أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد سعيدي - حملة الوصاية الوهابية ضد -إقرأ-!















المزيد.....

حملة الوصاية الوهابية ضد -إقرأ-!


محمد سعيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8818 - 2026 / 9 / 4 - 23:55
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


انتبه إلى قاموسك؛ كتبَ وقرأَ تدخل لائحة الشتائم ويقام عليها الحدّ!
أطلق تيار السلفية الوهابية بالمغرب وبلدان "عربية " أخرى حملة واسعة على محمد الفايد تطالب بإقامة الحدّ عليه لتطاوله على النبي محمد وشتمه وسبه!!!
من سمعتهم أو قرأت لهم من الوهابية وغيرهم اتجهوا جميعا نحو أبواب الحدود على المرتد الكافر وحصروا الخلاف حول أسئلة معدودة: هل يستتاب أم لا قبل القتل! ومن يقيم الحدّ، أولي الأمر أم كل مسلم! ولم أسمع سؤال؛ أكلّ مسلم يحق له إقامة الحد عاقلاً كان أم لا ؟! وهذا السؤال له أهمية كبيرة، لأن المتكلمين لو كانوا من أهل العقل لبدؤوا بإثبات السب والشتم قبل مناقشة العقوبات المترتبة!!

ومن غرائب الزمن أن أحد المتصدرين في هذه الحملة كان ومازال موضوع حملة مشابهة من تيارات وهابية بسبب طلبه من ملحد أثناء مناظرته بقول" النبي غير صادق " بدل قول "كاذب"، وذلك تأدبا مع مقام النبي!! قس على هذا كلام "النبي كان يقرأ ويكتب"! الشخص المقصود يدعى محمد بن شمس وهو أحد الوجوه البارزة في التيار الوهابي الحدادي وأصله من سوريا !

وفجأة تذكروا أنهم بحاجة إلى ضجيج وصوت عالي في "معركتهم " الموهومة، فبدؤوا بتركيب صور الفايد مع تصريحات قديمة لأسماء بارزة! وما يثير الاستغراب أيضاً أن هذه التصريحات إما لا تذكر الفايد مطلقا أو تذكره لكن تطلق كلاماً حماسيا دون مناقشة التدوينة موضوع الحملة! كل هذه الألاعيب ليوهموا الجمهور بأن هناك "إجماعا " للأمة على هذه الحكم وحكم الردة والقتل الذي أصدروه. لكن بقدر ما يزداد إتقانهم لهذه الألاعيب، يزداد انفضاحهم ونفور الجمهور منهم. هذه أساليب تمرنوا التي تمرنوا عليها مع قناة الجزيرة لما تصور وقفات ليلية ل "ثوار الناتو " وتعلق عليها بالمسيرات المليونية، لتهييج الجماهير في انتظار مدد المال والسلاح القادم من أجهزة المخابرات الغربية والخليجية ضد بعض الأنظمة المستهدفة إبان ما سمي الربيع العربي!

ومن الذين خرجوا في هذه الحملة أيضاً، محمد الحسن ولد الددو من موريتانيا؛ ووصف كلام الفايد بالكفر البواح. هذا الشيخ الذي ظل لسنوات يخرج على الجمهور بقصص وحكايات غريبة منها أن الخليفة الأول أبا بكر لما كان يقرأ القرآن، كان الناس من حوله يشمون رائحة الشواء وفسرها أن كبد أبي بكر كانت تحترق!!! وهذا الشيخ كان قبل أشهر موضوع حملة مشابهة لما يتعرض له الفايد، وقادها وهابيون اتهموا ولد الددو ب "الزندقة" و "التطاول على النبي"، بسبب تصريحه أن النبي لم يترك للأمة دستورا!! وهو في نظر الوهابية الذين توحد معهم اليوم ليس سوى متصوف مبتدع ضال ومنهم من يكفره وفق أصول ابن عبد الوهاب!!

