أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعيد هادف - اسمي دوب: رواية ديستوبية للروائي الجزائري منصور قديدير















المزيد.....



اسمي دوب: رواية ديستوبية للروائي الجزائري منصور قديدير


سعيد هادف
(Said Hadef)


الحوار المتمدن-العدد: 8795 - 2026 / 8 / 12 - 21:52
المحور: الادب والفن
    


مدخل بيوغرافي
اسمي دوب (Mon nom est Dupe)، أو اسمي مغفل هو عنوان الرواية التي صدرت عن دار فرانز فانون مؤخرا، باللسان الفرنسي للكاتب منصور قديدير. ورغم إصداره لعدد من الأعمال الروائية المتميزة بقي منصور اسما مغمورا في الوسط الأدبي ولاسيما في الوسط العربوفوني في الجزائر وخارج الجزائر. صحيح أن الرواية المكتوبة باللسان الفرنسي لا تلقى اهتماما في الوسط الأدبي والإعلامي لكن هناك عدة أسباب تقف وراء هذه الظاهرة، ولعل أهمها زهد الكاتب نفسه في الظهور والتعريف بنفسه وأعماله وكذلك تقصير دور النشر في هذا المجال وأسباب أخرى ذات صلة بنسق النشر والترويج.
منصور قديدير، باحث وكاتب جزائري وقاضٍ سابق، مختص في القانون والعلوم السياسية. عمل في السلك القضائي (قاضي تحقيق ومدعٍ عام) وفي وظائف حكومية رفيعة (كان رئيس لديوان رئيس الوزراء). وهو حاصل على دكتوراه في القانون. وقد درّس في المدرسة العليا للاقتصاد في وهران، كما عمل باحثًا مشاركًا في مركز البحوث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية في وهران. كما لديه اهتمام بتاريخ الجزائر حيث قام بعمل بحثي حول حرب التحرير.

أبرز الأعمال والأبحاث ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اسمي دوب (2026): رواية تُحلل صعود رجلٍ صنعه وجهاء محليون نافذون، على خلفية العشرية السوداء والذاكرة السياسية.
قَسَمُ وجدة (2023): عملٌ على تخوم الواقع والخيال، يستلهم وقائع تاريخية ويعيد صياغتها بأسماء مستعارة بالغة الرمزية، بطلها شاب التحق بحرب التحرير الجزائرية وتقلب في عدة مناصب في الجزائر المستقلة لينتهي المطاف إلى سدة الحكم.
مغاربة الجزائر: مداهمة عند الغروب (2022): رواية تاريخية تستعيد وتوثق أحداث وطأة التهجير والقضايا التاريخية المرتبطة بالمغاربة المطرودين من الجزائر. رواية "غضب السهوب" (1987). موت الطفل الشرعي (1999).
الليلة الأطول (2015). دراسات وأبحاث تاريخية: نشر عدة مقالات ودراسات حول فظائع الاستعمار الفرنسي في الجزائر وذاكرة المقاومة والانتهاكات التاريخية.

ــــــــــــــــــــــ هواري عدي Houari Addi
باحث في السوسيولوجيا والعلوم السياسية، ودكتور دولة في مدرسة الدراسات العليا في العلوم الاجتماعية (EHESS) في باريس عام 1987. وله عدت أعمال نقدية سوسيولوجية وسياسية.

