أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صباح راهي العبود - من الذي يحكم ولاء الإنسان ... الدم أم الوطن














المزيد.....

من الذي يحكم ولاء الإنسان ... الدم أم الوطن


صباح راهي العبود

الحوار المتمدن-العدد: 8876 - 2026 / 11 / 1 - 11:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


اولاً: المبدأ والعقيدة أم الوطن؟
لعل الإجابة لا تكمن في المفاضلة بينها بصورة مطلقة، بل في فهم طبيعة كل واحد منها، وما الذي يمنحه للإنسان من معنى وغاية.
فالمبدأ هو البوصلة الأخلاقية التي توجه الإنسان في حياته وما يؤمن به من عدالة وصدق وحرية وكرامة وحق. وقد يتخلى الإنسان عن مصلحة أو منصب أو حتى عن أمانه الشخصي دفاعاً عن مبدئه. فالمبدأ الحقيقي لا يتغير بتغير المصالح، ولا يخضع لموازين القوة.
أما العقيدة فهي أعمق من مجرد رأي أو موقف سياسي؛ فهي منظومة إيمان وقناعات تشكل رؤية الإنسان للحياة والوجود والمصير. وقد تكون دينية أو فكرية أو سياسية. لكن خطورة العقيدة تبدأ عندما يتحول الإيمان بها إلى تعصب، فيرى صاحبها أن كل من يختلف معه عدو، وأن الحقيقة لا يمكن أن تكون إلا فيما يؤمن به. و العقيدة التي تفقد إنسانيتها قد تتحول من مصدر هداية إلى أداة إقصاء. والوطن ليس مجرد أرض وحدود وجواز سفر، بل هو ذاكرة الإنسان، وبيته الأول، ولغته، وتاريخه، وأهله، وكرامته، ومستقبل أبنائه. وهو ليس ملكاً لحكومة أو حزب أو زعيم أو طاغية، ولا يجوز اختزاله في شخص أو جماعة أو عقيدة سياسية. فقد يختلف المواطن مع حكومته، لكنه لا يفقد حقه في حب وطنه والدفاع عنه. وأيهما ينبغي أن يتقدم على الآخر؟ أرى أن الترتيب الأخلاقي السليم هو.
1. الإنسان وكرامته وأخلاقه : لأن كل مبدأ وعقيدة ووطن ينبغي أن يكون في خدمة الإنسان، لا وسيلة لسحقه . فهي المعيار الذي نحاكم به أفعالنا ومواقفنا وتصرفاتنا.
2. الوطن: لأنه الإطار الإنساني والتاريخي الذي يجمعنا، ويستحق الوفاء والعمل والتضحية.
3. العقيدة: تمنح الإنسان رؤيته ومعناه، لكن لا ينبغي أن تتحول إلى مبرر للظلم أو الكراهية أو إلغاء الآخرين. وهنا أود أن أطرح فكرة أراها جوهرية: إذا تعارضت مصلحة الحزب مع مصلحة الوطن، فالوطن أولى. وإذا تعارضت العقيدة مع كرامة الإنسان، فالكرامة أولى. وإذا تعارضت المصالح الشخصية مع المبدأ، فالمبدأ هو الذي يكشف حقيقة الإنسان.
وليس عظيماً من يموت من أجل شعار، بل من يعيش من أجل مبدأ، ويضحي من أجل وطن، ويحترم الإنسان حتى عندما يختلف معه في العقيدة. فالوطن الذي لا يتسع لأبنائه جميعاً، مهما اختلفت عقائدهم وأفكارهم، ليس وطناً مكتمل المعنى. إن حب الوطن لا يتطلب أن نتشابه في أفكارنا، بل أن نتساوى في حقوقنا، ونتشارك في مسؤوليتنا عن مستقبله وسلامته.

