أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - زهير الخويلدي - مفهوم هيجل الفلسفي بين ميتافيزيقا الذاتية وحقيقة الجوهر















المزيد.....


مفهوم هيجل الفلسفي بين ميتافيزيقا الذاتية وحقيقة الجوهر


زهير الخويلدي

الحوار المتمدن-العدد: 8874 - 2026 / 10 / 30 - 04:47
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


مقدمة
تمثل فلسفة هيجل واحدة من أعظم المحاولات في تاريخ الفكر الغربي لتجاوز الثنائيات الميتافيزيقية التي هيمنت على الفلسفة الحديثة منذ ديكارت. ففي قلب هذه الفلسفة يقع التوتر الخلاق بين مفهوم الجوهر، كما ورثه هيجل عن سبينوزا، ومفهوم الذاتية كما طوره كانط وفيشته. غير أن هيجل لا يقف عند حد التوفيق السطحي بين هذين القطبين، بل يعيد بناءهما من الأساس ليصل إلى تصور جديد للحقيقة بوصفها وحدة حركية بين الجوهر والذات. وتهدف هذه الدراسة إلى إعادة قراءة هذا التصور الهيغلي من منظور واقعي جديد، يتجاوز القراءات المثالية التقليدية التي تجعل من الروح الهيغلية مجرد تعبير عن وعي ذاتي مطلق، كما يتجاوز القراءات المادية التي تختزل الديالكتيك في صيرورة مادية صرف. فالمقاربة الواقعية الجديدة التي نقترحها ترى في وحدة الجوهر والذات عند هيجل إقراراً بأنطولوجيا واقعية جذرية، يكون فيها الواقع نفسه ذاتياً وجوهرياً في آن واحد، دون أن يُختزل في الوعي ولا في المادة العمياء.
يبدأ مسار هيجل الفلسفي من نقد جذري لمفهوم الجوهر السبينوزي. ففي نظام سبينوزا، يكون الجوهر هو ما هو في ذاته ويُتصور بذاته، أي أنه الواقع الوحيد الذي لا يحتاج إلى شيء آخر ليوجد أو ليُفهم. وهذا الجوهر واحد ولا متناهٍ، هو الله أو الطبيعة، وكل ما عداه ليس سوى أحوال أو صفات لهذا الجوهر. غير أن هيجل يرى أن هذا التصور، رغم عظمته، يظل ناقصاً لأنه يجمد الجوهر في سكون مطلق. فالجوهر السبينوزي هو هوية مجردة بلا حياة، بلا سلب، بلا صيرورة. إنه جوهر بلا ذاتية، أي بلا قدرة على أن يكون لذاته، وبلا حرية حقيقية. ولهذا يقول هيجل إن كل شيء يتوقف على إدراك الحقيقة لا بوصفها جوهراً فحسب، بل بوصفها ذاتاً أيضاً. هذه العبارة الشهيرة من مقدمة فينومينولوجيا الروح ليست مجرد تصحيح للمذهب السبينوزي، بل هي إعلان عن تحول أنطولوجي كامل في فهم الواقع. فماهي المقاربة الواقعية البجديدة التي نعتمدها في قراءة المفهوم الفلسفي لهيجل؟ وكيف تصور الجوهر و الذات والمطلق؟
ميتافيزيقا الذاتية
أما ميتافيزيقا الذاتية، فقد بلغت ذروتها مع كانط وفيشته. فالذات المتعالية عند كانط هي الشرط الإبستمولوجي لكل معرفة ممكنة، وهي التي تفرض صور الزمان والمكان والمقولات على المعطى الحسي. لكن هذه الذات تظل في نهاية المطاف ذاتاً صورية، محدودة بحدود التجربة الممكنة، وغير قادرة على معرفة الشيء في ذاته. أما عند فيشته، فتتحول الذاتية إلى فعل مطلق، إلى أنا يضع نفسه ويضع اللاأنا في آن واحد. هنا تبلغ ميتافيزيقا الذاتية أقصى درجات التطرف: يصبح الواقع كله نتاجاً لفعل الذات المطلقة. غير أن هيجل يرى في هذا التصور خطراً مضاداً لخطر الجوهر السبينوزي. فإذا كان الجوهر بلا ذاتية يتحول إلى سكون ميت، فإن الذاتية بلا جوهر تتحول إلى شكلية فارغة أو إلى إرادة اعتباطية. الذات الفيشتية تظل معلقة في الهواء، لأنها لا تجد في نفسها مضمونها الجوهري.
