أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة شاوتي - قراءةُ فاطمة شاوتي في نصِّ الشّاعرِ السّورِي -أنْورْ عمْرانْ-















المزيد.....



قراءةُ فاطمة شاوتي في نصِّ الشّاعرِ السّورِي -أنْورْ عمْرانْ-


فاطمة شاوتي

الحوار المتمدن-العدد: 8874 - 2026 / 10 / 30 - 20:00
المحور: الادب والفن
    


قراءة في نص الشاعر السوري أنور عمران :
النص:

"في الحانةِ الأخيرةِ،

وعند اللحظة الأخيرة

مسحَ " جورج" عكّاز أجداده الصدئ كمخلب،

غرزهُ في قلبي،

وقال: " لن تعود...

فالذين يرحلون يحرقونَنا، ويحرقون السفن."

....

طريَّاً كانَ مع السكّيرينَ الفقراء

فأحياناً

يملأ الكؤوس مقابل أغنية،

وأحياناً

في آخر الليل يبكي معهم..

......

في خمّارتهِ الصغيرة

دائماً يتنادمُ إلهٌ وشيطان

يطرقان كأساً بكأس

ويصرخان:

" ما معنى السماء

إن لم تكن خيمةً للتائهين؟"

......

إلى الحانة الصغيرة

هَرَّبَ صديقي الذي يعمل في الداخلية

نشرةً سريّةً تطالبُ باعتقالي

فكسر جورج كأسه،

مسَّدَ العكازَ،

وغنّى موّالاً خريفيّاً:

" يا أرضُ لا تعاتبي فَرَسي

أنتِ من باعَ السنابلَ للأنذال"..

غنّى..

وترك شبّاكه مفتوحاً للبريد..

...............

صادفتُ في بيتهِ الصغير

سائحةً فرنسيةً تسألُ:

" أين يسكن الحب؟"

فضحك من قلبه مثل حمامة،

وبكى مثل يتيم.

........

عن الشاعرِ الذي كان يجلس على الطاولة اليمنى،

ويشتمُ المخابراتِ والممثلةَ الفاتنة والمطر،

قال لي:

" أنا لا أحبُّه

لكنني أشعرُ أن طيراً طيِّباً ينام في قلبه.

.......

حاولتُ مرةً أن أساعدهُ

في تنظيف الخبزِ و"المازة" والشتائم التي تركها الزبائن فوق الطاولات

فعانقني، وأخرج من جيبه صورة طفلٍ صغير:

" مات من عشرين سنة،

وعندما عرفتُ ما يفعلهُ الموتُ،

لم أنجبْ له أخاً كي لا يشتاقَ له، ويموت".

....................................

البارحة مات جورج

لم أكن هناك كي أشاهدَ روحهُ السكرانةَ وهي ترفرف فوقه مثل قيد،

ولم أحفظ كلماته الأخيرة...

لكنه مرَّ على حلمي سريعاً

وهو يهتفُ:

" لن تعود".

................

البارحة مات جورج

وجدوا عكازَه مُصاباً بالشظايا،

وقلبَه مطعوناً بالذكرياتِ،

ترك وصيته على الطاولة اليمنى

" تماماً حيث كان الشاعرُ يُلصق صورة الممثلة، وينقشُ أغنيةً مجنونةً عن الخيول"،

كتب كلمةً واحدةً فقط

لم يتبيَّن أحدٌ فحواها،

ربما الدمع، وربما الخمر من سالَ وضَيَّعَ حبرَها الأسود...

وكان في جيبِ قميصه

صورةٌ جماعيةٌ لحانةٍ واحدة.." Anwar imran

الأربعاء 28/ 10 /2026

قراءة في نص الشاعر السوري

أنور عمران :

أ _تقييمٌ عامٌّ:

"سبقَ لِي أنْ قرأْتُ النّصَّ،و تفاعلْتُ معَ مضْمونِهِ ،لِأنَّهُ راقنِي منْ حيْثُ الْبناءُ والْهنْدسةُ اللّغويّةُ فكانَ تفاعلِي انْطباعيًا أوّليًا ،تحوّلَ إلَى قراءةٍ يسْتحقُّهَا النّصُّ :

نصٌّ ينْتمِي إلَى السّردِ والشّعْرِ أيْ جنْسِ "الْأقْصودَةِ"

الْبناءُ الدْرامِيُّ جيّدٌ ، والتّكْثيفُ الْمجازِيُّ أكْثرُ قوّةً، والْأسْلوبُ الّذِي يحْكِي ممْتعٌ...

الثّيمةُ منْتقاةٌ بِذائقةٍ متميّزةٍ...

كتابةٌ مخْتلفةٌ وجديدةٌ علَى الذّوْقِ الشّعْرِيِّ..

تحْفةٌ فنّيةٌ تجْمعُ بينَ الصّورةِ الْبلاغيّةِ فِي السّرْدِ، والْكتابةِ الفنّيةِ فِي الشّاعريةِ ،

والثّيمةُ لهَا طابعٌ إنْسانيٌّ متميّزٌ..."

ب_ مقدّمةٌ:

لِكلِّ نصٍّ خصوصيّةُ الْمعْنَى والْمبْنَى ، لَانصُّ يعيدُ نفْسَهُ بِنفْسِ الْمعْنَى والْمبْنَى، إلَّا إذَا مارسَ شاعرٌ أوْ شاعرةٌ عمليّةَ تدْويرٍ ماكرةٍ، تنْسيْنَ

أنّكِ أمام نصٍّ لهُ صوْتٌ واحدٌ لَامتعدّدُ الْأصْواتِ...

النّصُّ /الشّاعرُ /اللّغةُ يمارسُ أخْطرَ وأقْوَى لعْبةٍ ضدَّ عنْفِ الْمؤسّساتِ السّيّاسيْةِ ، كسرَ الصّمْتَ فِي مجْتمعِ كثافةِ الطّابواتِ الدّينيّةِ والْاجْتماعيّةِ والْأخْلاقيّةِ فِي منْظورِ الْقيمِ الْمفْروضةِ بِالْوراثةِ فِي نسقٍ عامٍّ، مشْروطٌ وجودُنَا بِعدمِ الْخروجِ عنْ مقْتضياتِهِ، و إلَّا تعرّضْنَا إلَى نبْذٍ لهُ وجوهٌ متعدّدةٍ أقْساهَا الْقتْلُ والنّفْيُ والْاخْتطافُ، وأخفُّهَا السّجْنُ والتّعْذيبُ، أوِ العقوبةُ معَ وقْفِ التّنْفيذِ ...

