أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - ماجد ع محمد - على الأغلب لن تصل














المزيد.....

على الأغلب لن تصل


ماجد ع محمد

الحوار المتمدن-العدد: 8845 - 2026 / 10 / 1 - 00:03
المحور: قضايا ثقافية
    


لا أتصورني مبالغًا في الكلام عندما أقول إن أغمّ الرسائل هي التي تُرهق نفسك في كتابتها، وتَتعب جدًا في لملمة أطرافها المبعثرة، وتُجهد ذاتك أكثر من اللازم وأنت تُرتِّق أضلاع حروفها الحادة المتنافرة، وفوق ذلك تتجرأ على الإعلان عن مضمونها الذي هو مكنونك السري جدًا وقد صار مكشوفًا للقاصي والداني، إذ تجازف في النشر متحملًا كل تبعات المصرَّح به، ولكن الذي يؤلمك في شأن الكلامِ المرسلِ أكثر، هو أن كل الذين لا تريدهم أن يروا الذي خطته يداك يرونه، بينما الذي كشفتَ عن شيفرتك بسببه وغامرت في البوح لأجله/ها هي/هو الوحيد الذي لا يقرأها.
وعن تبعات المُرسلات، فمثلما نجد في مكتوبات الآخرين ما يُضاعف من مشاعر الحسرة لدينا بعد إخفاقنا في الإبلاغ، وما قد يزيد من حرقتنا عقب فشل مساعينا في إيصال ما كنا نراه ضروريًا، فثمة كتابات تساعدنا على النهوض بعد الصدمة النفسية التي مُنينا بها، وتعمل تلك الكتابات على تخفيض منسوب الغم لدينا، بل وتلهمنا تلك الكلمات الصبرَ وتغدو العزاء الذي حلَّ مكان الكآبة التي كانت حتى قبيل القراءة مخيّمة علينا، ومنه على سبيل الذكر ما يقوله فرناندو بيسوا بخصوص الرسائل الموجهة: "كل الرسائل التي يكتبها الإنسان يجب أن تكون موجهة إلى نفسه".
عمومًا، فبخلاف المكاتيب التي يتقطر الحنين من كلماتها، وتكاد المفردة تنفجر من فيض تحميلها بالأشواق الحارة، ففي بعض الرسائل نتعثر بالمصدات ومبررات الانقطاع وأسباب الجفاء، حيث عُلقت أمامنا يافطات الأنَفَة والإحجام، إذ في الرسالة الأولى من رسائل الشتات للكاتبة الفلسطينية بيسان عدوان يعثر القارئ على ما يناهض توقعاته المتعلقة بالغرض من الرسالة الموجهة من قِبلهِ والأثر الذي ستتركه، إذ بدلاً من التودُّد أو عبارات الرجاء سيقرأ: "إذا استعصى عليكَ قلبٌ كُف عن وصاله، وإذا تغيّر عليك أحدٌ امنحه نسيانًا كأنه لم يكن".
وصحيحٌ أن لرسائل الحبِ وقعها المميز حتى بعد انشطار طرفي العلاقة وانهدام كل الجسور بينهما، ولكن بعيدًا عن القلوب الحمراء التي تزيّن دفاتر المراهقين والمراهقات، وبعيدًا عن كل أجواء الرومانسية وشؤون العواطف الشخصية، وإنما قريبًا من فضاء العلاقات الاجتماعية، وخاصةً في إطار الأقارب والمحيطِ والمعارف، يبوحُ قريني وفي منطوقه كمية لا بأس بها من قطرات الأسى حين يشير إلى أنه خلال ارتشافه من معين الماوردي (أدب الدنيا والدين) طوال شهر رمضان الفائت، استوقفته العبارات الواردة أدناه لبعض البُلغاء والحكماء والشعراء، منها قولهم:
ـ من ودَّك لشيء تولّى مع انقضائه.
وكذلك قول أحدهم:
ـ من عظّمكَ لإكثارك استقلَّك عند إقلالك.
ـ أراهم إذا أيسرْتَ لزموك، وإذا أعسرتَ تركوك.
وكذلك الأمر ما قاله حسان بن ثابت:
"أخلاءُ الرخاء هم كثيرٌ - ولكن في البلاء هم قليل
فلا يغرُرك خُلّةُ من تُؤاخي - فما لك عند نائبةٍ خليلُ
وكل أخٍ يقولُ أنا وفيّ - ولكن ليس يفعل ما يقول".
وبعد التمعن في أبعاد الأقوال السالفة الذكر، فمن فيض الحماسِ أزحتُ من المشهدِ قريني وقلتُ بيني وبين نفسي ليتني استطعتُ أن أُلصق مرامي الجُمل المذكورة أعلاه في تلافيف المحافظين على سجاياهم، وبالأخصِ قحفِ ودودٍ بيننا الآن مئات الكيلومترات، فتصلُ المعاني إلى مستقبلات مواطنٍ طيِّبٍ جوادٍ جسور ولكن من فيض سماحته لا قدرة له على التمييز بين غليلٍ وخليل، وحيال الرسالة التي وددتُ توجيهها يومًا وما زلتُ متشوقًا لإرسالها، أراني قيد التصور بأن يقرأ أو يُشاهد الكلام المرسل إليه هاهنا معظم الذين أنبّه فلان الفلاني منهم، بينما المعنيُّ بالرسالة نفسها فلا أتوقع أن تصل الكلمات إليه أو أن تقع عيناه عليها.



#ماجد_ع_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تجنب قول آمين
- لذة الخنوع الديمقراطي
- بسطة مظلوم عبدي
- كردستان ورد الجميل الإيراني
- حدوات خيول القرويين
- ظَفَر السلطة بالجواكر
- هوى المتصفحين
- وسائل التباغض الاجتماعي
- الإقليم وكيد الكائدين
- لا تُختزل القضية في تنظيمٍ ومريديه
- بين النمَّام الكلاسيكي والمعاصر
- توم برَّاك والبحث في المكان الخاطئ
- عندما يصبح الكريم شحيحًا
- جوهر الكتابة وإكسسوارها
- رُكام الأسى في ديوان -الحزن وباء عالمي- لإدريس سالم
- عُصبة مامه ريشة في إقليم كردستان
- الشهيدة غزال وتواطؤ الكبير
- ترامب في فترة الهدنة
- الخوف على الساردة في رواية -الغناء في الرابعة فجراً-
- مسلوب الإرادة في بيته


المزيد.....




- -الغيرة وعمايلها-.. هيفاء وهبي تطلق أغنية -لوك لوك- وترد على ...
- أنور قرقاش بعد حادث -فلاي دبي-: الإمارات حصن ضد التطرف والإر ...
- نتنياهو: راكب إسرائيلي -حيّد- المهاجم على متن رحلة -فلاي دبي ...
- مشاورات بين سلطان عُمان وطحنون بن زايد خلال زيارته إلى مسقط ...
- انقطاع الكهرباء في مناطق واسعة بدمشق وريفها جراء انفجارات في ...
- مخاوف من ترحيل 700 ألف سوري.. هل تمضي ألمانيا فعلاً بهذا الا ...
- الحرس الثوري يعتبر أن إيران -لا تزال في حالة حرب-.. وهجمات ت ...
- أكثر من 100 حساب بهويات مزيفة.. تحقيق يكشف خيوط شبكة منظمة ت ...
- مجلس الدوما الروسي.. نحو 50 مشاركًا في الحرب بأوكرانيا يشغلو ...
- ملف السلاح يعود إلى الواجهة في العراق.. فصائل موالية لإيران: ...


المزيد.....

- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - ماجد ع محمد - على الأغلب لن تصل