أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - محسين الشهباني - الشهيد أمين التهاني: الوفاء للذاكرة واستمرار النضال














المزيد.....

الشهيد أمين التهاني: الوفاء للذاكرة واستمرار النضال


محسين الشهباني

الحوار المتمدن-العدد: 8875 - 2026 / 10 / 31 - 08:04
المحور: العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية
    


في ذكرى اختطاف الرفيق أمين التهاني، نستحضر مناضلًا ماركسيًا لينينيًا اختار، عن وعي واقتناع، الانحياز إلى قضية العمال والفلاحين الفقراء، وجعل من النضال من أجل التحرر الوطني والديمقراطية الشعبية والاشتراكية أفقًا لممارسته السياسية. نستحضر مساره ومواقفه وتضحياته، لا لاستعادة الماضي فحسب، بل لتجديد العهد مع القضايا التي ناضل من أجلها، والتأكيد على أن ذاكرة الشهداء مسؤولية نضالية وتاريخية لا تقبل النسيان أو التحريف.
وُلد أمين التهاني بمدينة وجدة يوم 4 نونبر 1956، وتابع دراسته بها إلى أن حصل على شهادة البكالوريا في العلوم سنة 1974، قبل أن يلتحق بمدرسة المحمدية للمهندسين بالرباط، حيث نال دبلوم مهندس الدولة في الإلكترونيات والأتمتة الصناعية سنة 1980. وبموازاة مساره الدراسي، انخرط في الحركة الطلابية داخل الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، وانتُخب رئيسًا لجمعية طلبة مدرسة المحمدية للمهندسين. ولم يكن التحصيل العلمي بالنسبة إليه منفصلًا عن الوعي السياسي والاجتماعي، بل ارتبط بقناعة مفادها أن المعرفة تكتسب معناها التحرري حين توضع في خدمة قضايا الشعب.
في سبعينيات القرن الماضي، التحق أمين بمنظمة «إلى الأمام»، وانخرط في النضال الماركسي اللينيني من أجل التغيير الجذري للمجتمع. ورغم حصوله على دبلوم مهندس الدولة وتوقيعه عقد عمل مع المكتب الشريف للفوسفاط، جرى توجيهه إلى مدينة الرشيدية في إطار الخدمة المدنية، في سياق التضييق الذي استهدف المناضلين السياسيين. وبعد انتهاء هذه المرحلة، اشتغل في القطاع الصناعي، أولًا بشركة «جنرال تاير»، ثم بمصفاة «سامير»، مسؤولًا عن صيانة المعدات الكهربائية والإلكترونية. كما أسّس أسرة، وتُوّج زواجه بميلاد ابنه أيمن في 30 مارس 1985. لكن مسؤوليات الحياة لم تفصله عن التزامه السياسي، ولم تدفعه إلى التخلي عن قناعاته.
في 27 أكتوبر 1985، اختُطف أمين التهاني وزوجته، واقتيدا إلى المعتقل السري درب مولاي الشريف، حيث تعرّض للتعذيب، ليفارق الحياة يوم 6 نونبر 1985. وهكذا، انتهت حياته وهو في التاسعة والعشرين من عمره، لكن استشهاده لم ينهِ مسؤولية كشف الحقيقة، ولا المطالبة بمساءلة المسؤولين عن الانتهاكات، ولا واجب حفظ ذاكرة من دفعوا حياتهم ثمنًا لمواقفهم وقناعاتهم.
إن استحضار أمين التهاني ليس حنينًا إلى ماضٍ يُستعاد بالشعارات، بل موقف من الحاضر ومسؤولية تجاه المستقبل. فالشهداء لا يُكرَّمون بالمبالغة في وصفهم، وإنما بصون تاريخهم، واحترام اختياراتهم الفكرية والسياسية، وربط تضحياتهم بالقضايا التي ناضلوا من أجلها. والوفاء لهم لا يتحقق بمجرد رفع أسمائهم، بل بالانسجام بين المواقف والممارسة، وبالتمسك بقيم الحرية والعدالة الاجتماعية ومناهضة الاستغلال والاستبداد.