ـــــــــــــــــــــ محمد مبتول Mohamed Mebtoul
محمد مبتول باحث في السوسيولوجيا والأنثروبولوجيا، واشتغل أستاذا بجامعة وهران 2 ورئيس وحدة البحث في أنثروبولوجيا الصحة GRAS بوهران. وهو مؤسس أنثروبولوجيا الصحة في الجزائر. أصدر عدة مؤلفات سوسيولوجية عن الصحة والعمل والحراك... وكان وراء عدد من الندوات لعل أهمها صالون العلوم الاجتماعية بوهران في طبعته الأولى عام 2022.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
مدخل ابيستيمولوجي
تشتغل السيميوطيقا السياسية وتنشغل باللغة وبالنظرية وبالحاضر، ولاسيما بالواقع في تجلياته غير الواقعية عبر اللغة. وكما نتعلم من السيميوطيقا، فإن ولوجنا غير المباشر إلى الواقع لا يمنحنا الواقع كما هو في ذاته، بل يبقى واقعا مغلّفا بألوان من الخيال وأوهام المعرفة، أو بعبارة أخرى يكشف لنا الواقع عن نفسه عبر اللغة وقد صاغته بما تَوَفّرَ لها من توابل التخييل والمجاز (الوضع الأممي اليوم في غمار الحرب أسطع مثال على فشل اللغة في وصفه وفي الولوج إلى حقيقته التي، وبسبب غياب لغة قادرة على قوله/وصفه، تبقى (الحقيقة) متقلبة في تجلياتها ومتمنعة عن الإمساك). وبالتالي فإن الواقع ليس واقعيا تماما. ولأن الواقع ليس مثاليا أيضا، وقد يكون ديستوبيًّا (Dystopian)، تتصدى له اليوتوبيا (Utopia) بكل ما تملك من أوهام، تحاصره بالبلاغة نكاية في وجهه البشع. وإذْ تدرك اليوتوبيا أنها لا تملك صلاحية التنزيل، تفسح "المجال للممكن بدلاً من الإذعان السلبي لحالة الفاكتو/الأمر الواقع، وتلك مهمتها الكبرى- كاسيرر". فالفكر الرمزي، وفق كاسيرر، يتجاوز الجمود الطبيعي للإنسان ويمنحه قدرة جديدة على إعادة تشكيل عالمه البشري باستمرار.
اليوتوبيا تمثل إطاراً تخيلياً يهدف إلى إعادة تنظيم المجتمع، غير أن كاسيرر، ومن خلال تحليله للرموز الثقافية والأسطورة، يرى أن اليوتوبيا، ولاسيما في كتابه "أسطورة الدولة"، يمكن أن تتحول من أداة نقدية عقلانية إلى "أسطورة سياسية" تشكل خطرا على الإنسان حالما تلغي الجماعةُ حياةَ الفرد.
الديستوبيا هي خلاف اليوتوبيا، غير أن الديستوبيا قد تنتحل خطاب اليوتوبيا، أو بتعبير آخر فإن خطاب اليوتوبيا الذي يحمله دعاة التغيير والحركات المطلبية والاحتجاجية وحتى صنف من الثورات غالبا ما يصب في رصيد الديستوبيا، أي يساهم في تعقيد الوضع وتوسيع رقعة الفساد ولا يقدم حلولا ملموسة.
في أدب الخيال، الرواية اليوتوبية (roman utopique) هي سرد خيالي يتخيل مجتمعًا مثاليًا وعادلًا يعيش فيه البشر بسعادة دون حرب أو فقر أو ظلم. بينما الرواية الديستوبية (roman dystopique) هي عمل أدبي خيالي يصور مجتمعًا مظلمًا متخيلًا تهيمن عليه الفوضى والطغيان. تسلط الرواية الضوء على هذا الجانب المظلم بهدف التنبيه والتحذير.
ــــــــــــــــــــــــــــــ

«اسمي دوب»: قصة رجل صالح للمهمات القذرة
الرواية وجدت صدى سوسيولوجيا، فقد قرأت مقالين لباحثين في السوسيولوجيا معروفين بغزارة كتابتهما في البحث السوسيولوجي: الدكتورهواري عدي المقيم بفرنسا، والدكتور محمد مبتول المقيم بوهران. وإذ أقدم الرواية من خلال هذين المقالين فمن أجل أن أقدم أيضا فكرة ولو خاطفة عن الدكتورين محمد مبتول وهواري عدي وهما باحثان مرموقان في مجالهما باللسان الفرنسي.
