أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة شاوتي - قراءةٌ فِي نصِّ الشّاعرِ الْمغْربيِّ -عبْدِ الرّحيمِ ناصيفْ-















المزيد.....



قراءةٌ فِي نصِّ الشّاعرِ الْمغْربيِّ -عبْدِ الرّحيمِ ناصيفْ-


فاطمة شاوتي

الحوار المتمدن-العدد: 8853 - 2026 / 10 / 9 - 14:44
المحور: الادب والفن
    


مقدّمةٌ ضروريّةٌ :

صكُّ اعْترافٍ :

تقولُ الْكاتبةُ الْإيطاليّةُ

" ناتالْيَا جينزْبورْغْ" :

"مهْنتِي هيَ الْكتابةُ ، وهيَ مهْنةٌ لَا ترْحمُ ولَا تمْنحُكَ السّلامَ أبدًا .إنّهَا تتطلّبُ كلَّ مَا تمْلكُ منْ شغفٍ، ووقْتٍ، وخيْباتِ أملٍ؛ لكنَّهَا فِي الْمقابلِ تمْنحُكَ الطّريقةَ الْوحيدةَ لِتفْهمَ مَنْ أنْتَ ".

فهلْ ستمْنحُنِي كتابةُ هذهِ الْقراءةِ لِكتابةٍ نوْعيةٍ وخاصّةٍ جدًّا، لَا تشْبهُ أيّةَ كتابةٍ سبقَ لِي معالجتُهَا ،وعْيًا بِذاتِي داخلَ وعْيِ الشّاعرِ الْمغْربِيِّ بِوضْعٍ خاصٍّ رأَى بِعيْنيْهِ وضْعًا عامّا ؟



قراءةٌ فِي ذاكرةِ شاعرِ الْهامشِ المنْسِيِّ فِي ذاكرةِ تاريخٍ ،يتنكّرُ لِأبْنائِهِ الْمنْسيّينَ وبناتِهِ الْمنْسيّاتِ فِي متْحفِ الأنْثروبولوجْيَا الْبشريّةِ ، فيتآكلُ داخلَهُ ثمَّ يأْكلُ نفْسَهُ ...

قراءةُ تاريخٍ يزوّرُ الْحقيقةَ فِي نصِّ عبْدِ الرّحيمِ ناصيفْ :

نصٌّ لَا يحْتاجُ عنْوانًا، هوَ ذاتُهُ الْعتبةُ؛ و الْقفْلةُ؛والتّاريخُ؛ والذّاكرةُ الْموْشومةُ بِجراحِ الطّفولةِ الْمغْتصبةِ ،

تاريخُ ولدِ(الدّارِ الْكبيرةِ)أوِ الْميْتمِ وبِلغةٍ مغْربيّةٍ ولدُ الْخيْريّةِ...

أوّلُ مَا أثارَنِي هوَ نعْتُ الشّاعرِ دارَ الْأيْتامِ و الْفقراءِ والْمتخلَّى عنْهُمْ بِالدّارِ الْكبيرةِ ،هلْ هوَ توْصيفٌ بّانورامِيٌّ خاضعٌ لِلوغارتماتٍ جغْرافيّةٍ، تؤكّدُ علَى اتّساعِ مساحةِ الْمكانِ..؟ أمْ هوُ إقْرارٌ بِرحابةِ صدْرِ الْمُسيّرينَ والطّاقمِ الْإداريِّ؟

فِي الْعرْفِ الْمغْربِيِّ يتّسمُ هذَاالْوصْفُ بِسمةِ ،أنَّهَا دارُ فعْلِ الْخيْرِ ودارُ الْكرمِ ،

فهلْ هذَا مَاينْطبقُ عليْهَا وسرْديّةُ الشّاعرِ تقولُ الْعكْسَ...؟

هلْ هيَ السّخْريّةُ السْوْداءُ ؛ الّتِي تضْمرُ عكْسَ مَاتظْهرُ ؟

أهوَ لسانُ الشّعْرِ اللّاذعِ، يوضّحُ لنَا أنّهَا كبيرةُ الْحجْمِ فِي الْعنْفِ التّرْبوِيِّ، الّذِي لقّنَ الطّفْلَ أوّلَ دروسِ الْحياةِ...؟

" الدّارُ الْكبيرةُ فِي ذاكرةِ طفْلٍ"

1

النّصّ :

"لأكْتبَ نصًّا واحدًا لَا سحُبَ تدّعِي ريَّهُ، أتجرّدُ منْ كلِّ طقسٍ . أتجرّدُ منِّي، منْ ملابسِي، منْ أفْكارِي عنِ الشّعْرِ ؛ عنِ النّاسِ؛ عنْ سحبٍ عابرةٍ لَا تمْطرُ فِي مخيّلتِي ...

و أتذكّرُ الْأشْياءَ الّتِي ....لمْ أنْسَ.

.

.

.

أتذكّرُ نهْدَ أمِّي.

كانَتْ أمِّي طريقًا لمْ تطأْهَا أقْدامُ الرّعاةِ . لمْ تكنْ سريرًا دمشْقيًا.

لمْ تكنْ قميصًا أنْدلسيًّا.

كانَ نهْدُهَا حجرًا باردِا..و كانَ الْحليبُ يعْبقُ بِرائحةِ الْفراغِ ..

هكذَا أجدُ مطْلعًا لِأطلَّ عليَّ منْ نصٍّ مجرّدٍ منَ الْماءِ .

.

.

.

أتذكّرُ وكيلَ الْميْتمِ يقْرعُ بابَ الصّبْحِ .

مازلْتُ أصْحُو ، كَخمْسينِيٍّ كاملٍ ، علَى رنينِ السّريرِ الْحديدِيِّ .لِلْحقيقةِ أيْضًا ؛ صارَ مخْلوطًا بِغناءِ طيورٍ لَا تتذكّرُ طفولتِي.

.

.

.

أتذكّرُ لايْكَا.

كانَتْ كلْبةَ الْميْتمِ فِي طفولتِنَا.