وفي هذا السياق، تظل رسالة والد الشهيد، الحسين التهاني، المؤرخة بوجدة في 2 نونبر 1986، شهادة إنسانية عميقة على شخصية أمين ومبادئه. فقد استحضر أبوه اعتزازه برجولته وأفكاره، وبإصراره على الدفاع عن الضعفاء والمسحوقين، حتى ينالوا الحرية والكرامة، ويتبدد «ظلام الحيف والجبروت والطغيان». إنها كلمات أبٍ يواجه فاجعة فقد ابنه، لكنها تكشف أيضًا عن إدراكه لعمق القضية التي اختار ابنه أن يكرّس حياته لها.
إن الوفاء للشهيد أمين التهاني ولسائر شهداء شعبنا يقتضي مواصلة النضال من أجل الحقيقة والإنصاف، والكشف عن مصير المختطفين، وتحديد أماكن دفن الضحايا، ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات، ووضع حد للإفلات من العقاب. كما يقتضي الدفاع عن الحريات الديمقراطية، والمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، ومواجهة كل محاولة لتحويل ذاكرة الشهداء إلى وسيلة للتوظيف السياسي أو لتبرير مواقف تتناقض مع القضايا التي استشهدوا من أجلها.
فشهداءنا أبناء الشعب المغربي، وذاكرتهم جزء من تاريخه الكفاحي؛ غير أن الاعتراف بهذه الحقيقة لا يبرر طمس المرجعيات التي انطلق منها كل شهيد، ولا فصل تضحياته عن مشروعه السياسي والفكري. فمن حق الجميع تخليد شهداء الشعب، لكن من واجبنا أيضًا أن نكون أوفياء للحقيقة التاريخية، وأن نرفض استغلال التضحيات لتسويق مواقف لا تنسجم مع المبادئ التي حملها أصحابها.
وبالنسبة إلينا، فإن تخليد ذكرى أمين التهاني يعني التمسك بمرجعيته الماركسية اللينينية، واستحضار مشروع الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية، والدفاع عن مصالح الطبقة العاملة والفلاحين الفقراء وسائر الكادحين والمضطهدين. ولا تُقاس استمرارية هذا الدرب بادعاء الانتساب إلى الشهداء أو ترديد شعاراتهم، بل بوضوح الموقف السياسي والإيديولوجي، والانسجام بين القول والممارسة، والاستعداد لتحمل مسؤولية النضال ومراجعة الأخطاء بما يخدم قضية الشعب.
إن درب الشهداء ليس حكرًا على أحد، ولا هو طريق تُكتسب شرعيته بمجرد رفع الشعارات؛ إنه التزام يتجدد بالممارسة والنضال الصادق. وقد تختلف التقديرات السياسية، لكن الاختلاف لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر للتخلي عن المبادئ الأساسية أو لتفريغ التضحيات من مضمونها التحرري. فذاكرة الشهداء ليست ملكية خاصة، كما أنها ليست مادة مباحة للتحريف؛ إنها أمانة تاريخية تستوجب الحقيقة والوضوح والوفاء.
وفي ذكرى استشهاد أمين التهاني، نستحضر جميع شهداء شعبنا، ونحيّي عائلاتهم ورفاقهم وكل من يواصل الدفاع عن الحقيقة والحرية والكرامة. ونؤكد أن مرور السنوات لن يسقط الحق في معرفة ما جرى، ولن يعفينا من مسؤولية مواصلة النضال ضد الاستبداد والاستغلال، ومن أجل مجتمع لا يُعذَّب فيه الإنسان بسبب أفكاره، ولا يُضطهد بسبب مواقفه، وتكون فيه الكرامة والعدالة الاجتماعية حقًا للجميع.
المجد والخلود للشهيد أمين التهاني ولكافة شهداء شعبنا.
الحرية للمعتقلين السياسيين.
الحقيقة والإنصاف لعائلات الشهداء والمختطفين.
والوفاء لدرب النضال من أجل التحرر والحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.