وأما من المغرب، فلم يتجرأ أحد من الذين يصرخون ويهيجون الشارع مثل الفيزازي والنهاري ورشيد نافع وغيرهم بإصدار فتوى بتكفير الفايد! أولا لأنهم يختبئون تحت حجة أنهم ليسوا بعلماء وأنهم فقط دعاة! وثانيا، لأن أي فتوى إن صدرت منهم ستعتبر تطاولا على صلاحيات المجلس العلمي الأعلى وهذا له ما بعده. ومع ذلك، فخطابهم فيه الكثير من التحريض والدعوة إلى القتل، بناء على الحقد تجاه من ينتقدهم وسعياً لفرض وصايتهم على النقاش العمومي في شتى المواضيع. لم يتجرأ أحد منهم، أن يخرج باسمه ويناقش المسألة بالأدلة التي يحتكم إليها في التكفير ويقول للمغاربة إن الفايد كافر، ولم يقل أحد منهم إن من قال عن النبي أنه كتب وقرأ يعتبر كافرا . كل ما يفعلونه حسب عادتهم هو ترديد إن الفايد سب النبي وينتقلون مباشرة إلى نقولات من كتب القاضي عياض وابن تيمية في من يسب النبي! رغم أن الإثنين لم يقولا إن من قال أن النبي قرأ وكتب يكون كمن سبه ويقام عليه حد القتل. و من تدليس السلفية في المغرب انهم يبنون كلامهم كما فعل الحسن الكتاني، على تصريح من ولد الددو ولا يشير بالضبط للمسألة المطروحة، وهم في الوقت يعتبرون ولد الددو من الصوفية المبتدعة وبعضهم يكفرهم !!! ومنهم من يروج لمقاطع قديمة لشيخ مصري من السلفية الوهابية موهما الناس بأنها رد على الفايد، والمقاطع لا تشير إليه لا بالإسم ولا إلى تدوينته!! الشيخ هو مصطفى العدوي الذي كان قبل أيام قليلة بدوره موضوع حملة عنيفة من السلفية بمختلف تياراتها تحت نفس الشعار " الدفاع عن رسول الله وسنته"!! وكل هذا بسبب تصريح له، قال فيه إن البخاري ليس بمعصوم وإنه لا يصح قول إن كتابه هو أصح كتاب بعد القرآن ولا يجب مقارنة أي كتاب مع القرآن. وذكر أن صحيح البخاري فيه أخطاء بشعة مثل حديث يفسر آية

"ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى"
حديث البخاري جاء فيه أن الذي دنا فتدلى هو الله، بينما كثير من المفسرين يقولون أنه جبريل.
من الوهابية من قال إن الشيخ يكفر بهذا الكلام ومن وضعه في نفس منزلة الملحدين! إن تكرار هذه الحملات تحت نفس الشعار ضد التيارات المعارضة، وضد حتى المنتسبين إليهم تفقدهم مع الوقت المصداقية.

إن هذا الأسلوب الذي تلجأ إليه التيارات التي تدعي "الإسلامية " هو نفسه الذي استعمل ضد المناضلين المعارضين للنظام المغربي، نفسه الذي سقط على إثره شهداء منهم عمر بن جلون، والمعطي بوملي، وآيت الجيد بنعيسى وغيرهم. ولقي هذا الأسلوب إما استحسانا أو تواطؤا من قبل النظام والأحزاب بشكل عام ظنا منهم أن المستهدف هم المزعجون فقط!! ، لكن الآن أصبح هو الأسلوب السائد لفرض الوصاية على الجميع، حتى على المدافعين عن النظام.