يقوم المشروع الهيغلي إذن على تجاوز هذين القطبين عبر مفهوم الديالكتيك. فالديالكتيك ليس مجرد منهج منطقي، بل هو حركة الواقع نفسه. الجوهر عند هيجل ليس شيئاً ثابتاً يقف وراء الظواهر، بل هو صيرورة تتحقق عبر السلب. والذات ليست وعياً مجرداً يفرض صوره على العالم، بل هي الجوهر نفسه حين يصبح لذاته، أي حين يعرف نفسه ويعترف بنفسه في آخره. هذه الحركة هي ما يسميه هيجل مفهوم الروح. فالروح ليست نفساً فردية ولا وعياً جمعياً فحسب، بل هي الحقيقة بوصفها عملية تحقق ذاتي للجوهر. في الفينومينولوجيا، نرى هذه الحركة عبر مراحل الوعي والوعي الذاتي والعقل والروح والدين والمعرفة المطلقة. وفي علم المنطق، نراها في الانتقال من الوجود إلى الماهية إلى المفهوم. وفي فلسفة الروح، نراها في تحقق الحرية عبر الحق والأخلاق والدولة والتاريخ والفن والدين والفلسفة.
غير أن القراءات التقليدية لفلسفة هيجل غالباً ما أخطأت في فهم طبيعة هذه الوحدة بين الجوهر والذات. فالقراءة المثالية المطلقة، التي سادت في القرن التاسع عشر، جعلت من الروح الهيغلية نوعاً من الوعي الكوني الذي يبتلع الواقع في داخله. أما القراءة المادية، التي بدأت مع ماركس، فقد رأت في الديالكتيك الهيغلي شيئاً يمكن قلبه ليصبح ديالكتيكاً مادياً، حيث يصبح الجوهر هو المادة الاجتماعية أو قوى الإنتاج، والذات هي الإنسان التاريخي. وكلتا القراءتين تفوتان شيئاً أساسياً في فكر هيجل: أن الوحدة بين الجوهر والذات ليست وحدة مثالية ولا وحدة مادية، بل وحدة واقعية أنطولوجية. الواقع نفسه، في نظر هيجل، ليس مادة صماء ولا فكرة مجردة، بل هو عملية تحقق ذاتي. وهذا التصور يفتح الباب أمام مقاربة واقعية جديدة.
المقاربة الواقعية الجديدة
في المقاربة الواقعية الجديدة التي نقترحها، يأخذ هذا الفهم عمقاً إضافياً. فالجوهر لا يُفهم بوصفه بناءً ذهنياً ولا بوصفه مادة صماء، بل بوصفه البنية الداخلية للواقع نفسه في حركته. والذاتية لا تُفهم بوصفها وعياً بشرياً يفرض معناه على عالم أخرس، بل بوصفها قدرة الواقع على أن يرجع إلى نفسه وأن يعرف نفسه في مستوياته المختلفة. الإنسان ليس استثناءً أنطولوجياً، بل هو المكان الذي تصبح فيه هذه القدرة شفافة لنفسها. ولهذا فإن معرفة الإنسان لنفسه ليست معرفة بشيء خاص، بل هي معرفة بالواقع نفسه في أعلى درجات تحققه. وهكذا فإن القراءة الأعمق لمفهومي الجوهر والذات عند هيجل تكشف أن الفلسفة الهيغلية ليست مثالية بالمعنى التقليدي ولا واقعية بالمعنى التقليدي، بل هي واقعية جذرية ترفض أن تفصل بين ما هو واقعي وما هو عقلي، بين ما هو جوهري وما هو ذاتي. فالحقيقي هو ما يكون جوهراً وذاتاً في آن واحد، وما يتحقق عبر حركة السلب المطلق التي تجعل من الهوية اختلافاً ومن الاختلاف هوية أعلى. وهذه الحركة ليست حركة فكر فحسب، بل هي حركة الوجود نفسه. كما تكمن أهمية هذه المقاربة الواقعية الجديدة في قدرتها على مواجهة التحديات الفلسفية المعاصرة. ففي مواجهة النزعات البنائية الاجتماعية التي تجعل الواقع كله نتاجاً للخطاب أو للسلطة، تؤكد هذه المقاربة أن الواقع له بنية جوهرية لا يمكن اختزالها في التمثلات. وفي مواجهة النزعات المادية الاختزالية التي تجعل الوعي مجرد ظاهرة ثانوية، تؤكد أن الذاتية متجذرة في بنية الواقع نفسه. وفي مواجهة النزعات الشكوكية التي تنكر إمكانية المعرفة المطلقة، تؤكد أن المعرفة المطلقة ليست معرفة لكل التفاصيل، بل هي معرفة أن الحقيقة هي وحدة الجوهر والذات، وأن هذه الوحدة تتحقق تاريخياً.
