فريدة لقشيشي
الحوار المتمدن-العدد: 8685 - 2026 / 4 / 22 - 00:38
المحور:
كتابات ساخرة
استأجرتُ من غيم الوطن شظايا مثقوبة،
لا لتُمطر… بل لتبكي فوق رؤوس أحلامٍ
يبست عروقها حتى صارت تُشبه عظاماً عارية.
سكبتُها على أرضٍ نسيت كيف تُنبت،
علّ زهرةً وحيدةً ترتجف في بساتين مهجورة،
بلا أثرٍ لزيزفونٍ كان يعانق المساء،
ولا قرنفلٍ كان يُشبه قلوبنا،
ولا توتٍ برّيٍ كان يلوّن طفولتنا.
حتى الزمن هناك…
كفّ عن العزف،
وصار صمتاً يابساً كقبورٍ مفتوحة.
صفّق المارّةُ…
لا إعجاباً، بل لأن الغريب كان وجعاً يُسلّيهم،
وكان أبي—بكل ما تبقّى فيه من صدقٍ مُنهك—
يُقدّم قلبه عربوناً
لوجوهٍ بلا ملامح،
لأشباه رجالٍ
يخفون خيانتهم خلف ابتساماتٍ صدئة.
كنّا صغاراً…
وكان الضحك وطناً واسعاً لا حدود له،
نركض فيه بلا خوف،
نملأه بأصواتنا كأننا خُلقنا للفرح.
أما الآن،
فالدروب تضيق حتى تختنق أقدامنا،
والأمن صار قيداً يُساوَم عليه،
والهواء نفسه…
يمرّ عبر صدورنا كأنه اعتذارٌ ثقيل.
ما عدنا نقوى على هذا الانحناء الطويل،
ولا على مشاهدة الأمم وهي تعلو فوق أكتافنا،
نُهزم بصمتٍ…
بينما تتشابك الأيادي البعيدة
ضدّ ما تبقّى فينا.
اتّحدوا هناك،
وتفرّقنا نحن حتى صرنا شظايا،
نقتات الفتن،
ونحسبها قدراً…
وهي في الحقيقة
سكاكينُنا
المغروسة في صدورنا.
...
فريدة لزوش.
#فريدة_لقشيشي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