أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شوكت جميل - الإبيجراما بين الرَقيمة و التوقيعة(1)














المزيد.....

الإبيجراما بين الرَقيمة و التوقيعة(1)


شوكت جميل

الحوار المتمدن-العدد: 8873 - 2026 / 10 / 29 - 21:49
المحور: الادب والفن
    


ليس خافياً اضطراب المصطلحات المعرَّبة في حقل الأدب، بل و تضاربها في أحيانٍ كثيرة. وفيما يلوح لي، فإن ثمة مذهبين يطرقهما أهل الاختصاص في هذه المسألة، ولكلِ أسبابه الوجيهة:

أما الأول، فيرى أهله الابقاء على المصطلح، كما هو، بلفظه الاجنبي، و كما سكّه أصحابه، و لا غضاضة في أن نستوردها كشأننا في غيرها، و الحق، أنهم يدعون إلى ذلك لسببين وجيهين: فمن ناحية، درءاً للبس و التخليط، حال اختلاف الناطقين بالضاد في تعريبه؛ فيعربه كلٌّ بما يحلو له و يروقه.. و ما أكثر الناطقين و ما أكثر الأقطار! و من ناحيةٍ، سيراً على سنة الترجمة لمصطلحات العلوم الطبيعية و التقنية؛ بغية التوحيد القياسي و العالمي، و الألفة بين الدارسين العرب و اللغة الأم المهيمنة التي أنجبت تلك المصطلحات.. و غيرها؛ إذْ لا مناص اليوم، من استخدام المصطلحات بلفظها، و إلا بدونا (غرباء الوجه و اليد و اللسان)؛ نتكلم لغةً و سائر العالم لغةً أخرى...و أرى في هذا الناحية غير قليلٍ من الصواب و الحق، بيد أنّ لي مأخذا عليها.

فلئن كانت هذه السيرة في الترجمة لائقة و حسنة في العلوم التي"لا هوية لها" و هي مشاع عالمي، فليست بالسيرة اللائقة و لا الحميدة في الأدب؛ و الأدب هوية للشعوب و وجدانها، و خصيصة من خصائصها المائزة. و لئن قيل أن الالفاظ لا تحمل دلالة في ذاتها في اللغات الحديثة المتطورة؛ و لا تعدو أن تكون رموزاً تواطأ عليها قومٌ ما؛ فإن من اللغات الحية، التي ما برحت ترزق"ومنها العربية" ما تحمل الفاظها دلالة في ذاتها بجذورها الاشتقاقية، و تحمل معنى بالدلالة الصوتية الصرفة لحروفها؛ فتكاد تستدعي المعنى في وجدان سامعها، بل و تستحضر ظلال المعاني القريبة منها، أضف إلى ذلك، إن في العربية لثراء، تحسدها عليه لغات و لغات، و ما بها من تقصير، و إنما التقصير من سدنتها و القائمين عليها....ومثالا، هبنا أبقينا على (إبك) و (نوفل) و (سيّاتر) كما هي، أ فتقع في نفس صاحب اللسان العربي المبدع أو القارئ_ و إن أجادا الإنجليزية_ موقع (ملحمة) و (مسرح) و (قصة)، أم تقع موقع الوحشة و الغرابة؟!

أما أصحاب المذهب الآخر، فيبلون بلاء حسناً في إنطاق العربية بالمصطلح، و هم يوفقون إليه كثيرا، و قد لا يوفقون في بعض الأحيان. وبعضٍ من عدم التوفيق و الأغلاط في ظني، إنما يرجع ألى التعسف في تجذير أسماء بعض الأجناس الأدبية الأجنبية في لغة لم تألفها قط و لا عرفتها، و كأنه واجبا على كل لغة عظيمة معرفتها المسبقة و تعاطيها مع كل الأجناس الأدبية التي انتجتها اللغات جميعا! و هم يغفلون بذلك أن لكل لغة عبقرياتها و فنونها، و لا ينتقص منها جهلها لهذا الجنس أو ذاك، و الإعتراف بذك خير من تمحل الأسباب و إلباس جنس أدبي عربي قديم مسمى جنس حديث آخر، لا يصفه أدق وصفا و لا أصدقه؛ و هو عندي كأعتمار القبعة الغربية فوق العباءة العربية! و يفضي حتما إلى فوضى و تخليط المصطلحات، فماذا عن الإبيجراما و التوقيعة؟