ركائز المقاربة الواقعية الجديدة
تقوم هذه المقاربة الواقعية الجديدة على ثلاث ركائز أساسية. الركيزة الأولى هي الإقرار بأن الجوهر ليس شيئاً وراء الظواهر، بل هو حركة الظواهر نفسها حين تُفهم في كليتها. فالجوهر الهيغلي واقعي بمعنى أنه ليس بناءً ذهنياً، بل هو البنية الداخلية للواقع نفسه. حين يقول هيجل إن الحقيقي هو الكلي، فهو لا يعني أن الكلي فكرة في ذهن فيلسوف، بل يعني أن الواقع لا يكون واقعياً إلا بقدر ما يكون كلياً، أي بقدر ما يتجاوز الجزئية العرضية ليصبح ضرورياً. هذا التصور يختلف جذرياً عن الواقعية التقليدية التي تفصل بين الشيء في ذاته والظاهرة، كما يختلف عن المثالية التي تجعل الواقع تابعاً للوعي.
أما الركيزة الثانية فهي فهم الذاتية بوصفها ليست وعياً بشرياً فحسب، بل خاصية أنطولوجية للواقع نفسه. فالذاتية عند هيجل تعني القدرة على أن يكون الشيء لذاته، أي القدرة على أن يرجع إلى نفسه عبر الآخر. هذه القدرة ليست حكراً على الإنسان، بل تظهر في مستويات مختلفة من الواقع. في الطبيعة تظهر على شكل غائية داخلية، وفي الحياة تظهر على شكل عضوية، وفي الإنسان تظهر على شكل وعي وحرية. وبذلك يتجاوز هيجل الثنائية الحديثة بين الذات والموضوع، لا بإذابتهما في وعي مطلق، بل بإظهار أن الذاتية متجذرة في بنية الواقع نفسه.
وأما الركيزة الثالثة فهي الإقرار بأن الوحدة بين الجوهر والذات ليست وحدة مكتملة سلفاً، بل هي وحدة تتحقق عبر الصراع والسلب والتاريخ. هنا تكمن أصالة هيجل الكبرى. فالحقيقة ليست جوهراً ساكناً ولا ذاتاً فورية، بل هي نتيجة عملية طويلة من التوسط. هذه العملية ليست عملية معرفية فحسب، بل هي عملية أنطولوجية. الواقع نفسه يتوسط نفسه، وينفي نفسه، ويعود إلى نفسه في مستوى أعلى. وهذا التصور يسمح بفهم التاريخ لا بوصفه مجرد تتابع أحداث، بل بوصفه تحقق الحرية، أي تحقق الجوهر بوصفه ذاتاً.
انطلاقاً من هذه الركائز، يمكن إعادة قراءة بعض المفاهيم الهيغلية الأساسية قراءة واقعية جديدة. فمفهوم المطلق عند هيجل ليس إلهاً شخصياً ولا وعياً كونياً، بل هو الواقع في اكتماله، أي الواقع حين يكون قد تحقق كوحدة بين الجوهر والذات. والمطلق ليس نقطة بداية، بل نتيجة. إنه ليس موجوداً قبل العملية الديالكتيكية، بل هو هذه العملية نفسها في اكتمالها. وهذا التصور يختلف عن كل الميتافيزيقات التقليدية التي تفترض موجوداً مطلقاً سابقاً على العالم. كذلك يمكن إعادة فهم مفهوم الحرية. فالحرية عند هيجل ليست اختياراً اعتباطياً ولا استقلالاً عن الضرورة، بل هي التعرف على الضرورة بوصفها ذاتية. الإنسان الحر هو الذي يعرف أن القوانين التي تحكمه ليست قوانين خارجية مفروضة عليه، بل هي تعبير عن جوهره الخاص. وهذه المعرفة ليست معرفة نظرية فحسب، بل هي معرفة عملية تتحقق في المؤسسات الاجتماعية والسياسية. الدولة الهيغلية، في هذا المعنى، ليست دولة استبدادية، بل هي تحقق موضوعي للحرية، أي المكان الذي يصبح فيه الجوهر الأخلاقي ذاتياً، ويصبح فيه الفرد جوهرياً. أما في مجال فلسفة الطبيعة، فتسمح المقاربة الواقعية الجديدة بتجاوز الاتهامات التقليدية لهيجل بأنه أهمل الطبيعة أو اختزلها في الروح. فالطبيعة عند هيجل هي الجوهر في حالة الخارجانية، أي في حالة عدم القدرة بعد على أن يكون لذاته. لكنها ليست مادة ميتة، بل هي عملية تتجه نحو الذاتية. الحياة هي أول ظهور حقيقي للذاتية في الطبيعة، والإنسان هو اكتمال هذه الحركة. وبذلك لا تكون الطبيعة مجرد خلفية للروح، بل تكون مرحلة ضرورية في تحقق الجوهر بوصفه ذاتاً.