كسْرُ الطّابُو تمثّلَ فِي انْتقاءِ الثّيمةِ كَفضاءٍ تُدارُ فيهِ خيوطُ الْحكايةِ أوِ الْحكاياتِ شعْريًا،وهوَ فضاءُ
(الْحانةِ/الْخمّارةِ) ، اخْتيارٌ مقْصودٌ لهُ دلالةٌ سيّاسيّةٌ ،وأطْرافُ الْمَشاهدِ مجْموعُ( السّكارَى) ،ولِاخْفاءِ اللّعْبةِ اخْتارَ اسْمًا منْ بنْيةٍ تبْتعدُ عنْ منْظومةِ الْأسْماءِ الْمتواضعِ عليْهَا "جورْجْ" والسّائحةَ منْ جنْسيّةٍ فرنْسيّةٍ ،قدْ ينْتقدُ الْبعْضُ أنَّ فِي النّسيجِ الْإجْتماعِيِّ يوجدُ مسيحيّونَ ،لكنَّ النّصِّ تعمّدَ ذلكَ لِيضْربَ (عصْفوريْنِ بِحجرٍ واحدٍ)
الْحجرُ الْأَوّلُ ألَّا يثيرَ غضبَ الْبعْضِ ،
الْحجرُ الثّانِي أنْ يرْسلَ رسالةً واعيّةً إلَى الْقارئِ ، أنَّ الْاخْتلافَ مشْروعٌ وأنَّ الْعنْفَ تحْتَ أيّةِ حجّةٍ مرْفوضٌ...

قدْ تعْكسُ الْحانةُ مفْهومًا أعْمقَ وهوَ دلالةُ الْحياةِ ، والسّكارَى مجموعُ النّاسِ الْمغيّبينَ عنْ مجْرياتِ واقعٍ معقّدٍ في ترْكيبتِهِ الْبنْيويّةِ والثّقافِيّةِ ، والْمثقّفُ الْجالسُ غاضبَا فِي زاويّةٍ:
" عنِ الشّاعرِ الّذِي كانَ يجْلسُ علَى الطّاولةِ الْيمْنَى"
ليْسَ صدْفةً أوْ عبثًا اخْتارَهُ ،إنَّهُ اخْتيارٌ مسْتهْدفٌ لِمثقّفٍ لهُ الْباعُ الطّويلُ فِي الْخطابةِ ، والْيمينُ تعْنِي دلاليَا الْموْقفَ السّيّاسِيَّ لِلنّخْبةِ وركّزَ علَى نموذجِ الشّاعرِ...

إنَّهَا ملاحظاتٌ أوّليّةٌ فعّلَتِ التّعاطِي معَ النّصِّ بِهذِهِ التّلْميحاتِ الدّالّةِ:

(إيّاكِ أعْنِي وافْهمِي يَاجارةْ!)

في نصّ الشّاعرِ السّوريِّ" أنْورْ عمْرانْ" تقاطعاتُ أصْواتٍ في صوْتٍ واحدٍ ، فصوْتُ السّاردِ الّذِي يحْكِي هوَ صوْتُ شاعرِ اخْتزلَ أصْواتَ الشّخوصِ منْ خلالِ حكْيِهِ عنْ أحْداثِ خمّارةٍ صغيرةٍ تضمّنَتْ صورةَ النّاطقِ الرّسْمِيِّ السّاردِ/الشّاعرِ وصوْتَ "جورْجْ "منْ سياقِ النّصِّ ، صوْتَ الْمثقّفِ وصوْتَ الصّديقِ الّذِي يشْتغلُ فِي وزارةِ الدّاخليّةِ، أعْلمَهُ بِمذكّرةِ اعْتقالِهِ الْمُسرّبةِ ، وصوْتَ الْمثقّفِ الّذِي يكْرهُهُ جورجْ معْترفًا بِطيْبوبةِ قلْبِهِ لِدرجةِ تشْبيهِهِ بِطيْرٍ ، وصوْتَ السّائحةِ الْفرنْسيّةِ كَصوْتِ امْرأةٍ تبْحثُ عنْ معْنَى الْحبِّ فِي هذهِ الْخمّارةِ، وصوْتًا خفيًّا هوَ :

صوْتُ التّاريخِ /صوْتُ الْأجْدادِ/
صوْتُ الْعكّازِ/ صوتُ الطّفْلِ الّذِي توفّيَ /صوتُ الطّفْلِ الْمجْهضِ قبْلَ الْولادةِ (الْغدُ)
كلُّهَا شخوصٌ تعدّدَتْ أصْواتُهَا كَحضورٍ مباشرٍ أوْ رمْزِيٍّ ؛ مثْلُ حضورِ الْماضِي وحضورِ الْموْتِ كَ ظاهرةٍ مسْتمرّةٍ ، وقدْ تضمّنتْهَا لغةُ النّصِّ
فِي عباراتِ "الْموْتِ" و ”لنْ تعودَ”...

إنّهَا الْبولِيفُونِيَّةُ

”LA POLYPHONIE”كمَا صاغَهَا "ميخائيلْ باخْتينْ" تنْعكسُ فِي أصْواتِ الشّاعرِ منْ سرْدٍ

بِصوْتٍ هوَ مجْموعُ أصْواتِ الشّخوصِ الّتِي اسْتحْضرَهَا النّصُّ ...

ج_ خطاطةٌ إحْصائيّةٌ :

وضعْتُ خطاطةً إحْصائيّةً لغويّةً فلاحظْتُ حضورَ فعْلِ" ماتَ" ثلاثَ مرّاتٍ فِي الْمقْطعِ السّابعِ والثّامنِ والتّاسعِ

اللّازمةُ" لنْ تعودَ" سجّلَ الْفعْلُ حضورَهُ مرّتيْنِ فِي الْمقْطعِ الْأوّلِ والثّامنِ، كمَا حضرَتْ عبارةُ
"خمّارتِهِ الصّغيرةِ" فِي الْمقْطعِ الثّالثِ ، و"الْحانةُ" فِي الْمقْطعِ الْأوّلِ والتّاسعِ، بيْنمَا وصْفُ" الصّغيرةِ" حضرَ مرّتيْنِ فِي الْمقْطعِ الثّالثِ والرّابعِ، بيْنمَا الصّيغةُ الْمذكّرةُ لِصفةِ "الصّغرِ" حضرَتْ فِي الْمقْطعِ الْخامسِ حينَ وصفَ بيْتَهُ بِالصّغيرِ ، والسّادسِ حينَ نعتَ طفْلَه ب"الصّغيرِ"

تكرّرَتْ كلمةُ " واحدةٌ " كَصفةٍ فِي مقْطعٍ أخيرٍ حينَ وصفَ الْحانةَ بِواحدةٍ ، ووصفَ الْكلمةَ بِنفْسِ الصّفةِ
" واحدةٍ "، و تكرّرَتِ "الْأخيرةُ" فِي وصْفِ" الْحانةِ واللّحْظةِ والْكلماتِ" فِي الْمقْطعِ الْأوّلِ مرّتيْنِ ومرّةً فِي الْمقْطعِ الثّامنِ...

وشغلَ الْعكّازُ حيّزًا متكرّرًا ثلاثَ مرّاتٍ فِي الْمقْطعِ الْأوّلِ والرّابعِ والتّاسعِ...