التوقيعة أصلها ما كان يكتبه الولاة أو الخلفاء، في العصر العباسي، تعليقا على على شكوى أو قضية ما، و هي كلمات مقتضبة بليغة و منها مثلا:(من جد ظفر) ...(داو جرحك قبل أن يتسع)...(زرعتهم الطاعة، و حصدتهم المعصية)...إلخ، و ارتأى البعض اتخاذها تعريبا لـ"أبيجرما"، و الحق أن ليس فيها من الإبيجراما شيئا سوى الإيجاز، و ليست وصفا جامعا، فإن المفارقة في السطر الأخير هي عقل و روح الإبيجراما، و ليست لازمة للتوقيعة العباسية، ثم أن الإبيجراما كما كانت في الأدب اللاتيني و الإنجليزي قد تمتد أحيانا لثمان أسطر و يزيد، و التوقيعة كما ترى، و إنما التوقيعة تتصل بجنس المقولات البليغة و جوامع الكلم التي تسير سيرالأمثال، و مثلها كان موجودا في اللغات التي نبتت بها الإبيجراما، و ما سميت "إبيجراما"!..و بغض النظر عما يكتب تحت عنوان"التوقيعة"، وأنه قد يكون حقا إبيجراما كاملة الخلقة، فإن المصطلح "توقيعة "يبدو كسرير بروكست، الذي يأبى إلا أن يقطع ليس أطراف الإبيجراما بل رأسها..على سرير المصطلح الفاسد!، و يلوح لي أن الإبيجراما في حاجة لمزيد من القول.
.......
يتبع



#شوكت_جميل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خشبة- رَقِيمة شعرية
- ارجموه أولا- رَقِيمة شعرية
- الخلودَ الخلودَ!- رَقِيمة شعرية
- شرقيٌ أنا - رَقِيمة شعرية
- A Garden and October ( حديقة و تشرين )
- حديقةٌ و تشرين
- لماذا الحرب الأمريكية الإيرانية ؟(2)
- لماذا الحرب الأمريكية الإيرانية؟
- نداء إلى العمال الأمريكيين:لينين
- القومية شيطاناً أم ملاكاً ؟!
- فانكا لتشيخوف(من حكايا الكريسماس)
- عسس
- ضرورةٌ وحشية
- رسالة لمبرمجي الذكاء الصناعي
- الذرائعية إله الرأسمالية و مطيتها!
- الجدلية كما أفهمها
- قطر و سمكة الرماد!
- أصل الفلسطينيين و اليهود جينياً (حوار مع A.I)
- القبلة النكراء
- نبيٌّ و بوق


المزيد.....




- حملة مقاطعة فيلم -علي جي- تعلن وقف عرضه بسبب ترويجه للعنصرية ...
- فيلم وثائقي عن إليزابيث هولمز يتحول إلى ظاهرة ثقافية في الول ...
- أدهم النابلسي يعلق على أنباء عودته إلى الساحة الفنية
- أماندا سيفريد وشارون ستون في فيلم كوميدي جديد للمخرج رامي يو ...
- مسرحية «أمان ترللي» في بيروت: صرخة كوميدية للرجل في مواجهة ا ...
- «خطى متعثرة نحو النور».. 14 قصة قصيرة تستكشف عوالم «أدب الخر ...
- نساء غزة يوثقن الصمود بالعدسة: انطلاق مهرجان سينمائي من قلب ...
- بوتين في قمة روسيا - إفريقيا: لا بديل عن حل الدولتين في فلسط ...
- مسرح ماياكوفسكي يحتفل بمرور 104 أعوام على تأسيسه بأمسية شعري ...
- أمريكا.. الشرطة تغلق التحقيق في وفاة الممثلة هايدن بانيتير


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شوكت جميل - الإبيجراما بين الرَقيمة و التوقيعة(1)