الجوهر والذات
إن مفهومي الجوهر والذات ليسا مجرد مقولتين متقابلتين في منظومة هيجل الفلسفية، بل هما قطبا حركة واحدة هي حركة الحقيقة نفسها. فالجوهر ليس نقطة انطلاق ثابتة تسبق الذاتية، ولا الذاتية إضافة خارجية تُفرض على جوهر جاهز، بل إن الذاتية هي الحقيقة الداخلية للجوهر حين يكتمل، والجوهر هو المضمون الضروري للذاتية حين لا تبقى شكلية فارغة. ولهذا فإن أي قراءة سطحية تفصل بينهما أو تجعل أحدهما تابعاً للآخر تفوت جوهر المشروع الهيغلي. إن ما يطلبه هيجل هو أن نفكر في الجوهر تفكيراً ذاتياً، وأن نفكر في الذاتية تفكيراً جوهرياً. وهذه الوحدة ليست توفيقاً سطحياً، بل هي نتيجة عملية ديالكتيكية عميقة تبدأ من أعمق مستويات الوجود وتنتهي إلى المفهوم المطلق.
يبدأ التفكير الهيغلي في الجوهر من نقد جذري للمفهوم السبينوزي، لكنه لا يتوقف عند النقد، بل يستخرج من هذا النقد إمكانات لم يكن سبينوزا نفسه قد رآها. فالجوهر عند سبينوزا هو ما هو في ذاته ويُتصور بذاته، أي أنه الواقع الذي لا يحتاج إلى شيء آخر ليوجد أو ليُفهم. وهو واحد ولا متناهٍ، وكل كثرة الظواهر ليست سوى أحوال أو صفات له. هذا التصور يتمتع بقوة هائلة لأنه يرفض أي ثنائية بين الله والعالم، بين الجوهر والأعراض، ويجعل من الواقع كله تعبيراً عن وحدة أصلية. غير أن هيجل يرى أن هذه الوحدة تظل وحدة مجردة، لأنها تفتقر إلى اللحظة الحاسمة وهي لحظة السلب. فالجوهر السبينوزي لا يعرف النفي الحقيقي، ولا يعرف التناقض الداخلي، ولا يعرف الصيرورة. إنه هوية مطلقة تبتلع الاختلاف دون أن تسمح له بأن يكون اختلافاً حقيقياً. ومن هنا فإن سبينوزا، رغم عظمته، يظل في مستوى الماهية لا في مستوى المفهوم. فالماهية هي مستوى التأمل الذي يرى الواقع كوحدة وراء الظواهر، لكنه لا يرى بعد كيف أن هذه الوحدة تنتج نفسها عبر الظواهر، وكيف أنها تصبح لذاتها عبر نفيها لنفسها. أما مفهوم الذاتية فيصل إلى هيجل محملاً بإرث كانط وفيشته. فالذات المتعالية عند كانط هي الشرط الإبستمولوجي لكل موضوعية ممكنة، وهي التي تفرض الصور القبلية على المعطى. لكنها ذات محدودة، لأنها لا تستطيع أن تعرف الشيء في ذاته، ولأنها تظل في علاقة خارجية مع مضمونها. وعند فيشته تصبح الذاتية فعلاً مطلقاً: الأنا يضع نفسه ويضع اللاأنا في فعل واحد. هنا تبلغ الذاتية أقصى درجات قوتها، لكنها تدفع ثمناً باهظاً: تفقد مضمونها الجوهري وتتحول إلى شكلية نقية أو إلى إرادة لا محدودة. هيجل يرى أن هذه الذاتية، رغم كونها تقدماً كبيراً على الجوهر السبينوزي، تظل ناقصة لأنها لا تجد في نفسها ضرورة مضمونها. فالذات التي تضع العالم تظل قادرة نظرياً على ألا تضعه، أو على أن تضعه بشكل مختلف. وهذا يعني أنها لم تصبح بعد جوهراً حقيقياً. التحول الحاسم عند هيجل يتم حين يدرك أن الجوهر نفسه يحتوي في داخله على إمكان الذاتية، وأن الذاتية ليست شيئاً يُضاف إلى الجوهر من الخارج، بل هي حركة الجوهر الداخلية حين يصبح لذاته. هذه الحركة هي حركة السلب المطلق. فالجوهر، لكي