتلال، وظل يتابع أخبارهم ويزور قبور الشهداء الذين ارتقوا بالقرب من منزله، وكأن بذرة الوفاء للوطن كانت تنمو في أعماقه مبكراً.

تلقى تعليمه الابتدائي في مدرسة حطين، وأكمل المرحلة الإعدادية في مدرسة الهاشمية، قبل أن تدفعه الظروف الاقتصادية إلى مغادرة مقاعد الدراسة والتوجه إلى سوق العمل، حيث عمل في مهنة الدهان لمساعدة أسرته وتحمل مسؤوليات الحياة، دون أن يتخلى عن اهتمامه بالشأن الوطني والثقافي.

في رحاب الشبيبة الفتحاوية.. حضورٌ يتجاوز حدود المكان

مع تأسيس لجان الشبيبة الفتحاوية عام 1982، وجد عبد الحكيم في العمل المجتمعي والتنظيمي مساحةً للتعبير عن انتمائه، فشارك في الأنشطة التطوعية والفعاليات الوطنية، وحرص على حضور اللقاءات الثقافية والتنظيمية، وكان شغوفاً بالقراءة والاطلاع، مؤمناً بأن الوعي والمعرفة ركيزتان أساسيتان في بناء الشخصية.

ولم يكن حضوره محصوراً في إطارٍ واحد؛ فقد أحب كرة القدم، وأسهم في تشكيل فريق رياضي لأبناء حيه، وتولى مسؤوليات اجتماعية ورياضية، قبل أن تتسع الفكرة نحو تأسيس منتدى الكرامة، ليكون مساحةً للقاء والتواصل والعمل المجتمعي، ومشاركة الناس أفراحهم وأتراحهم.

كان عبد الحكيم نموذجاً للشاب الذي يجمع بين مسؤولية العمل ومتطلبات الحياة، وبين الحضور الاجتماعي والالتزام الوطني، فحظي بمكانةٍ بين أبناء منطقته، وعُرف بروح المبادرة والعطاء.

الاعتقال والانتفاضة.. محطاتٌ صقلت التجربة

لم تكن مسيرته بعيدةً عن ملاحقة الاحتلال؛ فقد تعرض للاستدعاء والتهديد، كما شارك في استقبال الأسرى المحررين عام 1985، واحتفى بعودتهم إلى أحضان شعبهم، في مشهدٍ عكس عمق ارتباطه بقضية الأسرى وذاكرة الحركة الوطنية.

ومع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى في كانون الأول/ديسمبر 1987، كان حاضراً في فعالياتها الشعبية والوطنية داخل حي الشجاعية، قبل أن تطاله حملات الاعتقال، ويُعتقل مع ثلاثة من أشقائه في ليلة واحدة، في مشهدٍ قاسٍ على والدته التي وجدت أربعةً من أبنائها خلف القضبان.

وبعد الإفراج عنه في شباط/فبراير 1988، عاد إلى حياته ومحيطه، واستأنف حضوره في اللجان الشعبية، مواصلاً مسيرته رغم ما تركته سنوات المواجهة والملاحقة من آثار على جسده وحياته.

وقد تعرض لإصابة بانزلاق غضروفي استدعت سفره إلى جمهورية مصر العربية لتلقي العلاج في مستشفى فلسطين، وبعد فترة من العلاج عاد إلى غزة، ليستكمل مسيرته ضمن مجموعات صقور فتح، حاملاً في وجدانه أمنيةً ظل يرددها، وهي أن ينال الشهادة كما نالها رفيقه الشهيد سامي الغول.

28 آذار 1994.. يومٌ غاب فيه الصقور وبقيت الحكاية

وفي الثامن والعشرين من آذار/مارس عام 1994، امتدت يد الاغتيال إلى الشهيد عبد الحكيم شمالي، خلال الجريمة التي استهدفت ستةً من قادة ومقاتلي صقور فتح في مخيم جباليا، في واحدة من أكثر المحطات إيلاماً في ذاكرة قطاع غزة.

