أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ماجد ع محمد - عندما يصبح الكريم شحيحًا














المزيد.....

عندما يصبح الكريم شحيحًا


ماجد ع محمد

الحوار المتمدن-العدد: 8724 - 2026 / 6 / 2 - 02:53
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


للوهلة الأولى سيبدو الكلام غريبًا أو متناقضًا بالنسبة إلى كل من يُفكر هنيهةً في الصفتين المترافقتين في عنوان المقالة، باعتبار أن مَن يتحلى بصفات الشخص المعطاء، ويكون مقدِّمًا نفسه كأحد أعمدة السخاء، ومعرِّفًا ذاته بأنه من طينة المانحين، لا يجتمع عادةً على نفس السطر مع مَن كان نهمًا في التلقف، سريعًا في البذل، ومن ثم شديد الحرص، وقابضًا على فلسه، كمن يقبض بكل ما يملك من القوة على ملعقة من السمن في يده يخشى عليها من الاندلاق من بين أصابعه.
إلا أنه حين النظر إلى خواتيم بعض الطائشين في قراراتهم الارتجالية، ونهايات بعض المتهورين في تصرفاتهم الميدانية، ممن كانوا مسرفين بل ومبذرين لسنين طويلة، وكانوا يبعثرون بلا أي مسؤولية ما بين أيديهم من خيرات، ويُجازفون بأموالهم في الأيام العادية وأضعافها في المناسبات، وغالبًا ما كانت تمتد أياديهم المعتادة على الإسراف إلى ممتلكات أقرانهم، يسترخصون ذواتهم وحتى أرواح ذويهم ومعارفهم لأغراض لا تتطلب الفداء، نلاحظ بأنهم مع الأيام قد انتقلوا من ضفة الكرم إلى ضفة البخل، ومن منطقة الإفراط في الوهب والتضحية إلى منطقة حظر الخير برمته، وبتصورنا أنه ما من تفسير لذلك التقلب غير أنه منذ البدء كان التهور ديدنهم، وليس الانتماء للمسار المختار هو أصل مسلكهم، لأن المُعطي العاقل، والمحسن الحكيم، لا يتحول خلال أربعة أشهر من كائن مانح فيَّاض إلى مانع للخير العام.
إذ من إحدى العادات القميئة للشخص الذي يبذر أمواله هنا وهناك بشكل هستيري، ويصرف بلا حساب نقوده وربما نقود العائلة معه أيضًا على سهراته ومشاويره وملذاته الشخصية مع عترته، أنه بعد فوات الأوان يصبح شخصًا مقتِّرًا كريهًا، فتراه يتخلف عن أخف واجباته الأسرية، ويتملص من أداء أصغر التزاماته الاجتماعية، وقد يُعارض أيَّ عمل خيّر إن كان سيُطلب منه بضع ليرات لقاء المشاركة فيه، بل إن ذلك المبذّر في مرحلة ما من عمره، فمع تقدمه في السن أو بعد أن فقد نتيجة مغامراته الطائشة كل ما كان يمتلكه فربما غدا متطفلاً بغيضًا وشحيحًا سمجًا ينفر منه أقرب الناس إليه. هذا في الجانب الاجتماعي.
وفي الحقل السياسي يبدو أن الحال قريب منه إن لم يكن هو نفسه، بما أن علم الاجتماع السياسي هو فرع رئيسي من أفرع علم الاجتماع، ففي الجانب السياسي ثمة تنظيم سياسي هُلامي محسوب على قومية ما، ولكنه في الحقيقة ليس بتنظيم قومي، يستنزف طاقات تلك القومية لأغراض مناهضة للقومية، يُضحي بأبناء تلك القومية في كل الفصول والجبهات والبقاع، ولكن من دون أي قصد أو مصلحة قومية تخص حاضر أو مستقبل المضحى بهم، تنظيم تصرَّف حتى الأمس بمقدرات المجتمع على هواه، بعثر الرأسمال المادي والمعنوي لتلك الملة في أكثر من بقعة جغرافية، وعمل على إرهاق الأموال والأرواح من دون أن يرف له جفن.
ففي سوريا تحديدًا وبعد تخلي ذلك التنظيم العقائدي لخصمه التاريخي المفترض بكل سهولة عن مناطق مثل عفرين ورأس العين وتل أبيض، وبعد التضحية بما يقارب ثلاثمائة شخص في حي الشيخ مقصود في مدينة حلب من دون أي مقابل، وبعد تقديمه آلاف القرابين البشرية في محافظتي دير الزور والرقة لقاء بضعة آلاف من الدولارات الذاهبة لجيوب قيادة التنظيم، ومع ذلك كله فلم يعترض مؤيدو التنظيم المشار إليه وحلفاء ومناصرو ذلك الخط المقامر بممتلكات المجتمع وأرواح شباب وبنات الملة على تقديم تلك القرابين في بوادي سوريا بلا أي هدف قومي أو وطني أو سياسي.
بينما بخلاف ذلك، فنرى اليوم أتباع ذلك الخط الذي تخلى عن مئات الفتيان والفتيات في تلك القفار في لمح البصر، لمجرد أن أمرهم الزعيم "الرهينة" القابع في الجزيرة المحصّنة بضرورة الالتزام بقرارات الجهات الخارجية، وبدلاً من أن تتوجه تلك الحاضنة المسرنمة بكامل سخطها وعنفوانها إلى قيادات التنظيم المقامر، لمحاسبتهم أجمعين على ما كل ما اقترفوه بحق موارد المجتمع وأرواح أبنائه منذ عام 2014 إلى 2026، تراهم منذ الأمس وهم يتسكعون على دروب السوشال ميديا للوقوف بالضد من الأعمال الخيرية والخدمات التي تقدمها مؤسسة بارزاني الخيرية لهذه المنطقة السورية أو تلك!!!
على كل حال، لسنا هنا في وارد الدفاع عن نهج المؤسسة الخيرية أو الترويج لما تفعله، بما أن أعمالها وأفعالها المترجمة على أرض الواقع تجعلها بغنى عن التسويق لنشاطاتها، ولسنا كذلك الأمر في وارد الحديث عن الفئة البشرية الرافضة للمساعدات الإنسانية المقدمة من قِبل المؤسسة الكردية، وإنما وقفتنا هي عن ذلك الذي يفتدي الآخرين لعقد من الزمن بكل شيء مقابل أتفه الأشياء، ومن ثم وبلا استحياء أو مراجعة للذات على طول اقتراف الأخطاء والإدمان على العثرات يُعلن ندمه على كل شيء.
ولأننا حقيقةً غدونا في حيرة من أمرنا أمام وصف الحالة النفسية والعلة التي يعاني منها مَن كانوا معنيين بهذا الكلام، وبما أننا نتحدث عن موقف أنصار تنظيم يساري اللون والهوى والشعارات، فيطيب لنا الإتيان بمقتطفات من قصيدة كُتبت من قِبل الشاعر المصري الراحل أحمد فؤاد نجم في رثاء السكرتير الأول للجنة المركزية للحزب الشيوعي الفيتنامي الذي أصبح فيما بعد رئيسًا لجمهورية فيتنام الشمالية هو تشي منه، وذلك كتعبير عن تعجبنا من موقف هؤلاء، كما تعجب الشاعر وقتها، حيث يقول:
يا دي العجب يا رجب
يا مرتب الحكايات
اسمع وشوف واندهش
واكتبها في الكتبات
عسى الكلام ينقري
لو قلبوا الصفحات
خلي الشعوب والدول
تتعلم البطولات
الحزن طول عمرنا
له من حياتنا حياة
نقضيها في النهنهة
ونضيع الأوقات
نبكي على اللي مضى
ونعيش مع اللي فات
شوف العجب يا رجب
واعجب من الروايات.



