أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - ماجد ع محمد - وسائل التباغض الاجتماعي














المزيد.....

وسائل التباغض الاجتماعي


ماجد ع محمد

الحوار المتمدن-العدد: 8765 - 2026 / 7 / 13 - 22:52
المحور: المجتمع المدني
    


ترك لنا بعض الكتاب الكبار قصصًا ملهمة تحولت فيما بعد إلى نظريات يستفيد منها ملايين البشر حول العالم، كما هو حال الكاتب الأميركي مارك توين من خلال شخصية الطفل توم سوير، حيث تحولت قصص توم سوير إلى نظرية سميت بـ"تأثير توم سوير" في علم النفس والعمل، عبر تغيير العقوبة إلى درجة المكافأة، أو جعل الشيء المكروه للمرء محبوبًا؛ ذلك كان في دنيا الكتب، أما على أرض الواقع فهنالك في المحيط الاجتماعي لكل واحد منا بعض الشخصيات الاجتماعية أو السياسية القادرة على حثنا على التحرك في إطار ما، أو على الأقل منعنا من المشاركة في ماراتون المكروهات، من خلال طائفة من منطوقاتها التي أصبحت كحجر الزاوية، أو مواقفها التي غدت بمثابة قواعد حياتية تستأهل الأخذ بها.
ومنه، على سبيل الذكر، ما كان يفعله السياسي الكردي الراحل سامي ناصرو (أبو جوان) ساعة التعاطي مع الحالات الطارئة في الاجتماعات التنظيمية أو السهرات الجماعية، خاصة إذا ما كان يستشف من كلام الناطق في الجلسة شيئًا من الهجوم اللامبرر أو التحريض أو الاستفزاز، فكان أبو جوان، رحمه الله، هادئًا جدًا بطبعه، وحليمًا في ردات فعله، ولكنه كان سريع البداهة وقادرًا على التقاط أصغر الإشارات الصادرة عن أحد الحاضرين في مجلسه، لذا فعندما كان يزاوِّد أحدهم في حضرته، أو يبالغ في اعتراضه على موقف سياسي ما، أو يرفع من وتيرة خطابه الحزبي، أو يطرح الأسئلة الغريبة والإشكالية في الاجتماع السياسي، فلم يكن يُبدي غضبه، ولا كان يُقلل من احترام المتحدث، ولا كان يستخف بطرحه، وإنما كان يسأل القيادي الذي بجانبه بكل هدوء: مَن وابن مَن هذا المتحدث؟ وعندما يجيبه ذلك القيادي ويخبره عما يعرفه عن ذلك الشخص الموجود في الجلسة، فكان بناءً على معرفته بخلفية السائل يجيب على صاحب الاقتراح أو السؤال.
ولكن بما أن مضمون النظريات السلوكية في العالم قد لا يكون حاضرًا على الدوام في ذهن المتلقي، لذا لا حرج بهذا الخصوص في التعويل على المتاح من الحكم والمأثورات كقولهم: "على النابل أن يتأنى، فالسهم متى انطلق لا يعود" أو "العجول مخطئ ولو ملك، والمتأني مصيب وإن هلك"، ولا بأس في أن نستفيد من طريقة وأسلوب الراحل سامي عثمان في التعاطي مع الكثير مما ينشر في وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك عوضًا عن التسرع في الردود، وبدلًا من أن ننفعل جراء قراءتنا لمنشور ما، أو نتفاعل بحماس مع أي مكتوب نصادفه في هذا الفضاء الذي بات يعج بالمزعجات أكثر من المحببات.
لأنه وخلال متابعتنا في بحر هذا الأسبوع لما ينشر على صفحات باسم: القجغجية، أخبار شنكال، Kurd monitor عربية، السريان الآشوريين، دحر DHR، وعشرات الكوات المماثلة سواء أكان أصحاب تلك المنافذ الإلكترونية من الساخطين العرب أم من الكرد أم من السريان أم من الآشوريين، لاحظتُ بأن الصفحات المذكورة ومن خلال منشوراتها الاستفزازية استطاعت أن تبث أطنانًا من الحقد والكراهية في فضاء السوشال ميديا خلال فترة وجيزة جدًا، ولا شك في أن ردم الهوة التي أحدثتها مكتوبات تلك المنصات يحتاج إلى أسابيع وربما أشهر، مع العلم أن مدة الشفاء من تأثيرات الكلام الجارح الموجود في تعليقاتها ـ بالنسبة إلى الشخص المؤدب والحساس ـ قد تمتد لأعوام.
ولكن يبقى غير المحبذ في الأمر، هو أن التفاعل مع المنشورات المثيرة للقرف والتباغض في تلك الصفحات لا يقتصر على العامة، ولا ينحصر في إطار مجاميع المتسكعين ليل نهار في شوارع مجمل المنصات الإلكترونية، إنما حتى أصحاب الشهادات وذوو السمعة الحسنة والخلفية الأكاديمية أيضًا يتورطون في الردود المماثلة على الكتابات المسمومة، ويتفاعلون معها بطرق مبالغ بها، شأنهم شأن الدهماء أولئك الذين ينتعشون في الفضاء التقني أيما انتعاش مع المبثوثات الضارة بصحة الآخرين النفسية، خصوصًا إذا ما صادفوا خبرًا كاذبًا مثيرًا، أو قصة مختلقة معيبة، أو منشورًا اتهاميًا لا يمت للحقيقة بصلة، فتراهم يسارعون إلى إفراغ كل ما في أقحافهم من الكلام المجلوب من المكبات البشرية.
لذا نقترح على الأصدقاء والمعارف، وخاصة مَن يرون أنفسهم من أصحاب الحل والربط الفضائي، التأني في الردود، وعدم الانفعال إثر رؤيتهم كل ما ينز من هيئته الرداءة الخبرية، وأن يستعينوا بخبرات الشباب الحاذقين في تقنيات وسائل التواصل الاجتماعي في معرفة كنه الصفحات المشبوهة أو المشكوك بأمرها، وقبل التفاعل مع أي بوست في الفيسبوك، أو مع أي فيديو في التيك توك، التأكد من هوية الناشر، وذلك على طريقة المرحوم سامي ناصرو، عبر التحقق من أصحاب تلك الصفحات: مَن هم؟ وماذا يريدون؟ ومن يقف خلفهم؟ وما هي رسائلهم؟ وذلك حتى لا يهدروا أوقاتهم مع من لا يستأهلون الردود الانفعالية، ولئلا يُزعجوا خواطرهم عبر التفاعل الحاد مع المنشورات التحريضية التي تزيد من منسوب القلق أو التوتر الذي يؤدي إلى ارتفاع هرمون الكورتيزول (هرمون الإجهاد) الضار بحياتهم أجمعين؛ أما إذا كانوا متدينين فليتذكروا على الفور الآية الكريمة من سورة الحجرات ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾، لأن الآية المذكورة ستحثهم على التروي والتحقق والتأكد من الأخبار والمعلومات قبل تصديقها، أو ترويجها، أو أخذ مضمون تلك المنشورات على محمل الجد، ومن ثم بناءً عليه بلوغ حالة الحنق والتهجم على قائلها أو ناشرها.