ثانياً . الانتماء للعشيرة وللقبيلة أم للوطن ؟
حتماً سيكون الانتماء للوطن أوسع وأسمى، لأنه يجمع أبناء المجتمع على اختلاف لغاتهم وأصولهم وأديانهم ومذاهبهم كبشر، ويجعلهم شركاء في الأرض والمصير والحقوق والواجبات.
أما الانتماء للعشيرة، فهو رابطة اجتماعية وإنسانية أصيلة، تستمد قوتها من القرابة والتاريخ والذاكرة المشتركة، ويمكن أن تكون مصدر تكافل وحماية واعتزاز، لكنها تصبح خطراً عندما تتقدم على مصلحة الوطن، أو تتحول إلى معيار للولاء والحقوق والعدالة. الوطن يجمعنا، والعشيرة تمنحنا جذورنا؛ ولا ينبغي للجذور أن تطغى على الأرض التي تحتضن الجميع. وصراحة أن ليس عيباً أن يعتز الإنسان بعشيرته، ولكن العيب أن ينصر ابن عشيرته ظالماً، ويخذل ابن وطنه مظلوماً. فالوطن ليس مجموعة عشائر متجاورة، بل هو عقد إنساني وأخلاقي يجمع المواطنين تحت مظلة واحدة من القانون والكرامة والمساواة. وحين تصبح العشيرة فوق الوطن، يصبح المواطن غريباً في وطنه؛ وحين يكون الوطن فوق الجميع، يشعر كل إنسان أن له فيه مكاناً وكرامة ومستقبلاً



#صباح_راهي_العبود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ملك الأبوذيات جبيّرالكون
- طرب وغناء ... أم حزن وبكاء
- بمناسبة الذكرى الثامنة والستون لقيام ثورة 14 تموز وتأسيس الج ...
- هل غنت أم كلثوم الأغنية العراقية (گلبك صخر جلمود) ؟ وهل تم ت ...
- مقدمة لبدايات نشوء الأغنية العراقية الحديثة
- نشيد الخلود
- “الأغنية العراقية: من نوح ديموزي إلى لحن الوطن الجريح”
- مشهد من بغداد فجر القرن العشرين
- الذكاء الاصطناعي ...... مليارات من الريبوتات في خدمة البشر!! ...
- ما فعلته السنون لا يلغيه قرار....... الحزن والبكاء في الغناء ...
- وقفة على ضفاف الغناء المنسي
- وقفة على ضفاف الطرب العراقي المنسي ( 1920 - 19509).
- وقفة على ضفاف الطرب العراقي المنسي ( 1920 - 1950 ).
- وداعاً ياريل .... وداعاً أم شامات
- أنيس زكي حسن .... كاتب ومترجم كبير عاش في الكوفة وانطلق ابدا ...
- في ذكرى اغتيال ثورة 14 تموز الخالدة
- حرب الفايروسات الألكترونية ...... فوز بدون نزال
- سلاح أمريكا لتدمير العراق وإخضاعه ....... نظرية الصدمة
- منتفضون ... سلاحهم علم ,وهمرهم تكتك.
- سيف الدين ولائي شاعر الأغنية العراقية الذهبية


المزيد.....




- كلاب الشيواوا في المكسيك تحتفل بالهالوين بأزياء تنكرية
- روبيو يرد على سؤالين عن الحوثي وحماية دول الخليج من رد انتقا ...
- إسقاط 100 مسيرة وتضرر منشأة صناعية جراء هجوم أوكراني على نيج ...
- إيران تصنف MI6 كيانا معاديا وتدرج البحرية والجوية الملكيتين ...
- تشديدات أمنية في دلهي قبيل احتجاجات للمعارضة الهندية
- السودان: دول أوروبية توظف الأزمات الإنسانية في دول أخرى لتحق ...
- الشرطة البرتغالية تفرق محتجين على أزمة الإسكان وتفكك مخيما ف ...
- إسلام آباد تحذر كابل: ملاذات المسلحين تعرقل تحسن العلاقات ال ...
- -هدف أو هدفان- لم يُحسما بعد: ترامب يلوّح بمواصلة المواجهة.. ...
- -أكاذيب وسرديات زائفة-.. كايا كالاس تواجه لافروف خلال اجتماع ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صباح راهي العبود - من الذي يحكم ولاء الإنسان ... الدم أم الوطن