يكون جوهراً حقيقياً، لا يمكن أن يبقى هوية مجردة، بل يجب أن ينفي نفسه، وأن يخرج من ذاته، وأن يصبح آخر، ثم أن يعود إلى ذاته من خلال هذا الآخر. هذه العودة ليست عودة إلى نقطة البداية، بل هي ارتقاء إلى مستوى أعلى تكون فيه الهوية قد توسطت نفسها بالاختلاف. وبذلك يتحول الجوهر من كونه «في ذاته» إلى كونه «لذاته»، وهذا التحول هو بالضبط ما يعنيه هيجل بالذاتية. في علم المنطق، تظهر هذه الحركة بوضوح في الانتقال من مذهب الماهية إلى مذهب المفهوم. فالجوهر يقع في نهاية مذهب الماهية، وهو أعلى مقولة من مقولات التأمل. لكنه يظل مقولة ماهوية، أي أنه لا يزال يفكر في الواقع من خلال مقولة الأساس والنتيجة، أو العلة والمعلول، أو الجوهر والأعراض. وحين يصل الجوهر إلى أقصى درجات توتره الداخلي، ينفجر هذا التوتر ليصبح علاقة تبادلية مطلقة، أي علاقة يكون فيها كل طرف هو العلة والمعلول في آن واحد. هذه العلاقة التبادلية المطلقة هي التي تفتح الباب أمام المفهوم. فالمفهوم ليس شيئاً آخر سوى الجوهر حين يصبح ذاتاً، أي حين تصبح العلاقة بين الأجزاء علاقة داخلية ضرورية لا مجرد علاقة خارجية. في المفهوم، لا يعود الكل مجرد مجموع للأجزاء، ولا الأجزاء مجرد تعبيرات عن الكل، بل يصبح الكل موجوداً في كل جزء، ويصبح كل جزء حاملاً للكل في داخله. وهذه هي بنية الذاتية الحقة.الذاتية الهيغلية إذن ليست وعياً فردياً ولا حتى وعياً جمعياً بالمعنى السيكولوجي. إنها بنية أنطولوجية تعني القدرة على أن يكون الشيء حاضراً لنفسه عبر توسط الآخر. هذه القدرة تظهر أولاً في الحياة العضوية، حيث يكون الكائن الحي كلاً يتوسط أجزاءه، ويكون كل جزء موجوداً من أجل الكل. ثم تظهر بشكل أعلى في الوعي، حيث يصبح هذا التوسط معرفة. ثم تبلغ ذروتها في الروح، حيث يصبح التوسط حرية واعترافاً متبادلاً. فالروح ليست نفساً تسكن جسداً، بل هي الجوهر الاجتماعي والأخلاقي والتاريخي حين يصبح واعياً بنفسه ويتحقق في مؤسسات موضوعية.من هنا يتضح لماذا يصر هيجل على أن الحقيقة يجب أن تُدرك لا بوصفها جوهراً فحسب، بل بوصفها ذاتاً أيضاً. فالجوهر وحده هو الحقيقة في مستوى الماهية، لكنه حقيقة ناقصة لأنها لم تصبح بعد لذاتها. والذات وحدها هي الحقيقة في مستوى الشكل، لكنها حقيقة ناقصة لأنها لم تمتلك بعد مضمونها الضروري. أما الوحدة بينهما فهي الحقيقة في مستوى المفهوم، حيث يكون المضمون شكلاً والشكل مضموناً، ويكون الجوهر ذاتاً والذات جوهراً.هذه الوحدة لها نتائج بعيدة المدى. أولاً، هي تلغي أي إمكان لفصل الميتافيزيقا عن الإبستمولوجيا. فمعرفة الجوهر ليست معرفة بشيء خارج المعرفة، بل هي حركة الجوهر نفسه وهو يعرف ذاته. ثانياً، هي تلغي أي إمكان لفصل الأنطولوجيا عن التاريخ. فالجوهر لا يتحقق دفعة واحدة، بل عبر صيرورة تاريخية طويلة يكون فيها السلب والصراع والموت لحظات ضرورية. ثالثاً، هي تلغي أي إمكان لاختزال الواقع في الوعي أو اختزال الوعي في الواقع المادي. فالواقع نفسه ذاتي، والذاتية نفسها جوهرية.