و كانَتْ تحْفظُ أسْماءَنَا بِنباحٍ موسيقِيٍّ .

ماتَ بعْضُنَا ؛ و لمْ تعدْ "لايْكَا" تنْبحُ أسْماءَهُمْ.

(مرّاتٍ عديدةٍ كلّمَا حلمْتُ أنِّي صرْتُ كلْبًا ، أتذكّرُ لايْكَا و أبْحثُ عنْهَا ).

.

.

.

أتذكّرُ قدمِي .

أتذكّرُهَا و أقهْقهُ فِي وجْهِ الْحقائقِ الّتِي لَا قيمةَ لهَا . مثلًا ، هَا أنَا أمْشِي يوْميًا ،أنْتعلُ زوْجَ حذاءٍ 👞 👟 👞 👟 و لا تنْتبهُ الطّريقُ أنِّي ..بِلَا قدمٍ. بِلَا خطَى."

Abderrahim Nasef"

2

ذاكرةُ الْجرْحِ الْعميقِ

شاعرٌ يكْتبُ بِسوْطِهِمْ

جسدُهُ وشمٌ دائمٌ

الْعنْفُ كتابٌ رسْمِيٌّ فِي أجنْدةِ السّلْطةِ

إنَّها ذاكرةُ الطّفْلِ رقْمِ 9355...

حينَ قرأْتُ كتابًا عنْوانُهُ :

"سيرةُ الْمُهجَّرينَ بيْنَ الْأسْماءِ"

صدْفةً الْتقيْتُهُ

الْكتابَ/ الشّاعرَ/ الْمرْآةَ /رحيمَ ناصيفْ /

الْتقيْتُ الرّحيمَ وحذفْتُ عبْدَ، لِأنَّ السّفرَ عبْرَ الْأسْماءِ مكّنَهُ منَ السّيادةِ ضدَّ عبوديةِ التّسْمياتِ والْأرْقامِ...

يرْسمُ خريطةَ أقْصَى وأقْسَى درجاتِ الْعنْفِ الْمسلّطِ علَى الطّفولةِ فِي مؤسّساتٍ ،يُفْترضُ فيهَا إلْغاءُ الْعنْفِ الْمزْدوجِ ، لكنَّهَا كرّسَتْهُ بِأبْشعِ الصّورِ؛ الّتِي لَا يمْكنُ تصوّرُهَا إلَّا فِي معْتقلاتٍ مثْلِ "غْوانْتانامُو" أوِ "الْغيسْتابُّو" "الْهُوكُولُوسْتْ" دونَ مبالغةٍ...

حفّزَنِي لَا حبًّا أوْ شفقةً بلْ غيْظًا، لِأعرّيَ بِقراءةِ الشّاعرِ الْمقاومِ واقعَ الْعنْفِ اللّامبرّرِ وفْقَ أيّةِ قوانينَ إلَّا قانونَ الْجحيمِ ، بِكتابةِ الْجرْحِ الْمغْربيِّ الْمهمّشِ فِي ذاكرةِ التّاريخِ الرّسْميِّ، لكنَّ ذاكرةَ الْهامشِ وذاكرةَ الشّعْرِ، تمْنحُهُ حصانةً ضدَّ وصايةٍ غيْرِ مرْغوبٍ فيهَا، وصايةٍ تشْبهُ حمْلًا كاذبًا.

الشّاعرُ توالدَ ذاتيًا لَاحاجةَ لهُ لِأوْراقٍ رسْميّةٍ لِإثْباتِ وجودِهِ.

هوَ النّسبُ ذاتُهُ لَايحْتاجُ شهادةَ ميلادٍ، ولَا إثباتَ انْتماءٍ هوَ ينْتمِي لجهةٍ واحدةٍ...

هيَ هوّيتُهُ

إنَّهُ الرّحيمُ ناصفْ شاعرُ الْأرْصفةِ الْمنْسيّةِ...

إنَّهُ الْحرْفُ الْمقاومُ والْقادرُ علَى تعْريةِ نمطِ السّلْطةِ السّياسيّةِ فِي السّلْطةِ الثّقافيّةِ ،

إنَّهُ الشّعْرُ الْمضادُّ لِآلياتِ الْقمْعِ الْماديّةِ الْخادمةِ لِلسّلْطةِ السّياسيّةِ ،والْمناهضُ لِهذهِ الْأيْدْيولوجْيَا الرّمْزيّةِ، الّتي توظّفُ ترْسانتَهَا التّشْريعيّةَ والتّرْبويّةَ

ضدًّا علَى حرّيةِ التّعْبيرِ والْحركةِ منْذُ الْبداياتِ الْأولَى لِلطّفولةِ...

الشّعْرُ حينَ يعانقُ الشّاعرَ الّذِي ربَّى ذاتَهُ بِقواعدَ وضعَهَا هوَ نفْسُهُ ، لَا تقيّدُهُ ترْسانةٌ ملْغومةٌ تدّعِي النّسبَ الْمعْترفَ بهِ،ترْسانةٌ هيَ الْعنْفُ ذاتُهُ...

إنّهُ سليلُ نفْسِهِ /ولادتُهُ ذاتيّةٌ /نموُّهُ ذاتيٌّ /يمزّقُ الْأعْرافَ والْقوانينَ /لَايهْتمُّ بِالْأسْلاكِ الْكهْربائيّةِ، لأنَّهُ الْكهْرباءُ الّتِي لنْ تحْترقَ إلَّا لِتضيءَ.

هكذَا تعرّفْتُ علَى هوّيةٍ شعْريةٍ مخْتلفةٍ، لامباليةٍ لكنّهَا خزّانُ الْحياةِ بِمعْنَاهَا الْحقيقِيٍِ ،ومسْتوْدعُ أسْرارِ جيلٍ سكنَ أعْماقَهُ وحملَ أسْماءَ مَنِ اسْتمرَّ ومَنْ رحلَ .

ذاكرةُ الْجرْحِ الْمغْربِيِّ الْعميقِ لكنَّهُ مزْهرٌ شعْرًا بِصيغةٍ لغويّةٍ متمكّنةٍ.

