أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فريدة لقشيشي - ما لا تقوله الحكايات ...














المزيد.....

ما لا تقوله الحكايات ...


فريدة لقشيشي

الحوار المتمدن-العدد: 8875 - 2026 / 10 / 31 - 17:32
المحور: الادب والفن
    


في أعماق كلِّ إنسانٍ حكايةٌ لم تُروَ، وفصولٌ من الوجع لم تُدوَّن، وأحداثٌ مرّت به حتى أعادت تشكيل ملامحه من الداخل. فليس كلُّ تغيّرٍ خيانةً لما كنّا عليه، ولا كلُّ صمتٍ فراغًا من الكلام؛ أحيانًا تكون الحياة قد مرّت بأرواحنا عاصفةً، فتركتنا على هيئةٍ لم نكن نعرفها من قبل.
لذلك، لا تتعجّل الحكم على أحدٍ لم تعرفه إلا في فصلٍ متأخّر من حكايته؛ فأنت لم تشهد البدايات، ولم تقرأ الصفحات التي مزّقتها الخيبات، ولا تعرف كم مرّةٍ اضطرّ أن يرمّم روحه بصمتٍ كي يبدو لك بهذا الثبات. إنك ترى صفحةً من كتاب، وتظنّ أنك أحطتَ بالحكاية كلّها.
ونحن، في حقيقة الأمر، نكتب أكثر ممّا نقول، ونُشفّر في الحروف ما تعجز القلوب عن البوح به. نكتب بحبرٍ ترتجف فيه الذاكرة، وبأرواحٍ تتعثّر عند عتبات الكلمات؛ تسقط جملةٌ من فرط ثقلها، وتنهض أخرى كأنها آخر ما تبقّى من قدرتنا على النجاة.
فكم من رسالةٍ عابرةٍ تخفي وراءها بحارًا من المعاني، وكم من عبارةٍ تبدو مكتملةً بينما ينقصها عمرٌ كامل من الفهم. ليست كلُّ الأجزاء المفقودة نسيانًا، ولا كلُّ ما لم نكتبه غيابًا عن الذاكرة؛ فثمّة أشياء تسكن في أعماقنا، أوسع من أن تحملها اللغة، وأثقل من أن تعبرها الكلمات.
وكيف لنا أن نبحر في دواخلنا العاصفة بلا شراع، وأن نعبر أمواجًا تتلاطم في صدورنا دون أن نغرق في شيءٍ منّا؟
سنظلّ نكتب، ربما لا لنصل إلى خاتمة، بل لنمنح ما يتكسّر فينا شكلًا من أشكال البقاء.
وسيظلّ في آخر كلّ نصٍّ بياضٌ لا تملؤه الكلمات؛ لأنّ بعض الحكايات لا تنقصها العبارة، بل يعجز العالم كلّه عن قراءتها.
(فدائمًا، ثمّة جزءٌ مفقود من النصّ… يسكن قلبَ كاتبه) .



#فريدة_لقشيشي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- على وهج الفجر ....
- حين لا تكون ..
- ما لا يقوله الغياب
- تراتيل الغروب ..
- عكّاز الزمن ....
- في محرابِ الفجرِ 2
- في محراب الفجر 1
- منسحبٌ من الحياة...
- نفَسُ الغروب
- قدر مكتوب ..
- -أطولُ الظلالِ تصنعها الأرواحُ المُثقَلةُ بما لم تَستطعِ الب ...
- ورقةٌ تخسر ابنة ..
- الأحلام التي تنمو في الظلام ..
- سُكارى الإنتظار ..
- سُكارى الإنتظار..
- لغةٌلا يجيدها سواه ...
- الظلام و العمق ..
- أنت وحدك الحدث .. 2
- أنت وحدك الحدث ..
- جذور لا تموت 2 ..


المزيد.....




- ??فرنسا: جائزة غونكور الأدبية تمنح لفيليب جينادا عن رواية -م ...
- فيلم ألماني بهوية موسيقية فلسطينية
- تضارب الروايات بين التحالف والحوثيين حول مسيرة مكة
- إلسينور» يتقدّم سباق جوائز الفيلم البريطاني المستقل بـ12 ترش ...
- الدوحة السينمائي يحتفي بتجارب موسيقية عربية معاصرة
- باريس تحقق في مقتل فنان فرنسي لبناني بقصف إسرائيلي
- لماذا أمر البطريرك نيكون بفقء عيون القديسين في الأيقونات الر ...
- المغرب يستضيف أول معرض لمتحف تريتياكوف الروسي
- ابتلع 35 ألف قرص وألهم فيلما سينمائيا.. مريض سرطان يقترب من ...
- سلطنة عمان على رادار الإرميتاج الروسي لعام 2027


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فريدة لقشيشي - ما لا تقوله الحكايات ...