أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد سعيدي - الرأسمالية الرقمية !!!














المزيد.....

الرأسمالية الرقمية !!!


محمد سعيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8809 - 2026 / 8 / 26 - 02:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


خرجت بنسبة أكبر في الفترة الأخيرة، مقالات تتناول ما يسمى الرأسمالية الرقمية، وخاصة تزامنا مع مؤتمر حزب "النهج الديمقراطي العمالي". لا شك أن التزامن له علاقة بالنقاش الداخلي للحزب، لكن ما يهمنا أن هذه المقالات ركزت على التشكيك في مفهوم حزب الطبقة العاملة، وفي القوى المؤهلة تاريخيا لقيادة الثورة الاشتراكية، وفي قدرة الماركسية على مواكبة التطورات الهائلة التي حصلت في الرأسمالية. ووصل الأمر إلى حد اتهام الماركسيين بالسلفية!!! وهذا من دون تقديم قراءة علمية تشكّل بديلا لهذه السلفية المزعومة .

هذه المقالات تقدم أحيانا بعض أسماء كتب تتناول تحوّل الرأسمالية في أوربا وأمريكا، وتفكيك المصنع في هذه البلدان والتركيز على الرأسمالية "الرقمية والمالية "! وهذه الملاحظة صحيحة إذا ربطناها باختبارات الرأسمالية في هذه البلدان والتخلص من الصناعات بحثا دائما عن الاستثمار في قطاعات ذات فائض قيمة أعلى. لكن، قبل تعميم الملاحظة على الرأسمالية العالمية، يجب أن نتساءل إذا بإمكان المجتمعات الرأسمالية آلعيش بدون المصنع! خاصة أن منتجات الصناعة على موائد الطعام وفي المنازل والسيارات وأماكن الترفيه يزيد ولا يتناقص في هذه المجتمعات الاستهلاكية! والجواب ليس بالتعقيد الكبير، فالجميع يعرف أن المصانع لم تختف ، بل انتقلت إلى بلدان أخرى مثل الهند والصين التي أصبحت تعتبر مصنع العالم. وبالقدر الذي تتطور فيه الصناعة في هذه البلدان ، وتتطور رأسمالية فيها تحكم السيطرة على الصناعات والتكنولوجيا المرتبطة بها، أصبحت الرأسمالية في أوروبا وأمريكا تعيش قلقاً كبيراً وتهديدا بفقدان الاستقلالية الاقتصادية لصالح القوى الصاعدة في الشرق، وتنتج تيارات سياسية يمينية متطرفة تدعو إلى إجراءات حمائية للصناعة المحلي وإعادة المعامل إلى هذه البلدان. هذه الحالة القلقة تعكسها الكتابات الليبرالية و/ أو التي تدعي اليسارية هناك، لكن. طرح هذا السؤال بهذا القلق الذي تعكسه المقالات المذكورة لا مبرر له في بلدنا، إذ منذ سبعينيات القرن الماضي كانت الطبقة العاملة أقلية في المغرب وسط جماهير الفلاحين والمعطلين والطلبة والتلاميذ، ومن هنا كانت مقولة تحالف القوى الوطنية لإنجاز مهام الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية.

الوضعية التي أصبحت تعيشها الرأسمالية في أوروبا وأمريكا، يمكن النظر إليها من زوايا متعددة. يمكن النظر إلى الارتهان "لمصنع العالم "- الصين-، في تموين الأسواق العالمية بمختلف المنتجات الصناعية، الارتهان إلى المعادن النادرة الصينية التي تحتاجها الصناعات العسكرية. هذا علماً أن النظام الصيني طور قدراته العسكرية بشكل كبير، وأصبح بإمكانه منع أي بلطجة مثل تلك التي تمارسها الولايات المتحدة الأمريكية على الدول المنتجة للمواد الأولية وخاصة للنفط سواء في الشرق الأوسط أو في أمريكا اللاتينية. كما يمكن النظر أيضاً إلى أعداد العمال في القطاع الصناعي لهذه البلدان:
- أمريكا: عدد العمال في القطاع الصناعي يمثل حوالي 9% (12,6 مليون عامل) من عدد العمال في البلد. بينما ، عدد العمال في قطاع الخدمات يمثل حوالي 80% من إجمالي العمال.
- الصين: عدد عمال القطاع الصناعي وصل حوالي 29% (210 مليون عامل) من إجمالي العمال في البلد. بينما عدد العمال في قطاع الخدمات وصل 49% من إجمالي العمال.

