أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ماجد ع محمد - مدحلة على صدر الزعيم














المزيد.....

مدحلة على صدر الزعيم


ماجد ع محمد

الحوار المتمدن-العدد: 8848 - 2026 / 10 / 4 - 00:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ بدء مرحلة السقوط الحر لحزب العمال الكردستاني وزعيمه الروحي عبدالله أوجلان، صارت فئة لا بأس بها من المجتمع الكردي تردِّد من حين لآخر عبارة "حكى بدري"، وذلك كلما صدر تصريح جديد عن زعيم الحزب المذكور أوجلان، أو ظهر بيان باسمه، أو نُشر بلاغ بالنيابة عنه، علمًا أن عبارة "حكى بدري" تُطلق في لبنان وسوريا على الشخص المهذار أو مَن يطلق تصريحات تستغبي الناس. أما عن تصريح أوجلان الأخير عن منطقة شنكال، فهو حقيقةً ليس بغريب عن توجهه، ولا هو بعيد عن طبيعته السياسية المتشقلبة، لذا ما من حاجة لتفسير منطوقه أو توضيح مغزاه أو شرح كلامه، إذ مَن كان مطلعًا على المواقف السابقة له يُدرك أن أقواله الحالية امتداد لمجمل تصوراته منذ سنوات طويلة.
بالمقابل، فعند العودة إلى خطاب قيادة إقليم كردستان العراق المتعلق بحزب العمال الكردستاني، وعلى وجه الخصوص خطاب الساسة في الحزب الديمقراطي الكردستاني، نراه ودودًا ونبرتهم أخوية تجاه حزب العمال الكردستاني، علمًا أن الحزب الأخير كان على الدوام وبالًا على إقليم كردستان العراق، لذا فالسؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو: لماذا، بعد كل الود والاحترام، لا يكف نزيل إيمرالي ورهطه عن رمي نبالهم المسمومة صوب تجربة إقليم كردستان العراق وقيادة الإقليم على وجه الخصوص؟ ولعل الجواب الأقرب للمنطق هو: حتى لا يكون هناك كرديٌّ مَن هو أنجح وأفيد منهم لملتهم، ولكي لا يبقى في المجتمع الكردي برمته مَن حقَّق المكاسب الجوهرية التي لم يقدر على تحقيق ولو 5 بالمئة منها أوجلان وحزبه خلال أربعين سنة من تقديم القرابين وتدمير المدن وتهجير أهالي عشرات البلدات والقرى، ولكي لا يكون هناك مَن هو موضع احترام وتقدير الغريب والقريب على ما أنجزه، ولكي لا يكون هناك مَن يتسبب بتقزيم تجربة أوجلان وسمعته وتاريخه كلما ذكروا قِباله تجربة الأحزاب الكردية في إقليم كردستان العراق، باعتبار أن تجربة الإقليم بمثابة المدحلة التي تمر يوميًا على صدر الزعيم المتكئ على أرائك الانشراح في جزيرة إيمرالي التركية.
وحقيقةً إن عداوة أوجلان وعترته لإقليم كردستان العراق تُعيد إلى الأذهان قصة المرأة التي لم تقبل بأن يُدنس جسدها وحافظت عليه مقابل النسوة المستسلمات لمدنسي الأجساد، ويظهر أن ما حصل مع المرأة التي صانت شرفها هو نفس الشيء الذي يحدث مع المتمسكين بخصوصياتهم، مَن يحافظون على شخصياتهم ويقاومون سياسات المحو والتذويب مقابل الذين يستمتعون بالانصهار الذاتي المسمى اندماجًا في الآخر، توددًا خنوعًا إليهم وتقربًا ذليلًا منهم.
حيث تقول قصة تلك المرأة: إن جنودًا دخلوا إحدى القرى واغتصبوا كل نساء القرية إلاَّ واحدة من النسوة قاومت الجندي الذي حاول اغتصابها وقتلته وقطعت رأسه! وبعد أن أنهى الجنود مهمتهم ورجعوا لثكناتهم ومعسكراتهم، خرجت كل النساء من بيوتهن يلملمن ملابسهن الممزقة ويبكين بحرقة على ما جرى بحقهن، باستثناء المرأة التي قاومت الجندي ولم تسمح له بأن يُدنس جسدها! حيث خرجت من بيتها وجاءت حاملةً رأس الجندي بين يديها وكل نظراتها عزة نفس وإباء، وقالت لباقي النسوة: هل كنتم تظنون أنني سأتركه يغتصبني دون أن أقتله أو يقتلني؟ وقتها نظرت نساء القرية لبعضهن البعض وقررن أنه يجب قتلها حتى لا تتعالى عليهن بشرفها، ولكي لا يقول الأزواج عند العودة للقرية: لماذا لم تقاوموا مثل تلك المرأة؟ عندها هجمن عليها على غفلة وقتلنها.
وهذا هو حال زعيم حزب العمال الكردستاني ومن بعده كل مَن يتعاطى الأفيون الأوجلاني، فهؤلاء بعد أن كانوا ولسنوات يحلّقون في الفضاء الكردي بشعاراتهم المتطرفة، وفي الأخير وقعوا على رؤوسهم والتصقوا بحضيض الواقع الخالي من أي انتصار أو مكسب ملموس، وبعد أن قدَّموا آلاف الضحايا من أجل اللاشيء الذي صاروا إليه، وبعد أن تخلوا عن كل ما له علاقة بالهوية والخصوصية القومية وتنازلوا عن كل ما يمت الشخصية الإنسانية الحرة والكرامة المجتمعية بصلة، تراهم على الدوام يُحاربون ذلك الذي يُحافظ على ذاته حتى اللحظة ولا ينوي أن يذوب مثلهم في كهاريز الأنظمة الغاصبة.