هكذَا اسْتنْتجْتُ منْ كتابٍ قدّمَهُ "مصْطفَى حيْرانْ"...

يقولُ رولانْ بارْتْ :

"حِينَ نقْرأُ نصًّا أدبيًّا، لَا ينْبغِي أنْ نفتّشَ عنِ الْمؤلّفِ داخلَهُ، بلْ أنْ نصْغيَ إلَى اللّغةِ ذاتِهَا. إنَّ النّصَّ فضاءٌ تتقاطعُ فيهِ أصْواتٌ كثيرةٌ، لَا صوْتٌ واحدٌ "

فهلْ يكونُ نصُّ الشّاعرِ الْمغْربِيِّ ناصيفْ نصًّا، يعْكسُ تعدّدَ أصْواتِ غيْرِهِ ،أمْ أنَّهُ هوَ صوْتٌ يتعدّدُ بِتعدّدِ أسْمائِهِ...؟

إذَا كانَ اسْمُهُ مهجّرًا بيْنَ تسْمياتٍ عديدةٍ لِدرجةِ أنَّهُ كلّمَا نادوْهُ بِأيِّ اسْمٍ يلْتفتُ وهوَ طفْلٌ ، وفْقَ مَا جاءَ فِي بعْضٍ منْ سيرتِهِ الذّاتيّةِ فِي كتابِهِ

" سيرةُ الْمُهجَّرينَ بيْنَ الْأسْماءِ" بِتوقيعِ عبْدِ الرّحيمِ ناصيفْ ومصْطفَى اسْتِتُّو

فهلْ معْنَى ذلكَ أنّهُ هوَ الشّاعرُ يعْبرُ شعْرُهُ شعراءَ سواهُ ...؟

هلْ تعْبرُ هوّيتُهُ الشّعْريةُ هوّياتٍ شعْريّةً مخْتلفةً...؟

هلْ يحْملُ اسْمُهُ الشّاعرُ أسْماءَ شعراءَ آخرينَ... ؟

هلْ تعْكسُ ثيمةُ النّصِّ هذَا الصّوْتُ الْمخْتلفُ (صوْتُ الْمهمّشينَ) ،ثيماتِ مهمّشينَ عانوْا نفْسَ معاناتِهِ، أمْ أنّهُ يبْقَى الْمتفرّدَ الْمتعدّدَ؛ يصْغِي منْ خلالِ صوْتِهِ لِأصْواتٍ مماثلةٍ ،رحلَتْ أوْ مَاتزالُ قيْدَ هامشِ الْحياةِ لَا الْمجْتمعِ فقطْ ... ؟

*تفْكيكُ حمولةِ النّصِّ* :

1

"ذاكراتٌ فِي ذاكرةِ طفْلٍ"

فعلُ أتذكّرُ تكرّرَ 8مرّاتٍ

أتذكّرُ /لمْ أنْسَ

فعْلانِ متطابقانِ

التّذكّرُ يقابلُهُ عدمُ النّسْيانِ

تقابلٌ متوازٍ يؤكّدُ حياةً داخليّةً لنْ تمْحوَهَا السّنونُ

فعْلُ كانَ تكرّرَ أيْضًا

١ ___ ذاكرةُ الطّفْلِ:___


يعْتمدُ فعْلَ ماضٍ ناقصًا 7مرّاتٍ

كانَتْ أمِّي

لمْ تكنْ سريرًا دمشْقيًّا

لمْ تكنْ قميصًا أنْدلسيًّا

كانَ نهْدُ أمِّي حجَرًا

كانَ حليبُ الرّضاعةِ /عبقُ الْفراغِ =الْألمَ والْيأْسَ



٢ ___ ذاكرةُ لايْكَا :___


كانَتْ كلْبةَ الْميْتمِ "لايْكَا"

كانَتْ تحْفظُ أسْماءَنَا

النّباحُ صوْتٌ بيْنَ الْحضورِ كَعلامةٍ علَى تذكّرِهَا الْأحْياءَ، و الْغيابِ كَعلامةٍ علَى إسْقاطِ أسْماءِ الْأمْواتِ الّذينَ رحلُوا بِطرقٍ ملْتبسةٍ، تعْكسُ حقيقةَ مَا يجْرِي داخلَ الدّارِ الْكبيرةِ..

انْزياحٌ غريبٌ أنْ يمْنحَ النّباحَ صفةً إنْسانيّةً ،هوَ ترْميزٌ تقابلِيٌّ بيْنَ قسْوةِ الْمدرّبِ أوِ الْحارسِ، وبيْنَ رهافةِ صوْتِ "لايْكَا" الّتِي يجْعلُهَا الشّاعرُ أمًّا بديلةً بِمشاعرِ أمومةٍ حيوانيّةٍ ،

تدْركُ نفْسيّاتِ الْأطْفالِ وتتذكّرُ كلَّ واحدٍ منْهُمْ...

إشارةٌ قويّةٌ لهَا دلالتُهَا تعْنِي رقيَّ مشاعرِ الْكلْبةِ إلَى مسْتوَى إنْسانيٍّ، يجْعلُهُ يحْلمُ بِلايْكَا ثم ينْهضُ باحثًا عنْهَا ،بيْنمَا الْانْسانُ الْمربِّيُّ ينْحدرُ إلَى مسْتوًى منْحطٍّ...

"مرّاتٍ عديدةٍ كلّمَا حلمْتُ أنِّي صرْتُ كلْبًا ،أتذكّرُ (لايْكَا) ، و أبْحثُ عنْهَا"

لِنتخيّلِ الصّورةَ الْمنْزاحةَ :

الْكلْبةُ تعْرفُ كلَّ طفْلٍ

النّباحُ موسيقيٌّ يغيّرُ نبراتِهِ حسبَ علاقةِ" لايْكَا" بِكلِّ واحدٍ، حسبَ طبيعةِ الْعلاقةِ، ودرجةِ التّعاطفِ بيْنَهَا وذاكَ الطّفلِ،تصلُ درجةَ التّوحّدِ كأنَّهَا الْأمُّ الْمفْقودةُ وأطْفالُ الدّارِ أبناؤُهَا الْمفْقودونَ...

