أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حملات سياسية , حملات للدفاع عن حقوق الانسان والحرية لمعتقلي الرأي والضمير - ماجد ع محمد - مغارة روناهي















المزيد.....

مغارة روناهي


ماجد ع محمد

الحوار المتمدن-العدد: 8640 - 2026 / 3 / 8 - 18:20
المحور: حملات سياسية , حملات للدفاع عن حقوق الانسان والحرية لمعتقلي الرأي والضمير
    


قد يتخيَّل القارئ بناءً على العنوان الإشكالي في الأعلى، بأن المكتوب في الأسفل له علاقة مباشرة بالأماكن السياحية التي يجتمع فيها عراقة الماضي برقي الحاضر، تلك المناطق التي يشعر السائح فيها بأنه يجمع بين زمنين متباعدين جداً في لحظةٍ واحدة، بينما العنوان ذاته ربما كان محط استغرابٍ جم لدى من عاشوا في القرى وعرفوا عتمة المغاوِر مقارنة بكلمة روناهي التي تأتي بمعني: النور، الضياء، الشعاع، الإشراق، إلاَّ أن هذا التناقض أو التنافر يبدو أنه شيء جوهري متعلق بطبيعة ما تقدمه هذه القناة، المحطة التي تذكّر المتابع الحذِق بمن يتحدث عن حرية التعبير بالفم الملآن، وهو في الوقت عينه يضع كمَّامة مطاطية محكمة على فم شخصٍ ليس بمقدوره إيصال صوته لأحد بسبب كمامة صاحب الحديث عن الحرية.
وعدا عن التعارض الذي جئنا على ذكره، يظهر أن السجن الوهمي لبعض الناس نتيجة التطويق الإيديولوجي والإغلاق الفكري أو التجهيل المتعمَّد في هذا العصر، لا يختلف عن حال سجناء الأقبية العميقة المنقطعين عن العالم الخارجي، أو وضعِ نزلاء الكهف الذي تحدث عنه أفلاطون في الباب السادس من جمهوريته، بل وبما أن داء الإنغلاق التام، أو ضيق الأفق الذي حاول أن يعالجه أفلاطون في كهفه وقتذاك، ما يزال موجوداً والمصابون به ليسوا بالعدد القليل، لذا قد تستمر البشرية في أكثر من منطقة مِن هذا العالم بالعودة إلى صيدلية أفلاطون لأخذ العقاقير منها بغرض معالجة مرضى زماننا هذا.
باعتبار أن ما يُطرح على بعض المنابر أو الصالونات أو الاجتماعات الحزبية، وكذلك الأمر ما تعرضه بعض القنوات التلفزيونية للمشتركين بها أو للمتعلقين بنهجها السياسي أو الديني لا يختلف كثيراً عن ظلال كهف أفلاطون، بالرغم من أن المتلقي في هذا الزمن غير مقيَّد بالفرجة، ولا هو مجبر على استقبال نفس الذبذبات الصوتية، ولا هو في مكان نائي كسجن تدمر في سورية أو سجن نقرة السلمان في العراق، ولا هو محشورٌ لوحده أو مع رهطه في جحرٍ تحت الأرض، حيث بمقدور المشاهد الانتقال من محطة إلى محطة تلفزيونية أخرى بلمح البصر إن أرادَ معرفة ماذا يجري في الجوار، أو ماذا يحدث على أرض الواقع، كما بمقدوره التأكد من صحة المعلومات التي تقدمها له هذه القناة أو تلك، وذلك من خلال التحريك يميناً أو شمالاً بجهاز التحكم، ولكن لماذا لا يفعل وهو غير مرغم على البقاء ماكثاً أمام كهفه التقني؟ قد يكون الجواب محيَّراً ومع ذلك هو بمتناول أي شخص يعرف تركيبة هذه الفئة من الناس، ألا وهو أن العلة هي في التسليم الكلي لما تعرضه القناة عليهم، والإيمان الأعمى بذائقة إدارتها وإرشادات المشرفين على منتجاتها.
وإذا كان الفيلسوف اليوناني قد قدّم للعالم صورة لمجموعة بشرية مقيّدة تعيش تحت الأرض في كهفٍ أو سجنٍ وهمي أو حقيقي يعيشون فيه ولا يرون غير الظلال المرسومة على جدار الكهف أمامهم، فبماذا يختلف عن تصوره يا ترى، حالة أناسٍ من أبناء عصرنا هذا، وهم ماكثون لابدون أمام شاشات قنواتٍ تعمل بكل جهدها على تعطيب العقول، ومع ذلك لا يحيدون عنها، ولا يشاهدون أي شيء قد ينير كهوف عقولهم من كل ما يُعرض عن النور والاستنارة والتنوير في ملايين القنوات الأخرى حول العالم؟ لا شيء. بل الوضع العقلي لهؤلاء الموهومين أسوأ بمراحل من الوضع الذهني لسكان مغارة الفيلسوف.
عموماً، فالنماذج كثيرة إذا ما توسعنا فيها، خاصةً بالنسبة لمئات المحطات الدينية أو الإيديولوجية حول العالم، تلك التي تعمل بلا هوادة على سرنمة مشاهديها، وتضعهم في سجونٍ وهمية ارتضوا هم بأنفسهم المكوث بين قضبانها التقنية، وقرروا عدم الخروج منها بمحض إرادتهم؛ إنما سأتحدث هاهنا عن قناة واحدة ناطقة باللغة الكردية، ألا وهي محطة "روناهي" التلفزيونية، التي تتبع إيديولوجيا حزب العمال الكردستاني، والتي قال عنها يوماً مطرب الملاحم الكردية عبدالرحمن عمر (Bavê Selah) إنه لمعالجة انخفاض ضغط الدم بأسرع وأيسر السبل، فلا داعي لِلجوء إلى أدوية مثل: فلودروكورتيزون (Fludrocortisone) أو ميدودرين (Midodrine) أو اللجلوء إلى الأطعمة المملحة، أو السوائل بشكل عام، أو المشروبات الغنية بالكافيين، أو عرق السوس، أو الأطعمة الغنية بفيتامين ب12، إنما افرضوا على الشخص الذي نزل ضغطه بشكل كبير الفرجة لمدة ربع ساعة فقط على محطة "روناهي" حينها سيرفع ضغطه بأسرع وقت إلى ما فوق المستوى المطلوب؛ وذلك لما لهذه المحطة من تأثيرات مباشرة تطال ذهن المتلقي غير المؤدلج وغير المحقون بأمصال الفلسفة الأوجلانية التي تزحف صبح مساء في ممراتها.
في الأخير، لنفترض جدلاً أن ما قاله المطرب الراحل شيء مبالغ فيه، ولكن أليس واقع هذه المحطة راهناً يشير صراحةً إلى أن من يقومون بتغذيتها بالديباجات الجاهزة، ومن يُديرونها يرون بأن جمهورهم ليس أفضل من أولئك المقيدين في كهف الفيلسوف اليوناني منذ أكثر من ألفي سنة، وإلا فما معنى التجاهل التام من قِبل الإدارة وكل العاملين في القناة المذكورة مصيرَ عشرات الأسيرات لدى فصائل سلطة دمشق التي اندمجت معها قوات سوريا الديمقراطية "قسد" غصباً عنها، في الوقت الذي قال فيه قائد قوات قسد مظلوم عبدي إنه "قد تم إبلاغه رسمياً بوجود 1070 أسيراً مدنياً وعسكرياً في السجون السورية" أي أن الأسرى في سجون فصائل سلطة دمشق، علماً أن الأهالي نوهوا إلى أن عدد المفقودين والمفقودات أكثر بكثير من الرقم الذي أُعلن عنه من قِبل سلطة دمشق.
كما أنه في الوقت الذي خرج فيه أهالي الأسرى والمفقودين بأكثر من مظاهرة في مدينة قامشلو وعامودة، محملين فيها الجهات العسكرية المسؤولية الكاملة عن مصير شبابهم وبناتهم بما أن الجهات العسكرية في قسد اندمجت مع سلطة دمشق التي قامت فصائلها بعمليات الأسر، وفي وقت غليان الشارع الكردي بسبب الذي جرى لفلذات أكباد النسوة نتيجة الغدر والتنكيل والقتل والأسر على يد فصائل دمشق، بينما القناة اللاموقرة "روناهي" تجاهلت تماماً المظاهرات النسائية، وتجاهلت حرقة قلوب الأخوات، وتجاهلت صراخ الأمهات المفجوعات بأبنائهن وبناتهن، وتجاهلت كل الصور واليافطات المتعلقة بمصير الأسيرات والمفقودات، وراحت بمناسبة يوم المرأة العالمي الذي يصادف الثامن من آذار وبلا حياءٍ تنشر في شريطها الإخباري هذه العواجل السمجة: حرية القائد عبدالله أوجلان هدف 8 آذار لهذا العام، حرية القائد أوجلان ستصبح انطلاقة لحملة نضال حرية المرأة في العالم!!



