صباح راهي العبود
الحوار المتمدن-العدد: 8647 - 2026 / 3 / 15 - 14:16
المحور:
الادب والفن
اسم الله عليك ياعراق .. وبرداً وسلاماً ياقرة
…
هو العراق… الكائن الذي لا يفنى.... المولود من رحم الطين والنور، الذي كلّما انكسرت على ضفافه الممالك، نهض، وكلّما غشاه الليل أضاء من قلبه نجمة جديدة. في دجلة تجري ذاكرة المقامات، وفي الفرات تغتسل أصوات العصور, وتغنّي المياه بلغاتٍ قبل أن تُكتب الحروف، كأنها تحفظ النشيد الأول للخلق، النشيد الذي دوّنه السومريون على ألواح الطين حين كان الإنسان يتعلّم كيف يُحاور السماء بالنغم. على هذه الأرض سارت أقدام الأنبياء,وصدحت أصوات الشعراء في معابده ومسارحه ، ومن ترابها نُحتت الآلات الأولى، ومن صدور أهلها خرجت الأنغام التي علّمت الشرق كيف يُنصت إلى نشيد الروح. هنا خُلقت الأبجدية الأولى، وهنا خُلقت الأغنية الأولى، ومنها سرت الموسيقى كنسمات عذبة إلى كل حضارات الأرض. هو العراق العظيم، الذي لم يكن وطنًا فحسب، بل أوركسترا كونية تتداخل فيها أصوات الأنبياء والمغنين، فيغدو نداء الأذان ترتيلًا، وترتيل الكنائس مواويلَ، ويصير العزاء مقامًا، والمقام صلاةً من لحنٍ خالد. من سومر إلى بابل، ومن بابل إلى بغداد، يمتد نَفَس العراق كوترٍ سرمديٍّ لا ينقطع، يربط الماضي بالحاضر، والأرض بالسماء، يُغنّي للحياة رغم الرماد، ويُعيد صياغة وجوده بلحنٍ لا يعرف النهاية. العراق… هو القصيدة التي لم تُكتب بعد، والنغمة التي لا تموت، هو الأب الأول للمدن، والمعلّم الأول للإنسان حين أراد أن يعبّر بالصوت عن الوجدان. وفي كل مرة تظنّ الأمم أنه انتهى، يخرج من بين أنقاضه كعازفٍ قديمٍ يشدّ أوتاره من جديد، ويُطلق من بغداد، أمّ المقامات، أنشودة الخلود التي لا تنطفئ.
#صباح_راهي_العبود (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