اسْمُ "لايْكَا" اخْتيارٌ ذُو قيمةٍ رمْزيّةٍ،اسْتُعيرَ منَ كلْبةِ الْمرْكبةِ الْفضائيّةِ، الّتِي تمّتْ تجْربةُ الصّعودِ إلَى الْقمرِ بالتّضْحيّةِ بِهَا...

أَعْنِي ليْسَ اسْمًا عبثيًّا بلْ مقْصودَا ، قدْ أجازفُ دونَ اسْتغرابٍ أنَّ الشّاعرَ منِ اخْتارَهُ لِعلاقتِهِ الْقويّةِ معَ الْحيواناتِ...

ثمَّ لنغيّرِ الدّلالةَ!
الطّفْلُِ يحْلمُ أنّهُ صارَ كلْبًا، لمْ يسْتحْضرْ حلْمُهُ صورةَ الْأمِّ الْبشريّةِ أوِ الْأبِ ،بلْ لايْكَا /الْكلْبةَ/

هوَ فِي الْحلْمِ كلْبٌ وفِي ذاكرتِهِ صورةُ كلْبةٍ...
تقمّصٌ مزْدوجٌ يشخْصنُ الْحيوانَ فِي ذاكرةِ الْحلْمِ كَذاتٍ إذْ يصيرُ هوَ ذاكَ الْحيوانَ ، ويشخْصنُ فِي ذ اكرتِهِ ذاتًا تنْفصلُ عنْهُ كأنَّهُ الْابْنُ ولايْكَا ذاكَ الْآخرُ يمْكنُ لِلْقارئ أنْ يتخيّلَ منْ سيكونُ فِي ذاكرةِ الطّفْلِ... ؟
أتساءلُ داخلَ النّسقِ اللّغوِيِّ /الدّلالةِ :
لماذَا اخْتارَ تأْنيثَ الْحيوانِ بِمواصفاتٍ شيّقةٍ (موْسقةِ النّباحِ )
قدْ يكونُ لِلْموْضوعِ علاقةٌ بِلَاوعْيِهِ ،حيْثُ تسْتوْطنُ ذاكرتَهُ إنْسانيّةُ الْكلْبةِ الْأنْثَى ، فقدْ يكونُ فِي الْميْتمِ نساءٌ تميّزْنَ بِالتّعاطفِ والْإنْسانيّةِ فِي علاقتِهِنَّ بِالسّاردِ طفْلًا وراشدًا ،الّتِي تغيبُ فِي نماذجَ ذكوريّةٍ وشمَهَا الْعنْفُ والْكراهيّةُ
هيَ مجرّدُ تخْريجةٍ أوّلْتُهَا اعْتمادًا علَى مَقولِ النّصِّ والسّيرةِ الْمنْشورةِ فِي كتابِهِ الطّبْعةُ الثّانيّةُ سنةَ2018
الْحلْمُ دلالةٌ أخْرَى علَى تقاربٍ عاطفِيٍّ يعارضُهُ واقعٌ لَاإنْسانِيٌّ /سادِيّةُ الْمربِّينَ...

يغيبُ الْحلْمُ وتغيبُ شخْصيّةُ الْإنْسانِ، قلْبُ الدّلالةِ لهُ دلالةٌ لغويّةٌ تفسّرُ الْعنْفَ اللّاإنْسانيَّ، الّذِي خلّفَ أعْطابًا جسديّةً حدِّ الْعاهاتِ الْمسْتديمةِ،حدِّ الْقتْلِ الْمتعمّدِ ،حدِّ الْموْتِ ،وعاهاتٍ نفْسيّةً حدِّ الْكوابيسِ الّتِي تسْتمرُّ إلَى آخر الْعمْرِ...



٣___ذاكرةُالْحارسِ/ الْجلّادِ ___

"مَازلْتُ أصْحُو علَى رنينِ السّريرِ الْحديدِيِّ"

وهوَ الْخمْسينِيُّ يتذكّرُ مدرّبًا/ حارسًا مارسَ ساديّتَهُ علَى طفولةٍ، لَا ذنْبَ لهَا فِي أنْ يكونَهَا، سوَى أنَّهُ وُجدَ فِي الْمكانِ الْخطإِِ والزّمنِ الْخطإِ...

الْحفْظُ /التّذكّرُ

اسْتمْرارٌ فِي ذاكرةِ الطّفْلِ الْخمْسينِيِّ

شريطُ الْاحْداثِ الْموجعةِ تحْيَا فِي كهْفٍ اسْمُهُ الذّاكرةُ...

٤ ___ ذاكرةُ الْقدمِ :___

فِي هذِهِ الذّاكرةِ يكْفِي أنْ أكْتبَ منْ سيرتِهِ الذّاتيّةِ، وهيَ مرْآةُ سيرِ ذاتيّةٍ لِلْآخرينَ الّذينَ مرُّوا منْ هنَا وردَتْ فِي صفحة 63:

" آثارُ" مسْعودةَ" و" الطّيّارةِ "وكلُّ أشْكالِ الْعقابِ الْأخْرَى ،هيَ الْآثارُ الّتِي وإنِ اخْتفَتْ منْ علَى ظاهرِ تضاريسِ جسدِكَ، لَازلْتَ تحْملُ ندوبَهَا فِي خطواتٍ تريدُ لهَا أنْ تبْقَى مسْتقيمةً،

إلَّا أنَّهَا مَا تلْبثُ أنْ تفْضحَكَ.