مفهوم المطلق
مفهوم المطلق هو الذروة التي يبلغها علم المنطق الهيغلي، والنقطة التي تكتمل فيها حركة الفكر من الوجود المجرد إلى أعلى درجات التوسط والتحقق. إنه ليس مفهوماً من بين مفاهيم أخرى، ولا مقولة تضاف إلى سلسلة المقولات السابقة، بل هو الحقيقة نفسها وقد أصبحت شفافة لذاتها، أي وقد عرفت نفسها بوصفها وحدة الجوهر والذات في أعلى صورها. فإذا كان الجوهر هو الحقيقة في مستوى الماهية، والذاتية هي الحقيقة في مستوى الشكل، فإن المفهوم المطلق هو الحقيقة حين يصبح الشكل مضموناً والمضمون شكلاً، وحين لا يعود هناك فرق بين المنهج وما يُطبَّق عليه المنهج. إنه اللحظة التي يكف فيها الفكر عن أن يكون بحثاً عن الحقيقة ليصبح الحقيقة نفسها وهي تفكر في ذاتها.لكي نفهم طبيعة هذا المفهوم، يجب أن نتذكر المسار الذي أدى إليه. يبدأ علم المنطق بالوجود الخالص، ذلك الوجود الذي لا يمكن قوله إلا بوصفه فراغاً مطلقاً، والذي ينقلب فوراً إلى العدم، ثم يتوسط في الصيرورة. ومن هناك تتوالى المقولات: الكيف والكم والدرجة، ثم الماهية بوصفها انعكاساً وتأسيساً وظهوراً، وصولاً إلى الجوهر. والجوهر، كما رأينا، هو أعلى مقولة ماهوية، لكنه يظل أسير علاقة خارجية نسبياً بين الأساس والنتيجة، أو العلة والمعلول. وحين تبلغ هذه العلاقة أقصى درجات توترها، تتحول إلى علاقة تبادلية مطلقة تنفتح على المفهوم. والمفهوم يمر بدوره بثلاث مراحل كبرى: المفهوم الذاتي (الكلية والخصوصية والفردية، والحكم، والقياس)، ثم المفهوم الموضوعي (الآلية والكيميائية والغائية)، ثم الفكرة التي تبلغ ذروتها في الفكرة المطلقة أو المفهوم المطلق.المفهوم المطلق هو إذن الفكرة حين تكون قد امتصت كل موضوعيتها في داخلها، ولم تعد تواجه عالماً خارجياً غريباً عنها. في الفكرة الحية، لا يزال هناك فرق نسبي بين النفس والجسد، بين الكلية الحية وأعضائها. وفي الفكرة المعرفية، لا يزال هناك فرق بين الذات العارفة والموضوع المعروف، حتى لو كان هذا الفرق يُرفع تدريجياً. أما في المفهوم المطلق، فإن هذا الفرق يرتفع تماماً. فالمنهج لم يعد أداة خارجية تُطبَّق على مضمون جاهز، بل أصبح المضمون نفسه في حركته. والطريقة الديالكتيكية لم تعد وصفاً لكيفية تفكيرنا في الواقع، بل أصبحت هي حركة الواقع نفسه وهو يعرف ذاته.هذا الارتفاع يعني أن المفهوم المطلق هو الوحدة الكاملة بين الذاتية والموضوعية. فهو ذاتي لأنه فكر، ولأنه حركة سلب مطلق ترجع إلى نفسها. وهو موضوعي لأنه ليس وعياً فردياً ولا حتى وعياً بشرياً عاماً، بل هو البنية الداخلية الضرورية لكل ما هو واقعي. إنه ليس فكرة في ذهن فيلسوف، بل هو الواقع في أعلى درجات تحققه العقلي. ومن هنا فإن هيجل يستطيع أن يقول إن الحقيقي هو العقلي والعقلي هو الحقيقي، لا بمعنى أن الواقع يذوب في الفكر البشري، بل بمعنى أن الفكر في صورته المطلقة ليس شيئاً آخر سوى الواقع نفسه وقد أصبح شفّافاً لذاته.
من أهم خصائص المفهوم المطلق أنه منهج في الوقت الذي هو فيه مضمون. فالمنهج الهيغلي ليس مجموعة قواعد تُفرض على المادة من الخارج، كما هو الحال في المناهج الصورية، بل هو حركة المضمون الداخلية. هذه الحركة تتميز بثلاث لحظات مترابطة: اللحظة المباشرة أو الكلية المجردة، ثم اللحظة السلبية أو الخصوصية التي تنفي المباشرة وتدخل التناقض، ثم اللحظة الإيجابية العليا أو الفردية التي تحفظ النفي وترفعه إلى وحدة أغنى. هذه اللحظات ليست مراحل زمنية منفصلة، بل هي بنية كل حقيقة حقيقية. وفي المفهوم المطلق تصبح هذه البنية واعية بنفسها، فتعرف أنها ليست سوى حركة الذات المطلقة وهي تتوسط نفسها.