#ماجد_ع_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشامان الكردي
- جنود الكراهية
- المقيَّد وأحلامه الحرة
- عَبدي وسِفرُ بارزاني
- في تقدير المكروهين
- الحجر على الساسة
- أوجلان يبارك قَتَلة الكرد
- مزاجية التعاطف الإعلامي
- بطانة القائد
- التلاقي المُسْتَتِر للمختلفين
- عوائق الاندماج راهناً
- القُطبُ تالي التخلّي والاستعجال
- رسائل الزعيم وأجنحة المتنورين
- السياسي والنكاية بالطهارة
- وقائع فردية لهدف جماعي
- عفرين وقوانينها الاستثنائية
- استثمار الرهينة
- مكافحة القوارض المسلحة
- كيف سيفي الرئيس بوعوده؟
- لِحيتك الشبكية لا تسلمها


المزيد.....




- أردم أوزان يكتب: تسليح الهوية.. اللعب بالورقة الكردية في منط ...
- مرشد إيران الجديد مجتبى خامنئي يتولى منصبه وسط حرب وتهديدات ...
- فيديو متداول لـ-حريق في حقل الشيبة النفطي-.. هذه حقيقته
- رئيس لبنان يدعو لمفاوضات مباشرة مع إسرائيل.. ويتعهد بنزع سلا ...
- هل أصبح مرشد إيران الجديد مجتبى خامنئي هدفًا لإسرائيل؟ جدعون ...
- حزب -الحياة الحرة- المعارض للنظام الإيراني: الشعب الكردي سيق ...
- إيران تتوعد: بلادنا ستكون -مقبرة للأعداء- ولا حديث عن وقف إط ...
- زعيم حزب الخضر بألمانيا يحذر من القوميين الأتراك في بلاده
- جيم أوزديمير... أول رئيس وزراء ولاية ألمانية من أصول مهاجرة ...
- إسماعيل قاآني قائد فيلق القدس في إيران.. هل هو جاسوس لإسرائي ...


المزيد.....

- حملة دولية للنشر والتعميم :أوقفوا التسوية الجزئية لقضية الاي ... / أحمد سليمان
- ائتلاف السلم والحرية : يستعد لمحاججة النظام الليبي عبر وثيقة ... / أحمد سليمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حملات سياسية , حملات للدفاع عن حقوق الانسان والحرية لمعتقلي الرأي والضمير - ماجد ع محمد - مغارة روناهي