أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ماجد ع محمد - حدوات خيول القرويين














المزيد.....

حدوات خيول القرويين


ماجد ع محمد

الحوار المتمدن-العدد: 8800 - 2026 / 8 / 17 - 02:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


"وكأنك يا أبو زيد ما غزيت"
أن يدعم كل من حزب العدالة والتنمية الحاكم، بزعامة الرئيس رجب طيب أردوغان، وحليفه حزب الحركة القومية الذي يرأسه دولت بهجلي، القانون الجديد الذي أقره البرلمان التركي مساء الاثنين 10 آب (أغسطس)، فيما يتعلق بنظم نزع سلاح حزب العمال الكردستاني وحلّه وإعادة دمج عدد من أعضائه في المجتمع التركي، هو شيء طبيعي، ولا يُتوقع منهم غير السعي جاهدًا لإصدار هكذا قانون، أما أن يدعم القانون نفسه حزب المساواة وديمقراطية الشعوب المحسوب على الكرد، فذلك ما يثير الاستغراب، وفوقها احتفاؤه بهكذا خطوة تنهي مصير تنظيم كان يريد الفوز بالأحصنة المجنحة الطائرة في سماء المعمورة بشعاراته المتطرفة، بينما على أرض الواقع، ومع كل الخسائر البشرية والمادية، فلم يحصل في الفصل الأخير من كفاحه على ما يوازي حدوات خيول القرويين.
وحقيقةً، إن مسار هذا التنظيم الارتكاسي يذكرنا بقصة فلاح في منطقة عفرين السورية أراد في زمانه أن ينافس الميسورين من أبناء المنطقة في تعليم الأبناء، حيث كان أولاد الآغوات والعائلات الكبيرة لهم الصدارة وقتذاك في نيل الشهادات العليا، وخاصة الطب، ولكن ما ساعد الفقراء وفتح الطرق أمامهم نحو تحقيق أحلام تدريس أبنائهم في الجامعات والتخرج من كليات الطب هي المنح الخارجية، خاصةً تلك التي كانت تأتي من الاتحاد السوفييتي عبر الحزب الشيوعي السوري والأحزاب ذات الخلفية الاشتراكية.
ومن خلال تلك الكوة جاهد أحد المعترين واستدان من هنا وهناك ورهن بعض أملاكه إلى أن استطاع تأمين منحة لابنه، كي يذهب الطالب إلى الاتحاد السوفييتي ويعود منها بعد سنوات طبيبًا يفتخر به والده ومن خلفه جميع الأقارب والمعارف، ولكن لئلا يفوتنا موضوع المِنَح هاهنا، فهي حقيقةً كانت مجانية من الدول الاشتراكية، ولكن وجود الفساد في مجتمعاتنا دفع ببعض الاستغلاليين إلى بيع المنح لمن يحتاجون إليها.
ومرت السنين والفلاح يدفع ضريبة دراسة ابنه الذي سيعود طبيبًا، بكونه استدان ورهن أهم حقل من حقول الزيتون مقابل تأمين مال المنحة ومصاريف ابنه خلال سنوات الدراسة، ومضت الأعوام وهو يعاني شظف العيش إلى أن حان موعد عودة ابنه، وكانت العادة في المنطقة وقتذاك أن معظم أبناء القرية كانوا يجتمعون في بيت العائد من بلاد الغربة ليسألوه عن الذي يخطر ببالهم وعن كل ما يتعلق بتلك البلاد، ومن بين الضيوف الذين جاؤوا إلى بيت العائد من سفرته الطويلة رجل قليل الكلام، ولكنه إن تحدث في أمر ما كان لكلامه وقع ومعنى لدى المحيطين به، وبما أنه فطن في التقاط الإشارات وينتبه لكل ما يتفوه به العائد، وإبان الاستماع كالآخرين إلى ملفوظات الضيف، لاحظ بأن محور حديث الطبيب القادم من الغربة هو الثروة الحيوانية، وكيفية الاستثمار في الماشية، وخاصةً ما يتعلق بتربية الأبقار وكمية الإنتاج اليومي للحليب من البقرة الواحدة، وهنا لم يتمالك الرجل الهادئ نفسه، فنطق أخيرًا ووجّه كلامه إلى والد الطبيب الغر قائلاً له: يا فلان، نعرف بأنك وضعت نفسك تحت نير الديون التي استلفتها من هذا وذاك من أجل دراسة ابنك، فبدلاً من كل ذلك، أما كان عليك أن تشتري له بضعة أبقار أو قطيعًا من الخرفان ليرعى بها ويوفر عليك كل ما صرفته لأجله.
وما يقال عن ابن الفلاح المذكور في المثال أعلاه ينسحب على حزب العمال الكردستاني الذي أزهق أرواح عشرات الآلاف من خيرة شباب وبنات الكرد، وتسبب بتدمير آلاف القرى ليس في كردستان تركيا وحدها، إنما تسبب حتى بتهجير الأهالي من عشرات القرى في كردستان العراق، كما كانت عفرين آخر منطقة كردية يتم تهجير سكانها في عام 2018 بسبب طيش قيادة وأنصار ذلك التنظيم، هذا غير القرابين البشرية المقدمة من قِبل كرد سوريا وتركيا وإيران على مدار ما يقارب أربعين سنة، وفي الأخير ظهر بأن الحزب المذكور لا يريد أي شيء مما كان يتبجح به ليل نهار، لذا فإن الخيبة التي جلبها هذا التنظيم وزعيمه تزيد مئات المرات عن خيبة أبو زيد الهلالي، بما أن كل الضحايا البشرية وجميع الخسائر المادية ذهبت أدراج الرياح.
وتبين بأن الشطر الأخير من مسلسل زعيم حزب العمال الكردستاني عبدالله أوجلان الذي دمر المجتمع الكردي بنضاله الدونكيشوتي هو كمسلسل ابن الفلاح الذي نسي قروض والده، وتناسى تضحيات أسرته التي تحملت الفاقة كرمى أن يعود إليهم طبيبًا، ونسي المشروع الأساسي الذي ذهب لأجله، وصار شغله الشاغل موضوع الثروة الحيوانية، وأوجلان غدا مثل ابن الفلاح، نسي قصة تحرير وتوحيد كردستان، ونسي كيف كان يخوّن أي حزب كردي يكون سقف مطالبه أقل من سقف مطالب حزبه، ونسي آلاف الشهداء والجرحى والقرى المدمرة والمناطق المهجرة، وصار كل حديثه منذ سنتين عن المجتمع الديمقراطي غير الموجود إلا في قاموسه المعتقل، وربما وُجد صدى تلك السفسطة في أقحاف المؤمنين بقداسة منطوق زعيمهم المفدى.