الْأهمُّ فِي هذهِ الْخطاطةِ هوَ التّقابلاتُ الْمتضادّةُ مثْلُ الْغناءِ والْبكاءِ فِي الْمقْطعِ الثّانِي، ومفارقاتٌ لغويّةٌ بيْنَ فعْلِ "ضحكَ" منْسوبًا إلَى "حمامةٍ"

وفعْلِ "بكَى" منْسوبًا إلَى "يتيمٍ"،
فِي خامسِ مقْطعٍ النّصِّ ،
أمَّا التّقابلُ التّقاطعِي فقدْ جاءَ فِي الْمقْطعِ الْأخيرِ" الدّمْعُ والْحبْرُ" قدْ يغْدُو أحدُهُمَا الْآخرَ والْعكْسُ صحيحٌ، وقدّمَ الْمقْطعُ الثّالثُ صورةً تقاطعيّةً بيْنَ الْمتديّنِ واللّامُتديّنِ فِي صورةِ
" الْإلهِ والشّيْطانِ" ، "يصْرخانِ " "يطْرقانِ" معًا كأسيْهِمَا ، منبّهيْنَ إلَى ضرورةِ الْاسْتجابةِ لِلّذينَ تخلَّتْ عنْهُمُ السّماءُ كَموْقفٍ موحّدٍ ، لَايميّزُ فيهِ بيْنَ مؤْمنٍ وغيْرِ مؤْمنٍ ...

9 مقاطعَ تشكّلُ بنْيةَ النّصِّ بِحمولةٍ رمْزيّةٍ و ثقافيّةٍ و حقوقيّةٍ ضدَّ الْعنْفِ الطّائفِيِّ، خاصّةً أنَّ النّصَّ يشْهدُ بِلغتهِ أنَّ هناكَ وضْعًا منْقسمًا يؤدِّي إلَى الْاقْتتالِ اللّامشْروعِ بيْنَ نفْسِ الْمنْتمينَ إلَى نفْسِ الْبلدِ والتّاريخِ والْهوّيةِ، ضدَّ اتّخاذِ أيٍّ منَ الْعِرْقِ والْعقيدةِ والْجنْسِ والطّبقةِ ، مبرّراتٍ لِهذِهِ الْحروبِ الْأهْليّةِ الدّائرةِ فِي كلِّ الْخريطةِ الْعربيّةِ بِأسْماءٍ مخْتلفةٍ...

د_ تفْكيكُ النّصِّ:

١

___الْمقْطعُ الْأوّلُ:

حانةٌ و لحْظةٌ أخيرةٌ عمليّةُ إيحاءٍ كأنَّهُ يقدّمُ لنَا ترْتيلةَ وداعٍ ينْبغِي أنْ نسْتعدَّ لهَا ونحْنُ نفْتحُ النّصَّ بِعتبةٍ مطْلعُهَا يرْسمُ نهايةَ حانةٍ واحدةٍ فِي لحْظتِهَا الْأخيرةِ ، لحْظةٍ غابَ فيهَا السّاردُ/ الشّاعرُ كَإعْلانٍ أخيرٍ، أنَّهُ لنْ يعودَ وفْقَ تنبّؤٍ مسْبقٍ صاغتْهُ الْعتبةُ كَقفْلةٍ، لِأنّ جورجْ لنْ يعودَ منْ سفرِهِ الْأخيرِ إلَى الْمجْهولِ...

ولمْ يعْلنْ ذلكَ إلّا الْمقْطعُ الثّامنُ والتّاسعُ حيْثُ تكرّرَتِ اللّازمةُ :

" الْبارحةُ ماتَ جورْجْ/

الْبارحةُ ماتَ جورْجْ"

تكْرارٌ ذُو معْنًى عميقٍ

إنَّهَا عتبةُ الْقفْلةِ وقفْلةُ الْعتبةِ ، تهيّئُ الْقارئَ لِانْتظارِ نهايةٍ متحقّقةٍ ومعْلنةٍ.

ومَاهذَا النّصُّ سوَى حفْلِ تأْبينٍ لِروحٍ، تسْتحقُّ مرْثيةً بِحجْمِ الشّخْصيةِ الْمرْكزيّةِ ، الّتِي تتميّزُ بِخصوصيّةٍ إنْسانيّةٍ راقيةٍ ، لَاتأْبهُ لِقيمِ الْمجْتمعاتِ اللّاإنْسانيّةِ ...

لكنَّ الشّاعرَ حسبَ منْطوقِ النّصِّ لمْ يحْضرْ لحْظةَ الْاحْتضارِ/لحْظةَ الْموْتِ

ألَا يطْرحُ غيابُهُ تساؤلاتٍ خاصّةً...؟

قدْ يكونُ الْغيابُ مقْصودًا لِاعْتباراتٍ معيّنةٍ ، بعيدًا عنْ أيّةِ شبُهاتٍ ذاتِ أبْعادٍ وخلْفيّاتٍ سيّاسيّةٍ ؛ وربّمَا عقائديّةٍ أوْ طائفيّةٍ ؛ وهوَ الْمدْرجُ فِي جدْولِ الْاعْتقالِ منْ وزارةِ الدّاخليّةِ...

"الْبارحةُ ماتَ جورْجْ

لمْ أكنْ هناكَ كيْ أشاهدَ روحَهُ السّكْرانةَ وهيَ ترفْرفُ فوْقَهُ مثْلَ قيْدٍ

ولمْ أحْفظْ كلمتَهُ الْأخيرةَ"

هذهِ إرْهاصاتٌ اسْتباقيّةٌ تولّدَتْ منْ تأْويلِي النّقْدِيِّ لِلنّصِ ، وتفْكيكِ وحداتِهِ السّياقيّةِ كمَا ستظْهرُ فِي الْقراءةِ.

الْعكّازُ /تاريخُ الْأجْدادِ
فِي الْمقْطعِ حوارٌ بيْنَ جورجْ والْعكّازِ، كأنَّهُ يلمّحُ لِلْعكّازِ كَرمْزٍ لِلّجدِّ ولِلْماضِي أنَّهُ لنْ يعودَ...

تشْبيهٌ بِ"مخْلبِ" "غرسَ فِي قلْبِ الشّاعرِ"
صورةٌ تنْتمِي لِعالمِ الْوحوشِ تثْبيتًا لِقوّةِ الْمعْنَى بِالْحكْمِ أنَّهُ لنْ يعودَ
ولِيخْلقَ صدْمةً فِي قلْبِ مخاطبِهِ...

جورجْ متيقّنٌ بِأنَّهُ لنْ يعودَ

هلْ يقْصدُ جورجْ نفْسَهُ أمِ الْجدَّ / الْعكّازَ / أمِ التّاريخَ أمِ الصّديقَ الْمزْدوجَ الذّائقةِ السّاردَ والشّاعرَ /

أمِ الطّفْلَ الّذِي ماتَ /أمِ الطّفْلَ الّذِي عطّلَ ولادتَهُ بِوعْيٍ ؟

"الّذينَ يرْحلونَ يحْرقونَنا

و يحْرقونَ السّفنَ"

جوابٌ قطْعِيٌّ فِي الْحوارِ معَ الشّاعرِ،

أوْ أنّ الشّاعرَ خلعَ منْ نفْسِهِ شخْصيّةً مَا، لِيثْبتَ عدمَ الْعوْدةِ ،

عوْدةِ الْأرْضِ...

عوْدةِ الْماضِي

وربّمَا يوحِي لِلْمتحدّثِ أنّهُ هوَ أيْضًا لنْ يعودَ ، وأنَّ الْمكانَ (الْحانةَ) لنْ تعودَ...

