أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - ماجد ع محمد - جوهر الكتابة وإكسسوارها















المزيد.....

جوهر الكتابة وإكسسوارها


ماجد ع محمد

الحوار المتمدن-العدد: 8719 - 2026 / 5 / 28 - 04:47
المحور: قضايا ثقافية
    


إذا ما كنتُ قد استهجنتُ يومًا طريقة أحدهم في عدم تحمُّل مسؤولية النطقِ بأي موقفٍ أو نظرةٍ أو كلمة في شأن اجتماعي أو سياسي أو ديني أو اقتصادي، وإحالة ذلك الرأي أو الموقف أو الكلام الذي يتفوَّه به إلى شخصية مشهورة أو نفرٍ من عامة الناس ولا يجرؤ على تبني أي شيءٍ مما يقوله، ففي الوقت ذاته لم أستسغ قطُ مَن كان كالإسفنجة يمتص كل ما يسمع أو يقرأ ولا يُنسب شيئًا مما تلقفه إلى صاحبه الأصلي، إنما يطرحُ جميعَ المأخوذاتِ من الآخرين في الجلساتِ وكأنها من صُلب قحفهِ خرجت تلك المسرودات التي حفظها عن ظهر قلب.
أما عن الاستحياء في إظهار التعالم أوان إبداء الرأي في موضوعٍ ما، مقابل الكشف عن حجمٍ كبيرٍ للافتراء وسقطات الأنا إبان التطرق لذات الموضوع أو مواضيع مماثلة، فمنذ حوالي شهرين تقريبًا سألتُ أكاديميًا عن رأيه الشخصي بأبرز مضامين الرواية السورية المكتوبة إبان فترة الثورة السورية أو وقت الحرب الأهلية حسب ما يحبذ البعض تسميتها، وذلك باعتبار أن رسالته العلمية هي تحديدًا عن الرواية السورية منذ عام 2011 إلى ما قبل سقوط النظام البعثي، فحين الإجابة لم أجده متكلمًا بلغة الفاهم كل شيء كحال ذلك الذي يُسمى في سورية بأبو العريف، بل رأيته مبتعدًا قدر الإمكان عن إصدار أي حكمٍ صارم أو رأيٍّ قطعي، بل لاحظته حين الإدلاء برأيه يمضي بحذرٍ شديدٍ وقت الحديث، كمن يخشى فقدان توازنه وكأنه يتنقل في حقلٍ مليءٍ بالألغام، هذا بالرغم من أنه بناءً على معلوماته المستقاة مما قرأ في موضوعه كان بمستطاعه الإقلاعَ في البوح وكأنه على أوتوسترادٍ دولي لا عوائق تمنعه من الانطلاق بكامل الحرية.
وبما أننا نتحدث عن الرأي الشخصي وعوامل تكوينه، ففي هذا الإطار كثيرًا ما يتم امتداح الذكاء الاصطناعي من قبل المستفيدين منه بدرجة كبيرة جدًا، وكذلك الأمر من قِبل الذين يعوَّلون على العقل التكنولوجي في كل ما يخطر ببالهم، وخاصةً ممن لا قدرة لهم على تنفيذ ما يتمنونه مكتوبًا باسمهم لذا يعتمدون على تلك التقنية من الألف إلى الياء، فهنا من كل بد لسنا ضد استخدامات الذكاء الاصطناعي، إنما مع التذكير به والإشارة إلى مواضع كده، بينما تجاهل دوره كليًا مع كامل الاتكاء عليه هو الذي يطرح السؤال الملح، يا ترى بأي حق يُدوِّن الشخص اسمه فوق أو تحت مادة الرأي المكتوبة كمنتج مسجل باسمه، بينما هو عمليًا لم يعبّر عن رأيه إنما الذي عبَّر بالنيابة عنه هو الرفيق التقني؟
بينما الأصلُ في مقالة الرأي أنها تعبِّر عن رأي كاتبها، وموقفه الشخصي من الأحداث التي يتناولها أو الموضوعات التي يكتب عنها، أو المواقف التي يكشف عن نظرته الخاصة حيالها، كما أنها تعبر عن طريقة تفكيره الشخصي، وإلى جانب الرأي المطروح يتلمس القارئ أسلوب كاتبها في الكتابة، بمعنى أن المتلقي قد يعرف مَن هو صاحب المكتوب حتى ولو لم ينتبه إلى اسم الكاتب في أعلى أو أسفل المادة المكتوبة، لأن روح صاحبها موجود بين طيات ما كُتب، وبما أن الرأي ليس له يا ترى من أين استمد الجرأة حتى ينسب لنفسه المنتج المعرفي الذي قُدِّم من قِبل الذكاء الاصطناعي.
وطالما أن الذي أوجد الفروض والبراهين ليس عقله الطبيعي إنما الذكاء اللابشري هو الذي اختلق الفروض وأورد الاستنتاجات وتوصل للبرهان، وبما أن الذي اجتهد وتأمل طويلًا واستغرق في التفكير ليس هو الشخص الحقيقي إنما البديل التقني هو الذي تعب وفكَّر عنه؟ فمن أين يستمد ثقته بالذات بالرغم من أن الذوات الإلكترونية هي التي شكَّلت بنيان ما يطرحه، بل ونسجت ورتَّقت بالنيابة عنه حتى الأسمال الخارجية للمكتوب برمته؟
وحيال ذلك قد يقول أحدهم ولماذا تنوي حرمان المرء من كتابة اسمه على المنتج المعمول من قبل البديل التقني، بينما قبل ولادة الذكاء الاصطناعي بسنواتٍ طوال ثمة من كان يكتب اسمه بالبنط العريض فوق مقال الرأي أو مذيلاً البحث العلمي أو التاريخي باسمه، بينما الذي كتب المقالة أو البحث هو شخص آخر وليس صاحب الاسم الذي تنسب له المادة المكتوبة! وهذا الأمر كثيرًا ما كان يحدث في حقول الأمن والعسكرة والوظائف الحكومية، إضافة إلى حقل الاقتصاد والتجارة عند بعض أصحاب رؤوس الأموال والتجار وبالأخير وربما بكثرة في ميدان السياسية حدث ويحدث الأمر ذاته، ولا شك في أننا ضد الاستحواذ على الجهد الفكري لأي شخصٍ كان، وفي أن ينسبها أحدهم لنفسه باعتباره ضابطًا كبيرًا بينما صاحب الجهد عسكري، أو باعتباره سياسيًا كبيرًا بينما صاحب المنتج موظف أو كائن حزبي صغير، أو المستحوذ رأسمالي بينما صاحب العمل الاختلاقي مواطن مُعدم يعمل في مؤسسة المالِك، إلا اللهم إذا كان صاحب المُنتج الأدبي أو الفكري أو المعرفي أو الفني قد تخلى عما أبدعه مقابل مادي صرف، أو كان قد جُمع ما أنتجته قريحته مع ما أفرزته قرائح مجموعة من أقرانه وتنازل الجميع طوعًا وحبًا عما عملوا عليه أجمعين، ولكن بما أنهم وأننا نرفض فكرة الاستيلاء على مجهود أحدهم من قبل شخصٍ آخر لأنه صاحب سلطة أو جاه أو مال، فلماذا ننكر حق الذكاء الاصطناعي إذن ولا نذكر اسمه أو مساهمته طالما أننا قصدناه في جوهر الكتابة وإكسسوارها؟
ويبقى الغريب في الأمر هو أن بعضًا مِن الإخوة المتكئين كليًا على أرائك التقانة كبديلٍ يستقصي ويُفكر ويتأمل عنهم، تراهم إبان الحديث وكأنهم أصحاب نظرياتٍ كونية من فرط الاعتداد بالنفس، بل وقد يبالغون بشكلٍ يدعو المستمع إلى التململ من فيض محاولات إقناعه بأهمية ما صُدر عنهم، بينما ذلك الذي لجأتُ إليه لأتنوّر برأيه بخصوص جزئية معينة في الرواية السورية خلال فترة الثورة أو زمن الحرب، فالرجل حاول قدر المستطاع أن يكون طبيعيًا، بسيطًا وموضوعيًا وألا يعطي رأيه وفيه شيء من بهارات المبالغة، علمًا أن الرجل قرأ حوالي 400 رواية سورية! أي قادر على إغراقي بالأفكار والتصورات التي استلهمها من سياق تلك الأعمال الأدبية، بينما في المقابل ترى من قرأ بحثًا أو مقالًا أو شاهد حلقةً تلفزيونية أو مقطعًا تيكتوكيًا حول موضوعٍ معين تراه يتكلم في الموضوع وهو في كامل ثقته، بل وقد يتجرأ على التنظير أيضًا ولا يقف عند حدود المعلومات أو الآراء التي استقاها من البحث أو المقالة أو الحلقة المرئية! حالهم حال ذلك الذي لا يترجل في كل شاردة وواردة عن ظهر فرس التقانة ويُعوِّل كليًا إما على الذكاء الاصطناعي أو يتكل كليًا على ذكاء غيره من البشر، ومع ذلك تراه بكل بجاحة يقول هذا رأي وقد ذكرته في البحث أو الدراسة أو المقالة الفلانية التي في الأصل ليس له منها غير اسمه.



