أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - ماجد ع محمد - لم تعد تقرأ انتقاداتي














المزيد.....

لم تعد تقرأ انتقاداتي


ماجد ع محمد

الحوار المتمدن-العدد: 8871 - 2026 / 10 / 27 - 09:38
المحور: قضايا ثقافية
    


بالرغم من أهمية الغرف من مناهل النقد على اختلاف فروعه ومشاربه، إلا أن تعاظم الكتابات والمنشورات اليومية في وسائل التواصل الاجتماعي التي تتعلق بالنقد السياسي والنقد الاقتصادي والنقد التجاري والنقد السياحي والنقد الثقافي والنقد الاجتماعي، في كل مكان، كل موضع، كل منصة، كل مناسبة، وكل زاوية، يدفع المرء إلى الانصراف عنها، بدلاً من الاستفادة منها والاستمتاع بما ورد فيها، لذا فكلما صادفتُ أحد المنهمكين باستمطار الدمامة حتى ولو كان الطقس خاليًا من غيوم البشاعة، أي أحدًا من أولئك الحائمين طوال اليوم في فلك المعايب، والمهووسين بالاعتراض على كل ما لا يتوافق مع أهوائهم، والراكضين في مضامير مغلقة لا يرى الراكضُ منهم إلا الأشياء المرسومة على جدران تصوراتهم، حال واحدهم حال مَن لا يرى المناظر إلا بعين واحدة طالها الغبش ولا تقدر عدسته الشخصية على رؤية المشهد أو المنتَج إلا وهو في تمام علته، لذا فكلما تعثرتُ بتلك النماذج الاعتراضية أو ارتطمتُ بمنشوراتهم الانتقادية رأيتُ أن كلام مارجريت تاتشر: "لو رآني نقَّادي أسير فوق مياه التايمز لقالوا إني فعلت ذلك لأني لا أجيد السباحة" مناسب جدًا لمقامهم الخالي من الإنصاف والمحروم من التوقير.
ولعل الجواب الملائم على سؤال أحدهم عندما يقول: لماذا لم تعد تقرأ انتقاداتي؟ هو كالآتي:
لأن التورم الانتقادي لديك يدفعني للنفور من مكتوباتك، كما أن إسهابك في عرض المقابح يدفع المتلقي إلى التخمين بأن المنتج الموضوع على مشرحة الناقد/القصَّاب خالٍ من جنس المحاسن، وأن المادة المهيأة للتشريح تقرِّب القارئ من مشهد اللَّحام الذي يباشر بتقطيع أوصال الضحية، وليس عاملًا على التنوير فيأخذ بيد المتلقي إلى مكامن الجمال الذي خفي عنه أثناء القراءة.
وهل من الخطأ أن ننتقد؟
لا طبعًا، ولكن لا ينبغي أن يكون الكلام الذي يُقال عن الشيء أضخم عشرات المرات من الشيء نفسه، ومن المفروض ألا يكون حديثنا بمثابة القبة العظيمة بينما الذي نتحدث عنه بمقدار حبّة العدس، وينبغي ألا نستسهل عملية التقييم لدرجة أن الذي لا يعرف القراءة والكتابة ولا يجيد الرؤية لا يجد أي حرج في مباشرة الانتقاد على الملأ طالما أن عشرات الأوادم من مقامه مهدوا له سكة تثمين الأشياء، كما أنه ليس من المعقول أن نصبح كلنا مِن حَملة كاميرا تصوير الحدث ولا نجد مَن يصنع الحدث، فهنا نحن نصنع المشكلة بدلاً من تقديم الحلول.
فليس من المنطق أن نباشر مجتمعين بعملية الرصد بينما المرصود لا يستدعي كل هذا الحشد البشري من محبي التقفي والتحري، فأن نغدو بفضل السوشال ميديا جميعًا قوَّالين، فمن الذي سيُنصِت إلى الأقوال؟ ومَن الذي سيعمل على الأرض بناءً على ما تلقفه؟ ومَن الذي سيتولى دور القائم بالأفعال في الميدان؟
وهل نكف عن مزاولة النقد برأيك؟
لا طبعًا، إنما فليكن الموجود الذي نتكلم عنه أكبر من التخيلات المتعلقة به، وليكن فعلهم/فعلنا/فعلك مساويًا لنقدك، وألا يقل جهدك العملي عن تنظيرك، وألا يكون منتجك أقل قيمة من المنتج الذي تتولى الحديث عنه، كما أنه من الأخطاء الجسيمة لدى المعني بالإصلاح من خلال طرح ملاحظاته أنه يُراقب كل الناس وينسى ما هو أولى به، أي مراقبة نفسه وما تقترفه أناه، علمًا أن الإصلاح العام ينطلق من عتبة الذات ومن ثم يستهدف ميدان الذوات.
وفي الأخير، فحتى لا يكون الجالسون على المنصة أكثر بكثير من الماكثين في القاعة، يطيب لي إيراد المثل الكردي:
Tu Bêjî Ez Axa û Ez Bêjim Ez Axa Kiyê Pez Bibe Nav Baxa.
أي بما معناه: أنا الآغا تقول، والآغا هو أنا حين أقول، فمن الذي سيأخذ قطيع الماشية إلى الحقول. فأن نتحول كلنا إلى مشاهدين، فمن هو المُشَاهَد أو المَشهد الذي سنرصده معًا؟ وأن نغدو جميعًا صُنَّاعًا للمحتوى، فمن الذي سيكون في مقام ذلك المحتوى؟ وأن نكون بالجملة مراقبين على العمل، فمن الذي سيعمل؟