مؤكّدًا أنَّ التّاريخَ لَايعيدُ نفْسَهُ

نبْرةُ يأْسٍ تغلّفُ الْحوارَ بيْنَ الْعكّازِ ووريثِهِ...

أتخيّلُهُ يرْبثُ علَى كتفِ جدِّهِ بِحزْنٍ ،

أنّهُ لنْ يتكرّرَ ولنْ يبْقَى سوَى الْأثرِ والْأثرُ هنَا لهُ معْناهُ الْعكّازُ...

والْعكّازُ/الْماضِي نتوكّأُ عليْهِ أيْضًا ؛

كمَا نتوكّأُ علَى تراثِنَا ألَماضوِيِّ...

فعْلُ "لنْ تعودَ" يحْتملُ عدّةَ تأْويلاتٍ كَمُخْرجاتٍ لِهذَا الْفعْلِ، يعْنِي أنّكَ أيّهَا الشّاعرُ لنْ تعودَ، وعدمُ عوْدةِ الشّاعرِ بِالنّظرِ إلَى ظروفِ الْواقعِ،

و تجاربِ الّذينَ رحلُوا تؤشّرُ علَى حلّيْنِ اثْنيْنِ محْتمليْنِ ،
لنْ تعودَ بِسببِ لجوئِكَ إلَى بلدٍ بديلٍ ،
أوِ اسْتهْدفتْكَ رصاصةٌ طائشةٌ فِي حرْبٍ الطّوائفِ أوْدَتْ بكَ إلَى الْموْتِ ، أوْفِي هجْرتِكَ عبْرَ الْبحْرِ يسْتضيفُكَ فِي أعْماقِهِ...

لِهذَا لنْ تعودَ

فعْلٌ ذُو حمولةٍ تنْبئُ الْقارئَ وفْقَ هذهِ اللّازمةِ بِنفقٍ مسْدودٍ...

٢

___الْمَقْطعُ الثّانِي :

بعْدَ إشارةِ جورْجْ الْحاسمةِ
اللّاعوْدةُ ،

الْحانةُ / الْمخاطِبُ /التّاريخُ /الْأرْضُ

كَانَ يعْنيهِ بِأنّكَ لنْ تعودَ إلَى هنَا،

ويعْرفُ أنّهَا :

نهايةُ الْحانةِ

نهايةُ اللّقاءِ

نهايةُ الْعكّازِ

نهايةُ تاريخٍ

الْعكّازُ رمْزٌ لِماضٍ يؤكّدُهُ اسْمُ الْأجْدادِ ،

بعْدَهَا تمَّ وصْفُ جورجْ بِخصائصَ تدلُّ أنَّهُ نموذجٌ إنْسانيٌّ لنْ يتكرّرَ

إذْنعتَهُ بِ صفاتٍ:

التّعاطفُ معَ السّكارَى الْفقراءِ

سلوكُ الْغناءِ والْبكاءِ

تمَّ ذلكَ أثْناءَ السّكْرِ

فالْبكاءُ والْغناءُ يكونُ جماعيًا لَا فرْديًا،

جورْجْ لَايعيشُ خارجَ الْحانةِ ومُدْمنِيهَا...

"يمْلأُ الْكؤوسَ مقابلَ أغْنيّةٍ

في آخرِ اللّيْلِ يبْكِي معَهُمْ"

كلُّ فعْلٍ يقومُ بهِ جورْجْ يتمُّ بِمعيّةِ الْآخرينَ...

يقْلبُ مقولةَ " سارْترْ"

"الْجحيمُ هوَ الْآخرُ"

"الْجحيمُ هوَ الْأنَا الْمنْعزلةُ"

أنَا دونَ الْآخرينَ جحيمٌ

لحْظةٌ وجوديّةٌ إنسانيّةٌ ؛ تجْعلُ الْخمْرَ قاسمًا بيْنَهُ وبيْنَ الْفقراءِ ، لَايأْتِي ذكْرُ غنِيٍّ يدْخلُ حانتَهُ الصّغيرةَ...

الْحانةُ الصّغيرةُ تتّسعُ لِلْفقراءِ ؛ تضيقُ علَى وبِالْأغْنياءِ ،دلِأنّهمْ أصْلًا لنْ يرْتادُوا الْحاناتِ الْهامشيّةَ ، وقدْ تعمّدَ الشّاعرُ فِي النّصِّ التّّأْكيدَ علَى فئةِ مرْتادِي هذهِ الْحانةِ ، مشيرًا أنّهَا مكانٌ خاصٌّ بِالْمهمّشينَ خارجَ الْمجْتمعِ الْمخْمليِّ، فلِكلِّ مكانٍ روّادُهُ وزوّارُهُ انْطلاقًا منْ طبيعةِ صاحبِ الْحانةِ...

النّصُّ يتحدّثُ عنْ حانةٍ كَمكانٍ خاصٍّ بِنُدامَى فقراءَ متعاطفينَ فيمَا بيْنهُمْ

السّؤالُ الّذِي طرحَهُ النّصُّ:

لِماذَا اخْتارَ الشّاعرُ السّورِيُّ

"أنْورْ عمْرانْ " هذَا الْمكانَ بِالضّبطِ كَرقْعةٍ جغْرافيّةٍ موْروثةٍ ، تضمُّ فقطْ طبقةً معيّنةً منَ النّاسِ،وكَفضاءٍ اجْتماعِيٍّ يلْتقونَ فيهِ ؟

أعْتقدُ أنّ الشّاعرَ اخْتارَ ذلكَ بِوعْيِهِ كيْ يسلّطَ الضّوْءَ علَى فئةٍ معينةٍ مهمّشةِ، هذا مَايظهرُهُ السّياقُ ...

كلُّ الْأحْداثِ هيَ حكاياتٌ ، تحْدثُ داخلَ مكانٍ صغيرٍ فِي حجْمِه كبيرٍ فِي إنْسانيّتِهِ ، وبهذَا يمْكنُنِي أنْ أخمّنَ انْتماءَه إلَى هذهِ الْفئةِ الْمسمّاةِ مباشرةً حسبَ النّصِّ
السّكارَى /الْفقراءَ...
ينْطلقُ منْ مرْجعيّةٍ اجْتماعيّةٍ واضحةٍ ينْحازُ إليْهَا ، وإلَّا ماغنَّى معهُمْ ولَابكَى ، بلْ لَمَا اسْتضافَهُمْ بِكرَمٍ يقولُهُ النّصُّ فِي هذَا الْمقْطعِ:

"يمْلأُ الْكؤوسَ مقابلَ أغْنيّةٍ"

"يبْكِي معَهُمْ"

تقاسمُ الْفرحِ والْبكاءِ يحيلُ إلَى وحْدةِ الْانْتماءِ الْاجْتماعِيِّ ، لكنْ لَايكْتفِي بِذلكَ فقطْ ، بلْ إنّ صاحبَ الْحانةِ

"جورْجْ"قدْ يحيلُنَا إلَى تجاوزِ الطّائفيّةِ الدّينيّةِ والْانْتماءِ الْعقائدِيِّ الضّيّقِ إلَى أفقٍ أوْسعَ ، هوَ الْإنْسانُ خارجَ التّمْييزِ الْعِرْقِي والطّبقِيِّ والدّينِيِّ كَدعْوةٍ إلَى ضرورةِ فتْحِ الْمساحةِ الْوجْدانيّةِ ، لِتشْملَ كلَّ الْأجْناسِ والثّقافاتِ والْأعْراقِ والْعقائدِ دُونَ قيودٍ ، تمْنعُ هذهِ الْعلاقةَ الْإنْسانيّةَ، فهوَ يبْكِي لِبكائِهِمْ

ويغنِّي معَهُمْ...