كذلك يتميز المفهوم المطلق بأنه نهاية وفي الوقت نفسه بداية. هو نهاية علم المنطق لأن الفكر النظري قد بلغ هنا أقصى ما يمكنه أن يبلغه داخل دائرة المنطق الخالص. لكنه بداية لأن هذه النهاية ليست سكوناً ميتاً، بل هي قرار بالانفتاح. فالمفهوم المطلق، في اكتماله، يحرر نفسه من صورته المنطقية الخالصة ويقرر أن يوجد كطبيعة. هذا القرار ليس اعتباطياً ولا ناتجاً عن نقص، بل هو النتيجة الضرورية لكمال المفهوم. فالذات المطلقة لا تكون مطلقة حقاً إلا إذا كانت قادرة على أن تخرج من ذاتها وتضع نفسها كآخر، ثم تعود إلى ذاتها من خلال هذا الآخر. والطبيعة هي هذا الآخر الأولي، والروح هي العودة العليا.
في إطار المقاربة الواقعية الجديدة التي نطورها، يكتسب المفهوم المطلق دلالة أعمق. فهو ليس فكرة متعالية فوق الواقع، ولا بناءً ذهنياً يبتلع العالم، بل هو الواقع نفسه في صورة معرفته لذاته. إن القول بأن المفهوم المطلق هو الحقيقة يعني أن الواقع ليس كتلة صماء من الأشياء، ولا تياراً أعمى من الصيرورة، بل هو عملية ذات بنية مفهومية، أي عملية تكون فيها الكلية والخصوصية والفردية لحظات داخلية ضرورية. الإنسان، في هذه الرؤية، ليس كائناً يفرض مفاهيمه على عالم بلا معنى، بل هو المكان الذي تصبح فيه هذه البنية المفهومية واعية بنفسها. ولهذا فإن الفلسفة ليست اختراعاً بشرياً اعتباطياً، بل هي الواقع وهو يرتفع إلى معرفة ذاته.
مفهوم المطلق يحمل أيضاً بعداً حريّاً أساسياً. فالحرية الهيغلية ليست اختياراً بين إمكانات جاهزة، بل هي القدرة على أن يكون المرء عند ذاته في الآخر. وهذه القدرة تبلغ كمالها في المفهوم المطلق، حيث لا يعود هناك آخر غريب، لأن كل آخر قد أصبح لحظة داخلية في حركة الذات. لكن هذا لا يعني ذوبان الاختلاف، بل يعني أن الاختلاف قد أصبح اختلافاً معترفاً به ومتوسطاً. الحرية المطلقة هي إذن الحرية التي تعرف ضرورتها، والضرورة التي أصبحت حرية.
خاتمة
في النهاية، يمكن القول إن مفهوم هيجل الفلسفي بين ميتافيزيقا الذاتية وحقيقة الجوهر ليس مجرد حل تاريخي لمشكلة ميتافيزيقية حديثة، بل هو اقتراح أنطولوجي عميق حول طبيعة الواقع نفسه. فالواقع، في نظر هذه المقاربة، ليس جوهراً بلا حياة ولا ذاتاً بلا مضمون، بل هو عملية تحقق ذاتي مستمرة. وهذه العملية ليست عملية مثالية ولا مادية، بل هي عملية واقعية بالمعنى الأقوى للكلمة. ومن هنا فإن فلسفة هيجل، حين تُقرأ قراءة واقعية جديدة، لا تكون فلسفة عن الواقع فحسب، بل تكون فلسفة الواقع نفسه وهو يعرف نفسه ويتحقق. غير أن هذه المقاربة لا تدعي أنها تقدم هيجل كما فهم نفسه تماماً. فكل قراءة فلسفية هي بالضرورة إعادة بناء. لكن هذه الإعادة للبناء تتم من داخل النص الهيغلي نفسه، لا من خارجه. فهيجل نفسه كان يصر على أن الفلسفة ليست بناءً ذاتياً اعتباطياً، بل هي إدراك ما هو كائن. والمقاربة الواقعية الجديدة لا تفعل سوى أن تأخذ هذا الإصرار على محمل الجد. فهي ترى في فلسفة هيجل ليس نظاماً مغلقاً انتهى مع هيجل، بل مشروعاً مفتوحاً يمكن تطويره لمواجهة أسئلة العصر.
