أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - سعيد هادف - رحلة إلى الجنوب الغربي: عين ورقة أو تونزمر(4)














المزيد.....

رحلة إلى الجنوب الغربي: عين ورقة أو تونزمر(4)


سعيد هادف
(Said Hadef)


الحوار المتمدن-العدد: 8872 - 2026 / 10 / 28 - 13:16
المحور: قضايا ثقافية
    


بعد أن أمضينا سحابة النهار في بوسمغون يوم الجمعة 16 أكتوبر، انطلقنا إلى عين ورقة، وعلى امتداد الطريق رافقتنا لوحة فنية من الجبال الصخرية والبركانية، تتخللها مساحات خضراء من النباتات ولاسيما النباتات الطبية، توقفنا قليلا عند جسر فوق نهر من أنهار المنطقة، لنستمتع بتلك المناظر. وأنا أجول ببصري في مهابة تلك الجبال، تساءلت إن كان هناك مشروع سياحي مستدام، للسياحة الأيكولوجية والجبلية. كان مصطفى وعثمان يسردان على مسامعنا تفاصيل حول المنطقة ربما سأعود إليها إذا أسفعني مزاجي. كانت شمس العشية مازالت تحتفظ بدفئها حين وصلنا عين الورقة.
ذهبنا مباشرة إلى حوضها المائي حيث وقفنا نتأمل انعاكاس أشعة الشمس والجبال الزرقاء المحيطة به على صفحة الماء. وهو حوض من أهم المحميات الطبيعية والمحطات الحموية الإيكولوجية في الجزائر. تقع هذه المنطقة الفريدة في بلدية عسلة بولاية النعامة (جنوب غرب الجزائر)، وتُعرف جيولوجياً باسم "سيرك عين ورقة" (Cirque d Aïn Ouarka)؛ وهو حوض طبيعي مغلق تحيط به جبال رسوبية ملونة شاهقة الارتفاع.
تاريخياً حمل هذا القصراسم "تونزمر"، هو إرث معماري أمازيغي عريق ككل قصور المنطقة. الكلمة الأمازيغية "تونزمر" (أو تاوزمر/تانزمر) ترتبط لسانياً بالجذر الأمازيغي "زمر" (Zmer)، والذي يفيد القدرة، الاستطاعة، وتحمل المشاق. وتعني البلدة المحصنة أو المنيعة، حيث بنيت في منطقة جبلية وعرة بين الجبال، واستمدت اسمها من طبيعته الجغرافية الحصينة والمنيعة. أما كلمة "ورقة" التي أسندت للعين، وأصبحت اسما للبلدة، يرى سكان المنطقة والمهتمون بتاريخها أن انحسار المنبع المائي والحوضين المائيين بين المرتفعات الجبلية المحيطة يمنح المنطقة من الأعلى شكلاً يشبه "الورقة". "عين ورقة، يقول الشاعر حبيب بن مالك، فتحت لنا مساحات شاسعة للراحة النفسية فهي تعتبر بحق العنوان المناسب للاستجمام بالمعنى الحقيقي".

ولاية النعامة والتنوع البيولوجي ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حول التنوع البيولوجي الذي تزخر به المنطقة، يقول المؤرخ عبد الرحمان بدوي: "اشتهرت مدينة مشريّة وولاية النعامة بصفة عامة كونها منطقة سهيية رعوية تقع ضمن الهضاب العليا بتربية المواشي بمختلف أنواعها و بها ثروة حيوانية هائلة و مُعتبرة من أغنام، ماعز، أبقار، جمال و خيول ممّا دعى بعضاً من أهل المنطقة إلى تصدير لحومها إلى دول أوروبية و حتى أستراليا سنوات الثلاثينات والأربعينات والخمسينات إلى غاية الستينات. وهي ذات غطاء نباتي طبيعي سهبيّ أساسه الأعشاب وجُلها ذات خصائص طبية نُلخص أهمها فيما يلي: الحلفاء، السّنّاغ أو السّنغاء بالإضافة لنباتات أخرى مثل الشيح، الرمث، المثنان، الرتم، الحدج، البطم، السدر، القطفة، القصيص يَدُلّ على مكان وجود الترفاس (الكمأة)، و هو نوع من الفطر بجودة اللحم، الخبيز الحرمل، الفيجل، الفليو، فُتّات الحجر، إكليل الجبل (اليازير)، القرطوفة والزعتر...إلخ؛ ومن الحيوانات البريّة: الغزلان منها الغزال الأطلسي، الضأن الجبلي، الروي (Mouflon)، الضباع، الذئاب منها الذئب الذهبي، الثعالب منها الثعلب الأحمر، القط البرّي، الخنزير البرّي، السنجاب القندي، الأرنب البرّي، الجربوع/اليربوع؛ ومن بعض الطيور نجد طائر القطا والحبارى والحجل والعقاب الذهبي، الصقر المغاربي، الشاهين/النسر الأصلع، القوبع، سواق الإبل والهدهد، كما عاش طائر النعام ذو الرقبة الحمراء بكثافة بولاية النعامة واستفاد السُّكّان كثيراً من لحمه وجلده وريشه وبيضه؛ و لا ندري الأسباب التي أدت إلى هجرته نحو جنوب الصحراء الكبرى.
ولكثرته بالمنطقة أخذت مدينة النعامة (ولاية النعامة) اسمها نسبةً لطائر النعام. ومن بعض الزواحف نَذكُر: الضب، الورل الصحراوي، الحرذون، الأفعى الموريتانية، الأفعى القرناء، ثعبان حدوة الحصان وثعبان أبو سيور (الزريق). المناطق الرطبة بولاية النعامة تمثل موطنا للتنوع البيولوجي وملاذا آمناً للطيور المُهاجرة، تُوجد أربعة مناطق رطبة مُصنفة أمميّاً و يتعلق الأمر بالمنطقة الرطبة ببلدية عين بن خليل، وتيوت، ومغرار وعين ورقة. بخصوص المناطق المحميّة، تُعتبر منطقة جبل عيسى والتي تتربع على مساحة 22400 هكتار من المناطق المحميّة والمُصنفة كحظيرة وطيّة لغناها بعدّة أنواع هامة من الطيور والنباتات والحيوانات النادرة. وحول تراجع تربية المواشي بالمنطقة، يرى عبد الرحمان بدوي "أن الأسباب عديدة، من ضمنها تقلص المراعي الطبيعية بفعل الجفاف، وارتفاع تكاليف الأعلاف، والرعاية البيطرية، زائد تكاليف اليد العاملة لدى الشباب الذي لم يعد يقبل على الرعي وتربية المواشي".

