فريدة لقشيشي
الحوار المتمدن-العدد: 8713 - 2026 / 5 / 22 - 22:34
المحور:
الادب والفن
على غُصنٍ مُتعبٍ
كانت تتدلّى أرجوحةٌ وحيدة،
فوقَ بركةٍ عكرةِ الملامح،
لا تعكسُ سوى وجهِ الحزن
وهو يتأرجحُ ببطءٍ
كشيخٍ أنهكهُ الانتظار
وما انكسر...
كان ينزفُ ألمهُ بصمت،
كأنَّ الجراحَ تعلّمت
كيف تُخفي صراخها
خوفًا من قسوةِ العالم.
عالمٌ أسيرُ الرغباتِ العمياء،
مسلوبُ الرعايةِ والرحمة،
يُقايضُ الأرواحَ
بفتاتِ المصالح،
ويتركُ القلبَ
حبيسَ فكرةٍ مكسورة،
مرهونًا للإساءة
كأنَّ العمرَ لم يكن
إلا طريقًا طويلًا
يؤدّي إلى الهدر.
كان يُمسكُ بخيوطِ الأرجوحة
كما يُمسكُ الغريقُ
بوهمِ النجاة،
على أملٍ يشبهُ الريح؛
نراهُ ولا نلمسه،
وحلمٍ صارَ مستحيلًا
كعودةِ الطفولة
إلى عيونِ المنفيّين.
وكادَ الأنينُ
أن يخترقَ جدرانَ الصمت،
حينَ انبعثَ من تلكَ العيونِ الناعسة
نداءٌ خافت،
يرجو بردًا وسلامًا
لروحٍ أرهقتها الوحدة،
واجتثّتها الريحُ
من أحضانِ شجرةِ الزيتون،
هناك...
حيثُ الجذورُ أمٌّ لا تموت،
وحيثُ الأرضُ تحفظُ أسماءَنا
في ترابها،
ويفوحُ العطرُ
من ذاكرةِ الحقول.
لكن،
كيفَ للحزنِ أن يموت؟
وكيفَ يُدفنُ حيًّا
دون أن ترتجفَ السماء؟!
هناكَ نايٌ حزين،
يعزفُ لحنًا مكسورًا،
تتدلّى منهُ آهةٌ خفيّة،
تحيكُ قصصَ الليالي الظالمة،
وتلوّحُ للغياب
كأنها تسألُهُ:
هل بقيَ في هذا الكون
متّسعٌ لبراءةٍ
لا تُباع؟
وهنا...
نصلُ إلى آخرِ الطريق،
ونقولُ للصمِّ:
لا تُعيدوا كلامًا
سمعتُموهُ
من أفواهٍ خرساء.
فالبراءةُ
لم تَعُد قادرةً
على حملِ هذا الثقلِ البشع،
ثقلِ إنسانٍ
تجرّدَ من إنسانيته،
حتى صارَ الظلمُ
وجهَهُ الوحيد.
وفوقَ كلِّ قبرٍ
دُفنتْ فيهِ الأحلامُ حيّة،
نضعُ باقةً
من الضمائرِ الميّتة،
ونتركُ للصحراءِ
أن تحفظَ أسماءَ الخائفين،
أولئكَ الذينَ
أغلقوا أبوابَ الحرية
في وجهِ الضوء،
وعادوا يتحدّثونَ
عن الشرفِ
بألسنةٍ من رماد.
سلامٌ
على أصحابِ الشموخ،
على من ظلّوا واقفين
رغمَ الانكسار،
رغمَ الخذلان،
ورغمَ هذا الليلِ الطويل.
ووداعًا...
يا براءةَ العالمِ المسلوبة.
...
فريدة .
#فريدة_لقشيشي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