#محسين_الشهباني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خديجة البخاري: امرأة من زمن الجمر والرصاص
- تبرئة عبد العالي حامي الدين :القضاء الطبقي ومأزق الإفلات من ...
- محسن فكري… شهيد لقمة العيش وضحية وطنٍ يطحن أبناءه!
- في ذكرى استشهاد كمال الحساني :من حركة 20 فبراير إلى معركة ال ...
- في الذكرى التاسعة والعشرين لاستشهاد الرفيق عبد الله مناصير
- من أجل جبهة وطنية لمناهضة الاعتقال السياسي: لا لمساومة المبا ...
- في ذكرى اغتيال توماس سانكارا
- ذكرى الاستشهاد البروليتاري للشهيد جبيهة رحال:المسار الفكري و ...
- مصب نهر أم الربيع بأزمور: من أزمة إيكولوجية إلى ريع مقنع ب-ا ...
- ديون فرنسا تتجاوز حجم اقتصادها.. مأزق مالي يتفاقم ومخاوف من ...
- أزمة الإمبريالية الفرنسية وانتفاضة -جيل Z-
- فِي الذِّكْرَى الأُولَى لِأَحْدَاثِ القَلِيعَةِ مِنْ أَقْبِي ...
- الأحرار في المعارضة شكلاً، في الأغلبية مضموناً: هندسة طبقية ...
- القتل/الاعتقال المعنوي للمناضلين: عندما يصبح زر -تعطيل الحسا ...
- دماء شهداء بمريرت لن تذهب سدى.. ولا سلم اجتماعي فوق جثث الكا ...
- التعيين الشكلي لرئيس(ة) الحكومة بالمغرب: من الوهم الدستوري إ ...
- الانتخابات البرجوازية ومعارك العمال: بين وهم الإصلاح وضرورة ...
- التسلسل الزمني لأهم الأحداث التي عرفتها الحركة الماركسية – ا ...
- ذكرى الشهيد مصطفى مزياني معركة معركة الامعاء الفارغة تحت شعا ...
- الماركسية اللينينية المغربية و ردة أبراهام السرفاتي وتحولات ...


المزيد.....




- حتى لا ننسى شهدائنا: شهيد الحرية والكرامة أمين التهاني
- هزيمة ترمب تربك اليمين المتطرف بأوروبا.. هل اقتربت نهاية الش ...
- عهد جديد في جزيرة إمرالي.. لماذا نُقل أوجلان إلى مكان آخر؟
- فرنسا.. عنف الشرطة وإصرار المتظاهرين
- ما وراء التعدّدية القطبية
- حان زمن تصفية حساب واشنطن مع طهران
- -أصبح أخيراً بين أيديكم-.. إليسا تطلق ألبومها الـ14 -أليسار- ...
- السودان: الهبوط الناعم أم التغيير الجذري؟
- حزب التجمع بسوهاج يتقدم بخالص العزاء والمواساة إلى عائلة الع ...
- Don’t Squander the Republican Rout


المزيد.....

- إشكاليات القوى الثورية(2من2) / عبد الرحمان النوضة
- مَشْرُوع تَلْفَزِة يَسَارِيَة مُشْتَرَكَة / عبد الرحمان النوضة
- الحوكمة بين الفساد والاصلاح الاداري في الشركات الدولية رؤية ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
- عندما لا تعمل السلطات على محاصرة الفساد الانتخابي تساهم في إ ... / محمد الحنفي
- الماركسية والتحالفات - قراءة تاريخية / مصطفى الدروبي
- جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ودور الحزب الشيوعي اللبناني ... / محمد الخويلدي
- اليسار الجديد في تونس ومسألة الدولة بعد 1956 / خميس بن محمد عرفاوي
- من تجارب العمل الشيوعي في العراق 1963.......... / كريم الزكي
- مناقشة رفاقية للإعلان المشترك: -المقاومة العربية الشاملة- / حسان خالد شاتيلا
- التحالفات الطائفية ومخاطرها على الوحدة الوطنية / فلاح علي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - محسين الشهباني - الشهيد أمين التهاني: الوفاء للذاكرة واستمرار النضال