أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد سعيدي - قراءة في كتاب -العقل السياسي العربي- للجابري- 3














المزيد.....

قراءة في كتاب -العقل السياسي العربي- للجابري- 3


محمد سعيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8782 - 2026 / 7 / 30 - 02:35
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    




ثلاثية القبيلة، الغنيمة، والعقيدة، وتوصيات الـمؤلف:
المفاتيح الثلاثة صاغها الجابري انطلاقا من مفهوم "العقل السياسي "، والذي عرّفه بمحددات الفعل السياسي وتجلياته (العملية والنظرية). أهم التجليات التي ناقشها الكتاب قدمتها مجملة فيما سبق، وأما المحددات فهي حسب المؤلف ثلاثة بالنسبة ل " العقل السياسي العربي " : القبيلة، والغنيمة ، والعقيدة. ولا بد من الإشارة أن هذه المفاهيم تختلف قليلاً عما هو مشهور من معنى؛ فالغنيمة لا يستعملها بمفهومها الفقهي، بل يستعملها محل العامل الاقتصادي، لكن بقيود. يقول المؤلف:
" و ب "الغنيمة " نقصد الدور الذي يقوم به العامل الاقتصادي في المجتمعات التي يكون فيها الاقتصاد قائما أساسا- وليس بصورة مطلقة- على " الخراج " و"الريع"، وليس على العلاقات الإنتاجية… وب "الخراج" نقصد ليس فقط ما تعنيه هذه الكلمة في استعمال الفقهاء المسلمين، بل نقصد به جميع ما كانت تأخذه الدولة في الإسلام من مسلمين وغيرهم كجباية." (ص 49)
ويضيف:
" وإذن فنحن نقصد ب "الغنيمة " ثلاثة أشياء متلازمة: نوعاً خاصاً من الدخل (خراج أو ريع)، وطريقة في صرف هذا الدخل (العطاء بأنواعه)، وعقلية ملازمة لهما.. ولم نستعمل مصطلحات اقتصادية أخرى، لأن موضوعنا ليس تحليل الاقتصاد في المجتمع العربي، ..، وإنما موضوعنا هو العقل السياسي : تفكيراً وممارسة." (ص 50)

والعقيدة بدورها لم تستعمل بمفهوم ما يقرره "الأئمة" في كتب أو أبواب العقيدة ، بل قصد الجابري كل فكرة أو أفكار هامة اعتقدها الناس حتى من دون برهان واجتمعوا حولها خاصة للقيام بفعل سياسي أو الدفاع عنه. يقول:
" و ب "العقيدة " لا نقصد مضموناً معينا، سواء كان على شكل دين موحى به أو على صورة إيديولوجيا يشيد العقل صرحها، وإنما نقصد ، أولاً وأخيراً مفعولها عل صعيد الاعتقاد والتمذهب. إن موضوعنا هنا هو العقل السياسي ، والعقل السياسي يقوم، كما هو معروف منذ أرسطو، على الاعتقاد وليس على البرهان، وهو ليس عقل فرد بل عقل "جماعة "، إنه المنطق الذي يحركها كجماعة." (ص 50)

أما القبيلة فيقصد بها " القرابة ". يقول:
"ب "القبيلة " نعني الدور الذي يجب أن يعزى لما يعبر عنه الانتروبولوجيون الغربيون ب "القرابة "… و لا نقصد قرابة الدم وحدها، حقيقية كانت أو وهمية، بل نقصد كذلك ما في معناها من القرابات ذات الشحنة العصبية مثل الانتماء إلى مدينة أو جهة أو طائفة أو حزب، حين يكون هذا الانتماء هو وحده الذي يتعين به "الأنا" و "الآخر " في ميدان الحكم والسياسة. " (ص 48)
و يوضح المؤلف في موقع آخر من الكتاب أن القبيلة ، هي الإطار الاجتماعي الذي من خلاله يتم السعي وراء الغنيمة، و بدون الغنيمة لا قيمة لها.

