أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - نزار بنات والزيتون الفلسطيني... جذورٌ لا تُقتلع وذاكرةٌ لا تموت














المزيد.....

نزار بنات والزيتون الفلسطيني... جذورٌ لا تُقتلع وذاكرةٌ لا تموت


محمود كلّم
(Mahmoud Kallam)


الحوار المتمدن-العدد: 8873 - 2026 / 10 / 29 - 21:46
المحور: القضية الفلسطينية
    


ليست شجرة الزيتون مجرّد شجرة، بل شاهدٌ حيّ على تاريخٍ متجذّر في الأرض. تحمل جذورها حكايات أجيالٍ مرّت من هنا، وتركت في ترابها أسماءها وذكرياتها وأحلامها. تقف الزيتونة شامخةً رغم قسوة الفصول، وكأنها تقول إن ما يتجذّر في الأرض لا تستطيع العواصف اقتلاعه، وإن الذاكرة التي تسكن التراب لا تموت.

في فلسطين، تتجاوز حكاية الزيتون ثمره وظلاله؛ فهو جزءٌ من المكان والهوية، ورفيق الفلّاح في مواسم التعب والانتظار. إنه حكاية الأرض التي يحرثها أصحابها ويزرعونها، ويعودون إليها جيلاً بعد جيل، مهما اشتدّت المحن وتكاثرت محاولات الاقتلاع.

إنه صوت الأرض، وصوت المحراث، وصوت الحرّاث الذي يشقّ التراب بيديه، مؤمناً بأن له في هذه الأرض حقّاً لا يسقط، وأن ما ورثه عن آبائه ليس مجرّد أشجارٍ وحقول، بل حكاية انتماءٍ لا تنتهي.

إحنا أصحاب الأرض، إحنا أصحاب الخلّة والسدّة، إحنا أصحاب الزعتر والزيتون، إحنا أصحاب كل ذرة من تراب هذا الوطن.

ومن هذه الأرض التي تتشبّث بجذورها، يبرز صوت نزار بنات؛ الرجل الذي جعل من صوته وسيلةً لمواجهة الفساد وانتقاد السلطة، والدفاع عن حق الناس في المحاسبة والكرامة. لم يكن صوته همساً عابراً، بل كان يصدح عبر مقاطع الفيديو التي خاطب فيها الناس بجرأةٍ وصراحة، رافضاً أن يتحوّل الصمت إلى قدرٍ مفروض على الجميع.

وحين قُتل نزار غدراً وظلماً، لم تُطوَ صفحةُ رجلٍ فحسب، بل بقيت قضيةٌ مفتوحة، وأسئلةٌ عن العدالة والمساءلة لم تجد أجوبةً حتى اليوم.

رحل نزار بنات، لكن رحيله لم يُنهِ الحكاية. فبعض الأشخاص يتحوّلون، بعد رحيلهم، إلى أسئلةٍ لا تهدأ، وإلى حضورٍ يتجدّد كلما طُرحت قضايا الحرية والكرامة وحق الإنسان في الاعتراض. وكما تتجذّر الزيتونة في أعماق الأرض، يبقى أثر الإنسان بما يتركه من مواقف وقضايا، وبما يوقظه في ضمائر الآخرين.

ولعلّ أكثر ما يؤلم في هذه الحكاية أن الإنسان قد يغيب، بينما تبقى كلماته حاضرةً، ويبقى الذين أحبّوه وآمنوا بقضيته أمام مسؤولية الحفاظ على إرثه. فكيف نحفظ حكاية الذين رحلوا؟ وكيف نحوّل الألم إلى درس، والذكرى إلى مسؤولية، والصوت الذي غاب إلى مساحةٍ أوسع للكلمة والحوار؟

تعلّمنا شجرة الزيتون أن الجذور لا تُرى دائماً، لكنها تمنح الشجرة قدرتها على البقاء. وكذلك إرث نزار بنات؛ فلا تُقاس حياة الإنسان بعدد السنوات التي عاشها، بل بما يتركه من أثر، وبما يبقى من مواقفه في ذاكرة الناس. وحين يظلّ حق المواطن في السؤال والاختلاف والتعبير موضع نقاش، تبقى القضايا التي دافع عنها نزار حاضرةً في الوعي الفلسطيني.

