أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد سعيدي - معركة الحوثيين المفصلية في اليمن ومشروعهم -الطموح- / الجزء الثاني















المزيد.....

معركة الحوثيين المفصلية في اليمن ومشروعهم -الطموح- / الجزء الثاني


محمد سعيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8879 - 2026 / 11 / 4 - 00:18
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


تدخل النظام السعودي في اليمن:
والنظام السعودي مثال بارز في هذا الباب. فمنذ تصدر محمد بن سلمان، بدأ بالتراجع عن الفكر الوهابي كما أعلن ذلك بنفسه. لكن، مع بداية هذه الحرب في اليمن، أدرك ربما أنه تسرع في هذه الخطوة. فسمح للخطباء للعودة إلى أبواب الج. ها. د التي طلقوها منذ مدة، حتى في عزّ حرب الإبادة الجماعية في غزة، إذْ هاجموا الفلسطينيين الذي قرروا مقاومة العدو الصهيوني بما استطاعوا. و أصبح الآن عندهم مسموحاً تكفير الشيعة والزيدية الإمامية، وهكذا سيصبح مسموحاً قتالهم في اليمن، وإذا أردنا أن نضيف اللمسة الدينية كما في خطاباتهم يمكن أن نذكر"جهاد المجوس في اليمن واجب عيناً في اليمن"! ! . وذهب النظام أبعد من هذا، ودعم بالمال والسلاح قوات عسكرية قامت على العقيدة الوهابية، أبرزها "ألوية العمالقة "، وخرج الخطباء المحسوبون على هذا النظام لدعوة اليمنيين للجهاد ضد الحوثيين دفاعاً عن "الدين والعقيدة "! و لا يمكن أن تغفل العين التغيير العقدي الذي يجري في الأوساط السنية التي كانت في الغالب تتبع المذهب الأشعري الذي يشترك في كثير من العقائد مع الشيعة و الزيدية (كنفي أن يكون الله جسماً ونفي أن يكون لله شبهاً مع مخلوقاته)، وذلك لضمان ولاء طويل الأمد للنظام السعودي. وكما يسجل هذا التغيير الجاري، يسجل كذلك استياء واسعاً من النظام السعودي في الأوساط السنية و مقاومة لنشر العقيدة الوهابية. وستكون تافهين وسطحيين إذا اقتنعنا بأن محمد بن سلمان يدعم السنة في اليمن من أجل العقيدة والدين، وأنه يتقاطع مع السلفية اليمنية في "أسماء الله وصفات"! هو الذي وضع كوكبة من الشيوخ السعوديين في السجون وسمح بإعدام بعضهم، مع أنهم يتقاسمون معه كل العقائد الدينية، لكن يختلفون معه في بعض المواقف السياسية كالعلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية واستقبال قواعدها العسكرية على التراب السعودي! آخر ما يفكر فيه النظام السعودي هو التقارب العقدي مع اليمني "مرضاة لله "!، وهو نفس النظام الذي تحالف مع الملكية اليمنية التي كانت على نفس مذهب الحوثيين-الزيدية- في حربها ضد "الجمهوريين" من 1962 حتى 1970م، ودعمت حليفها بالمال والسلاح والدبلوماسية!! النظام السعودي يفكر اليوم بتهديد مستقبلي على وجوده، ويقاتل حتى لا يتأسس نظام حكم على حدوده الجنوبية حليف لإيران ومعاد لمصالحه الجيوسياسية. ويفكر في مليوني يمني (تقريباً) يستقبلهم على أراضيه كعمال، وبمجرد قيام نظام يمني معاد ، سيصبح صعباً التعامل معهم أو التخلي عنهم. ويفكر في المصاعب والابتزاز الذي ستتعرض له تجارته الدولية مع قيام نظام معادٍ له في اليمن. ونكتفي بهذه الأمثلة التي يعلن عنها تارة تصريحا وتارة تلميحا، وأعتقد أنه أكثر جدية من التبريرات التي يسوقها خطباء الوهابية والتي يرمونها جانباً بمجرد النزول من على المنابر، وتظهر التجربة أنها لا تعتبر في القرارات الكبرى للنظام السعودي.