#ماجد_ع_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإقليم وكيد الكائدين
- لا تُختزل القضية في تنظيمٍ ومريديه
- بين النمَّام الكلاسيكي والمعاصر
- توم برَّاك والبحث في المكان الخاطئ
- عندما يصبح الكريم شحيحًا
- جوهر الكتابة وإكسسوارها
- رُكام الأسى في ديوان -الحزن وباء عالمي- لإدريس سالم
- عُصبة مامه ريشة في إقليم كردستان
- الشهيدة غزال وتواطؤ الكبير
- ترامب في فترة الهدنة
- الخوف على الساردة في رواية -الغناء في الرابعة فجراً-
- مسلوب الإرادة في بيته
- آلية ومعايير الهمج في سوريا
- في أزِقَّة الرقميات
- مغارة روناهي
- الشامان الكردي
- جنود الكراهية
- المقيَّد وأحلامه الحرة
- عَبدي وسِفرُ بارزاني
- في تقدير المكروهين


المزيد.....




- بترايوس: حملة الاعتقالات في العراق قد تمثل بداية استعادة الد ...
- الاتحاد الأوروبي يكشف لـ “الحرة” جهوده في مساعدة العراق لاست ...
- مندوب إيران الدائم لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني يوجه ...
- -تحاربنا بما يُسمّى القانون الدولي-.. واشنطن تصعّد ضد المحكم ...
- مباراة مصر والأرجنتين تصل إلى الأمم المتحدة
- زامير يعارض تجميد اعتقال الحريديم الفارين من التجنيد
- لماذا تخطط كندا لاستقبال مزيد من المهاجرين خلال العامين المق ...
- مشروع قانون جديد في بريطانيا.. ماذا ينتظر المهاجرين؟
- الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يعرب عن قلقه البا ...
- المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك: غوتيريش يبدي قلقه ...


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - ماجد ع محمد - وسائل التباغض الاجتماعي