ستبقى جذور الزيتون ضاربةً في أعماق الأرض الفلسطينية، شاهدةً على حكاية شعبٍ لم يتخلَّ عن أرضه، وسيبقى نزار بنات حاضراً في ذاكرة الذين لم ينسوا صوته، ولم يتخلّوا عن الأسئلة التي تركها خلفه.

فالزيتونة التي تضرب جذورها في الأرض لا يمحوها الاقتلاع، والإنسان الذي يترك أثراً في ضمير شعبه لا يصبح مجرّد اسمٍ في صفحات الماضي.



#محمود_كلّم (هاشتاغ)       Mahmoud_Kallam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نزار بنات... وجع الخليل وصمت العالم
- نزار بنات... تعازينا لهذه الأمة العظيمة في استشهاد عظمائها
- من زيتون ترمسعيا إلى دم نزار بنات… أين حماة الوطن؟
- اقتلعوا أشجار الزيتون… ولم يقتلعوا الحكاية
- من نزار بنات إلى مزيد سقف الحيط... العدالة في قفص الاتهام
- مزيد سقف الحيط… حين يصبح صاحب الرأي زبوناً دائماً في المحاكم
- سمر حمد… حين تُغيَّب الأم وينكسر قلب الطفولة
- سمر حمد… أسئلةٌ معلّقة خلف قضبان الاعتقال
- سمر حمد… حوارٌ يتيم، وغيابٌ ترك في القلب غصّة
- أنيس النقاش ونزار بنات… رحل الرجال وبقيت الكلمات
- 7 أكتوبر… الانفجار الذي سبقه الخراب
- معلمو غزة… يُعلِّمون الحياة من تحت الركام
- فلسطين… شعبٌ يُذبح بالحرب ويُغدر به بالسلام
- لوري كنغ تكتب عن محمود كلّم و«صبرا وشاتيلا: ذاكرة الدم»… شها ...
- غزة تنزف دماً… والخذلان العربي يكتب فصول العار
- عبد الهادي أبو شمسية.. رجل الخير الذي غيّبته القضبان
- وليد إبراهيم الهودلي… بالأمس كان يدعو لهم، واليوم ندعو له
- علاء الريماوي ونزار بنات... روحٌ مثقلة بالوداع
- ما سرّ عداء المستوطنين لشجرة الزيتون الفلسطينية؟
- نزار بنات وعلاء الريماوي… حين يبدأ التحريض قبل الاعتقال


المزيد.....




- -بحضور السيسي-.. علاء مبارك يعلّق على تصريحات بوتين عن والده ...
- الأمن المصري يداهم بؤرا خطيرة ويعلن مقتل 5 عناصر إجرامية
- انطلاق المؤتمر الصحفي المشترك بين بوتين وندايشيميي لقمة -روس ...
- بوتين: روسيا وإفريقيا تقران خطة عمل مشتركة حتى 2029 في ختام ...
- فون دير لاين تدفع لمنح كندا وضع -عضو منتسب- للاتحاد الأوروبي ...
- الإمارات.. أحكام بالسجن المؤبد في قضية توريد أسلحة إلى الجيش ...
- بوتين: روسيا لا تريد حربا مع أوروبا لكنها مستعدة لها
- القضاء العراقي يحكم بالمؤبد على ثلاثة فرنسيين لإدانتهم بالان ...
- الرئيس الفلسطيني يُبدي استعداده لعقد محادثات سلام مع الحكومة ...
- وسط رفض القاهرة الاتفاق التركي الليبي.. أنقرة تجدد عرض ترسيم ...


المزيد.....

- الآثار الإقتصادية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والضفة الغ ... / سمير أبومدللة
- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - نزار بنات والزيتون الفلسطيني... جذورٌ لا تُقتلع وذاكرةٌ لا تموت