دائمًا تقولُ إنَّهُ مجرّدُ" مسْمارِ الْكيفِ" كيْ تنْتصرَ علَى تذكّرِ "عرَجٍ" يتواطأُ معَكَ أحْيانًا ،يغْدرُ بكَ أحْيانًا أخْرَى ،لِيشهّرَ بكَ وجرْحكَ غيْرِ الْعارِي. أمامَ الْعابرينَ"

ذاكرةٌ تفْضحُ أسْلوبَ الْعنْفِ الْمتّبعِ فِي الْخيْريّةِ/الْميْتمِ/ وقدْ شهدَ علَى عاهةٍ نتجَتْ عنْ خطإٍ مَا تعرّضَ ابْنٌ منْ أبْناءِ( الدّارِ الْكبيرةِ) لِعلْقةٍ منَ

" الْفلَقةِ" حينَ اِنْفجرَتْ ساقُ طفْلٍ بالدّماءِ ،ضمّدُوا الْجرْحَ/الْفضيحةَ

ثمَّ بدأَتِ الْمحْنةُ ليْلًا...

يسْمعُ صراخُهُ وهوَ ممْسكٌ رجْلَهُ، وأخيرًا حُلَّتِ الْورْطةُ بِطرْدِهِ معاقًا...

"تمّ طرْدُهُ منَ الْموسّسةِ بِعظْمٍ تسوّسَ بِساقٍ صارَتْ أثْقلَ منْ صخْرةٍ" سيزيفْ"

هذَا ملخّصُ ذاكرةٍ حمّالةٍ لِذاكرةِ

الْإعاقةِ...

إنّهَا الذّاكرةُ الْجانحةُ مقابلَ الذّاكرةِ الْمجْرمةِ...

يسْردُ فِي آخرِ مقْطعٍ منَ النّصَّ حكايتَهُ بِمرارةٍ معَ ثلاثيّةٍ أتْعبتْهُ :

"هَاأنَا أمْشِي يوْميًا ،أنْتعلُ زوْجَ حذاءٍ، ولَا تنْتبهُ الطّريقُ أنِّي بِلَا قدمٍ بِلَا خطَى"

رسْمٌ بيانِيٌّ يرْتكزُ علَى ثلاثةِ عناصرَ:

أ _ زوْجُ حذاءٍ

ب_ بِلَا قدمٍ

ج_ بِلَا خطَى

نتيجةُ هذَا التّشْويرِ

أنَّ الذّاتَ/الْأنَا / هوَ/

تعتمدُ ضميرَ الْمتكلّمِ والْمخاطبِ، كأنَّهَا تحمّلُ الطّريقَ مسْؤوليةَ الْانْتباهِ ، وهيَ تشْترطُ فِي التّعاملِ معَهَا حذاءً وقدمًا وخطوًا أثْناءَ فعْلِ الْمشْيِ ،وهوَ مَالمْ تضعْهُ فِي حسابِهَا الطّريقُ...

صورةٌ مجازيّةٌ تقومُ بِعمليّةٍ الْإبْدالِ السّيمْيائِيّ:

الذّاتُ x لكنَّ هاتِهِ الْإكْسَ ،ليْسَتْ سوَى هذَا الْكائنِ الْحاضرِ /الْغائبِ فِي أجنْدةِ الطّريقِ ليْسَ أوْلويّتَهَا ...

الطّريقُ ليْسَتْ إسْفلْتًا فحسْبِ، إنَّهَا رمْزٌمعقّدٌ يحيلُ إلَى الْحياةِ ووعورتِهَا، هيَ مسارٌ صعْبٌ فيهِ نتوءاتٌ والْتواءاتٌ ،منْعرجاتٌ وحفرٌ، ليْسَتْ خطًّا مسْتقيمًا دوْمًا فِي تقْديرِ التّأْويلِ السّياقيِّ منْ مخْرجاتِ منْطوقِ ولَا منْطوقِ النّصَّ...

تنْتهِي الذّاتُ إلَى اعْترافٍ مُخلٍّ بِالنّظامِ الْعامِّ، بِأنَّ تشتّتَ انْتباهِ الطّريقِ لمْ يسْتحْضرْ أنَّ الذّاتَ دونَ قدمٍ ودونَ خطًى ، يعْنِي تفْتقدُ إلَى بوْصلةٍ كانَ مفروضًا علَى الطّريقِ ومسْؤولِيهَا أنْ تأْخذَ فِي حساباتِهَا، ضبْطَ الْخطْوِ واسْتقامةَ الْقدمِ كَحاملٍ

لِممارسةِ السّيْرِ...

الْقدمُ والْخطْوُ دونَ خارطةِ طريقٍ، تنْتهِي إلَى نفقٍ مسْدودٍ أوْ إلَى اللّا شيْءِ والْعشْوائيّةِ...

ذاكراتٌ محْمولةٌ فِي ذاكرةِ الشّاعرِ الْمغْتربِ /الْمنْفِيّ فِي ذاتِهِ بِتهْمةِ الْولادةِ خارجَ الْمساطرِ الْإداريّةِ...

هوَ تعدّدُ الذّاكرةِ الدّاخليّةِ فِي ذاكرةِ الطّفْلِ /ذاكرتُهُ مرْآةٌ كاشفةٌ لِكلِّ مجْرياتِ الْاحْداثِ وراءَ أسْوارِ القلْعةِ، وراءَ الْأبْوابِ الْمغْلقةِ خارجَ أيّةِ مسْؤوليّةٍ أوْ محاسبةٍ ، لِأنَّهُمْ مجرّدُ أطْفالِ الْخيْريّةِ...

ضغْطُ آليّةِ( فْلاشْ باكْ) تتراءى فِي ثلاثةِ أفْعالٍ محْوريّةٍ:

فعْلُ التّذكّرِ

وفعْلُ كانَ

وفعْلُ مَازلْتُ

فِي الْمزاوجةِ بيْنَ فعْلِ الْماضِي والْحاضرِ ، تمرُّ الْأحْداثُ والشّخْصيّاتُ عبْرَ ذاكرةِ الطّفْلِ عبْدِ الرّحيمِ

الْأمُّ

الْكلْبةُ

الْحارسُ

الْأحياءُ

الْأمْواتُ

الْحذاءُ /الْقدمُ /الْخطْوُ/

تعرّفْتُ عليْهِمْ منْ خلالِ ذاكرةِ الطّفْلِ وذاكرةِ "لايْكَا" بِالنّباحِ

وحلْمُ الطّفْلِ بِكوْنهِ صارَ لايْكَا

هيَ شخْصيّاتٌ مؤثّرةٌ ، ولوْ أنَّهُ اعْترفَ منْذُ مطْلعِ النّصِّ بِأنَّهُ سيتجرّدُ منْ كلِّ مَاهوَ مادِيٌّ ومعْنوِيٌّ ، لكنَّ فعْلَ التّجرّدِ أكّدَ أنَّهُ لمْ يتحرّرْ منْ هويّةٍ لاصقةٍ ملازمةٍ ،بلْ صارَتْ مكوّنًا لِشخْصيّتِهِ، إذْ أصْبحَ هوَ هيَ هذهِ الْأحْداثَ والشّخْصيّاتِ...