في ذلك اليوم، ارتقى عبد الحكيم إلى جانب رفاقه الشهداء: أحمد أبو ابطيحان، وجمال عبد النبي، وأنور المقوسي، وناهض عودة، ومجدي عبيد، لتفقد الحركة الوطنية الفلسطينية ستةً من أبنائها، وتفقد عائلاتهم وأصدقاؤهم وجيرانهم وجوهاً ارتبطت بسنواتٍ من الحضور والعطاء.

لم يكن رحيله مجرد غياب رجل، بل كان طيَّ صفحةٍ من سيرة جيلٍ حمل أحلامه وتطلعاته، وعاش تفاصيل مرحلةٍ قاسية من تاريخ شعبنا الفلسطيني.

رحل الجسد وبقي الأثر

إن استحضار سيرة الشهيد القائد عبد الحكيم سعيد فرج شمالي هو استحضارٌ لمعنى الانتماء الصادق، ولحكاية شابٍ بدأ حياته بين أزقة الشجاعية، وعمل بجهده وكدّه، وشارك مجتمعه، وحمل هموم وطنه، وظل اسمه حاضراً في ذاكرة رفاقه وأبناء حيه.

رحل عبد الحكيم، لكن سيرته بقيت شاهدةً على إنسانٍ صنعته البدايات الصعبة، وصقلته التجارب، واحتضنته ذاكرة المكان. فالرجال الذين يتركون أثراً في حياة الناس لا يغيبون برحيلهم، بل تظل أسماؤهم حاضرةً كلما استعاد الوطن حكايات أبنائه الأوفياء.

رحم الله الشهيد القائد عبد الحكيم سعيد فرج شمالي، وأسكنه فسيح جناته، وجعل ذكراه الطيبة باقيةً في ذاكرة أهله ورفاقه وشعبه، ورحم الله شهداء فلسطين الأبرار.



#سامي_إبراهيم_فودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشهيد القائد ناهض محمد عودة «أبو ماجد».. عملاقُ العمل السري ...
- الشهيد العميد سمير عبد الرازق عبد الحافظ صالح… مسيرةٌ فتحاوي ...
- الشهيد القائد ماجد الداعور «أبو العبد».. رجلٌ في زمنٍ شحّ في ...
- قصف بحزام نارى
- لا للهجرة والتوطين والوطن البديل
- حكايتي مع المخيم
- الأسير المناضل الكبير حمزة عمر شمارخة يدخل عامة ال ٢&# ...
- فتح من تصنع رمزية المكان انتظروا الطوفان
- يا جنة الرحمن
- الأسير خالد خليل موسى السيلاوي يصارع المرض في سجون الاحتلال ...
- الأمن والأمان فوق صفيح ساخن في غزة


المزيد.....




- وزير الأمن الداخلي الأمريكي يعتزم إجراء تحقيق بعد الانتخابات ...
- مستشار لترامب: نتائج الانتخابات كانت -أكبر من أن تُزوّر-
- من الأحمر إلى الأزرق.. سكان تكساس يحتفلون بفوز تاريخي للديمق ...
- الولايات المتحدة تبدأ تفكيك حاملة -إنتربرايز- النووية
- بمشاركة روسية.. جامعة النور العراقية تستضيف مؤتمرا دوليا لبح ...
- كشف تفاصيل عملية قادش: كيف شكلت مصر تهديدا لإسرائيل وأجبرتها ...
- بوتين: قادة إفريقيا انبهروا بالتوافق الديني في روسيا
- مصر تدعو واشنطن وطهران إلى التهدئة وتجنب العودة للمواجهة الع ...
- بيسكوف: دميترييف ولانتراتوفا سيمثلان روسيا في لقاء ميلانيا ت ...
- الجزائر.. عناوين روسية في معرض الكتاب


المزيد.....

- العصر الفارسي وأصول إسرءيل / محمود الصباغ
- الآثار الإقتصادية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والضفة الغ ... / سمير أبومدللة
- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي إبراهيم فودة - الشهيد القائد عبد الحكيم سعيد فرج شمالي «أبو سعيد».. سيرةُ رجلٍ صاغ الوفاءُ ملامحَه، وبقيت تضحياتُه شاهدةً على زمن الرجال