ومن خلال هذه الميكانيزمات الاجتماعية في صناعة الحظ، والتي يستغل من خلالها أصحاب النفوذ والمقامرين بمصائر العباد والبلاد، يستكشف الباحثان آليات الفساد المحلي، وخيبة الأمل السياسية، وعشرية سوداء مازال من الصعب النظر إليها وجها لوجه، وفق تعبير هواري عدي.
في روايته الأخيرة، يروي منصور قديدير قصة قادا، بطل الرواية الذي وجد نفسه في وسط ديستوبي. شاب لم تمنحه ميكانيزمات الحظ أسباب القوة، غير أن تقلبات الوضع الاجتماعي وفرت له دورا من الأدوار. لحسن حظه أو لسوئه أصبح رئيس بلدية (عمدةً) لأن زمرة تلك البلدة كانت في حاجة إليه بعد أن تأكدت أنه رجل صالح لمشاريعها. حدث ذلك في فترة "العشرية السوداء"، تسعينيات القرن الماضي. تدور أحداث القصة في الغرب الجزائري بمدينة وهران، في بلدة رأى صاحب الرواية أن يسميها "بلدة الخير". الخلفية منحت الصدارة للشخصية الرئيسية، قاده أو الروجي، ابن عامل تنظيف المجاري الذي توفي في بالوعة للصرف الصحي، والذي سيعمل، بدعم من عمه، مشرفا على حانة في مجمع فندقي.
"تفتح الرواية، يقول محمد مبتول، ممرات مثيرة للاهتمام في الفهم التفصيلي للمجتمع الجزائري، بعيدا عن كونه عديم الشكل، يتميز عبر إنتاج اجتماعي يعاد اختراعه باستمرار، ولا يمحو أبدا ذكريات الناس، الذين يظهرون بشكل دائم على الساحة الاجتماعية. في فترة الأزمات اليومية (مبتول، 2024)، تُعدّ التغييرات أو التحولات في مسار الفاعلين الاجتماعيين إلزامية لمحاولة الخروج، ولكن دائمًا بطرق متناقضة تبعًا لمكانتهم الاجتماعية. وهنا تحل الفيلا محل الحانة/البار الذي رغم إغلاقه احتفظ بدوره في إعادة بناء العلاقات الاجتماعية بين مدير الحانة السابق وأحد الزبائن الأثرياء. قادا، المعروف بلقب "الروجي"، عرف أخيرا انتعاشًا مهنيًا بفضل لقائه بالديب، رجل الأعمال الذي قرر إعادة تشغيله". تدور أحداث القصة في مدينة وهران، في خضم الكارثة السياسية والعسكرية المعروفة باسم "العشرية السوداء" (1992-2002). يجد قاده، الشخصية الرئيسية، نفسه عالقًا في دوامة مفرغة تدفعه إلى القول في الصفحة الأولى: "كنت مغفلا، ربما منذ ولادتي. كنت أتساءل أحيانًا كيف استطعت تحمّل هذه الحياة البائسة، المليئة بالمصائب والمحن" (ص 7).

هواري عدي: حاجة المجتمع الجزائري إلى الوعي السياسي وإلى مثقفين مستنيرين وملتزمين
قادا ذلك الشاب الغرّ ـــــــــــــــــــــــــــ
يؤطر هواري عدي مقاله بتقديم نبذة عن المتن الروائي، عن أبطال الرواية، وعن الفضاء الاجتماعي الذي يتحركون فيه. "ولد قادا ونشأ في حيٍّ شعبيٍّ حيث عاش مع عائلته الفقيرة. توفي والده، جامع القمامة، أثناء تنظيف بالوعة الصرف الصحي. عانى قاده في المدرسة الابتدائية، ولم يفلح في المرور إلى المرحلة الإعدادية (الكوليج)، مما أصاب والدته بيأسٍ شديد. لقد لفظه النسق التربوي بشهادة مدرسية لا تؤمن له أي فرصة للعمل. وجد نفسه دون رأس مال مدرسي ولا اجتماعي، أصابه شعور بالضياع وهو يرى ألا أمل له في الحصول على وظيفة تُمكنه من إعالة والدته التي كان شديد التعلق بها. كانت والدته تحلم بأن يصبح ابنها إمامًا أو مُعلمًا في يومٍ من الأيام، لكن القدر كان له رأيٌ آخر. لحسن الحظ، عرض عليه أحد أعمامه العمل في متجره الذي كان يُزود الحانات والمطاعم بالمشروبات الكحولية. بعد بضعة أشهر، سجّله عمه نفسه في مدرسةٍ فندقية، حيث تلقى تكوينًا، وبعدها شغل منصب مدير حانة في مُجمع الصنوبر السياحي، الواقع على كورنيش وهران".