الطّفْلُ /مرْكزُ الْحوارِ

هوَ الذّاتُ والْموْضوعُ هوَ الْحاكِيُّ والْمحْكِيُّ والْحكْيُ

السّاردُ والْمسْرودُ والسّرْدُ

الْفاعلُ /الذّاتُ

الْمفْعولُ بهِ /الْموْضوعُ

الْفعْلُ /تراتبُ الْأحْداثِ والْوقائعِ

اللّغةُ حاملٌ ومحْمولٌ وفعْلٌ ينْقلُ الْحمْلَ الثّقيلَ...

هوَ نصٌّ يحاورُ الذّاتَ منْ خلالِ تقْنيّةِ الْحكْيِ شعْريًا "أقْصودةً "تمْزجُ السّرْدَ بِالشّعْرِ ، وهيَ تجْربةٌ حداثيّةٌ تخْبرُنَا بِأنَّ هناكَ ثيماتٍ لَايمْكنُ أنْ تكونَ سرْدًا خالصًا ،أوْ شعْرًا خامًا،

هيَ تعْبرُ كليْهِمَا ،وكأنَّهُ الشّاعرُ السّاردُ لِسيرةِ الْألمِ الذّاتيِّ بِمجْملِ عناصرِهَا ، لَايمكنُهُ أنْ يكْتبَ خارجَ هذهِ الْمكوّناتِ الّتِي رافقتْهُ فِي مسارِهِ الشّاقِّ ،الّذِي عرَّى عوْرةَ مجْتمعٍ يصفُهُ معْظمُ الْمنْتمينَ لهُ بِأنهَّ إنْسانيٌّ تضامنِيٌّ ،

وأنَّنَا :

"كَأسْنانِ الْمشْطِ يشدُّ بعْضُنَا بعْضًا"

" تعاونُوا علَى الْبرِّ والتّقْوَى؛ ولَاتتعاونُوا علَى الْإثْمِ والْعدْوانِ"

كمَا تعْترفُ سورةُ الضّحَى :

"ألمْ يجدْكَ يتيمًا فآوَى

ووجدَكَ ضالًّا فهدَى

ووجدَكَ عائلًا فأغْنَى

فأمَّا الْيتيمَ فلَاتقْهرْ

وأمَّا السّائلَ فلَاتنْهرْ"

2

وَاقعٌ مخْزٍ وهوَ يصنّفُ أطْفالَهُ بِصفاتٍ خارجَ الْإنْسانيّةِ، تسْتمرُّ وصْمًا وتجْعلُ الْوضْعَ خارجَ الْقانونِ ، كمَا حدثَ لِأطْفالِ اللّباسِ الْكاكِي وهمْ يْسرقونَ فرحَ حضورٍ ملْعبِ كرةٍ الْقدمِ (ستادْ دونورْ) حيْثُ اكْتظَّتْ حناجرَ الْمتفرّجينَ (ناسْ برَّا) بِالصّراخِ ضدَّ أطْفالِ الْميْتمِ (ناسْ الدّاخلْ) منْ خلالِ لباسِهِمْ ،كَوصْمٍ، يتعرّفُ عليْهِ الْجميعُ، فيقْصوْنَ بِحجّةِ أنّهُمُ الْمغْضوبُ عليْهُمُ الضّالّونَ...

وردَتْ هذهِ الْواقعةُ فِي كتابِهِ معَ رفيقِهِ +مصْطفَى اسْتيتُو+ الّذِي تعرّفَ علَى أبيهِ متأخّرًا

و الْإقْصاءُ عمليّةٌ مرْتبطةٌ فقطْ بِِالطّرْدِ منْ حقِّهِمْ فِي عدّةِ مرافقَ خاصّةً مَايرْتبطُ بٍالدّينِ كَالْإرْثِ ، لِأنَّهُمْ لَايمْلكونَ أوْراقَ ثبوتِ النّسبِ ، وهيَ قضيّةٌ مَاتزالُ داخلَ الْمجْتمعِ الْمدنِيِّ تراوحُ مكانَهَا فِي أدْراجِ الْجمْعيّاتِ والْوزاراتِ ،ومَاتزالُ الْأمّهاتُ الْعازباتُ والْأطْفالُ الطّبيعيّونَ، كمَا يسمّيهُمْ الْمفكّرُ الْمغْربيُّ "عبْدُ الصّمدِ الدّيالْمِي" عوضَ الْوصْمِ الْاجْتماعِيِّ والدّينِيِّ كَتحالفٍ متواطِئٍ ضدَّ هؤلاءِ الْأطْفالِ،

وقدْ أشارَ إليْهَا الشّاعرُ في كتابِهِ "سيرةُ الْمهجَّرينَ بيْنَ الْأسْماءِ" صفْحةُ 59 بِاسْمِ (الْمقْطوعينَ منَ الشّجرةِ)

لكنَّ الشّجرةَ طبيعةٌ وهؤلاءِالْموْلودونَ خارجَ الْمؤسّسةِ ،همْ أطْفالُ الطّبيعةِ ، أوْرقُوا وأزْهرُوا واخْضرُّوا رغمًا عنِ الْمعاناةِؤ، الّتِي مهْمَا حاولْنَا وصْفَهَا والتّماهِيَ معَهَا بلْ ومحاولةَ نسْخِهَا، لنْ ينْجحَ إلَّا مَنْ عاشَهَا...

