أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - ماجد ع محمد - المقيَّد وأحلامه الحرة














المزيد.....

المقيَّد وأحلامه الحرة


ماجد ع محمد

الحوار المتمدن-العدد: 8624 - 2026 / 2 / 20 - 07:32
المحور: قضايا ثقافية
    


ـ صعيد الحلم:
بالرغم من أن أحلامَ اليومِ للإنسان الحُرِّ قد تكون شرارات إبداعية له ولغيره في دنيا الغد، إلا أني قيد التّصورِ بأن الشخص الحالِم إن لم يكن الخير العام جزءًا رئيسيًا من مشاغله لما كان أثره كأثر السَّلف الصالح من الرُّسل والعلماء والمخترعين، كما أنني أرى بأن من بنى أحلامه على تربة الآخرين دون موافقتهم، بل وغرس قواعده فيها رغمًا عنهم، غالبًا ما كان إما من أنصار الظلم أو كان الانهيارُ القيمي من نصيب بنائه، لذا فإن كان ولا بُد لك من الحلم العمراني، فابنِ حلمك على صعيدك، وبناءً على ما تمتلكه من المقومات حتى لا تكون وبالًا على نفسك وعلى من هم حولك.
ـ أحلام الرعية والرعاة:
قطرات الأحلام إن اجتمعت في درب التقدم استحالت جداول رقراقة تسقي التربة العطشى في طريقها، وربما شكَّلت القطرات المتدفقة معًا نهرًا بهيًا قادرًا على تدوير النواعير وتوليد الطاقة وتأمين الضياء لملايين البشر، وما أسعد بقعةٍ جغرافيةٍ تلاقحت فيها الأحلام العظيمة للرعية مع أحلام رعاتها، وفي إطار النجاح في التلازم بين أحلام القاعدة والقيادة، يطيب لنا إيراد جملةٍ أوردها محمد بن راشد آل مكتوم في كتابه "قصتي" حيث يقول فيها: "تنجح الدول عندما يأتي قادة تكون أحلام شعوبهم أكبر من أحلامهم الشخصية ومطامعهم الذاتية".
ـ على أنقاض المحب:
بمقدورك أيها الغارق في هواها أن تحبها بكل ما تمتلك وتكن لها من المشاعر، وبكل ما لديك من قوّة الحبِ تستطيع متى ما وددت أن تحب، ولكن مَن قال إنك كمُحبٍ غائصٍ في يمها، يحق لك تحقيق جُل أحلامك على أنقاض أحلام مَن تحب؟
ـ المقيَّد وأحلامه الحرة:
من مفارقات الحرية والاعتقال الجسدي في غياهب السجون، أن المُعتقل في الزنزانة، وبفضل أجنحة الخيال المنطلق كالهواء العابرِ تخوم القضبان وفضاء الدول والقارات، تراه مستمتعًا بأحلامه الحُرَّة أكثر منا نحن الطلقاء خارج أسوارها، حيث يشير الشاعر الكردي محمد حمو في إحدى قصائده بأن أحلام السجن أكثر حرية من الأحلام خارج السجن، خاصةً بالنسبة إلى المقيم بين ظهراني الأنظمة الاستبدادية، إذ يقول فيها:
"Li vî cihî, dijwarî xemla xwe girê dide! xweşî biskên xwe dibirre! li vir her tişt bindest e û giriftar e! Lê xewnên vir xweş û serbest in, ne wek xewnên mal in!".
"في هذا المكان، الصعوبات تزيِّن نفسها، وتفرض هيبتها، والسعادة والجمالية تقص جدائلها، هنا كل شيء خاضع وتعيس، ولكن بخلاف أحلام البيت، فهنا الأحلامُ جميلة وحرة".
ـ عشاق تفخيخ الذات:
لسنا ضد أحلام أحدٍ من الناس إن خلت تبعات أحلامهم من العسف والأذيَّة، ولكن كم يليقُ به الازدراء ذلك الذي يبني أحلامه السياسية أو الدينية أو الاقتصادية أو حتى العاطفية بناءً على قهر الآخرين أو طمس أحلامهم.
عمومًا، فبخلاف من يود أن يُحقق حلمه على أنقاض غيره، هناك من لديه الاستعداد ليتنازل عن الكثير من أحلامه الدنيوية، فإن لم تتحقق فلا بأس بذلك لديه، إلا اللهم أحلام الفردوس مع كل ما تتضمن من الإغراءات والمشوقات، فمن جانبٍ شخصي كثيرًا ما أرتجي الغائبَ المسؤول عنها بأن لا يبقيها مجرَّد أحلامٍ لدى إخواننا التائقين إليها، بل أن يعمل على تحقيقها في أقرب فرصةٍ ممكنة، لا منةً منهُ على المؤمنين بها ولا إرضاءً لعشاق ملذاتها، إنما رأفةً بمن لا يسعى إليها ولا يقتنع بكل ما يتصل بها، إذ عسانا وقتئذٍ نتخطى مخاطر الجموحِ لدى بعضَ طلابها وهم بكل حماسةٍ، بل وبشراسةٍ، يتوجهون إلى مكان إقامتها بالرغم من جهلهم بكل ما يتصل بعنوانها، وذلك حتى ينأى مَن تبقى مِن بني البشر من عواقب أحلامهم المهيأة للفتكِ كرمى الوصول إليها، وكذلك الأمر ترتاح الحياة الأرضية برمتها من شظايا عشاق تفخيخ الذات فدوى بلوغها.



#ماجد_ع_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عَبدي وسِفرُ بارزاني
- في تقدير المكروهين
- الحجر على الساسة
- أوجلان يبارك قَتَلة الكرد
- مزاجية التعاطف الإعلامي
- بطانة القائد
- التلاقي المُسْتَتِر للمختلفين
- عوائق الاندماج راهناً
- القُطبُ تالي التخلّي والاستعجال
- رسائل الزعيم وأجنحة المتنورين
- السياسي والنكاية بالطهارة
- وقائع فردية لهدف جماعي
- عفرين وقوانينها الاستثنائية
- استثمار الرهينة
- مكافحة القوارض المسلحة
- كيف سيفي الرئيس بوعوده؟
- لِحيتك الشبكية لا تسلمها
- أَذِيَّة السراب المؤدلج
- تغيير وجهة المجتمعات
- إدريس سالِم يُخاطب الهيجاء في مراصد الروح


المزيد.....




- سمكة -تبتسم- بين فكي مفترس ومصورها يكشف ما إذا نجت من قبضة ا ...
- ترامب يدّعي أن أوباما كشف معلومات سرية عن الكائنات الفضائية ...
- محلل لـCNN: إيران لا تبدي أي استعداد لإبرام اتفاق جاد.. وهذا ...
- صور أقمار اصطناعية تكشف استعدادات إيران… كيف تُمهّد طهران لا ...
- اجتماع مجلس السلام: ترامب يعلن جمع مليارات الدولارات لغزة وع ...
- ترامب يعيب على أوباما كشفه -معلومات سرية- على وجود كائنات فض ...
- كيف تكتشف اختراق واتساب وتستعيد حسابك ومحادثاتك؟
- عاجل | هيئة البث الإسرائيلية عن مصادر: إسرائيل تستعد لسيناري ...
- صورة ترامب على مقر وزارة العدل.. -رسالة نفوذ- جديدة
- إعمار غزة.. حضور الأموال والقوات ومطالب بـ-ردع إسرائيل-


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - ماجد ع محمد - المقيَّد وأحلامه الحرة