أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ماجد ع محمد - الحجر على الساسة














المزيد.....

الحجر على الساسة


ماجد ع محمد

الحوار المتمدن-العدد: 8604 - 2026 / 1 / 31 - 14:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا ينكر أيُّ كائنٍ سويٍّ أهمية حكايا وتجارب السابقين لدى اللاحقين، ومن ذلك الأثر الغني ما جاء ذكره في المرويات، وهو بأن رجلًا كان يطيل الجلوس إلى أبي حنيفة ويظل صامتًا دون أن يتحدث، فقال له أبو حنيفة: ألا تتكلم؟ قال: بلى، متى يفطر الصائم؟ قال: إذا غابت الشمس. قال الرجل: فإن لم تغب إلى نصف الليل؟ فضحك أبو حنيفة وقال له: أصبتَ في صمتك، وأخطأتُ أنا في استدعائي لنطقك. والرسالة الجوهرية لهذه الحكاية كامنة في أولوية الصمت لدى كل مَن لم يكن يُحسن الكلام، ولكن بما أن البعض ينظر إلى حِكم ومسرودات الأولين على أنها قد تنفع للتداول الثقافي أكثر من الممارسة الميدانية، لذا سنعتبر ما يُنظر إليه كشيء نظري بمثابة التمهيد لما هو عملي ومجلوب من أرض الواقع.
إذ في سياق مَن يتكلمون ولكن كلامهم لا يفيدهم بشيء، بل تلفظهم غالبًا ما يُكدِّر صفو الحضور أكثر من سكوتهم، وحيال مَن كان نطقهم مصدرًا للبلبلة والانزعاج، يذكر المعمرون في إحدى قرى منطقة عفرين السورية أن أكثر اللحظات التي كانت تقلق راحة عمدة قريتهم لم تكن وقت مجيء الجندرمة إلى القرية، ولا عندما كان يزور القرية أحد الإقطاعيين، ولا كثرة تدفق الضيوف كانت تسبب له أيَّ اضطرابٍ أو تشويش، إنما اللحظات التي كان يبلغ فيها القلق أعلى مراحله لدى كبيرهم هي وقت كانت المضافة تعج بالزوار والضيوف المقدَّرين، ويدخل حينها إلى المجتمعين اثنان من أحفاده ويجلسان مع الضيوف، إذ كان أكثر ما يخشاه كبير القرية هو أن يطرح الضيوف الأسئلة فيقوم أحد الحفيدين بإعطاء الجواب، أو يبادر أحد الحفيدين بالكلام من تلقاء ذاته؛ وهنا تكون الكارثة اللفظية قد حلّت على الكبير وعلى ضيوفه، لأنه كان دائم التوقع بأن مشاركة أيِّ واحدٍ من الحفيدين بالحديث مع الضيوف ستكون كفيلة بتكدير صفو الجلسة وأغلب مَن يحضرها، لأن كلامهم اللامتزن عادةً ما يكون خارج السياق وجالبًا للشقاق.
وعلى اعتبار أن الضرر الناتج عن الملفوظات السلبية للإنسان العادي قليلة التكلفة مقارنةً بمنطوق الشخصية الاعتبارية أو الإنسان المسؤول، وبما أن أثر حديث المواطن العابر يبقى في الحدود الدنيا، على خلاف صاحب الموقع في تنظيمٍ سياسي أو عسكري أو مَن كان من أهل المناصب في الدولة، فلماذا يا ترى ما يُقال عن القرويين البسطاء لا ينسحب أيضًا على الداخلين حقل السياسة من نفقٍ حزبيٍّ ضيّق؟ حيث إن الكائن الغارق في حزبيته حتى الغلاصم، المعتاد على ترداد العبارات نفسها، ودحرجة الشعارات ذاتها، وإطلاق السفسطات نفسها، فحتى وإن وقف أمام حشدٍ جماهيري وليس بين الجمهور كائن واحد من حزبه، مع ذلك لا يستطيع أن يتحدث بكلامٍ ملائم للحضور، إنما سيتحدث إليهم وكأنه في مهجع تنظيمي خاص به وبأنصاره، لأنه لم يُلقَّن إلا كلامًا محددًا، ومصطلحاتٍ معينة، وجملًا معروفة لعترته، مقبولةً منهم ومحبوبةً لأسماعهم، بينما هي في الحقيقة منفّرة لدى كل مَن لم يُحشَ بشيءٍ من أوهامه وألاعيبه اللفظية.
وإذا كانت آلية الحجر، كإجراء قانوني يُستخدم عادةً في المجال الاقتصادي، والذي بموجبه يُمنع شخص ما من التصرف في أمواله، إما لحماية نفسه بسبب علةٍ أصابته أو ضعفٍ سيكولوجي ألمَّ به، كالجنون أو الزهايمر، أو لحماية حقوق الغير من الأقارب أو الدائنين، أليس الأجدر أن يُطبَّق قانون الحجر بحق الساسة أيضًا، خصوصًا بحق هذا أو ذاك السياسي الذي لا يُجيد التصرف في الأزمات، وفي كل مقابلةٍ يخلق الإشكاليات، وفي كل تصريحٍ إعلامي، سواء أكان مقروءًا أم مسموعًا أم مرئيًا، بدلًا من الطمأنينة يزيد الشروخ ويضيف إلى العداوة عداوات؟
وفي هذا الخصوص، فلنفترض جدلًا بأن السلطة السورية الجديدة غير قادرة على التحكم بكل مؤيديها من النشطاء والإعلاميين وعوام الناس، وخاصةً الفئات الهائلة التي قامت بحذف نغمات التطبيل للسلطة السابقة من الأقحاف، ولأجل التلاؤم مع الوضع الجديد والتلحّف بلونه الأخضر قامت على عجلٍ بإنزال نغماتٍ جديدة تناسب مقام السلطة الحالية، إلا أن الأمر يبدو مختلفًا لدى قوات سوريا الديمقراطية "قسد" التي تلتزم قواعدها بما تملي عليها القيادة، لذا فبما أن المفاوضات بين دمشق وقامشلو مستمرة مع دوام الهدنة التي تكللت بالاتفاق الأخير المعلن بين الجانبين، ولئلا تقف المقابلات والتصريحات الإعلامية حجر عثرة في درب اللقاءات الثنائية، فاقتراحنا هو أن يقوم قائد قوات قسد مظلوم عبدي، إن أمكن، بالحجر على رهطٍ من الساسة المبغوضين من الشارع لديه، والبدء بمنع كل من الأنفار الثلاثة: آلدار خليل، وصالح مسلم، وغريب حسو، ومَن في حكمهم، من الإدلاء بأيّة تصريحات للإعلام، ومن ثم التعامل معهم كأناس غير مرحب بأقوالهم في هذه المرحلة الحرجة، وبالتالي جعل حال واحدهم حال الجوّال في وضعية الصامت حتى إشعارٍ آخر.