وقدْ عكسَ هذِهِ الْحقيقةَ مثلٌ مغْربِيٌّ :

" مَايْحَسْ بَلْمَزْوَدْ غِيرْ لْمَخْبُوطْ بِيهْ"

" مَايْبْكِي لِيكْ غِيرْ شَفْرَكْ، وُمَا يْحُكْ لِيكْ غِيرْ ظُفْرَكْ"

مَازلْتُ أحْفظُ فِي ذاكرتِي موْقفًا مشرّفًا لِأمِّي، الْمرْأةِ التّقْليديّةِ والْأمّيةِحوْلَ هؤلاءِ الْأطْفالِ، تمْنعُ النّطْقَ بِالْوصْمِ الْمتّفقِ عليْهِ وتسْتبْدلُهُ بِ:

هوَ

"مؤْمنٌ بيْنَ كافريْنِ"

والْكُفرُ بِمعْناهُ السّياقِيِّ فِي فهْمِ الْأمِّ دينِيٌّ، لكنَّ وعْيِي يجْعلُهُ كفْرًا إنْسانيًا وأخْلاقيًا وسياسيًا واجْتماعيَا وعقائديًا ، حتَّى الْمواثيقُ الْإنسانيّةُ الدّوليّةُ بعيدًا عنِ الْإتفاقِ معَهَا أوْ عدمِهِ ، بعيدًا عنْ مدَى تفْعيلِهَا فِي تشْريعاتِنَا الْمحلّيةِ، لَاتنْعتُهُمْ بِهذَا النّعْتِ ولَاتنصُّ علَى تحْريمِهِم بناءً علَى هذَا الْوصْمِ الْمبْتكرِ منْ حقوقِهِمْ ، وعزْلِهِمْ فِي مؤسّساتٍ خاصّةٍ دونَ دمْجِهِمْ فِي الْمنْظومةِ السّيّاسيةِ إلَّا بِشروطِ تدينْ الْفاعلَ السّياسيَ والْاجْتماعِيَّ والدّينِيَ طبْعًا قبْلَ الأطْفالِ ، فلَا تجْعلُهُمْ عرْضةً لِلتّنمّرِ بناءً علَى وحْدةِ اللّباسِ واللّوْنِ الْكاكِي.
أتصوّرُ قلْعةً عسْكريّةً وهمْ جنودٌ صغارٌ يتلقّوْنَ تدْريبًا عسْكريًا قاسيًا يتحوّلُ الْمدرّبُ إلَى جلّادٍ سامٍ بِحجّةِ التّرْويضِ والتّدْجينِ ، لَا كيْفَ يكونونَ مواطنينَ دونَ تمْييزٍ، متناسينَ أنَّ الْعنْفَ الْمسلّطَ عليْهِمْ لنْ يولّدَ إلَّا الْعنْفَ والْكراهيّةَ وليْسَ الْحبََ، وقدْ تصْدقُ مقولةٌ رغْمَ عدمِ قناعتِي بهَا :

"فاقدُ الشّيْءِ لَايُعْطِيهِ" الْواقعُ أكّدَ كذبَهَا...

فاللّباسُ الْمفْروضُ تمْييزٌ، والْاسْمُ الّذِي يفْرضُ عبْدَ اللَهِ مثلًا عبْدُ الرّحيمِ عبْدُاللّهِ، فيتحوّلُ بِلغتِهِ هؤلاءِ الْأطْفالُ عبيدًا كمَا أفْصحَتْ عنْهَا سيرتُهُ وذاكرتُهُ :

فيصيرُ الْاسْمُ واللْباسُ والْعزْلُ(الْكاشُو) أوِ (الْگِيتُو) لعنةً اجْتماعيّةً وصيغةً فاقعةً لِلتّمْييزِ ، ودعْوةً إلَى التّنمّرِ الْمشْروعِ ، قدْ يؤدِّي إلَى الْانْتحارِ أوِ الْحْريگْ أوِ الْعنْفِ الْمضادِّ، بِشرْعنةِ التّعْذيبِ بِساديةٍ خطيرةٍ تخلّفُ أثرًا جسديًا، مثلُ إعاقةِ الْقدمِ كَنتيجةٍ حتْميّةِ لِأسْلوبِ الْعقابِ الْجهنّميِّ
(الطّيّارةُ ومسْعودةُ /التّحْمالُ أوْ التِّيُو أوْ الْكرْوَا) وغيْرِهَا ممَّاوردَ فِي كتابِهِ السّيرِ ذاتِي...

3

ملاحظةٌ محْوريّةٌ تقودُنِي إلَى إجابةٍ عالقةٍ فِي حلْقِ الْقانونِ، وهيَ أنَّ فعْلَ التّذكّرِ يشْملُ شخْصياتٍ عاشَ منْ خلالِهَا محْنتَهُ، لكنَّهُ فعْلٌ أسْقطَ منْ فعْلِهِ أحدَ الشّخْصياتِ ويعْنِي ذلكَ غيابًا مطْلقًا ،ذاكرةُ الْأبِ ممْحاةُ الْواقعِ تحوّلَتْ ممْحاةَ ذاكرةِ الْأبِ منْ ذاكرةِ الشّاعرِ ...

وهوَ دلالةٌ لَا تحْتاجُ تأْويلًا أوْ سؤالًا يكْفِي أنَّ الْأمَّ شكّلَتْ شخْصيّةً هامّةً منْ خلالِ عنْصرِ النّهْدِ، ولمْ تأْتِ كلمةُ الثّدْيِ...

فهلْ قصدَهَا الشّاعرُ كيْ يشيرَ أنَّهَا كانتْ شابّةً أمْ راوغَ بهَا الْواقعَ ، بِأنَّهَا عاشَتْ محْنةً لمْ يُتحْ لِلْابْنِ معْرفةَ تفاصيلِهَا، خاصّةً عنْدمَا سجّلَ كلمةَ الْفراغِ ...