لنعد الآن إلى المسألة المطروحة، هل داعي هذه الأسطر هو الانتصار للقول إن النبي كان يكتب ويقرأ أم لا؟ الجواب: لا. ليس الغرض الانتصار لأي من القولين، فكلاهما له أدلة! لكن الغرض هو معارضة الوصاية على الناس في قراءة تاريخهم، والدفاع عن حقوقهم. فأن تقول في حق بشر أنه يكتب ويقرأ أو لا يكتب ولا يقرأ ليس شتماً ولا سباً، بل توصيف حال. أقصى ما تطالب به هو تقديم الأدلة على القول. أما النبي فجاء في القرآن أنه أميّ ومن الأميّين ، وفي أقدم التفاسير الموجودة الآن كتفسير الطبري (306 ه) جاء أن المعنى يعود على العرب، لأنهم لم يكن لهم كتاب كاليهود والنصارى، وقد تعود على أم القرى مكة. و لكن صراخ التيارات الوهابية اليوم، ليس للبحث عن الحقيقة، بل لأن بعض مراجعهم جعلت من جهل الكتابة والقراءة دليلاً لنبوة محمد! مع أن مراجع أخرى تنتمي للمذاهب الفقهية السنية قالت إن النبي تعلم القراءة والكتابة. والوصاية التي تسعى هذه التيارات إلى فرضها تشمل جميع الشؤون المجتمعية؛ إذا خرجت لتأسيس حزب أو نقابة أو في مظاهرة، يقفون في وجهك لأن هذا ليس في الكتب الفقهية المعتمدة عندهم وهذا خروج على الحاكم. وإذا دعوت لإلغاء العبودية، كما في موريتانيا، يقف في وجهك البعض بحجة أن هذا ضد أحكام الإسلام… وعندهم مثال مفضل هو اختصاص الطبيب! يقولون كما المريض يذهب عند الطبيب، يجب أن يلتجئ الجميع فيما جعلوه هم من اختصاصهم!! نذكرهم بكتبهم التي كانت تنهى عن الذهاب إلى الطبيب، والاكتفاء بالتوجه إلى الله ، وبمشعوذيهم اليوم الذين يفتحون دكاكين الرقية في كل مكان لمنافسة الطبيب المختص. ثم إن خرج شخص أو حركة مجتمعية أو مجموعة عرقية للمطالبة بتغيير تشريعات أو إلغائها أو إدخال أخرى لحماية لغتها مثلا لتحصين مكتسبات مادية وغير ذلك، فإن هؤلاء لا يتطفلون على اختصاص أحد ، فهم أدرى بحقوقهم وأحرص على الحفاظ عليها من وضعها بين يدي "رجال"، حتى إن باعوها أو جبنوا في الدفاع عنها، يردون عليك برد تكرر كثيراً في تجارب تاريخنا وهو إن "سياسة الشؤون العامة من اختصاص ولي الأمر"!!! وهكذا ضاعت حقوق كثيرة!! أما الطبيب فاللجوء إليه لأنه تعلم واكتسب خبرة تتراكم بالتجربة العلمية، يلجأ إليه الناس كما يلجؤون كما يلجأون إلى الفلاح والمزارع صاحب تجربة وغيره.



#محمد_سعيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الرأسمالية الرقمية !!!
- قراءة في كتاب -العقل السياسي العربي- للجابري -6
- قراءة في كتاب -العقل السياسي العربي- للجابري—5
- قراءة في كتاب -العقل السياسي العربي- للجابري-4
- قراءة في كتاب -العقل السياسي العربي- للجابري- 3
- قراءة في كتاب -العقل السياسي العربي- للجابري- 2
- قراءة في كتاب -العقل السياسي العربي- للجابري—1
- في فنزويلا، المهمة القذرة لم تنته بعد !
- الأسواق المالية الأمريكية: بحث في أسباب الأزمة الأخيرة وتداع ...
- امتحان المحاماة: الكذب على النظام الكندي ومغالطات أخرى
- غيض من فيض من فكر جماعة -العدل والاحسان -
- -خلافة على منهاج النبوة -:هل هي الحل؟ الجزء الثاني
- -خلافة على منهاج النبوة -:هل هي الحل؟
- عن تطبيع المغرب/ تسهيل رحلة- العال- أم رحلة المال!
- ما يخفي شعاري-دولة الخلافة- -وشريعة الله-!
- من دروس أزمة الكورونا عند رئيس الحكومة
- على هامش الأزمة، غاب العلم وحضر -العلماء-.
- أين وصل برنامج حزب بنكيران و من معه ؟
- مهلا يا عقاوي.. مناضل الداخل
- السجون في المغرب شبيهة بجهنم


المزيد.....




- النائب إبراهيم عيسى: قنوات الإخوان تواصل بث الشائعات
- النائب عماد الغنيمي: قنوات الإخوان تواصل نشر الأكاذيب لإثارة ...
- حماس تستنفر الدول العربية والإسلامية لمواجهة مخططات الاحتلال ...
- بعد العفو الإماراتي.. ما هو وضع عبد الرحمن القرضاوي القانوني ...
- جثث يهودية مقابل أسرى لبنانيين.. حكاية الصفقة المثيرة للجدل ...
- عفو إماراتي يطوي قضية عبد الرحمن القرضاوي بعد سجنه
- الإمارات تصدر عفواً رئاسياً عن عبد الرحمن القرضاوي بعد حكم ب ...
- خطيب الأقصى يحذر من مخطط الاحتلال لفرض حراس موالين للحاخامات ...
- إسرائيل تفرج عن 4 أسرى لبنانيين إضافيين في صفقة مرتبطة بيهود ...
- «القومي لذوي الإعاقة» ودار الإفتاء تتعاونان لإتاحة منصة «سكن ...


المزيد.....

- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد سعيدي - حملة الوصاية الوهابية ضد -إقرأ-!