"الحانة كل مساء تعجّ بالزبائن، ويرتادها رجال الأعمال وكبار المسؤولين الحكوميين وضباط الأمن، وحتى أساتذة الجامعة. ومع أن قادا يكسب جيدا بفضل راتبه المنتظم والبقشيش الذي يكون أحيانا سخيا، إلا أنه ظل يشعر بعدم الارتياح تجاه هذه الفئة من الزبائن، الذين لا يهمهم سوى نهب المال من الدولة على حساب المجتمع. يقول قادا متأملًا: "لقد اكتشفتُ مرارًا وتكرارًا، بصفتي نادلًا، حقائقَ عن عالمٍ يعجّ بأفرادٍ قساة لا ثقة فيهم" (ص 9)".
"بعد حادثةٍ مأساويةٍ راح ضحيتها نادلٌ على يد ضابطٍ مخمور، غادر قاده مجمع "الصنوبر" ووجد عملًا في فندقٍ بمدينة بسكرة، وهي مدينةٌ جنوبيةٌ هادئةٌ نجت من الإرهاب الذي دمّر شمال البلاد. غير أن سوء الطالع كان رفيق قادا، حيث بعد بضعة أشهر، تعرّض الفندق لهجومٍ إرهابيٍّ، حدثت فيه مجزرةً راح ضحيتها عدد من النزلاء. أُصيب قادا بجروحٍ، وبعد أن تعافى بصعوبة، عاد أدراجه إلى وهران ليعيش مع والدته. كان عاطلاً عن العمل، فكان يقضي أيامه يتسكع في المدينة بلا هدف".
"أثناء إحدى جولاته، التقى صدفةً برجل أعمال، كان زبوناً سابقاً لمجمع "الصنوبر" حيث كان يعمل. بعد أن ذكّره بهويته، تعرّف عليه رجل الأعمال وعرض عليه عملا في فيلته بحي كمبيطا، حيث سيشرف على حفلات خاصة لرجال الأعمال. فرح قادا بالعرض وقبله على الفور، وكرّس نفسه لواجباته كخادم، متأكداً من تلبية جميع احتياجات الضيوف، وفقاً لتعليمات صاحب نعمته. حرص على نظافة المكان وعلى حسن تسيير الحفلات وفقاً لرغبات المضيف وضيوفه. إلى جانب كفاءته المهنية كخادم، كان من الضروري أن يتحلى بالسرية. كان ممنوعاً عليه التحدث مع أي شخص عن مهامه في الفيلا أو عن اللقاءات الاجتماعية التي تُعقد فيها اجتماعات مع المسؤولين الحكوميين واختيار المرشحين للانتخابات المحلية".
صناعة رئيس بلدية ـــــــــــــــــــــــــــ
"ديب، مالك الفيلا، شخصية بارزة في المدينة، وهو يُخطط مع ثلاثة من أصدقائه لبناء شبكة علاقات مع مسؤولين حكوميين رفيعي المستوى. يساورهم القلق بشأن الوالي، الذي يصفه ديب بأنه يتصرف كطاغية حقيقي تجاه ناخبيه. يقول ديب (ص 101): "تلقى الوالي تعليمات من الحكومة ببيع المصانع المفلسة وتخصيص الأراضي للمستثمرين... أخشى أن يتم تجاهلنا". ويضيف: "إذا كان لدينا رجال موثوق بهم في المجالس البلدية، يُمكننا تجاوز المحافظ. فكرتُ في رئيس جهاز الأمن، الذي تواصلتُ معه عبر أحد مُخبريه، ودعوته إلى اجتماعاتنا. سنحتاج إلى دعمه في التعامل مع البنوك والجمارك وسلطات الضرائب، وما إلى ذلك، ولكن بشكل خاص لضمان وجود رجالنا الموثوق بهم في القوائم الانتخابية وفوزهم".
