أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - باجس أبو عطوان... ملك الجبل الذي لم يحتمل الاحتلال بقاء صورته على جدار














المزيد.....

باجس أبو عطوان... ملك الجبل الذي لم يحتمل الاحتلال بقاء صورته على جدار


محمود كلّم
(Mahmoud Kallam)


الحوار المتمدن-العدد: 8874 - 2026 / 10 / 30 - 12:05
المحور: القضية الفلسطينية
    


في بلدة دورا، جنوب غرب الخليل، لم يكن النصب التذكاري الذي هدمته قوات الاحتلال يوم 29 أكتوبر/تشرين الأول 2026 مجرد صورة على جدار، بل كان يحمل اسم الشهيد باجس أبو عطوان، الذي ارتبطت سيرته بمرحلة من مراحل الكفاح الفلسطيني في جبال الخليل.

ارتبط اسم باجس أبو عطوان بالعمل الفدائي في أواخر ستينيات القرن الماضي ومطلع سبعينياته، وظل حاضراً في الذاكرة الفلسطينية بوصفه أحد الذين واجهوا الاحتلال في مرحلة مبكرة من مقاومته. واستشهد في 18 يونيو/حزيران 1974، بعد رحلة من المطاردة والمواجهة.

وبعد أكثر من نصف قرن على استشهاده، تعود قوات الاحتلال إلى صورته وتهدم النصب التذكاري المخصص له. فما الذي يريده الاحتلال من صورة رجلٍ رحل منذ عقود؟ هل لأن أصحاب هذه الصور أوجعوا الاحتلال يوماً، أم لأن بقاء أسمائهم على جدران فلسطين يحفظ حكايةً لا يريد لها أن تبقى حاضرة في الوعي الفلسطيني؟

إن استهداف الجداريات والمعالم الوطنية يتجاوز هدم الإسمنت والحجارة؛ إنه يفتح سؤالاً عن الذاكرة والهوية، وعن محاولات اقتلاع الحكاية من المكان. فهل تستطيع الجرافات أن تمحو ذاكرة شعبٍ يحمل حكاياته من جيل إلى جيل؟

لم يكن أبو عطوان وحده حاضراً في مشهد استهداف الجداريات. ففي يونيو/حزيران 2026، طالت عمليات الهدم جداريات في قرية الطبقة قرب دورا، حملت صور شادي أبو غزالة وباسل الأعرج وناجي العلي وغسان كنفاني.

إن إزالة هذه الجداريات لا تعني نهاية الحكاية؛ فقد تدفع الناس إلى البحث عن أصحابها، والتعرّف إلى سيرهم، واستعادة ما تركوه من أثر. فالصورة قد تُهدم، لكن الاسم يبقى ما دامت هناك ذاكرة تحفظه وأقلام تكتب عنه.

والمفارقة أن هدم صورة قديمة يعيد صاحبها إلى واجهة الحديث، ويطرح أسئلة جديدة عن تاريخه ودوره وما يمثله في الوجدان الفلسطيني. وهكذا يتحول الجدار الذي أراد الاحتلال إزالة أثره إلى مناسبة لاستعادة الحكاية التي يحاول طمسها.

أمام ما يجري في الضفة الغربية، يبرز سؤال لا يمكن تجاهله: أين أصحاب التنسيق الأمني المقدّس مما يحدث؟ وأين هم حين تُهدم البيوت، وتُجرف الأراضي الزراعية، وتُقتلع أشجار الزيتون، وتُزال المعالم التي تحمل أسماء الشهداء؟

فهل أصبح التنسيق الأمني المقدّس لحماية المواطن من الاحتلال، أم لحماية الاحتلال من المواطن؟ وهل تتمثل مهمته في اعتقال الأسرى المحررين والتشهير بحرائر شعبنا؟

ماذا قدّمت الاتفاقيات التي قُدّمت للفلسطينيين بوصفها طريقاً إلى الأمن والاستقرار، بينما تستمر الاعتداءات على الأرض والإنسان؟ وأين نتائج الوعود التي سمعها الناس على مدى سنوات، فيما تتواصل عمليات الهدم والتجريف والمصادرة؟

لا يكفي أن يُقال للفلسطينيين إن الاتفاقيات ضرورة سياسية، أو إن التنسيق الأمني تفرضه الظروف. فمن حق الناس أن يسألوا عن النتائج، وأن يحاسبوا أصحاب القرار على ما تحقق وما لم يتحقق، وأن يعرفوا كيف ستُحمى أرضهم وبيوتهم وحقوقهم.

ما قيمة الاتفاقيات إذا بقي الفلسطيني وحده في مواجهة الجرافة؟ وما معنى الأمن إذا كان المواطن يخشى على بيته وأرضه، ولا يجد ما يردع الاعتداء عنهما؟

إن المساءلة ليست ترفاً سياسياً، بل حقٌّ للمواطن الذي يرى أرضه تُجرف، وشجرة زيتونه تُقتلع، وبيته مهدداً بالهدم. ومن حقه أن يسمع إجابات واضحة تتجاوز التبريرات الجاهزة، وأن يعرف ما الذي تفعله الجهات المسؤولة لحماية الناس وممتلكاتهم وحقوقهم.

