عليان عليان
الحوار المتمدن-العدد: 8874 - 2026 / 10 / 30 - 15:58
المحور:
القضية الفلسطينية
لا داعي للرهان العربي الرسمي والسلطة الفلسطينية على الانتخابات الإسرائيلية فكلا المعسكرين ينتمون لذات الاستراتيجية الصهيونية
بقلم : عليان عليان
بداية وقبل الشروع في كتابة هذا المقال ، أؤكد على أن الكيان الصهيوني بكل أطيافه السياسية كيان استيطاني احلالي استعماري فاشي ، يسعى لتأبيد الاحتلال وتوسيعه في إطار الاستراتيجية الصهيونية لإقامة " إسرائيل الكبرى "من الفرات إلى النيل ، وأن الخلافات بين أطرافه هي خلافات تكتيكية لا تمس ثوابت الحركة الصهيونية في فلسطين والمنطقة ، وأن المراهنة على التغيير من داخله مراهنة بائسة ومشبوهة ، تنطلق من الاعتراف بحقه في الوجود ، وعدم اللجوء إلى أي شكل من أشكال المقاومة ضده ، ومن ثم فإن الكتابة بشأن الانتخابات الإسرائيلية تنطلق فقط من موقع " اعرف عدوك " وليس أكثر.
وبعد :
بعد أن وضعت حرب الانتخابات الإسرائيلية أوزارها ، وانجلاء الصورة بشكل نهائي بشأن حصة تحالف نتنياهو مع الأحزاب المتطرفة (53) مقعداً ،وحصة تحالف التغيير بزعامة آيزكنوت ( 48) مقعداً ، تكثر السناريوهات حول تشكيل الحكومة ،سواء كانت حكومة انتقالية برئاسة نتنياهو لمد ستة أشهر تتلوها انتخابات جديدة ، أو حكومة قومية يزعم نتنياهو بالقدرة على تحقيقها ، أو حكومة قومية يزعم آيزكنوت بالقدرة على إنجازها ، دون أن يفسر أي تحالف منهما كيف بإمكانه إنجازها ، لاسيما وأن أي من التحالفين لم يحصل على (61) مقعداً يمكنه من تشكيل الحكومة هذا (أولا) ( وثانياً) أن القائمتين العربيتين شكلتا مفاجأة لأول مرة في تاريخ الانتخابات الإسرائيلية بحصولها على (19) مقعدا ، ما شكل صدمةً للقائمتين الصهيونيتين وللدولة العميقة في الكيان الصهيوني ، في ضوء وضع فيتو صهيوني على التحالف معهما.
وتقتضي الضرورة الإشارة إلى أن القائمة العربية الموحدة " رعم" الموحدة التي يتزعمها الدكتور منصور عباس، لديها الاستعداد الكبير للتكيف مع الطروحات الإسرائيلية حيال القضية الفلسطينية ، وهي حزب إسلامي يستمد جزءاً كبيراً من قاعدته الانتخابية من المجتمع البدوي في الكيان الصهيوني ، وقد أصبح زعيمه منصور عباس، أول سياسي عربي ينضم إلى حكومة إسرائيلية في أعقاب انتخابات عام 2021.
أما "القائمة المشتركة" -التي تشكل الكتلة العربية الأكبر- فتضم في طياتها عدة أحزاب أصغر، وهي: الحزب الشيوعي "حداش" (الجبهة)، وحزب "تعل" (الحركة العربية للتغيير) ذو التوجه العلماني، وحزب "بلد" (التجمع الوطني الديمقراطي) ذو التوجه القومي.
وقبل الحديث عن سيناريوهات تشكيل الحكومة ، نضع القارئ في صورة عدد المقاعد التي حصل عليها كل حزب من التحالفين وكذلك القائمتين العربيتين على النحو التالي:
-تحالف نتنياهو : حزب الليكود (26) مقعداً، حزب شاس (7) ، حزب يهدوت هتوراه (7) حزب القوة اليهودية الذي يتزعمه بن غفير (7) مقاعد ، حزب العظمة الصهيونية الذي يتزعمه سيموريتش (6) مقاعد
-تحالف التغيير ( المعارضة): حزب يشار (21) مقعداً ، حزب بياحد (12) مقعداَ، حزب الديمقراطيين (8) مقاعد ، حزب إسرائيل بيتنا (7) مقاعد
-القائمتان العربيتان حصلتا على 19 مقعداً ، بواقع (11) مقعداً للقائمة المشتركة التي يرأسها يوسف جبارين و (8) مقاعد للقائمة الموحدة التي يرأسها منصور عباس.