#ماجد_ع_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا كانت التضحيات؟
- مدحلة على صدر الزعيم
- على الأغلب لن تصل
- تجنب قول آمين
- لذة الخنوع الديمقراطي
- بسطة مظلوم عبدي
- كردستان ورد الجميل الإيراني
- حدوات خيول القرويين
- ظَفَر السلطة بالجواكر
- هوى المتصفحين
- وسائل التباغض الاجتماعي
- الإقليم وكيد الكائدين
- لا تُختزل القضية في تنظيمٍ ومريديه
- بين النمَّام الكلاسيكي والمعاصر
- توم برَّاك والبحث في المكان الخاطئ
- عندما يصبح الكريم شحيحًا
- جوهر الكتابة وإكسسوارها
- رُكام الأسى في ديوان -الحزن وباء عالمي- لإدريس سالم
- عُصبة مامه ريشة في إقليم كردستان
- الشهيدة غزال وتواطؤ الكبير


المزيد.....




- تحليل: مؤشرات التجديد النصفي تبشّر الديمقراطيين.. لكن الحديث ...
- بعد ضربات في الجنوب.. سوريا تعلن إغلاق المعبر الحدودي مع الأ ...
- فيديو انتخابي لنتنياهو: -ترامب يريد فوزي.. وأعداء إسرائيل ير ...
- السبت الأسود: يوم وقفت البشرية على حافة الهاوية النووية
- الدفاع الروسية: توجيه ضربات ليلية للبنية التحتية في كييف وخا ...
- افتتاح مراكز الاقتراع في جميع أنحاء إسرائيل
- كيف يمكن أن تُهزم كييف ولا تنتصر روسيا؟
- خبير عسكري يتحدّث عن الأضرار التي لحقت بالجيش الأوكراني من ق ...
- ابن عم نتنياهو يتخلى عنه.. -لن أصوت لليكود-
- أربعة قتلى وعدد من المصابين إثر عاصفة قوية تضرب أنطاليا التر ...


المزيد.....

- محمد أركون ونقد الأنوار. / ابراهيم ازروال
- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - ماجد ع محمد - لم تعد تقرأ انتقاداتي