"إذا كان لدينا رجال ثقة في المجالس الشعبية المحلية، فسنكون قادرين على تجاوز الوالي. فكرت، يقول ديب، برئيس الأجهزة الأمنية الذي تواصلت معه عبر أحد مخبريه، ودعوته إلى أمسياتنا. سنحتاج إلى دعمه في الإجراءات مع البنوك، وخدمات الجمارك، والضرائب، وما إلى ذلك، ولكن قبل كل شيء، لوضع رجالنا الموثوقين في القوائم الانتخابية ومساعدتهم على الفوز".
"هذه هي الطريقة التي يصبح بها الكولونيل El Guédisse منتظمًا في هذه الأمسيات المغلقة حيث يتم الاستمتاع بحفلات الشواء والسمك الأبيض مع الشمبانيا والويسكي. بعد تناول الطعام، يتم تنظيم ألعاب البوكر، حيث يربح الكولونيل، لحسن الحظ، عشرات الآلاف من الدنانير".
"والكولونيل قطعة استراتيجية في خطة ديب للالتفاف على سلطة الوالي. يجب أن نجد طريقة لتحييد هذا الوالي الذي يفعل ما يشاء. يسعى ديب لانتخاب رئيس بلدية سهل الانقياد للبلدة التي يقيم فيها هو وأصدقاؤه مشاريع. يقترح على قادا، كبير خدمه، أن يقدم ترشيحه لمنصب عمدة الخير، أغنى جماعة في الولاية. قال له ديب: "سيتم حشد موارد كبيرة لضمان فوزك في الانتخابات. اعلم أنك تواجه أناسا ساذجين وخاضعين، فهم يعشقون الأكاذيب" (ص 201). وافق قادا على الترشح، وهو قرار ندم عليه لاحقًا. بعد نجاح الجزء الأول من الخطة، تمثل الجزء الثاني في التحدث إلى الكولونيل غديس لضمان دعمه لترشيح قادا".
"بعد أن أصبح الكولونيل من أهل الفيلا، أخبر أصدقاءه الجدد أنه مستعد لمساعدتهم عند الحاجة. ديب، سيد المكان، انتهز الفرصة ليُعرب عن خشيته من فوز مرشح من الحزب الإسلامي بمنصب رئيس البلدية في الانتخابات المحلية. قال: "يا سيدي الكولونيل، نرجو منك أن تُجنّب البلدة هذه الكارثة. لدينا مرشح، ونطمع في مساعدتك. إنه قادا، الذي تعرفه. إنه من عائلة محترمة ويعرف القراءة والكتابة." وهو من أصول متواضعة، و في حال فوزه بالرئاسة، سيضع نفسه في خدمة أمثاله من الناس المتواضعين. وافق الكولونيل، وطلب من ديب تزويده بشهادة ميلاد المعني وبطاقة عضوية في حزب سياسي غير إسلامي. وهكذا تمت فبركة رئيس بلدية الخير، الغنية بالأراضي الزراعية والمناطق شبه الحضرية الواعدة للاستثمار العقاري".
"تنتهي الرواية باعتقال قادا من قبل الدرك في مكتبه، بتهمة تساهله في توقيع وثائق نقل ملكية الأراضي، في انتهاكٍ للوائح. وقد اعتُقل رئيس البلدية، لكن الرواية لا تُبين ما إذا كانت سيرورة فبركة رؤساء البلدية من قبل أصحاب النفوذ في المدينة قد انتهت أم لا. الرواية، التي تمثل لوحة سوسيولوجية تُصوّر جانبًا من جوانب المجتمع الجزائري، تقدم صورةً ضمنيةً لمواضيع حساسة: مواضيع ذاكرة جماعية مكبوتة، وخيبة الأمل، واليأس".