سيناريوهات تشكيل الحكومة
تبرز عدة سيناريوهات بشأن تشكيل الحكومة أبرزها:
أولاً: سيناريو أن يتمكن معسكر نتنياهو من تشكيل الحكومة ،إذا أوكل رئيس الكيان الصهيوني مهمة تشكيل الحكومة لنتنياهو أولاً خلال مهلة 28 يوما، قابلة للتمديد لتصبح (42) يوماً لعدة اعتبارات أبرزها:
1-أن معسكر نتنياهو متماسك ، ويستند إلى عقيدة تلمودية متطرفة غير قابلة للاختراق رغم نقطة ضعفه ممثلة بحزبي الحريديم " شاس" و"يهدوت هتوراة" الرافضين للتجنيد ، في حين أن تحالف آيزكنوت غير متماسك سياسياً وأيديولوجياً:
2- بحكم قدرة نتنياهو على إدارة الأزمات والخروج من المآزق على امتداد فترة توليه لمنصب رئيس الحكومة لعدة دورات..
3- بحكم أن حزب الليكود حاز على المركز الأول في عدد المقاعد (26) مقعداً ، بينما حصل حزب منافسه آيزكنوت (يشار) على 21 مقعداً.
4- بحكم الدعم اللامحدود الذي قدمه ويقدمه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب له باعتباره الشريك الموثوق في الحرب ضد إيران.
ثانياً: سيناريو اختراق نتنياهو لأحد الكتل في معسكر التغيير ، وضمها لتحالفه خاصة الكتلة التي لا تشترط عدم تحالف الليكود مع حزبي القوة اليهودية بزعامة إيتمار بن غفير ، وحزب الصهيونية الدينية بزعامة سيموريتش ، ولا تشترط إقصاء حزبي الحريديم على خلفية رفضهما للتجنيد ، بل تبحث عن موقع في السلطة، بعد أن أعلن أفيغدورليبرمان – زعيم حزب " إسرائيل بيتنا" رفضه الانضمام لحكومة يشكلها نتنياهو.
ثالثاً: سيناريو أن يتمكن الجنرال آيزكنوت زعيم حزب " يشار" من تشكيل حكومة أقلية إذا أسند رئيس الكيان المهمة له أولاً ، بالاستناد إلى دعم الأصوات العربية ( 19) مقعدا دون أن تشارك في الحكومة ، وتشكل له مظلة أمان، مع احتمال ضم أعضاء من القائمة الموحدة برئاسة منصور التي لا تضع فيتو على المشاركة في الحكومة دون اشتراطات سياسية ويدعمه في ذلك زعيم حزب الديمقراطيين يائير غولان ، لكنه متردد حتى الآن ويخشى من فقدان رصيده في الشارع الإسرائيلي ، لاعتماده على قائمتين غير صهيونيتين ، قد تؤثران لاحقاً على توجهاته السياسية.
لكن خيار تحالفه مع القائمتين العربيتين غير ممكن من وجهة نظرهما ، في حال أصر على شروطه المستحيلة وهي : أن تعترف القائمتان العربيتان بوثيقة استقلال ( إسرائيل)عام 1948/ وأن تعترفا بيهودية الدولة / وأن توافقا على وصف حركة حماس بأنها تنظيم إرهابي.
ثالثا: سيناريو أن يتمكن الجنرال آيزكنوت من تشكيل حكومة قومية ، إذا تمكن من اختراق حزب يهودات توراة الحريدي الاشكنازي ، وإقناعها بالانضمام إلى حكومته ، وإذا تمكن من اختراق حزب الليكود وضمان أصوات بعضهم ، لكن هذا الاحتمال ضعيف لأن تحالفه مع حزبي الحريديم يجعله خاضعاً لشروطهما في مسألة رفض التجنيد ، كما أن مراهنته على شق الليكود مهمة صعبة بل مستحيلة رغم موقف بعض أعضاءه من نتنياهو ومواقفه المتسلطة.
رابعا: وفي حال فشل كل من التحالفين في تشكيل حكومة ، فإن السيناريو – الحل- يتمثل في تكليف نتنياهو بقيادة حكومة انتقالية لمدة ستة شهور ، ومن ثم إقامة انتخابات جديدة وهذا السيناريو مرفوض من قبل تحالف معسكر التغيير بزعامة آيزكنوت ، لأن أية انتخابات قادمة لن تكون في مصلحته ، لا سيما أن عشرات الألوف من "الإسرائيليين" الذين حضروا من كندا وأستراليا والدول الأوروبية للكيان للتصويت لمصلحة تحالف التغيير ، لن يكون بوسعهم الحضور مرة أخرى.
خامساً : السيناريو المرجح – في تقديري- أن يصار إلى تشكيل حكومة "وحدة قومية" تضم حزب الليكود وحلفاءه " حزبا شاس " يهدوت هتوراة" (يهودية التوراة المتحدة) وأحزاب معسكر التغيير بزعامة آيزكنوت ، على قاعدة التناوب في رئاسة الحكومة على أن لا يمثل فيها حزبا بن غفير وسيموريتش ، بناء على ضغط من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ، لكن هذا السيناريو يحتاج إلى ضمانات أمريكية ، لا سيما وأن معسكر آيزكنوت يخشى أن لا يلتزم نتنياهو بشرط التناوب، كما فعل سابقاُ مع " بني غانتس"، إذ أدى عدم التزام بنيامين نتنياهو باتفاق التناوب على رئاسة الحكومة مع زعيم حزب "أزرق أبيض" بني غانتس إلى انهيار حكومة الوحدة التي تشكلت عام 2020 وذهب الطرفان على إثرها إلى انتخابات جديدة.