#ماجد_ع_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ظَفَر السلطة بالجواكر
- هوى المتصفحين
- وسائل التباغض الاجتماعي
- الإقليم وكيد الكائدين
- لا تُختزل القضية في تنظيمٍ ومريديه
- بين النمَّام الكلاسيكي والمعاصر
- توم برَّاك والبحث في المكان الخاطئ
- عندما يصبح الكريم شحيحًا
- جوهر الكتابة وإكسسوارها
- رُكام الأسى في ديوان -الحزن وباء عالمي- لإدريس سالم
- عُصبة مامه ريشة في إقليم كردستان
- الشهيدة غزال وتواطؤ الكبير
- ترامب في فترة الهدنة
- الخوف على الساردة في رواية -الغناء في الرابعة فجراً-
- مسلوب الإرادة في بيته
- آلية ومعايير الهمج في سوريا
- في أزِقَّة الرقميات
- مغارة روناهي
- الشامان الكردي
- جنود الكراهية


المزيد.....




- ترامب يهدد مجددًا بقصف سلطنة عُمان بسبب مضيق هرمز
- لافروف: اليابان تنتهك دستورها وتتخلى عن إرثها التاريخي خدمة ...
- الإمارات توسع مدارها.. نجاح إطلاق القمر الاصطناعي -إس إي أو- ...
- لافروف: اليابانيون تجاوزوا حدود اللباقة في تصريحاتهم حول زيا ...
- لماذا نشعر بالدوار عند النهوض؟
- تصعيد جديد في اليمن: الحوثيون يطلقون 5 صواريخ باليستية نحو ب ...
- كلاب تتلقى بركة بالماء المقدس في احتفال في بوليفيا
- انتحار جندي احتياط في الجيش الإسرائيلي يعيد فتح ملف الأعباء ...
- مـــــــــــــقــــــــــال ردًّا على تصريحات رئيس الجمعية ...
- لقطات من عملية تحرير بلدة نوفوسولوشينو في مقاطعة زابوروجيه


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ماجد ع محمد - حدوات خيول القرويين