دعْوةٌ مفْتوحةٌ لِلْحرّيةِ والتّحرّرِ منْ أيّةِ قيودٍ تعيقُ هذَا التّعاطفَ الْإنْسانِيَّ...

يطْرحُ النّصُّ كوْنيةَ الْإنْسانِ ضدَّ فرْدانيّةٍ متَوحّشةٍ سقطَتْ معَهَا كلُّ الْقيمِ ،الّتِي اعْتنقَهَا الْإنْسانُ منْذُ ثارَ علَى الْعبوديّةِ بِلوْنيْهَا الْأبْيضِ والْأسْودِ...

الشّاعرُ انْطلقَ منْ مسْحِ واقعٍ متشَظٍ سلخَتْ جسدَهُ الْانْقساماتُ الطّائفيّةُ ، وعانَى شعْبٌ منَ مضاعفاتِ هذَا الْانْقسامِ الْعقائدِيِّ...

تبعًا لِمقولةِ الْمتصوّفِ بْنِ عربِي:

"أدينُ بِدينِ الْحبِّ أنَّى توجّهَتْ

ركائبُهُ فالْحبُّ دينِي وإيمانِي..."

إنّهُ الْحبُّ الّذِي ستركّزُ عليْهِ السّائحةُ الْفرنْسيّةُ دونَ إشارةٍ إلَى كوْنِهَا وجورجْ مسيحيَيْنِ...

أشارَ إليْهِ الْمقْطعُ الْخامسُ

٣

___الْمقْطعُ الثّالثُ:

يركّزُ الشّاعرُ الّذِي ينْقلُ لنَا طبيعةَ الْحانةِ أنّهَا صغيرةٌ ، والزّوارُ ذوُو خصوصيّةٍ اجْتماعيّةٍ محدّدةٍ ، والْأحْداثُ تعْنِي أنَّ الشّاعرَ جعلَ الْحانةَ بؤْرةَ كلِّ التّوتّراتِ ، إنّهَا الْحانةُ السّرُّ والسُّرّةُ والسّريرةُ والْمسارُ وخارطةُ الطّريقِ ، ليْسَتْ مجرّدَ مكانٍ وزمانٍ إنّهَا أكْبرُ منَ الْمساحةِ الْمقاسةِ بِالْمتْرِ ، أكْبرُ بِإنْسانيّةِ الْوافدينَ إليْهَا ، وهيَ هنَا رمْزُ الْحياةِ الْاجْتماعيّةِ الّتِي تحْدثُ هناكَ ،ليْسَتْ مجمّعًا سكّانيًا بلْ مجمّعٌ إنْسانِيٌّ ؛يشكّلُ علاقاتٍ اجْتماعيّةً ،و موْقعٌ إعْلامِيٌّ إخْبارِيٌّ ،لكنَّهَا تعْتمدُ رؤْيتَهَا علَى وحْدةِ الْموْقفِ دونَ الْإخْلالِ بِإنْسانيّةِ و رمْزيّةِ هذَا الْمكانِ إنّهُ جزْءٌ منْ هوّيةٍ...

اخْتيارُ الشّاعرِ لِحانةٍ صغيرةٍ ، ولِجورْجْ ، وسائحةٍ فرنْسيّةٍ ليْسَتْ عربيّةً مثلًا سوريّةً، والرّاوِي السّاردُ الّذِي ينْقلُ لنَا الْأحْداثَ هوَ لسانٌ عربِيٌّ ومثقّفٌ، يحاولُ قراءةَ الْحانةِ بِرؤْيةٍ تحرّريةٍ منَ عقْدةِ الْانْتماءِ الضّيّقِ...

علَى مسْتوَى كْرُونُولُوجِيٍّ أرْضِيٍّ ، تكْتظُّ الْحانةُ بِرفقاءَ ندامَى يحْضرُ الشّيْطانُ والْإلهُ كنايةً علَى كيانيْنِ متناقضيْنِ ، يلْتقيانِ علَى أساسِ موْقفٍ واحدٍ متّفقٍ عليْهِ بيْنهُمَا:

" مامعْنَى السّماءِ

إنْ لمْ تكنْ خيْمةً لِلتّائهينَ؟"

سؤالٌ اسْتنكارِيٌّ ضدَّ عدمِ إيواءِ الّذينَ تاهُوا عنْ ذواتِهِمْ بِغضِّ النّظرِ عنْ جنْسياتِهِمْ وهوّياتِهِمْ ...

٤

___الْمقْطعُ الرْابعُ:

داخلَ الحانةِ يتلقّى الْجميعُ معْلوماتٍ وأخبارًا تأْتِي بِكيْفيّةٍ سرّيةٍ ، ليْسَتْ خمّارةً ، بلْ مركزٌ لِتقصِّي الْأخْبارِ والْحقائقِ ، فِي هذهِ الْمساحةِ الضّيّقةِ تصلُ أخْبارٌ مقْلقةٌ ، قدْ تؤدِّي إلَى اعْتقالِ شخْصٍ يدْمنُ الْحضورَ هنَا بِوصْفِهِ مثقفًا تدينُهُ مخابراتُ بلادِهِ ، لكنَّ الْوسيطَ الْإعْلامِيَّ السّرِّيَ، ليْسَ واشيًا بلْ صديقٌ منبّهٌ لِخطرٍ قادمٍ يتمثّلُ فِي إصْدارِ جهةٍ أمْنيةٍ أمْرًا بِاعْتقالِهِ...

وصفَ الشّاعرُ فِي هذَا الْمقْطعِ حادثةً وقعَتْ فِي حانتهِ الصّغيرةِ ، تهْريبَ نشْرةٍ تحرّضُ علَى اعْتقالِ الشٍاعرِ ، فكانَ ردُّ فعْلِ جورجْ غضبًا عارمًا اسْتنكارًا لِهذَا السّلوكِ الْعقابِيِّ ضدَّ حرّيةِ التّعْبيرِ والتّفْكيرِ والصّمتِ ، موجّهًا التّهْمةَ إلَى السّلْطةِ السّياسيّةِ،

لَا إلَى الْمثقّفِ الّذِي يدلُّ عليْهِ الشّاعرُ...

كسرَ الكأسَ وغنّى

" فكسرَ جورْجْ كأْسهُ

وغنّى موّالًا خريفيًا"

مؤنّبًا الْجهةَ الْمسْؤولةَ عنِ الْاضْطرابِ محمّلًا الْمسْؤوليّةَ لِلدّوْلةِ الّتِي تدينُ الشّاعرَ، تراهُ ضدَّهَا آمرةً بِلجْمِ صوْتهِ واعْتقالِهِ :

" يا أرْضُ لاتعاتبِي فرسِي

أنتِ من باعَ السّنابلَ للأنذالِ"

محمّلًا الدّوْلةَ نتائجَ تقاعسِهَا وتواطئِهَا، مشيرًا بِشكْلٍ خفيٍّ أنَّهَا مَنْ تتحمّلُ تبعاتِ مَايحْصلُ الْآنَ وليْسَ الْفرْدَ ...