بعد استعراض السيناريوهات سالفة الذكر ، لا بد من الإشارة إلى أن الأمور باتت تتطور بشكل دراماتيكي في الكيان الصهيوني ، بعد أن شكك نتنياهو في نزاهة الانتخابات ، وبعد أن اتهم دولاً (قطر وتركيا) بالتدخل في الانتخابات لصالح القائمتين العربيتين ، وراح يدلي بتصريحات الهدف منها تأجيل الإعلان عن النتائج الانتخابية ، ما يطرح العديد من التساؤلات عن أهدافه من هذه الزوبعة المثارة ، ولم تقف الأمور عند هذا الحد بل راح يدعو إلى نزع الشرعية عن القوائم العربية، بهدف عدم السماح لهم لاحقاً بالمشاركة في الانتخابات تطبيقاً لقانون يهودية الدولة الذي تم سنه عام 2015.
مسائل محددة ينبغي التركيز عليها
وأخيراً لا بد من التأكيد على مسائل محددة لا يجوز تجاهلها:
1-أنه لا فرق بين مجرم الحرب نتنياهو- المطلوب لمحكمة الجنايات الدولية- وغادي آيزكنوت حيال القضية الفلسطينية ، فكلاهما مجرما حرب ، ولا داعي للنفخ في قضية التفريق بين الأسوأ والأقل سوءاً ، فالجنرال آيزكنوت- رئيس الأركان الأسبق -ً كان عضواً في مجلس حرب إبادة غزة ، وهو صاحب نظرية الضاحية القاتلة- التي أباحت تدمير الضاحية الجنوبية عام 2006 وعدم التفريق بين المواقع المدنية والمواقع العسكرية فيها ، وصاحب استراتيجية جز العشب في التعامل مع الشعب الفلسطيني، وكلاهما ( نتنياهو وآيزكنوت) معني بتكثيف الاستيطان في الضفة الغربية ، كل من منظورة ، فالأول معني بتكثيف الاستيطان ارتباطاً بطروحات تلمودية وتوراتية ،والآخر معني بتكثيف الاستيطان من منظور "الأمن القومي الإسرائيلي".
كما أن كل من التحالفين متفقان على ثوابت الاستراتيجية الصهيونية ، في رفض الحقوق الوطنية والتاريخية للشعب الفلسطيني بما فيها الحق بإقامة دولة فلسطينية في الضفة والقطاع الذي تنفخ فيه سلطة أوسلو والعديد من الفصائل الفلسطينية ، وكلاهما يؤكد على أن القدس عاصمة موحدة للكيان الصهيوني ،ورفض حق العودة للاجئين الفلسطينيين.
2- أن الزعم بنجاح القائمتين العربيتين في الحصول على هذه النسبة من المقاعد يمكن أن يؤثر على السياسة الإسرائيلية اتجاه لقضية الفلسطينية، هو زعم باطل ، لكن القائمتين العربيتين قد تستثمر هذا النجاح لتحسين أوضاع العرب الاقتصادية والأمنية التي ضربت في الصميم بعد حرب الإبادة على قطاع غزة ، لدرجة أن سيموريتش أعلن بوضوح عن خطة لتغيير التركيبة الديمغرافية في الجليل ، التي تميل حتى اللحظة لصالح العرب، حيث انتقل من الاستيطان في الضفة الغربية إلى الاستيطان في الجليل، حين حاول بناء بؤرة استيطانية في بلدة مجد الكروم ، لكن الجماهير العربية في الجليل والمثلث تمكنت من إفشال هذا المخطط عندما زحفت للبلدة وتصدت بقوة لقطعان المستوطنين.
يضاف إلى ما تقدم فإن نسبة مشاركة العرب في مناطق 1948 والتي تجاوزت أل 80 في المائة لأول في تاريخ الانتخابات الإسرائيلية ، تعود لأنهم باتوا يشعرون بالخطر الوجودي في ضوء حرب الإبادة في قطاع غزة ومخطط الضم والاستيطان في الضفة ، لا سيما وأن العدو الصهيوني بات يتهمهم بدعم الإرهاب في ضوء موقفهم المشرف في نصرة الأهل في الضفة والقطاع.
3- أن مراهنة النظام العربي الرسمي والسلطة الفلسطينية وبعض الفصائل على فوز تحالف التغيير بزعامة آيزكنوت ، ينطلق من اعترافها بحق هذا الكيان بالوجود ، ومن المراهنة البائسة على حدوث تغير من داخله لصالح القضية الفلسطينية ، وهذا الرهان يتجاهل حقيقة أن الكيان الصهيوني برمته هو كيان احلالي استيطاني فاشي ، وأن الصراع معه صراع وجود وليس صراع حدود ، وأن سمة هذا الصراع سمة تناحرية بامتياز.
انتهى
#عليان_عليان (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