فريدة لقشيشي
الحوار المتمدن-العدد: 8851 - 2026 / 10 / 7 - 22:11
المحور:
الادب والفن
......
ينطفئُ الغروبُ
ولا أعرفُ
أين يذهبُ الضوء
حين يفقدُ نافذته الأخيرة.
يغيبُ وجهُك،
فيطولُ المساءُ
كأنَّ الزمنَ نفسه
تعلّمَ المشيَ ببطءٍ
حين لا تكون.
أشتاقُ إلى رؤياك،
لا لأنَّ العينَ تفتقدُ صورةً،
بل لأنَّ الروحَ
تبحثُ عن معنى
تستدلُّ به على نفسها.
وفي داخلي
يعزفُ الحنينُ على نايٍ حزين،
تنسابُ نغماته
كخطى طفلٍ تائه،
يتيمِ الجهات،
لا يعرفُ أين تبدأُ الطريق،
ولا أين ينتهي التيه،
كلُّ ما يعرفه
أنَّ لهذا العالم
حضنًا ما
ينبغي أن يصل إليه.
أيتها الجهاتُ الكثيرة،
دلّيني على جهةٍ واحدة
لا يخونها الغياب.
فالليلُ شتائيٌّ طويل،
والنافذةُ ترتجفُ من البرد،
وفنجانُ الشاي
يبعثُ بخاره
كروحٍ صغيرة
تحاولُ أن تدفئَ وحدتها.
أجلسُ إلى العزلة،
ولا أكرهها؛
فهي أمٌّ قديمة
تضمُّني إلى صدرها،
وتقول لي بصمتها:
ليس كلُّ اكتفاءٍ حضورًا،
ولا كلُّ غيابٍ نقصًا.
وربما كان الإنسانُ
أكثرَ ما يكونُ قربًا
حين يتعلّمُ أن يسكنَ وحده
دون أن يتحوّلَ قلبُه
إلى خراب.
ومع ذلك...
يا عبقَ رجلٍ من ياسمين،
يا حضورًا
لا يحتاجُ إلى بابٍ كي يدخل،
يا ابتسامةً تشبهُ الشروق
حين يخرجُ من رحمِ العتمة
دون أن يستأذنَ الليل.
أنتَ ذلك اليقينُ
الذي يأتي متأخرًا،
بعد أن نكونَ قد تعبنا
من كثرةِ الأسئلة.
وحين تعود،
لن أسألكَ أين كنت.
سأضعُ يدي على قلبي
وأقول:
كان الغيابُ
طريقًا طويلًا
إلى معرفةِ قيمةِ الحضور.
وكان الحنينُ
طفلًا تائهًا
حتى وجدَ فيك
آخرَ الجهات.
أما أنا،
فسأتركُ للشاي
أن يبردَ قليلًا،
ولليلِ أن يطولَ قليلًا،
وللياسمينِ أن يملأَ المكان...
فبعضُ الأشياءِ الجميلة
لا تأتي
إلا بعد أن نتعلمَ
كيف ننتظرها.
...
فريدة .
#فريدة_لقشيشي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