أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ماجد ع محمد - لماذا كانت التضحيات؟















المزيد.....

لماذا كانت التضحيات؟


ماجد ع محمد

الحوار المتمدن-العدد: 8861 - 2026 / 10 / 17 - 19:24
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لإبراز الموقف الشخصي من القضايا الساخنة أو الأحداث المهمة، أو لبحث موضوعٍ ما أو التعليق على المجريات الراهنة، يبدأ الكُتَّاب في الكثير من الأحيان بإدراج الخبر أو التصريح ومن ثم يبدؤون بالكتابة عنه، ولكني خالفتُ القاعدة هذه المرة وانتظرتُ بعض الوقت علّني أرصد ردود الفعل السلبية والإيجابية حيال حدثين بارزين وقعا خلال الأيام القليلة الماضية، وذلك قبيل إبداء الملاحظة والتوقف عندهما.
فالخبر الأوَّل متعلِّق بإخلاء حزب العمال الكردستاني لأربعة مواقع جديدة بعدما أعلن الحزب في بيان أصدره الأسبوع الماضي أنه سحب جميع مسلحيه من تركيا، كما قام بإخلاء 4 أنفاق ومواقع عسكرية في متينا غرب زاب بإقليم كردستان العراق، في الفترة ذاتها، هذا بالرغم من أن تلك المواقع بعيدة عن الحدود، ولكن الخطوة أتت كباقي المبادرات السخيّة لذلك التنظيم، والخبر الثاني كان له علاقة بمنتدى ميري بأربيل، الذي انعقد في 12 تشرين الأول (أكتوبر) 2026، وما صرّح خلاله رئيس إقليم كردستان العراق نجيرفان بارزاني.
وظهر أن الخبر الأوَّل مَرَّ مرور الكرام، وكأنه أمر عادي جدًا أن يسلِّم مواقعه بكل سهولة تنظيم ثوري مضى على إعلانه الكفاح المسلح حوالي أربعة عقود، علمًا أنه ما من أنباء تتحدث عن البديل المفترض وما الذي سيناله ذلك التنظيم لقاء إخلاء تلك المواقع، وذلك حتى يعرف المتلقي بأن التسليم ليس بالمجان كما هو حال المبادرات السابقة لحزب العمال الكردستاني، إذ إن المحسوبين على ذلك التيار لم يزعج خاطرهم خبر التخلي، ولا سمعنا بأن بعضهم احتج على قرارات تنظيمهم بخصوص أمر إخلاء مواقعه العسكرية من دون مقابل.
بينما الخبر الثاني فمُنيَ بردود فعل مباشرة تالي تصريحات رئيس إقليم كردستان العراق نجيرفان بارزاني، والأمر اللافت للنظر هو أن من اعترضوا على ما تفوه به بارزاني لم يكونوا حياديين ولا كانوا من الطرف المعادي لتوجهه وخطه السياسي، إنما جلهم كانوا محسوبين على نفس النهج والتوجه الذي يمثله بارزاني، ومع ذلك عبَّروا عن عدم رضاهم، بل وعن نفورهم مما صدر عن بارزاني بخصوص قضية الكرد في سوريا وقصة اندماج قوات سوريا الديمقراطية.
علمًا أننا إذا ما وضعنا الحدثين بجانب بعضهما البعض وقمنا بكشف آثارهما السلبية لرأينا بأن تصريح نجيرفان ليس له تبعات خطيرة ولا هو بكل ذلك السوء الذي تم تصويره من قبل منتقديه المحسوبين على ذات النهج، بينما نبأ إخلاء المواقع العسكرية وقبلها تسليم السلاح فكأنه كان خبرًا عاديًا جدًا، إذ مَن يعرف عمر ذلك التنظيم المسلح وحجم الدمار والقرابين التي تم تقديمها طوال تاريخه النضالي توقّع بأن يكون للحدث عواقب مباشرة لدى القاعدة الشعبية المحسوبة على ذلك التنظيم، إلا أن الخبر لم يترك أي أثر ملحوظ في تلك القاعدة، ما يعني بأن تلك الكتلة البشرية إما أنها أعلنت بينها وبين ذاتها الاستسلام التام بعد تتالي الهزائم والنكسات، وبالتالي لم تجد حتى الجدوى في الاعتراض والنقد بعد تتبع الكوارث، وإما أن الكتلة المؤدلجة ما تزال مؤمنة بالذي يختاره التنظيم وقادته، سواء أكان الفعل خيرًا لهم أم شرًا عليهم.
على كل حال، فإذا ما كانت الصورة بألف كلمة في عالم الصحافة، فإن رأي شخصٍ واحدٍ بصير يعادل رأي ألف شخصٍ غُسل دماغه بمحلول الأيديولوجيا، لذا حيال التنازلات المتلاحقة لحزب العمال الكردستاني بدون تحقيق أي هدف من الأهداف التي تأسس من أجل نيلها بعد كل التضحيات منذ ولادته إلى تاريخ اليوم، بودنا إيراد القصة الشعبية التي أوردها السجين السياسي السابق الكاتب محمد نور الدين يكتا.
جاء في المرويات الشعبية بأن الآغا وخادمه كانا قد خرجا من البيت وقصدا البراري بغرض الصيد، وأثناء السير انتبها من بعيدٍ إلى كومة من مخلفات الدواب وضعها أحدهما في حقله من أجل توزيع السماد الطبيعي على الحقل كله، وعند وصولهما إلى جانب بيدر الروث، خطرت للآغا فكرة غريبة، فقال على إثرها لخادمه: ما رأيك بأن تأكل مقدار كمشة من روث الدواب ومقابل ذلك أعطيك كل ما أملك؟ ففي البداية انزعج الخادم من ذلك الطرح اللامقبول، ولكن الآغا أغراه بالأموال والممتلكات التي ستصبح كلها ملك يمينه وتكفي أولاده وأحفاده إذا ما قام بأكل كمية قليلة من الروث، عندها فكر الخادم بالأمر وقال بينه وبين نفسه: دعني آكل كمشة من الروث، صحيح بأنني قد أستفرغ ولا تقبل معدتي تناول الروث، ولكني على الفور سألفظ ما تلقفته ومن ثم أصبح غنيًا، وحينها قرر الخادم تناول مقدارٍ من الروث، ففي البداية سعل ودمعت عيناه ومن ثم رمى ما في فمه، وعقب رمي كل آثار الروث من فمه عاد إلى حالته الطبيعية.
ولكن بعد مضيهما في طريق الصيد، ندم الآغا على ما اقترحه، وراح الآغا يردد في سره قائلًا: بسبب كمشة من الروث خسرتُ كل ممتلكاتي، بينما خادمي حصل على كل ما أمتلك، وأثناء العودة إلى البيت بدأ الشك كذلك الأمر يراود الخادم، وصار هو الآخر يفكر بالأمر ويقول بينه وبين ذاته: إذا ما سألني الناس عن كيفية حصولي على كل هذه الممتلكات فماذا سأقول لهم غير إخبارهم بالحقيقة، وهي أنني ربحت كل هذه الأموال بسبب تناولي كمشة من روث الدواب؟
وبعد أن بانت علامات الندم على كليهما، وفور وصولهما أثناء العودة من الصيد إلى نفس المنطقة الموازية لكومة الروث في ذلك الحقل، قال الخادم للآغا: يا آغا، أنا تناولت كمشة من الروث وحصلت بموجبها على كل ممتلكاتك، فما رأيك بأن تتناول أنت الآن كمشة من الروث لأعيد لك كل ممتلكاتك؟ فقبل الآغا بالمقترح وترجَّل عن جواده وتناول الآغا مقدار قبضةٍ من الروث، ووقتها حصل للآغا مثل الذي حصل للخادم عندما باشر بأكل الروث، وبالرغم من فظاعة طعم الروث، إلا أنه بفضل تلك الكمشة استُرجعت كل الممتلكات من الخادم.
وعند الوصول إلى بيت الآغا، أمسك الخادم برسن الجواد لكي يترجل عنه الآغا، عندها راح يقول الخادم للآغا: يا بيك، عندما انطلقنا صباحًا من البيت إلى الصيد كنتَ أنت سيدي وأنا خادمك، وعند العودة إلى البيت كذلك الأمر، فأنتَ ما زلت السيد وأنا غلامك، أي أن كل شيء مثلما كان ولم يتغير أي شيء. فيقول الآغا: صحيح ما تشير إليه. عندها قال الغلام: طالما الأمر كذلك، فيا ترى لماذا أكلنا ذلك الروث؟