دولة "السيد القائد "/ في صنعاء:
أما حركة "أنصار الله " ، فقد استفادت من الدعم الإيراني، ومن التحالف مع حزب الرئيس السابق، عبد الله صالح، للسيطرة على العاصمة صنعاء وعلى مقدرات الدولة المالية والعسكرية والاستخباراتية ابتداء من 2014 و 2015 وأحكمت قبضتها بعد مقتل عبد الله صالح في 2017. ثم أصبح البقاء في وظائف الدولة مبني على الولاء وليس الكفاءة والاستحقاق، من أعلى منصب، رئيس المجلس السياسي الأعلى محمد المشاط إلى أصغر موظف. كثيرة الأدلة، وهنا نكتفي بتصريح المشاط الذي يفترض أنه يشغل منصباً سياسياً يسأل عن نتائج أعماله أمام الشعب وليس أمام قائد الجماعة الذي لم يعلن إلى اليوم أن له منصباً رسميا في هرم الدولة! يقول في التصريح:
"شكرا لشعبنا العظيم الذي خرج اليوم خروجا مشرفا تلبية لدعوة السيد القائد يحفظه الله، روحي له ولكم الفداء" تصريح لوكالة سبأ في 17 يوليو 2026)
كما جاء في رسالة وزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان العامة إلى عبد الملك الحوثي والقيادة السياسية :
"مؤكدين لكم أن رجال الرجال من أبناء المؤسسة العسكرية الدفاعية واللجان الشعبية سيكونون رهن توجيهاتكم وقراراتكم الحكيمة والصائبة حتى يتم تحرير كل الوطن من دنس الاعداء والنصر قريب بإذن الله تعالى."( وكالة سبأ 20 سبتمبر 2017)

والإشارة إلى "توجيهات وقرارات" "السيد القائد" و "قائد الثورة" أصبحت هي السمة البارزة في تصريحات مسؤولي حكومة صنعاء. بل حتى بعض التعميمات الإدارية تجعل من خطبه توجيهات وتعليمات يجب تدارسها والالتزام بها! وحتى إذا قفزنا على سؤال المنصب الرسمي في هرم الدولة، فإننا رأينا هذا القاموس السياسي و المبالغة في تعظيم الشخصية إلى أين قادت "الثورة الليبية " و "مللك ملوك إفريقيا "! و الفساد الإداري والسياسي الذي وصلت إليه البلاد على عهد "الأخ قائد الثورة"، حيث كان يحلم بمحو الحدود بين بلدان المسلمين، وفي الأخير محا الحدود بين خزينة الدولة وخزينته الشخصية! و أسوق هذا فقط كمثال مما عاصرناه، فالدكتاتوريات "العربية " الأخرى لم تكن تتميز عنه بالشيء الكثير.

اليوم، حركة "أنصار الله " تتصرف كدولة وتصرح بذلك. وتتحرك داخل البلد عسكريا للقضاء على القوى العسكرية الأخرى المناوئة ل "الدولة "، و ترفع شعار فرض السيادة على كامل تراب اليمن، إلا ما يخص رواتب الموظفين، فهي تحمل المسؤولية للنظام السعودي على عدم صرفها لمدة حوالي عشر سنوات ، كأن صرف الرواتب من دولة أجنبية لا يمس السيادة والاستقلالية!!! وهنا وجب التمييز؛ أن الصراع حول السلطة في الداخل ليس بين من مع القضية الفلسطينية ومن ضدها. تابعنا التحركات اليمنية الشعبية - مضاهرات ومسيرات وفعاليات أخرى- تضامنا مع غزة في مناطق سيطرة الحوثيين وغيرهم وكلها تؤكد الاتفاق حول هذه النقطة وخاصة في القاعدة الشعبية. لكن في مسائل السلطة وتوزيع الثروة، يوجد انقسام في الأوساط الشعبية ورفض لسياسة الحوثيين، وإذا كان لهم أصدقاء مخلصون خاصة في الخارج، عليهم أن يصارحوهم بهذا. أما قهر وإخضاع الشعب بإسم فلسطين، فسيولد ردة فعل عكسية في الموقف تجاه القضية نفسها. الحوثيون أعلنوا أنهم أنجزوا "ثورة من داخل ثورة"! وسيطروا بالقوة على العاصمة. ورغم أن الوسط الذي يتبع المذهب الزيدي ليس كله معهم، و الأسر المنحدرة من بني هاشم ليست كلها معهم، يمكن القول بأن لهم قاعدة تتبع مذهبهم في المناطق التي يحكمونها اليوم، قد تعطيهم الإحساس ب "الشرعية " في استعمال القوة ضد المخالفين. ويبقى التمدد خارج هذه المناطق، ودخول قرى ومدن أخرى لا تدين بنفس المذهب ولا تتقاسم معهم رؤيتهم للسياسة ونظام الحكم، لا يمكن تسميته ب "ثورة"، ومآل هذه التحركات يكون دائما الفشل، إن لم يكن تقسيم البلد.