أوْ ربّمَا عرفَ وامْتنعَ عنْ إخْبارِنَا...؟

وحْدهُ الطّفْلُ يمْلكُ حقَّ الرّدِّ أوْ عدمِهِ...

إشارةٌ أثارَتْ انْتباهِي ولمْ أحْملْ تصوّرًا مسبقًا، يسيءُ إلَى صورةِ الْأمِّ أوِ الطّفْلِ...

4

إنَّ جمْلةَ :

"كانَ نهْدُهَا حجرًا باردًا،

" وكانَ الْحليبُ يعْبقُ بِرائحةِ الْفراغِ "

تحْملُ دلالةَ اللّامعْنَى لِهذِهِ الْأمومةِ جعلَتْهُ لمْ يتذوّقْ لذّةَ الرّضاعةِ ،كَمرارةِ الْفراقِ الْقسْرِيِّ الّذِي علّمَهُ أنْ يغْدوَ أبَ وأمَّ نفْسِهِ دونَ انْتماءٍ لِأيٍّ منْهُمَا،

لِأنَّ الْغيابَ هوَ غيابٌ يحْتملُ أنْ يكونَ غيابًا اخْتياريًا بِالنِّسبةِ لِلْأبِ علَى الأقلِّ ، لكنَّ الْأمَّ قدْ يكونُ غيابُهَا مفْروضًا بِفعْلِ الْموْتِ مثلًا...

5

خلاصةٌ تخْتارُ قوْلةً لِروائِيٍّ أريتيرِيٍّ

حجِّي جابرْ ص 154 منْ روايتِهِ "سَمْرَاوَيْتْ"

" حِينَ تكونُ ضعيفًا تقلُّ حساباتُكَ ، تتلاشَى الْخياراتُ أمامَكَ ، لَاتعودُ متْرفًا بِالْهواجسِ أوِالْأفْكارِالْمتناقضةِ، حينَهَا إمَّا أنْ تموتَ أوْ تموتَ ،

لذَا ستكونُ أكْثرَ حرْصًا منْ عدوِّكَ أنْ تجدَ ميتةً تليقُ بكَ ، ميتةً تبْقيكَ حيًّا رغْمًا عنْهُ . "

هذهِ الْميتةُ هيَ قوّتُكَ أيُّهَا الشّاعرُ الْمخْتلفُ كَصوْتِ الْمهمّشينَ يرنُّ داخلَنَا، لِيفجّرَ جدارَ الصّمْتِ عنِ الدّارِ الْكبيرةِ فِي مدينةٍ أكْبرَ ، وحرّاسٍ كانُوا جلّادينَ لَا مدرّبينَ...

أسْتنْتجُ أنَّ شخْصيّةً مثْلَ هاتهِ الّتِي يحْملُهَا الشّاعرُ ناصفْ، هيَ شخْصيّةٌ حرّةٌ ،صنعَتْ نفْسَهَا بِنفْسِهَا صنعتْهُ الْمعاناةُ و الْوعْيُ الْمبكّرُ الّذِي جعلَهُ متمرّدًا...

وهوَ مَا عبّرَ عنْهُ الْفيْلسوفُ الْألْمانِيُّ *نتْشهْ* فِي قوْلِهِ:

"الْعقْلُ الْحرُّ الّذِي لمْ يتعوّدْ علَى تبعيّةِ أحدٍ ، يُحْدِثُ ضجيجًا فِي أيِّ مكانٍ يوجدُ فيهِ"

لكنْ لوْلَا هذَا الضّجيجُ مَا كانَ شاعرًا...



#فاطمة_شاوتي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -شَاهِدَةُ قَبْرٍ-
- -جُدَادَةُ دُونَ قَلْبٍ-
- -أُورْكِسْتْرَا دُونَ مَعْنَى-
- -النَّوَايَا بَيْضَاءُ-
- -جُرْحَةٌ فِي الْمَاءِ-
- - اِكْتِتَابٌ -
- - طَائِرُ الشُّؤْمِ-
- -ذَبْذَبَاتُ حُبٍّ -
- -الْمَهْدِيُّ الْمُنْتَظَرُ-
- -قراءةٌ فِي تجْربةِ الْمبْدعةِ الْمغْربيّةِ #حفيظة لمْسلّكْ# ...
- -نُزُوحُ الْمَاءِ-
- -تَأَبَّطَتْ مَدِينَةً-
- -الْمَارِدُ الْأَزْرَقُ-
- -الْحُبُّ قِرْشٌ عِمْلَاقٌ-
- - حِينَ يَبْكِي الطِّينُ -
- -هِجْرَةً فِي الْغِيَابِ-
- -عِنْدَمَا يُصَابُ اللَّيْلُ بِالْأَرَقِ-
- - تَهْوِيمَاتٌ خَادِعَةٌ-
- -حِينَ تَتَمَرَّدُ الْقَصِيدَةُ-
- -الْعَمَى الْأَسْوَدُ-


المزيد.....




- السينما الفلسطينية في الدوحة.. -حوار مع البحر- و-غزة 13? يست ...
- ساكن في بلا قيود: من حق أي قارئ أن يفهم الرواية بالطريقة الت ...
- الإبداع القصصيّ والرّوائيّ لسناء الشّعلان في إصدارات نقديّة ...
- حسين الهنداوي: أزمة النظام الملكي العراقي تعود إلى اختلالات ...
- حسين الهنداوي: التعاون العربي في الاقتصاد والثقافة والتعليم ...
- الوثائقي الإسرائيلي -نازا- يصل قاعات السينما الفرنسية بعروض ...
- الأمم المتحدة تحذر من سيناريو انقلاب الذكاء الاصطناعي على ال ...
- هواتف الطلاب توثق الاحتجاجات بفرنسا.. معركة الصور والروايات ...
- فرنسا: موسيقى الراي في بوبيني.. أربعون عاما من الذكريات والأ ...
- أدب الحرب وثقافة المقاومة – 7


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة شاوتي - قراءةٌ فِي نصِّ الشّاعرِ الْمغْربيِّ -عبْدِ الرّحيمِ ناصيفْ-