فريدة لقشيشي
الحوار المتمدن-العدد: 8756 - 2026 / 7 / 4 - 23:03
المحور:
الادب والفن
لا تنتظروا منّي حرفًا يفيض فرحًا؛ فحروفي منذ زمنٍ بعيدٍ لا تعرف إلا النزف، ولا تتقن إلا لغة الوجع. لقد صار الألم رفيقي الأقرب، حتى غدوتُ أخشى أن أفقده أكثر مما أخشى أن أفقد الفرح الذي لم أعرفه إلا عابرًا.
لا تنتظروا منّي أن أكتب عن الحب، ولا عن الأعياد، ولا عن العشاق وهم يوزّعون قلوبهم على المواسم. فهناك أرواحٌ خُلقت لتكتب الورد، وأخرى لم تجد في حدائقها سوى الأشواك، حتى أصبح نزيفها هو الحبر الوحيد الذي يليق بأوراقها.
كلّما هممتُ بتوديع أحزاني، سبقتني إلى الطريق، تنتظرني عند أول المقهى، وتجلس إلى جواري في العتمة، وترافقني إلى خلوتي، ثم تتسلّل إلى أحلامي قبل أن أصل إليها. كأنها لا تخشى أن أفلت منها، بل تخشى أن أفلت من نفسي.
وصدقوني... في كل مرةٍ أرحل فيها، أظنّ أنّني أهرب، ثم أكتشف أنّ الجبان ليس من يفرّ من أوجاعه، بل من يصدّق أنّها ستكفّ يومًا عن مطاردته.
ذات مساءٍ طرق الوهم بابي. فتحت له، ظانًّا أنّني سأطرده كما يُطرد الغريب. أغلقت الباب في وجهه، لكنه لم يغادر. ظلّ واقفًا عند عتبة روحي، ثم تقدّم نحوي واحتضنني باطمئنانٍ موجع، وهمس في أذني:
"ألم أقل لك من قبل إنني ظلك؟"
عندها فقط أدركت أنّ بعض الأوهام لا تعيش خارجنا، بل تنبت في أعماقنا، وأنّ ما نحاول الفرار منه ليس سوى الوجه الآخر لأنفسنا. ومنذ تلك اللحظة، لم أعد أبحث عن اليقين... لأنني أيقنت أنّ أطول الظلال لا يصنعها الليل، بل تصنعها الأرواح المثقلة بما لم تستطع البوح به.
...
فريدة لزوش .
#فريدة_لقشيشي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