#ماجد_ع_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أوجلان يبارك قَتَلة الكرد
- مزاجية التعاطف الإعلامي
- بطانة القائد
- التلاقي المُسْتَتِر للمختلفين
- عوائق الاندماج راهناً
- القُطبُ تالي التخلّي والاستعجال
- رسائل الزعيم وأجنحة المتنورين
- السياسي والنكاية بالطهارة
- وقائع فردية لهدف جماعي
- عفرين وقوانينها الاستثنائية
- استثمار الرهينة
- مكافحة القوارض المسلحة
- كيف سيفي الرئيس بوعوده؟
- لِحيتك الشبكية لا تسلمها
- أَذِيَّة السراب المؤدلج
- تغيير وجهة المجتمعات
- إدريس سالِم يُخاطب الهيجاء في مراصد الروح
- حَملة سواطير السلطة
- كُنه المرصود
- في شُكر اللصوص


المزيد.....




- أقنعة مخيفة وغامضة.. عرض أزياء يثير الذعر في باريس
- قرود -فرفت- طليقة لا يُعلم كيف أتت تثير فوضى بمدينة أمريكية ...
- ليلة دامية في غزة: غارات إسرائيلية تقتل 11 فلسطينياً.. وخلا ...
- كارثة بيئية في غزة.. مئات آلاف الأطنان من النفايات تحوّل الأ ...
- وزير الدفاع السعودي يؤكد لواشنطن ضرورة مهاجمة إيران.. ماذا ج ...
- لماذا وافقت إيران على وساطة تركيا هذه المرة؟ وهل تنجح أنقرة؟ ...
- كيف يُمكن إنقاذ سيدي بوسعيد التونسية من الانزلاقات الأرضية؟ ...
- كيف تستعد تركيا لأي تحرك أمريكي محتمل ضد إيران؟
- تقرير: حوال مليوني قتيل في حرب أوكرانيا معظمهم من الروس
- الخارجية الألمانية تنشر فيلما دعائيا لأوروبا يضم عبارة -فور ...


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ماجد ع محمد - الحجر على الساسة