وحتى يكتمل تحليل "العقل السياسي العربي "، لجأ الجابري إلى جانب هذه المحددات الثلاثة إلى مصطلحات ثلاثة أخرى أخذها عن مفكرين غربيين: المخيال الاجتماعي، واللاشعور السياسي والمجال السياسي. فالجماعة السياسية، سواء كانت محصورة في قبيلة أو عابرة للقبائل، تحتاج في اجتماعها وحركتها السياسية لرموز وقيم تعتبرها "عليا" (مثال الارتباط برمزية الشهيد)، وهذا يدخل تحت مفهوم "المخيال الاجتماعي "، وترتبط الجماعة بهذه الرموز والقيم عن وعي. كما أن المفارقة بين الشعارات و الممارسة السياسية، قد تفسر أحيانا ب "اللاشعور السياسي ". ويلاحظ الجابري، أنه إذا كان في أوربا، الدين يدخل في اللاشعور السياسي، ففي الحالة العربية، الدين يوجد في المعلن وفي الواجهة، أما القبيلة فتوجد في اللاشعور. بصيغة أخرى، القرارات السياسية تقدم بغلاف ديني، بينما الدافع الأساسي لها قد يكون التعصب للقبيلة ( مثال اشتراط الانتساب لقريش في شرعية الإمام أو الخليفة). أما المجال السياسي، فهو يكتسي أهمية في الكتاب بالنظر للمسألة المركزية التي يبحث فيها الجابري، وهي جذور الاستبداد. لهذا، كان يتتبع المسألة في مختلف المراحل ، ليقف على أول بروز لهذا المجال مع الدولة التي أسسها معاوية، حيث كان يسمح للقبائل التي تحالف معها بهامش من المشاركة في رسم السياسات (خاصة قبيلتي كلب اليمنية وقبيلة قيس من مضر). و يقرّ الجابري أن المجال السياسي في الدولة الإسلامية لم يتطور إلى ديمقراطية كما حصل في أوربا، وأرجع السبب الرئيسي إلى العامل الخارجي (مثل هجوم التتار على بغداد والاستعمار الأوربي).

وإذا شئنا تلخيص المحددات الثلاثة، يمكن القول بأن الفعل السياسي العربي يمكن تفسير دوافعه -حسب المؤلف- إما بدافع الحصول على الغنيمة، أو بدافع العصبية للقبيلة أو للعقيدة. وبناء على النقد الذي قدمه ل "العقل السياسي العربي"، الذي ينتج بشكل متجدّد نموذج "دولة الاستبداد "، قدّم ثلاث توصيات للنهوض بهذا العقل وتجديده. يقول:
" و إذن فالمطلوب، وهذه بالتحديد هي مهام الفكر العربي اليوم، مهام تجديد العقل السياسي العربي، المطلوب هو:
تحويل "القبيلة" في مجتمعنا إلى لا قبيلة؛ إلى تنظيم مدني سياسي اجتماعي: أحزاب، نقابات، جمعيات حرة، مؤسسات الخ. …
تحويل "الغنيمة" إلى اقتصاد "ضريبة "، وبعبارة أخرى تحويل الاقتصاد الريعي إلى اقتصاد إنتاج…
تحويل "العقيدة " إلى مجرد رأي: فبدلا من التفكير المذهبي الطائفي المتعصب الذي يدّعي امتلاك الحقيقة يجب فتح المجال لحرية التفكير، …" ( ص 374).

يتبع…



#محمد_سعيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة في كتاب -العقل السياسي العربي- للجابري- 2
- قراءة في كتاب -العقل السياسي العربي- للجابري—1
- في فنزويلا، المهمة القذرة لم تنته بعد !
- الأسواق المالية الأمريكية: بحث في أسباب الأزمة الأخيرة وتداع ...
- امتحان المحاماة: الكذب على النظام الكندي ومغالطات أخرى
- غيض من فيض من فكر جماعة -العدل والاحسان -
- -خلافة على منهاج النبوة -:هل هي الحل؟ الجزء الثاني
- -خلافة على منهاج النبوة -:هل هي الحل؟
- عن تطبيع المغرب/ تسهيل رحلة- العال- أم رحلة المال!
- ما يخفي شعاري-دولة الخلافة- -وشريعة الله-!
- من دروس أزمة الكورونا عند رئيس الحكومة
- على هامش الأزمة، غاب العلم وحضر -العلماء-.
- أين وصل برنامج حزب بنكيران و من معه ؟
- مهلا يا عقاوي.. مناضل الداخل
- السجون في المغرب شبيهة بجهنم
- محمد غلوط ..صرخة وصورة
- متى نهاية الربيع العربي في المغرب ؟
- حركة 20 فبراير
- حقوق الانسان المتعارف عليها -عربيا- في المغرب
- البيان العام الصادر عن المؤتمر الوطني التاسع للجمعية المغربي ...


المزيد.....




- وزير الدفاع السعودي يلتقي نائب ترامب عقب الضربة المشتركة على ...
- إدانة مراهق نرويجي بالتورط في جريمة قتل مأجور على صلة بإيران ...
- 3 شهداء إثر غارات إسرائيلية على غزة
- إيران مباشر.. ترمب يجدد تهديده بالضرب بقوة والجيش الإيراني ي ...
- لماذا تتصدر قطر وعمان جهود الوساطة مع إيران؟
- أية مساعي للعبث بأمان المجتمع مدانة جملة وتفصيلاً! ...
- إيران تعلن مقتل عناصر من -الحرس الثوري- في الغارات الأمريكية ...
- بعد ساعات من ضربات سعودية أمريكية على الحشد الشعبي في العراق ...
- حريق يهز ميناء دمياط في مصر.. وتقارير تتحدث عن هجوم بمسيّرة ...
- رئيس -فورمولا 1-: سباقا قطر وأبوظبي مستمران رغم خطط طوارئ ال ...


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد سعيدي - قراءة في كتاب -العقل السياسي العربي- للجابري- 3