أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - ماجد ع محمد - الخنوع الثوري الأعظم















المزيد.....

الخنوع الثوري الأعظم


ماجد ع محمد

الحوار المتمدن-العدد: 8876 - 2026 / 11 / 1 - 13:16
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


بعد استكمال عملية دمج قوات حماية سنجار "اليبشة" في الأجهزة الرسمية للدولة العراقية يوم الاثنين الفائت، يكون قد بقي أمام الساحر الذي يتحكم بمصائر هذه القوات من خلف الحدود، التوجه بعصاه السحرية إلى إيران لجعل حزب الحياة الحرة الكردي (بيجاك) أيضًا يتخلى عن كل شيء وينخرط في مؤسسات الدولة الإيرانية ليتصدى مع جيش الجمهورية الإسلامية لأي تهديد بري يواجه نظام الملالي، باعتبار أن (بيجاك) يتبنى البرنامج السياسي لحزب العمال الكردستاني PKK المعادي للإمبريالية الأميركية والحريص جدًا، مثل أنظمة المنطقة، على إبقاء الخرائط كما هي والحفاظ على حدود سايكس بيكو بكل طاقته البشرية.
ولكن بعيدًا عن أميركا، فلنتوجه إلى الصين القديمة قليلًا، إذ جاء في سياق الأطروحة الخاصة بالتكتيك والاستراتيجيات العسكرية للقائد الصيني سون تزو ما يلي: "لا تهاجم أبدًا في الموقع الذي يكون العدو فيه قويًا، وتجنب على الدوام المعركة التي لا تستطيع كسبها، وإذا كان العدو موحدًا فاعمل على تقسيمه، تقدم حين لا يتوقع تقدمك، وشن هجومك من خلال النقطة التي لا يتوقعها". وهذه النصائح الجوهرية يفصلنا عنها خمسة وعشرون قرنًا، وعلى الأغلب عمل باستراتيجية تزو قادة الكثير من دول العالم، ولكن حتمًا باستثناء حزب العمال الكردستاني المختلق خلال هذا القرن، لأنه ولعشرات السنين لم يهاجم عدوه إلا في النقاط القوية لذلك العدو! كما أنه خاض كل المعارك التي يعرف بأنه لن يكسبها! وساهم في توحيد عدوه بدلاً من تقسيمه! ولم يتقدم إلا في المناطق التي يعرف العدو بأنه سيتقدم من خلالها! أما هجماته فدائمًا ما كانت على النقاط المتوقعة كالمخافر البائسة والحواجز السخيفة! ومن يتمعن في المعارك التي خاضها مع العدو لن يخطر على باله إلا فروسية دونكيشوت التي لا تمت للفروسية بصلة.
عمومًا، فمن جهة التخمين ربما عرف أحدنا شخصًا كان يستمتع بإخفاقاته الغرامية، لأنه كان يرى بأن تجاربه الفاشلة في ذلك المضمار لها فائدتان، الأولى أن فشله سيقوده في الأخير إلى عتبة منى حياته، والثانية أنه بعد كل إخفاقاته سيقبل واقعه كما هو ولن يجلد ذاته في المستقبل بكونه قضى العمر بلا شريك. هذا فيما يتعلق بمعشر أهل الغرام، وفي إطار الرهان قد نجد الكثير من الأوادم يعيشون متعات لحظية في عالم الميسر والمراهنات الفاشلة بما أنهم لا يعيشون تلك الهنيهات القاتلة إلا طمعًا بالفوز الكبير بعد أن يبتسم لهم البخت، وحتى إن لم يحالفهم الحظ فقد لا يتخطى ضررهم حدود العائلة الصغيرة نفسها. وكذلك الأمر قد نسمع عمن يهيئون أنفسهم مسبقًا للفشل الذي ينتظرهم لئلا تحبطهم الإخفاقات المحتملة، سواء في عالم الكتابة أو الرسم أو الموسيقى أو العلوم التجريبية كالفيزياء والكيمياء، أو في مجال علوم الأحياء كالبيولوجيا والطب وعلم وظائف الأعضاء، أو العلوم السلوكية كعلم النفس التجريبي، وبديهي أن خسارات كل هؤلاء هي شخصية صرفة ولا تضر بالفئات أو المجتمعات، إنما يتحمل أصحابها وزر محاولاتهم الفاشلة من دون الإضرار بالآخرين، وربما وجد في عالمنا مرضى نفسيون يعشقون المغامرات التي تقودهم للهزيمة المحتومة، أما أن تجد تنظيمًا سياسيًا وعسكريًا دأبه المضي من تجربة فاشلة إلى أخرى أفشل منها، فهذا ما لا نجد له مثيلًا إلا في المجتمع الكردي.