أسْتنْتجُ أنَّ الشّاعرَ يشيرُ إلَى وضْعيةِ الْمثقّفِ الْعربِيِّ فِي الْمجْتمعاتِ الْعربيّةِ، و محْنتِهِ فِي التّضْييقِ عليْهِ بِحرْمانِهِ منْ حرّيةِ التّعْبيرِ والتّفْكيرِ...

٥

__المقطع الخامس :

انْتقالُ كاميرَا الشّاعرِ منَ الْمكانِ الْأوّلِ (الْحانةُ) إلَى الْمكانِ الثّانِي( الْبيْتُ)

صغرُ الْحانةِ نقلَهُ إلَى صغرِ الْبيْتِ ،

يحْكي عنْ سائحةٍ فرنْسيّةٍ، مشيرًا بِذكاءٍ إلَى جنْسيّةِ جورجْ وانْتمائِهِ الْغرْبِيِّ...
لماذَا اختارَ امْرأةً غرْبيّةً لَا عربيّةً؟
يبْدُو السّؤالُ جوابًا مادامَتِ الْحانةُ فضاءً ذَاخصوصيّةٍ ذكوريّةٍ فِي مجْتمعٍ يدينُ السّكْراناتِ ، والعقْليّةُ الْعربيّةُ تضعُ هؤلاءِ النّساءَ فِي خانةِ الْإقْصاءِ منْ هذَا الفضاءِ كيْ لَا يحْملْنَ وصْمةَ الدّعارةِ الّتِي تُؤنَّثُ ولَا تُذكَّرُ،لِيصلَ الْإقصاءُ إلَى مؤسّسةِ الزّواجِ والْأسْرةِ ...

السّائحةُ تسْألُ :

"أيْنَ يسْكن الْحبُّ؟"

الْجوابُ قدّمَهُ جورْجْ بِمشاعرَ ساخنةٍ تمْزجُ:

إحْساسَ الْبكاءِ بِإحْساسِ الضّحكِ

لوْحةٌ شجيّةٌ :

"فضحكَ منْ قلْبِهِ مثْلُ حمامةٍ

و بكَى مثْلُ يتيمٍ"

بيْنَ رمْزيةِ الضّحكِ وعلامتُهُ الْحمامةُ بِحمولتِهَا السّلامُ والْمحبّةُ، و بكاءٍ ليْسَ عاديًا هوَ بكاءُ الْيتْمِ والْفقْدِ،
ترْسمُ ازْدواجيّةُ الْمشاعرِ دلالةً خاصّةً علَى أنَّ الْوضْعَ مرْتبكٌ فلَايعْرفُ :

هلْ يبْكِي أمْ يضْحكُ ...؟
صورةٌ ساخرةٌ سوْداءُ تعْكسُ واقعَ الْحبِّ فِي بلادِ الْعربِ ، فهوَ يودُّ أنْ يجيبَ منْ منْظورِ الْمعْتزلةِ
أنَّ الْحبَّ يقعُ فِي :
"الْمنْزلةِ بيْنَ الْمنْزلتيْنِ"
بيْنَ الضّحكِ والْبكاءِ خاصّةً فِي زمنِ الْحرْبِ...

إنَّ هذهِ الصّورةَ الْبكاءَ الضّحكَ /الْمفارقةَ تذكّرُنِي بِلوْحةِ( الْموناليزَا) فِي بسْمتِهَا الْمُحيّرةِ لِلْمشاهدِ والْمتتبّعِ لِملامحِ اللّوْحةِ فتطْرحُ سؤالًا عميقًا :

هلْ يشْبهُ الْبكاءُ الضّحكَ ؟

مزيجٌ شعورِيٌّ لَايسْتطيعُ الْقارئُ لِلوْحةِ أنْ يعيَ لحْظةَ الْبكاءِ و لحْظةَ الضّحكِ لِأنّهُمَا لحْظةٌ واحدةٌ يتقاطعُ فيهَا الشّعورُ بِالْفرحِ والْحزْنِ...

٦

__الْمقْطعُ السّادسُ:

كاميرَا متنقّلةٌ بيْنَ مكانيْنِ:

انْتقالٌ أوّلُ منَ الْحانةِ إلَى الْبيْتِ، ثمَّ انْتقالٌ ثانٍ منَ الْبيْتِ إلَى الْحانةِ ، لِينْقلَ لنَا حالتَهُ النّفْسيّةَ وشعورَهُ تجاهَ الشّاعرِ، الّذِي يجْلسُ يمينًا واصفًا مشاعرَهُ بِأنَّهَا لَا تسْتسيغُ الشّاعرَ،

يتحدّثُ عنْ واقعٍ كأنَّهُ ينْتقدُ أنَّ الْمثقّفَ مهْنتُهُ خطابيّةٌ لَا عمليّةٌ، فهوَ ينْتقدُ كلَّ شيْءٍ لَايميّزُ فِي نقْدهِ اللّاذعِ بيْنَ الْمخابراتِ والْمرْأةِ والْمطرِ،

يظنُّهَا أجْهزةَ تنصّتٍ عليْهِ، يتّهمُهَا بِالتّجسّسِ ولكنْ يميّزُهُ بِصفةِ الطّيْبوبةِ

"أنَا لَاأحبُّهُ

لكنّنِي أشْعرُ أنَّ طيْرْا طيّبًا

ينامُ فِي قلْبِهِ"

7

__الْمقْطعُ السّابعُ:

الْمقْطعُ يتضمّنُ عمليّةَ تنْظيفٍ عاديّةٍ، ولكنَّهَا تنزاحُ لِتتجاوزَ التّنْظيفَ الْمادِّيَ إلَى تنْظيفٍ أعْمقَ قيْميٍ، تمثّلَ فِي تنْظيفِ "الشّتائمِ" كَمخلّفاتٍ الزّبائنِ الّتِي تشكّلُ متنفّسًا لِغضبِهِمْ تجاهَ عجْزِهِمْ عنْ تغْييرِ وضْعٍ يسْتغلُّ الْجميعَ...

انْتقلَ إلَى حالةٍ ثانيّةٍ عاطفيّةٍ،

عناقٌ وعرْضُ صورةِ طفْلٍ صغيرٍ قائلًا:

"ماتَ منْ عشْرينَ سنةٍ"

وهوَ بْنُ جورْجْ لِينْقلَ لهُ صورةً شعوريّةً ناجمةً عنْ فعْلِ الْموْتِ،

"وعنْدمَا عرفْتُ مايفْعلُهُ الْموْتُ ،

لمْ أنْجبْ لهُ أخًا كيْ لَايشْتاقَ لهُ "

عمليّةُ انْتقالٍ سيْكولوجيّةٌ منْ بدايةِ مسْحِ الْعكّازِ كَحالةٍ أولَى،

إلَى حالةٍ ثانيّةٍ يصفُ نفْسيّةَ وسلوكَ جورْجْ الْمرنَ والْإنْسانيَّ داخلَ الْحانةِ ، وكيْفيةَ تعاملِهِ معَ فقرائِهِ السّكارَى

إلَى حالةٍ ثالثةٍ ،حيْثُ التّآخِي بيْنَ الْخيْرِ والشّرِّ بيْنَ الْإلهيّةِ والْإبْليسيّةِ ، ووحْدةِ الْموْقفِ رغْمَ تناقضِهِمَا ،

واضعًا أمامَنَا الْإنْسانَ فِي أسْوإِ حالاتِهِ

و أحْسنِهَا...