فالقضية لا تتعلق بجدارية وحدها، ولا بنصب تذكاري أُزيل من مكانه؛ إنها تتصل بأرض تتعرض للاعتداء، وبيوت مهددة، وذاكرة وطنية يجري استهداف رموزها. وبين هذه الوقائع والأسئلة السياسية، تبقى مسؤولية أصحاب القرار قائمة، ولا يجوز أن تحل الشعارات محل الإجابات.

إن هدم جدارية باجس أبو عطوان يضع مسؤولية أمام المؤسسات الثقافية والإعلامية والبلديات والكتّاب والباحثين؛ توثيق هذه المعالم، وحفظ صورها وتاريخها، ونقل حكايات أصحابها إلى الأجيال القادمة قبل أن تطالها الجرافات.

كما يضع مسؤولية سياسية أمام أصحاب القرار، الذين عليهم أن يجيبوا عن أسئلة الناس بشأن الاتفاقيات والتنسيق الأمني، وأن يوضحوا ما تحقق من وعود الحماية والاستقرار، وما الخطوات المطلوبة لمواجهة الاعتداءات المتواصلة.

لقد رحل باجس أبو عطوان منذ عقود، لكن هدم جداريته أعاد اسمه إلى الواجهة، وأعاد معه السؤال عن الأرض والذاكرة والاتفاقيات.

ماذا قدّمت اتفاقياتكم للأرض التي تتآكل، وللبيت الذي يُهدم، وللشجرة التي تُقتلع، وللذاكرة التي تُترك وحيدةً في مواجهة الجرافة؟

قد تهدم الجرافة جداراً في دورا، لكنها لا تستطيع أن تمحو حكايةً ما زال الناس يروونها. فالمعركة على الذاكرة لا تُحسم بإزالة صورة، بل بما يبقى من الحقيقة في وجدان الأجيال.



#محمود_كلّم (هاشتاغ)       Mahmoud_Kallam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نزار بنات والزيتون الفلسطيني... جذورٌ لا تُقتلع وذاكرةٌ لا ت ...
- نزار بنات... وجع الخليل وصمت العالم
- نزار بنات... تعازينا لهذه الأمة العظيمة في استشهاد عظمائها
- من زيتون ترمسعيا إلى دم نزار بنات… أين حماة الوطن؟
- اقتلعوا أشجار الزيتون… ولم يقتلعوا الحكاية
- من نزار بنات إلى مزيد سقف الحيط... العدالة في قفص الاتهام
- مزيد سقف الحيط… حين يصبح صاحب الرأي زبوناً دائماً في المحاكم
- سمر حمد… حين تُغيَّب الأم وينكسر قلب الطفولة
- سمر حمد… أسئلةٌ معلّقة خلف قضبان الاعتقال
- سمر حمد… حوارٌ يتيم، وغيابٌ ترك في القلب غصّة
- أنيس النقاش ونزار بنات… رحل الرجال وبقيت الكلمات
- 7 أكتوبر… الانفجار الذي سبقه الخراب
- معلمو غزة… يُعلِّمون الحياة من تحت الركام
- فلسطين… شعبٌ يُذبح بالحرب ويُغدر به بالسلام
- لوري كنغ تكتب عن محمود كلّم و«صبرا وشاتيلا: ذاكرة الدم»… شها ...
- غزة تنزف دماً… والخذلان العربي يكتب فصول العار
- عبد الهادي أبو شمسية.. رجل الخير الذي غيّبته القضبان
- وليد إبراهيم الهودلي… بالأمس كان يدعو لهم، واليوم ندعو له
- علاء الريماوي ونزار بنات... روحٌ مثقلة بالوداع
- ما سرّ عداء المستوطنين لشجرة الزيتون الفلسطينية؟


المزيد.....




- أزياء نانسي عجرم في حفل بدبي.. روح الروك ولمسات -كوتور- عصري ...
- -تبدو بحال يرثى لها-.. ترامب يهاجم صحفيًا بعد سؤاله عن صحته ...
- فستان جريء وحذاء غير تقليدي.. هكذا أطلّت تشارليز ثيرون في لو ...
- قبيل انطلاق العملية الإنسانية.. وصول 50 مراسلا أجنبيا إلى أل ...
- لابيد: فزنا -بالنقاط لا بالضربة القاضية-.. ومهمة تشكيل الحكو ...
- ملحمة سيفاستوبول.. 250 يوما من الصمود
- تنزانيا وأنغولا تتفقان على ربط ممرّي المحيطين الهندي والأطلس ...
- تقارير: واشنطن تنقل 10 طائرات لإسرائيل استعدادا للهجوم على إ ...
- بيسكوف يجيب عن سؤال حول تصرف بوتين في حال اتصل به زيلينسكي و ...
- الأمن الروسي يعتقل شابا في سيفاستوبول بتهمة الخيانة العظمى


المزيد.....

- الآثار الإقتصادية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والضفة الغ ... / سمير أبومدللة
- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - باجس أبو عطوان... ملك الجبل الذي لم يحتمل الاحتلال بقاء صورته على جدار