#ماجد_ع_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رُكام الأسى في ديوان -الحزن وباء عالمي- لإدريس سالم
- عُصبة مامه ريشة في إقليم كردستان
- الشهيدة غزال وتواطؤ الكبير
- ترامب في فترة الهدنة
- الخوف على الساردة في رواية -الغناء في الرابعة فجراً-
- مسلوب الإرادة في بيته
- آلية ومعايير الهمج في سوريا
- في أزِقَّة الرقميات
- مغارة روناهي
- الشامان الكردي
- جنود الكراهية
- المقيَّد وأحلامه الحرة
- عَبدي وسِفرُ بارزاني
- في تقدير المكروهين
- الحجر على الساسة
- أوجلان يبارك قَتَلة الكرد
- مزاجية التعاطف الإعلامي
- بطانة القائد
- التلاقي المُسْتَتِر للمختلفين
- عوائق الاندماج راهناً


المزيد.....




- مباشر: غارات أمريكية جديدة داخل إيران تستهدف موقعا عسكريا قر ...
- السجن المؤبد للاجئ سوري في النمسا بعد إدانته بقتل فتى في هجو ...
- ليلة النار في هرمز.. كيف ردت واشنطن على الهجوم الإيراني؟
- مصدر لـCNN: الجيش الأمريكي يشن غارات جديدة على إيران
- إسرائيل تصدر أوامر إخلاء لمناطق واسعة في جنوب لبنان
- رويترز عن مسؤول أمريكي: الجيش الأمريكي أسقط مسيرات إيرانية ش ...
- الزيدي يدعو فصائل العراق إلى الانضواء تحت مظلة الدولة
- واشنطن تدرس علاج مصابي إيبولا الأميركيين في كينيا
- صاروخ إيراني يشعل أزمة بين سيول وطهران
- تصعيد ليلي في هرمز.. غارات أميركية وانفجارات ببندر عباس


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - ماجد ع محمد - جوهر الكتابة وإكسسوارها