يتبع…



#محمد_سعيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- معركة الحوثيين المفصلية في اليمن ومشروعهم -الطموح- / الجزء ا ...
- موضة التحليل -العميق- للأحداث!!! أحداث فرنسا مع الإعلامي محم ...
- حملة الوصاية الوهابية ضد -إقرأ-!
- الرأسمالية الرقمية !!!
- قراءة في كتاب -العقل السياسي العربي- للجابري -6
- قراءة في كتاب -العقل السياسي العربي- للجابري—5
- قراءة في كتاب -العقل السياسي العربي- للجابري-4
- قراءة في كتاب -العقل السياسي العربي- للجابري- 3
- قراءة في كتاب -العقل السياسي العربي- للجابري- 2
- قراءة في كتاب -العقل السياسي العربي- للجابري—1
- في فنزويلا، المهمة القذرة لم تنته بعد !
- الأسواق المالية الأمريكية: بحث في أسباب الأزمة الأخيرة وتداع ...
- امتحان المحاماة: الكذب على النظام الكندي ومغالطات أخرى
- غيض من فيض من فكر جماعة -العدل والاحسان -
- -خلافة على منهاج النبوة -:هل هي الحل؟ الجزء الثاني
- -خلافة على منهاج النبوة -:هل هي الحل؟
- عن تطبيع المغرب/ تسهيل رحلة- العال- أم رحلة المال!
- ما يخفي شعاري-دولة الخلافة- -وشريعة الله-!
- من دروس أزمة الكورونا عند رئيس الحكومة
- على هامش الأزمة، غاب العلم وحضر -العلماء-.


المزيد.....




- الفاتيكان يؤكد جاهزية البابا الصحية لجولته المرتقبة في أمريك ...
- دار الإفتاء الليبية تحرم شراء وارتداء ملابس شركة نايكي بسبب ...
- -تحالف غير مقدس-.. كيف رأت أمريكا الإخوان المسلمين منذ تأسيس ...
- -الطلاق الصامت-.. هل يتفكك الإجماع الصهيوني بين اليهود الأمر ...
- بزشكيان: المرشد الأعلى منح الحكومة صلاحيات حل الأزمات عبر ال ...
- ميرتس يواجه قواعد الحزب المسيحي الديمقراطي وسط أزمة متصاعدة ...
- بحماية قوات الاحتلال.. مستوطنون يؤدون طقوساً تلمودية و«انبطا ...
- مستوطنون يغلقون طرقاً حيوية في سلفيت ويعرقلون حركة المواطنين ...
- دار الإفتاء الليبية تحرم شراء ملابس -نايكي- بسبب شعارها ودعم ...
- لا يشجع ريال مدريد وروما فقط.. هذه الاهتمامات الرياضية لبابا ...


المزيد.....

- محادثات مع الله للمراهقين / نيل دونالد والش
- في ظلال عرفات تأملات في الرحلة الإيمانية المباركة / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- عرفات رحلة الروح من الأرض إلى السماء / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الخروج من الإسلام السياسي / رزيقة عدناني
- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد سعيدي - معركة الحوثيين المفصلية في اليمن ومشروعهم -الطموح- / الجزء الثاني