#ماجد_ع_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- على الأغلب لن تصل
- تجنب قول آمين
- لذة الخنوع الديمقراطي
- بسطة مظلوم عبدي
- كردستان ورد الجميل الإيراني
- حدوات خيول القرويين
- ظَفَر السلطة بالجواكر
- هوى المتصفحين
- وسائل التباغض الاجتماعي
- الإقليم وكيد الكائدين
- لا تُختزل القضية في تنظيمٍ ومريديه
- بين النمَّام الكلاسيكي والمعاصر
- توم برَّاك والبحث في المكان الخاطئ
- عندما يصبح الكريم شحيحًا
- جوهر الكتابة وإكسسوارها
- رُكام الأسى في ديوان -الحزن وباء عالمي- لإدريس سالم
- عُصبة مامه ريشة في إقليم كردستان
- الشهيدة غزال وتواطؤ الكبير
- ترامب في فترة الهدنة
- الخوف على الساردة في رواية -الغناء في الرابعة فجراً-


المزيد.....




- تحذيرات إسرائيلية لعدة دول أوروبية.. واشنطن تكشف تفاصيل -مخط ...
- الحوثيون يعلنون استهداف منشأة لأرامكو في الرياض.. والسعودية ...
- توتر متصاعد.. السيسي يوجه رسائل جديدة لإثيوبيا بشأن النيل
- رئيس الوزراء التشيكي: الأحرى بأوروبا أن تخصص أموالها لإعادة ...
- الأمن الإيراني يفكك 4 شبكات تخريب واستقطاب للشباب في كرمان
- مصر.. ميل مفاجئ لعقار شاهق يفزع سكان الإسكندرية والسلطات تتح ...
- -اختراق أمني في بن غوريون-.. طيارون من جنسيات إيرانية وسورية ...
- برلماني أوكراني ينتقد تقاعس زملائه النواب عن اتخاذ خطوات للس ...
- مسؤول إيراني كبير يتوعد بطرد الأمريكيين قريبا على غرار أفغان ...
- خالد فؤاد: هكذا تستفيد الصين من أزمة النفط والغاز بعد حرب إي ...


المزيد.....

- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ماجد ع محمد - مدحلة على صدر الزعيم