وهذا هو المعنى العميق لعبارة هيجل الشهيرة: أن كل شيء يتوقف على إدراك الحقيقة لا بوصفها جوهراً فحسب، بل بوصفها ذاتاً أيضاً. فالحقيقة هي الجوهر حين يصبح ذاتاً، والذات حين تصبح جوهراً. وهذه الوحدة ليست حلماً ميتافيزيقياً، بل هي بنية الواقع نفسه. و أخيراً، يجب التأكيد على أن المفهوم المطلق ليس حالة نهائية ساكنة يقف عندها التاريخ أو الفكر. إنه اكتمال منطقي، لكنه يفتح في الوقت نفسه على صيرورة الطبيعة والروح. فالروح المطلقة، في الفن والدين والفلسفة، هي المفهوم المطلق وقد تحقق في العالم التاريخي والإنساني. والفلسفة نفسها، بوصفها أعلى صورة للروح المطلقة، ليست سوى المفهوم المطلق وهو يعرف نفسه في صورة الفكر المعاصر. وهكذا فإن شرح المفهوم المطلق ليس وصفاً لشيء انتهى مع هيجل، بل هو دعوة مستمرة إلى التفكير في الواقع تفكيراً مفهومياً مطلقاً، أي تفكيراً يرى في كل ظاهرة جزئية لحظة من حركة كلية، ويرى في كل ذاتية مضموناً جوهرياً، ويرى في كل جوهر قدرة على أن يصبح ذاتاً. وهذا هو المعنى العميق للمفهوم المطلق: أنه ليس نهاية الطريق، بل الطريق نفسه وقد عرف نفسه.

كاتب فلسفي



#زهير_الخويلدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بيداغوجيا فلسفية وتطبيق الفلسفة في مجال التربية والتعليم، مق ...
- تأثيرات المظاهرات والاحتجاجات في الشوارع الأوروبية على الاست ...
- فن المجابهة وتأويل الحرب عند اتيان باليبار بين العولمي والمح ...
- رؤية حفار المعرفة ميشيل فوكو للجامعة والتربية
- العقل الغربي وكمون الرغبة التدميرية ودواعي اللجوء إلى العنف ...
- في ضرورة اعتماد سياسات الحياة زمن التحولات الجذرية والأزمات ...
- الكتابة الفلسفية في المسألة الحضارية هي فعل نضالي
- مراجعة كتاب ميشيل فوكو الانهمام بالذات جمالية الوجود وجرأة ق ...
- أنطولوجيا ارسطو بين المعرفة بالمبادئ والفعل وفقا للغايات
- في شروط الفعالية التاريخية للفلسفة بين المعرفة النظرية والجد ...
- ماذا يتطلب نقل المجتمع من وضع غير سوي إلى وضع سوي؟
- ثورة الطلاب في فرنسا وتبلور فكر 68 وموقف الفلاسفة النسقيين م ...
- الفكرة الأوراسية بماهي تحول حضاري في العلاقات بين الأمم والد ...
- الاغتراب عند هيجل بوصفه وعياً بالفجوة بين العالم الواقعي وال ...
- فكرة اليسار الجديد عند آين راند
- مقاربة معاصرة حول التصور المنطقي الوضعي للحقيقة والمنظور الف ...
- أفكار وتجارب في تعليم التفلسف لليافعين في العالم
- المقاربة النفعية للمسألة الاقتصادية عند جون ستيوارت مل
- ماذا يعني ان نفكر اليوم بطريقة فلسفية حسب مطاع صفدي؟
- مراجعة كتاب جيل دولوز -الفرق والمعاودة- هل يوجد أورغانون للا ...


المزيد.....




- قاليباف: أسلوب -العصا والجزرة- لن يجدي نفعا مع إيران
- مولدوفا تنقل النزاع الأوكراني إلى أراضيها
- المصالح المشتركة بين روسيا والولايات المتحدة تفتح آفاقًا جدي ...
- أوروبا بدأت تتراجع: ستوب وستور اتصلا ببوتين قبل الاجتماع في ...
- -روسيا- أفريقيا-: من النظرية إلى التطبيق، فما علاقة الصين هن ...
- الانتخابات الإسرائيلية تُهدد بمأزق سياسي: دور مصر قد يكبر
- منصور عباس ويائيرغولان يبحثان سبل تشكيل حكومة
- الحراك الطلابي يريد تنحية رؤساء أجهزة حكومية
- ترامب يعد كل أمريكي بالغ ب5000 دولار في حال فوز الجمهوريين
- نتائج الانتخابات الإسرائيلية تضع نتانياهو أمام مأزق الأغلبية ...


المزيد.....

- من هيجل إلى ماركس - جدلية الفكر ومستقبل الماركسية / غازي الصوراني
- التطوع الرقمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- العمل التطوعى نماذج وتطبيقات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الطبيعة والتقليد / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- علم الاجتماع الوصفي لأفلاطون / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- بنيةُ الظهور بوصفها شرط إمكانه وتوليده / علي مجيد
- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - زهير الخويلدي - مفهوم هيجل الفلسفي بين ميتافيزيقا الذاتية وحقيقة الجوهر