#ماجد_ع_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مدحلة على صدر الزعيم
- على الأغلب لن تصل
- تجنب قول آمين
- لذة الخنوع الديمقراطي
- بسطة مظلوم عبدي
- كردستان ورد الجميل الإيراني
- حدوات خيول القرويين
- ظَفَر السلطة بالجواكر
- هوى المتصفحين
- وسائل التباغض الاجتماعي
- الإقليم وكيد الكائدين
- لا تُختزل القضية في تنظيمٍ ومريديه
- بين النمَّام الكلاسيكي والمعاصر
- توم برَّاك والبحث في المكان الخاطئ
- عندما يصبح الكريم شحيحًا
- جوهر الكتابة وإكسسوارها
- رُكام الأسى في ديوان -الحزن وباء عالمي- لإدريس سالم
- عُصبة مامه ريشة في إقليم كردستان
- الشهيدة غزال وتواطؤ الكبير
- ترامب في فترة الهدنة


المزيد.....




- الحوثيون يعلنون إسقاط طائرة استطلاع سعودية من طراز -كاريال- ...
- -عدوى فرنسية-.. أحداث شغب ونهب بمدينة ميلانو الإيطالية تسفر ...
- الدفاعات الجوية الروسية تسقط 87 مسيرة كانت متجهة إلى موسكو م ...
- روبيو يبرر تعليق العقوبات على روسيا: الديزل سيباع بطريقة أو ...
- روبيو: لا علاقة للبيت الأبيض بتقييد عمل -ستارلينك- في أوكران ...
- احتجاجات فرنسا: حريق يُدمر بلدية ليموج
- تنظيم الدولة يعلن قتل 21 عسكريا بهجوم على قاعدة للجيش في نيج ...
- بعد 65 عاما.. الشرطة الأمريكية تحل لغز جريمة قتل وهوية القات ...
- معرض باريس للسيارات يشعل المشهد العالمي بموجة من الطرازات ال ...
- عاجل | وزير الخارجية الأمريكي: طالبنا إسرائيل باتخاذ إجراءات ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ماجد ع محمد - لماذا كانت التضحيات؟