الذاكرة المكبوتة ـــــــــــــــــــــــــــ
يطرح هواي عدي السؤال التالي: لماذا هناك كثرة الروايات التي تتناول "العشرية السوداء"، التي حصدت أرواح 200 ألف شخص، في حين يلوذ الخطاب الرسمي بالصمت وتعاني الذاكرة الجماعية من الكبت؟ ويستعيد هواري عدي المحطات السياسية التي عالجت الملف والتي أفضت عام 2005، إلى استفتاء شعبي على ميثاق السلم والمصالحة، الذي تم بمرسوم عام 2006، والذي قيّدت بعض بنوده بشدة النقاش العمومي حول هذه الحقبة المظلمة من تاريخ البلاد.
"ونتيجةً لذلك، يقول، ظل البحث في التاريخ والسوسيولوجيا والسيكولوجيا محدودًا، بالنظر إلى حجم الصدمة التي خلّفتها هذه الفترة الدموية من تاريخ البلاد. وقد خُصِّصت أطروحات دكتوراه لهذا الموضوع، لكن "العشرية السوداء" بقيت خارج التغطية، ولم تخضع إلى الدرس بشكل كافٍ كموضوع للبحث. وكأنها لم تحدث قط. تمنع الدولة استحضار ذكراها، وتثبط الوسط الجامعي عن جعلها موضوعًا للبحث الأكاديمي. أما الروائيون، فيغامرون بكتابة روايات خيالية تدور أحداثها خلال العشرية السوداء من التسعينيات".
"يلعب هؤلاء الروائيون في الهامش الفاصل بين الواقع والخيال، حيث أدب الخيال يتغذى على الخيالي الذي يخفي ماضياً يرفض أن يمضي. فالخيالي بالنسبة للمجتمع كاللاوعي بالنسبة للفرد. حقبة التسعينيات لم يطوها النسيان، بل تعرضت إلى الكبت. الذاكرة حية، والجراح لم تندمل، لكن مبدأ الواقع يخنقها".
ولأن "الحياة لا بد أن تستمر؛ ولا بدّ للأطفال أن يلعبوا؛ ولا بدّ للعُزّاب أن يتزوجوا ويؤسسوا عائلات جديدة"، يثير الباحث هواري عدي جملة من التساؤلات والملاحظات، ويبعث في ذات الوقت رسائل من منطلق أن "كل هذا يتطلب أن تذوب الذاكرة في الخيالي، الذي يجد تعبيره في أدب خيالي ابتكره الروائي الذي أصبح أحمق الملك، وأحمق المجتمع، الأحمق أو المجنون الذي "يُخبر الدولة والمجتمع علنًا بما لا يرغبون في سماعه. الروائي هو المدّاح/الحكواتي، الراوي الشعبي، الذي يُخاطب هؤلاء العابرين، المتفرجين القلقين ليذكرهم بماضيهم وفراغ حياتهم. غير أن هؤلاء يغادرون المكان وهم يقولون: هذا مجرد مدّاح يردد كلاما فارغا".
من منظور هواري عدي، "مثل غيره من روائيي جيله، يُعدّ منصور قديدير مدّاحا جديدا يروي قصةً لاواقعية لكنها ذات نزعة واقعية، حيث أدّى الصراع الشرس على السلطة إلى أن يذبح الرجال بعضهم بعضًا، ويقتلوا الأطفال، ويُشوّهوا بطون النساء". "لماذا سقطنا إلى قاع بئر الهمجية؟" "هل نحن شعب ملعون؟" يتساءل أحد شخصيات الرواية (ص 63).