مشيرًا إلَى نسْبيّةِ الْمواقفِ ووصولِهَا إلَى وحْدةِ موْقفٍ ، إذَا اقْتضَى الْواقعُ ذلكَ ...

بعْدَهَا حالةٌ رابعةٌ تمَّ فيهَا الْأمْرُ بِاعْتقالِ الشّاعرِ منْ خلالِ تسْريبِ نشْرةٍ سرّيةٍ مخابراتيّةٍ ، تمثّلُ ردَّ فعْلِ جورْجْ بِالرّفْضِ و الْإدانةِ ، وتحْميلِ الْمسْؤوليّةِ إلَى الْجهةِ الّتِي دعَتْ لِاعْتقالِهِ...

ينْتقلُ النّصُّ إلَى حالةٍ خامسةٍ تمَّتْ داخلَ بيْتِ صاحبِ الْحانةِ ، طُرحَ سؤالٌ عنْ وجودِ الْحبِّ

الْانْتقالُ الْمكانيُّ يوازيهِ انْتقالٌ مشاعرِيٌّ ( الْبكاءُ والْغناءُ)...

وهوَ تقابلٌ مجازيٌّ يبْعثُ علَى الْاعْترافِ ،بِأنَّ الْوضْعَ يتأرْجحُ بيْنَ هذيْنِ الشّعوريْنِ...

وتسْتمرُّ عمليّةُ الْانْتقالِ بيْنَ فضاءيْنِ الْحانةِ / الْبيْتِ ،ثمَّ الْعوْدةُ إلَى الْحانةِ. ولِكلِّ انْتقالٍ حالةٌ خاصّةً تحيطُ بِالذّاتِ...

انْتقالٌ صادفَ وجودَ شاعرٍ يكْرهُهُ جورْجْ ، لِأنه يعْتمدُ الْخطابَ داخلَ الْحانةِ بعيدًا عنْ واقعِ النّاسِ ، ويتّهمُ الْجميعَ بِالدّسائسِ...

لكنَّ الْحانةَ مكانٌ يشْملُ حالتيْنِ متنافرتيْنِ ، حالةِ اللّاحبِّ /وحالةِ الشّعورِ بِأنَّ داخلَ الشّخْصِ الّذِي يكْرهُهُ جورْجْ قلْبًا طيّبًا...

وقد شغلَ الْمكانُ حيّزًا أكْبرَ، غطَّى حالاتٍ نفْسيّةً ، تزْدحمُ وتتزاحمُ دونَ أيِّ صدامٍ فِي نفْسِ الْمكانِ،

كمَا فِي حالةِ الرّغْبةِ فِي مساعدةِ جورْجْ الّذِي حوّلَهُ إلَى حالةٍ إيجابيّةٍ ، الْعناقُ وشرْحُ كيْفَ أنَّهُ اخْتارَ عدمَ الْإنْجابِ ،كيْ لَا يتألّمَ مرّتيْنِ ؛ يتألّمُ لِموْتِ الْابْنِ ؛ و يتألّمُ لِألمِ شقيقِهِ؛

لوْ أنْجبَ فاخْتارَ الْامْتناعَ عنِ الْإنْجابِ خوْفًا منْ أنْ يعيشَ حالةَ الْفراقِ بِالْموْتِ...

هذَا الْمعْنَى الْمنْطوقُ قدْ يقولُ عكْسَ ذلكَ ،وهوَ مَا سيظْهرُ فِي بنْيةِ النّصِّ اللّامنْطوقةِ...

دلالةٌ مباشرةٌ تحْملُ دلالةً أعْمقَ لها بُعْدٌ تاريخِيٌّ وسياسِيٌّ...

صارَ الْموْتُ حالةَ خوْفٍ تعشّشُ داخلَ أعْماقِ جورْجْ ، الّتِي تعْكسُ إنْسانيّتَهُ وتعايشَهُ معَ الْآخرينَ...

إنَّهُ انْتقالٌ مكانِيٌّ ثنائيٌّ، لكنَّهُ انْتقالٌ شعورِيٌّ يتلوّنُ بِتلوّنِ وضْعِ الذّاتِ ، مقابلَ وجودِهَا أمامَ واقعٍ مفاجئٍ...

إلّا أنَّ صورةَ الْموْتِ لِلطّفْلِ منْذُ عشْرينَ سنةٍ، تتّخذُ معْنًى دالًّا سيّاسيًا بِأنَّ التّغْييرَ لمْ يكْتملْ ،وعمليّةَ الْإنْجابِ تَوقفَّتْ عنْدَ الْأبِ جورْجْ لِأنَّهُ لمْ يلدْ شقيقًا لِلطّفْلِ الْمتوفَّى ، وكأنَّهُ يشيرُ إلَى عطالةِ التّاريخِ عنْدَهُ تظْهرُهَا

تعبيراتُ النّصِّ بِفعْليْ

( لنْ يعودَ وماتَ.)

٨

__الْمقْطعُ الثّامنُ :

هذَا الْانْتقالُ الْمكانِيُّ /الزّمانيُّ /الشّعوريُّ حسبَ الْوضْعِ الّذِي يحْضرُ ، انْتهَى إلَى خاتمةٍ داخلَ الْحانةِ

نهايةِ جورْجْ نفْسِهِ ، وتنبّأَ بِأنَّ مَنْ يرْحلْ لَايعودُ...

موْتُ جورْجْ يقابلُهُ غيابُ الذّاتِ الْمتكلّمةِ /ذاتِ الشّاعرِ صديقِ جورْجْ ،

ماتَ جورْجْ /هلْ ماتَ الشّاعرُ ؟

لمْ تحْضرْ سوَى جمْلةِ جورْجْ

"لنْ تعودَ"

رحيلٌ فِي الْمكانِ /الزّمانِ

حضورٌ فِي الْحُلْمِ كَمقابلٍ لِمكانٍ

عوّضَ الْحانةَ ...

الْحلْمُ هوَ انْتقالّ آخرُ لِمكانٍ لامرْئِيٍّ مادّيًا، لكنَّهُ مرْئِيٌّ علَى مسْتوَى الذّاكرةِ واللّاشعورِ...

اللّاشعورُ مكانٌ مخْتلفٌ ليْسَ الْحانةَ ليْسَ الْبيْتَ ، إنَّهُ مكانٌ آخرُ ثالثٌ هوَ الْحلْمُ ، وليْسَ الْمقْبرةَ فلَايطالُهُ النّسْيانُ ...