#ماجد_ع_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جوهر الكتابة وإكسسوارها
- رُكام الأسى في ديوان -الحزن وباء عالمي- لإدريس سالم
- عُصبة مامه ريشة في إقليم كردستان
- الشهيدة غزال وتواطؤ الكبير
- ترامب في فترة الهدنة
- الخوف على الساردة في رواية -الغناء في الرابعة فجراً-
- مسلوب الإرادة في بيته
- آلية ومعايير الهمج في سوريا
- في أزِقَّة الرقميات
- مغارة روناهي
- الشامان الكردي
- جنود الكراهية
- المقيَّد وأحلامه الحرة
- عَبدي وسِفرُ بارزاني
- في تقدير المكروهين
- الحجر على الساسة
- أوجلان يبارك قَتَلة الكرد
- مزاجية التعاطف الإعلامي
- بطانة القائد
- التلاقي المُسْتَتِر للمختلفين


المزيد.....




- -حان الوقت لنقول لصديقنا ترامب لا-.. لماذا غضب وزراء وسياسيو ...
- اتفاق مبدئي على إنشاء مراكز ترحيل خارج الاتحاد الأوروبي
- 40 نقطة عسكرية و8 مواقع مستحدثة.. أين يبني الاحتلال قواعده ا ...
- حرب إيران مباشر.. ترمب يؤكد استمرار المفاوضات مع طهران ويعلن ...
- أول تعليقات -رسمية- من إسرائيل ولبنان بشأن إعلان ترامب عن -و ...
- إيران تختار “الحل المؤقت” لتجنب تنازلات نووية وحسم -هدية- هر ...
- فرنسا تحظر مشاركة مسؤولين إسرائيليين بمعرض يوروساتوري للدفاع ...
- شائعة استقالة الرئيس الإيراني تثير ضجة واسعة.. وإيران تحسم ا ...
- هل هناك أغذية خاصة تقوي الرغبة الجنسية؟ إليك ما يقوله العلم ...
- الانتخابات الإثيوبية.. عيون على البرلمان وقلوب على لقمة العي ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ماجد ع محمد - عندما يصبح الكريم شحيحًا