فكمن يفتح على نفسه عدة جبهات وهو بالكاد قادر على المقاومة في جبهة واحدة، وكمن يقامر بكل رأسماله وجميع ممتلكاته المنقولة وغير المنقولة في أكثر من صالة مراهنات في وقت واحد، بالرغم من غياب أية تلميحات أو مؤشرات ترجح احتمالات الفوز في أي مكان، هكذا يفعل حزب العمال الكردستاني PKK.
ففي تركيا ظل يبادر ويقدم التنازلات عقب التنازلات من دون أن يحقق لهذه اللحظة أي هدف من الأهداف المرجوة من وراء كل تلك التنازلات التي أقنع أنصاره بها، ومع أنه ما يزال قيد التنازلات وسط غياب تام لأي نتائج ملموسة، راح قائد التنظيم كالمقامر السكير يُعيد الكرة في مكان آخر.
فمع أنه لم يفز بشيء في ساحته الرئيسية، أي في تركيا التي ظل يُقدم القرابين على تخومها منذ الثمانينيات، هذا بعد أن رمى السلاح وخرج ليس فقط من الأراضي التابعة للدولة التركية، إنما وفوق ذلك تخلى عن مواقعه العسكرية القريبة من حدود الدولة التركية أيضًا، كذلك الأمر راح يأمر أتباعه في سوريا، أي (قوات قسد)، بأن يتخلوا عن سلاحهم ويندمجوا مع الذين قتلوا منهم خلال بضعة أيام في حي الشيخ مقصود لوحده حوالي مئتي شخص ما بين قتيل وجريح، ومن ثم تتالت عمليات تقديم قرابين الامتزاج في الرقة ودير الزور ودير حافر، وآخرها إحراق عشرات السيارات العائدة للمدنيين في منطقة رأس العين (Serê Kaniyê)، وتهمتهم الوحيدة أنهم يتبعون قوات قسد التي حث ساحر إيمرالي على انصهار أفرادها بتلك الحشود المهاجمة!!
ومع كل ذلك فلم يفرمل المقامر، ولا تمهل في انزلاقه، ولا أعطى لنفسه ولأتباعه فرصة ليعرف نتيجة مغامراته الانصهارية التي باشر بها في تركيا ومن ثم في سوريا، بل راح يعيد الكرة في العراق أيضًا من خلال الطلب من أتباعه هناك بالانصهار في الذين كانوا يستمتعون بالفُرجة على بطولات الدواعش وهم يرتكبون المجازر بحق أبناء شنكال ويسبون نساءهم عام 2014.
فيا ترى هل وجد في العالم تنظيم ثوري أو حزب سياسي من طراز حزب العمال الكردستاني في تلهفه لملاقاة الهزائم واستقبال الانكسارات بكامل الاغتباط؟ التنظيم الذي يتاجر بأهله، يبيعهم الأوهام ويضحي بهم كرمى الآخرين الذين لا يطيقون ملته! تنظيم لا يجد نشوته إلا وهو يرى قسمًا من أتباعه قتلى أو أسرى لدى الجهات التي يتفقون معها، والقسم الآخر منهم منهكون، مذلون ومهانون من قِبل المجموعات التي انخرطوا في صفوفها. وبالمناسبة، فلم يُدوّن في سجل الأحزاب الكردية في العصر الحالي أن تنظيم أوجلان تنازل يومًا لإخوته من باقي التنظيمات أو للمجتمع برمته، بحث عن رضاهم، وفضّل مصالحهم على مصلحته الحزبية، إنما على العكس تمامًا، فكان يستغبيهم بشعاراته المتطرفة، يستغلهم بالجملة، يستخف بهم، يفرض شروطه كرهًا عليهم، يُخونهم، يُمارس إرهابه عليهم، ويُضحي بأبناء المجتمع متى ما أراد لا لشيء سوى ديمومة عمر التنظيم، بينما للأعداء فهو مهيأ على الدوام للاتفاق وعقد الصفقات الكبيرة، بل التنازل والرضوخ التام. لذا فإن هذا السلوك الغريب يدفع المفكر بمساره للقول: إذا كان في عالم الطيور أو الزواحف أو الماشية كائنات حية خُلقت لتُفتَرس، ففي دنيا حركات التحرر ثمة تنظيم تم صنعه منذ عقود ليس من أجل تحقيق أي انتصار للقضية، إنما من أجل إنهاك المجتمع الذي وجد فيه عسكريًا وسياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا، أما سُرياليًا فلكي يشهد المعاصرون من خلاله بانوراما الخنوع الثوري الأعظم.