هذين المثالين يجسدان التحول الذي يحصل في البنية الاقتصادية في البلدان الغربية مقارنة مع الشرقية. لكن من الخطأ الاستنتاج بأن هذا التحول تعرفه الرأسمالية في العالم كله وتعميم الملاحظة على جميع البلدان، ومن الخطأ الفادح أن ننبهر بهذا التحول إلى درجة إسقاط التحليل الماركسي، والتماهي مع الكتابات الليبرالية التي لا تعترف بأن ما وصلت إليه الرأسمالية الأمريكية خصوصاً هو مأزق (نقصد التخلي عن القطاعات الصناعية التي لا تحقق فائض قيمة أعلى والتركيز على القطاع البنكي والرقمي)! ويقود حتما إلى حروب كبرى سعياً وراء الحفاظ على الريادة العالمية!
ويمكن أن نرى إلى مثالين آخرين:
-فرنسا: عمال قطاع الخدمات يمثلون حوالي 78% ( فارق بسيط مع النسبة في أمريكا). بينما عمال الصناعة يمثلون حوالي 19% من الإجمالي.
- الهند: عمال قطاع الخدمات حوال 32% من إجمالي العمال في البلد. بينما عمال قطاع الصناعات يمثلون حوالي 26% من الإجمالي.

أما في المغرب ، فعمال القطاع الصناعي المنظم يقدر بحوالي 1,04 مليون عامل ، من أصل حوالي 28 مليون مغربي أعمارهم من 15سنة فما فوق! و هذه الوضعية ليست بسبب التحول الرقمي ولكن بسبب تبعية الرأسمالية في بلدنا وتطورها في حدود الهامش المسموح به طرف الإمبريالية.

الماركسي بحق لن يكون ضد فتح أي نقاش يتناول تطورات الواقع الملموس، بما في ذلك الإنجازات العلمية والتكنولوجية التي تحققت في عهد الرأسمالية. لكن، المقالات المذكورة تركز فقط على كلام ضرورة "تجاوز " الماركسية وماركس، والتحول الرأسمالي الرقمي!! وفي هذا الترديد، كأنها تعيد بشكل مشوه نقاشات سابقة لدخول الآلة للمصنع وترويج ذلك بأنه نهاية الحاجة إلى العامل اليدوي!! إن غالبية الشعب المغربي تعيش على هامش دورة الإنتاج الاقتصادي قبل التحولات الرقمية والمالية وخلالها، وما يشكل أولوية في مجتمعات أخرى ليس بالضرورة هو التحدي الذي يواجهه الماركسيون لإنجاز مهام الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية.



#محمد_سعيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة في كتاب -العقل السياسي العربي- للجابري -6
- قراءة في كتاب -العقل السياسي العربي- للجابري—5
- قراءة في كتاب -العقل السياسي العربي- للجابري-4
- قراءة في كتاب -العقل السياسي العربي- للجابري- 3
- قراءة في كتاب -العقل السياسي العربي- للجابري- 2
- قراءة في كتاب -العقل السياسي العربي- للجابري—1
- في فنزويلا، المهمة القذرة لم تنته بعد !
- الأسواق المالية الأمريكية: بحث في أسباب الأزمة الأخيرة وتداع ...
- امتحان المحاماة: الكذب على النظام الكندي ومغالطات أخرى
- غيض من فيض من فكر جماعة -العدل والاحسان -
- -خلافة على منهاج النبوة -:هل هي الحل؟ الجزء الثاني
- -خلافة على منهاج النبوة -:هل هي الحل؟
- عن تطبيع المغرب/ تسهيل رحلة- العال- أم رحلة المال!
- ما يخفي شعاري-دولة الخلافة- -وشريعة الله-!
- من دروس أزمة الكورونا عند رئيس الحكومة
- على هامش الأزمة، غاب العلم وحضر -العلماء-.
- أين وصل برنامج حزب بنكيران و من معه ؟
- مهلا يا عقاوي.. مناضل الداخل
- السجون في المغرب شبيهة بجهنم
- محمد غلوط ..صرخة وصورة


المزيد.....




- كندا تفرض رسوماً جمركية -انتقامية- على سلع أمريكية بقيمة 20 ...
- ترامب يحيل اتفاقا نوويا مع السعودية إلى الكونغرس ويربط تنفيذ ...
- احتلال الزمان.. كم الساعة الآن وفق توقيت الحاجز؟
- على وقع التصعيد.. زيلينسكي يراهن على دور صيني لإنهاء الحرب
- -بلومبرغ -: إدارة دونالد ترامب تدرس تشديد الرسوم الجمركية عل ...
- فضيحة تهز كرة الماء الأمريكية.. نجل مخرج هوليوودي يواجه اتها ...
- البنتاغون: الذكاء الاصطناعي سيمكّن الولايات المتحدة من الانت ...
- الخارجية الروسية: تحركات الغرب في أوكرانيا تهدد السلام والأم ...
- دميترييف: تصريحات فيدوروف حول خسارة كييف مرآة للواقع
- تصعيد إسرائيلي واسع .. عشرات الغارات والقذائف تستهدف بلدات و ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد سعيدي - الرأسمالية الرقمية !!!