إشارةٌ ذكيّةٌ منَ النّصِّ

أنَّ الْأمْكنةَ تنْتهِي والْمشاعرَ تتوقّفُ، لكنَّ مكانًا خفيًّا يمْتدُّ داخلَ الذّاتِ ، تتعايشُ الْحانةُ والْبيْتُ والْحلْمُ ، يمرُّ عبْرَهَا جورْجْ الشّخْصيّةُ كاريزْمَا النّصِّ بِامْتيازٍ إنّهُ دونَ مبالغةٍ أوْ مزايدةٍ الْمفْتاحُ السّرّيُّ لِمفْهومِ الْحانةِ...

9

__الْمقْطعُ التّاسعُ:

الْموْتُ جورْجْ

مكانٌ /زمانٌ /وجودٌ لَامتعيّنٌ لكنَّهُ يحْيَا بِرموزٍ اسْتحْضرَهَا الْمقْطعُ الْأخيرُ منْ خلالِ :

"عكّازٌ متشظٍّ"

"قلْبٌ مطْعونٌ بِالذّكْرياتِ "

اسْتعارةُ الْإحساسِ بِالتّشظِّي منْ كيّانِهَا الْبشريِّ إلَى مادّةٍ خشبيّةٍ أوْ معْدنيّةٍ ،انْزياحٌ يجْعلُ
الْعكّازَ شخْصًا /كنايةً عنِ الْجدِّ
تحسُّ بِالتّشظِّي ، هذَا الإبْدالُ أوِ التّقمّصُ مجازٌ بليغٌ، نفْسُ الْملاحظةِ تسْرِي علَى الْقلْبِ تطْعنُهُ" الذّكرياتُ" تصيرُ سيْفًا أوْ خنْجرًا صورةٌ إسْقاطيّةٌ منْ حقْلِهَا الْأصْلِيِّ إلَى مجالٍ صناعِيٍّ يصيرُ لهُ دوْرٌ الْقتْلِ الرْمْزِيِّ...
صورٌ تسْتبْدلُ دلالاتِهَا بِدلالاتٍ مجازيّةٍ،سورْياليّةٌ منحَتِ الْأسْلوبَ مناعةً فنّيّةً ،تستمتعُ بِصورِ المتْعةِ الْجماليّةِ أثْناءَ عمليّةً الْإرْسالِ بيْنَ الْمرْسِلِ والْمرْسَلِ إليْهِ، تلْكَ قمّةُ الدّهْشةِ الإبْداعيّةُ...

"وصيّةٌ علَى الطّاولةِ الْيمْنَى ،

كلمةٌ ممحوّةٌ بِالدّمْعِ أوِ الْخمْرِ ،

الْأجْملُ أنَّ الْحبْرَ خمْرٌ أوْ دمْعٌ كتبَ الْوصيّةَ الْمبْهمةَ...

"صورةٌ جماعيّةٌ لِحانةٍ واحدةٍ"

لهَا دلالةُ النّهايةِ الْإنْسانيّةِ لِشخْصيّةٍ ليسَتْ مجرّدَ شخْصٍ يديرُ خمّارةً ، ويحْتسِي معَ الْفقراءِ خمْرَهُمْ وهمومَهُمْ...

نصُّ الْألمِ الدّفينِ فِي الْعمْقِ الْإنْسانيِّ الّذِي يكونُ عليْهِ شخْصٌ بِمواصفاتِ وقيمِ جورْجْ ...

١٠

و _خلاصةٌ :

الْمقاطعُ التّسْعةُ ذاتُ دلالةٍ رمْزيّةٍ سورْياليّةٌ ، تنْصبُّ علَى كاريزْمَا جورْجْ فِي فضاءٍ لَايعْترفُ بهِ الْقيّمونَ علَى الشّأْنِ الْأخْلاقِيّ، لِأنَّ لهُمْ معاييرَ تتناقضُ وهذَا الْمكانَ ، والشّخْصيةُ الّتِي ركّزَ عليْهَا النّصُّ بِنجاعةٍ شعْريّةٍ متفرّدةٍ ، جعلَتِ الْحانةَ فضاءً إنْسانيًا،و جورْجْ كاريزْمَا السّلوكِ الْمتحرّرِ منْ عقدِ التّخلّفِ فِي تصوّرٍ لَايعْترفُ بِأيّةِ قيمةٍ لِشخْصيّةٍ ، تعيشُ وتعْتاشُ علَى الْخمْرِ...

والْاسْمُ دالٌّ عكْسَ مَايمْكنُ لِغيْرِ الْاسْمِ الْعربِيِّ التّكهّنُ بهِ خاصّةً فِي فضاءٍ، ليْسَ مقْبولًا عنْدَ الْأكْثريّةِ ، كَفضاءٍ لَاينْسجمُ وفعْلَ الْإنْسانيّةِ...

...........



#فاطمة_شاوتي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الْحُبُّ دَمَارٌ شَامِلٌ
- صِدَامُ الْمَشَاعِرِ
- - سُلَحْفَاةٌ فِي رَأْسِي-
- قراءةٌ فِي نصِّ الشّاعرِ الْمغْربيِّ -عبْدِ الرّحيمِ ناصيفْ-
- -شَاهِدَةُ قَبْرٍ-
- -جُدَادَةُ دُونَ قَلْبٍ-
- -أُورْكِسْتْرَا دُونَ مَعْنَى-
- -النَّوَايَا بَيْضَاءُ-
- -جُرْحَةٌ فِي الْمَاءِ-
- - اِكْتِتَابٌ -
- - طَائِرُ الشُّؤْمِ-
- -ذَبْذَبَاتُ حُبٍّ -
- -الْمَهْدِيُّ الْمُنْتَظَرُ-
- -قراءةٌ فِي تجْربةِ الْمبْدعةِ الْمغْربيّةِ #حفيظة لمْسلّكْ# ...
- -نُزُوحُ الْمَاءِ-
- -تَأَبَّطَتْ مَدِينَةً-
- -الْمَارِدُ الْأَزْرَقُ-
- -الْحُبُّ قِرْشٌ عِمْلَاقٌ-
- - حِينَ يَبْكِي الطِّينُ -
- -هِجْرَةً فِي الْغِيَابِ-


المزيد.....




- الشرطة تنهي التحقيقات في وفاة هايدن بانتير وتصرح عن السبب
- فيلم مصري وحكاية أسرة فلسطينية ضمن أول عروض مهرجان روتردام 2 ...
- من خشبة شكسبير إلى الفضاء الخيالي.. رحيل الممثل البريطاني با ...
- كوساكوفسكي يفكك لغز حياة الأشجار في رحلة سينمائية تتجاوز الم ...
- الأنمي الياباني يوسع انتشاره عالميا بإيرادات قياسية
- شيماء سيف تكشف هوية الفنانة التي جرحتها بسؤال عن الإنجاب.. و ...
- -المهباش-.. رمز الوجاهة الأردنية وصوت -الإعلام- التراثي في م ...
- ممثلة أمريكية تحوّل ملصق فيلم إلى فستان على السجادة الحمراء ...
- بعد إصابته بالسرطان.. موسيقي يتمكن من الغناء مجددًا بفضل الذ ...
- أمسية ثقافية مميزة مع -طبيب الشعب- الدكتور مزاحم مبارك مال ا ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة شاوتي - قراءةُ فاطمة شاوتي في نصِّ الشّاعرِ السّورِي -أنْورْ عمْرانْ-