#ماجد_ع_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لم تعد تقرأ انتقاداتي
- لماذا كانت التضحيات؟
- مدحلة على صدر الزعيم
- على الأغلب لن تصل
- تجنب قول آمين
- لذة الخنوع الديمقراطي
- بسطة مظلوم عبدي
- كردستان ورد الجميل الإيراني
- حدوات خيول القرويين
- ظَفَر السلطة بالجواكر
- هوى المتصفحين
- وسائل التباغض الاجتماعي
- الإقليم وكيد الكائدين
- لا تُختزل القضية في تنظيمٍ ومريديه
- بين النمَّام الكلاسيكي والمعاصر
- توم برَّاك والبحث في المكان الخاطئ
- عندما يصبح الكريم شحيحًا
- جوهر الكتابة وإكسسوارها
- رُكام الأسى في ديوان -الحزن وباء عالمي- لإدريس سالم
- عُصبة مامه ريشة في إقليم كردستان


المزيد.....




- A World in the Hands of Minorities? Capitalism, Identity Pol ...
- India – A Million Mutinies NOW!
- التحالف الديمقراطي الاجتماعي يدين تمرد الحوثي وحصار تعز ويعل ...
- السفير الأمريكي لدى إسرائيل: تيار -اليسار- في تل أبيب تبخر ت ...
- Landmark Collective Agreement for Migrant Workers
- تركيا تنقل زعيم حزب العمال الكردستاني إلى مبنى جديد خاص به ف ...
- على طريق الشعب: مهرجان الكلمة والحرية والأمل
- مواجهات بين الشرطة ومتظاهرين خلال احتجاجات شارك فيها مئات ال ...
- الحزب الشيوعي الصيني يقر إجراءات صارمة لتعزيز الانضباط والرق ...
- مواجهات بين متظاهرين وقوات الأمن في مدن سويسرية وألمانية احت ...


المزيد.....

- حينما غضب النيل / ماهر الكرارسي
- في نقد مسار التصفية وشروط إعادة بناء منظمة -إلى الأمام- الما ... / محسين الشهباني
- ليبيا 17 فبراير 2011 تحققت ثورة جذرية وبينت أهمية النظرية وا ... / بن حلمي حاليم
- ثورة تشرين / مظاهر ريسان
- كراسات شيوعية (إيطاليا،سبتمبر 1920: وإحتلال المصانع) دائرة ل ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ورقة سياسية حول تطورات الوضع السياسي / الحزب الشيوعي السوداني
- كتاب تجربة ثورة ديسمبر ودروسها / تاج السر عثمان
- غاندي عرّاب الثورة السلمية وملهمها: (اللاعنف) ضد العنف منهجا ... / علي أسعد وطفة
- يناير المصري.. والأفق ما بعد الحداثي / محمد دوير
- احتجاجات تشرين 2019 في العراق من منظور المشاركين فيها / فارس كمال نظمي و مازن حاتم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - ماجد ع محمد - الخنوع الثوري الأعظم