حلقات ذات صلة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جبال القصور: تعزيز قدرات المجتمع المدني لحماية وتثمين الموارد البيولوجية والثقافية والأركيولوجية - رحلة إلى الجنوب الغربي: مدينة المشرية (1)
https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=940203

رحلة إلى الجنوب الغربي: مواسم الخيل والبارود (2)
https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=940399

رحلة إلى الجنوب الغربي: قصر بوسمغون وخلوة الشيخ (انطباعات شاعر) (3)
https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=940883



#سعيد_هادف (هاشتاغ)       Said_Hadef#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رحلة إلى الجنوب الغربي: قصر بوسمغون وخلوة الشيخ (انطباعات شا ...
- رحلة إلى الجنوب الغربي: مواسم الخيل والبارود (2)
- جبال القصور: تعزيز قدرات المجتمع المدني لحماية وتثمين الموار ...
- اسمي دوب: رواية ديستوبية للروائي الجزائري منصور قديدير
- مستقبل العلاقة الأمريكية الصينية: قراءة في فيلم -عملية البحر ...
- في معنى الأمة والقومية ومفاهيم أخرى
- بيت الشعر الجزائري/فرع وهران: أمسية تكريمية للباحث والأستاذ ...
- خمسون عاما من الاجتهاد: مسيرة شيخ جعل من السلام طريقة ومقصدا
- الذكاء الاصطناعي: الحدود والمخاطر (أمسية فلسفية/وهران)
- شيوخ الزوايا وثقافة الانفتاح والتواصل: خالد بن تونس نموذجا
- بمناسبة صدور كتابه الثالث: الروائي خالد بوداوي في لقاء مفتوح
- وهران: إحياء اليوم العالمي للشعر
- وهران تزيد الشعر بيتا
- في سياق اليوم العالمي للمدن: واقع حال المرفق العمومي في الفض ...
- الترجمة في يومها العالمي... قل لي ما موقفك من الترجمة أقول ل ...
- لماذا عادت الروح النازية؟ وأين ستنتهي؟
- في سياق يوم المرأة (وهران)، راهن الكتابة النسوية في الجزائر: ...
- السادس عشر من أيار: الحق في السلام بين الأيديولوجيا والثقافة ...
- اليوم العالمي للديمقراطيا (الجزء الثاني)
- اليوم العالمي للديمقراطيا (الجزء الأول)


المزيد.....




- دراجات ملوّنة وأزهار.. مشهد إيطالي غير مألوف في أسبوع الموضة ...
- هجوم كنيسة -حمود-.. ماذا وراء عودة الإرهاب إلى الواجهة في ال ...
- -المرحلة تتطلب ضبط النفس-.. قرقاش يعلق وسط تكهنات بشأن تصعيد ...
- بن سلمان يترأس اجتماع الحكومة ويبحث مخرجات اجتماع دول -اتفاق ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن تصفية ثلاثة من عناصر النخبة في -حماس- ...
- -هسبريس-: الإعلام الإفريقي والعربي يتعرف على روسيا الحقيقية ...
- السيسي يترأس وفد مصر في القمة الروسية الإفريقية
- الخارجية الليبية لـRT: التعاون مع روسيا يساعد في إيصال صوت إ ...
- بطول 4 أمتار.. روبوت صيني يتحدى القدرات البدنية للبشر
- -روساتوم-: واجهنا أعمال تخريب لمشروع الضبعة النووي المصري


المزيد.....

- محمد أركون ونقد الأنوار. / ابراهيم ازروال
- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - سعيد هادف - رحلة إلى الجنوب الغربي: عين ورقة أو تونزمر(4)