وهو يصف الروائي الذي يكشف حقائق المجتمع، أو فاكتومات المجتمع (Faits de société) بالتعبير السوسيولوجي، يصفه بالمداح والمجنون، يستعين هواري عدي بهاذين الوصفين كقناع يكشف ولا يخفي، يكشف الحقائق لمن يهمه الأمر: المجتمع والنخبة الحاكمة التي تمثل المجتمع. ذلك أن المداح في الموروث الشعبي هو راوٍ وفنان تقليدي يروي القصص، وينشد الأشعار، وعبر ذلك يكشف للناس مساوئهم بأسوب يمتعهم ويضحكهم في الساحات والأسواق والولائم. بينما مجنون الملك هو ذلك الشخص الذي يتمتع بمهارة إمتاع الحاكم، وغالباً ما كان الوحيد الذي يمتلك حرية قول الحقيقة أو السخرية دون أن يتعرض للعقاب.
انجلاء الوهم وأدب اليأس ـــــــــــــــــــــــــــ
كما سبق وأشرت، يمكن تصنيف هذه الرواية ضمن أدب الديستوبيا. وهذا ما عبر عنه هواري عدي بطريقته من خلال معجم سيكولوجي وسوسيولوجي. في هذه الرواية يقول "يسود شعورٌ بخيبة الأمل واليأس، بل انعدام الأمل تمامًا. تُعبّر الرواية عن نقدٍ اجتماعيٍّ بلغ حدًّا يكاد يكون عدميًّا. لم يبتدع الروائي شيئًا، بل ترجم خيبة الأمل التي جعلت شعبًا بأكمله فاقدًا للحماسة".
وفي ما يشبه الاستغراب، يضيف "ربما كان الجزائري يؤمن أن جميع المجتمعات تعاني من الصراعات، باستثناء مجتمعه. من هنا نجمت هذه الخيبة، نجمت بعد أن أدرك أن الحماس القومي وحده لا يكفي لبناء دولة أو مجتمع حديث". في هذا السياق وعبر تقنية الفايدباك يلقي هواري عدي بالضوء على الخطاب اليوتوبي الذي ظل يعمل على "تمجيد حرب التحرير، لفترة من الزمن"، هذه اليوتوبيا قامت بمحو الرؤية السليمة للسلوك البشري، وأن "القادة قد تحركهم مصالحهم الشخصية، سواء أكانت رمزية أم مادية". وهو الخطاب الذي قدم صورة مثالية عن "قادة الدولة المستقلة على أنهم ملائكة لا مصلحة لهم إلا مصلحة الأمة. لكن مع مرور الزمن، وبعد أن أدرك الشعب أن الدولة قد اخترقها موظفون فاسدون منذ الاستقلال، وأنها محاصرة من قِبل رجال أعمال جشعين، بلغت خيبة الأمل أبعادًا هائلة. فقد الشعب ثقته بنفسه، كما لاحظ سي العربي العجوز، الذي اندهش من خضوع الشعب المرضي لدرجة الشك في أن هؤلاء هم أنفسهم الذين خاضوا حرب تحرير حسدهم عليها العالم أجمع" (ص 157).
ويعبّر راسي، الممثل الكوميدي وصديق قاده منذ الطفولة، عن خيبة الأمل نفسها، إذ يقول: "في النهاية، توصلت إلى قناعة بأن الحكم السلطوي لا يمكن أن يتغير أبدًا إذا ما وجد نفسه أمام شعب مُستعبد ومُهمَل، أمام شعب يرسل مصائبه إلى السماء ويرفض النضال من أجل حريته" (ص 127). الخطاب اليوتوبي أفضى إلى واقع ديستوبي، وإن صورة الشعب في مرآة أدب الخيال التشاؤمي، وفق الباحث، صورة ديستوبية، شعب "يفتقر إلى الوعي السياسي وإلى مثقفين مستنيرين وملتزمين. هذا الشعب يفتقد إلى النضج، بل لم يتجاوز عقلية الطفولة حسب الباحث، "بفعل تدين لا يشجع على النشاط السياسي والنقابي ويُقلّل من قيمة الحياة على الأرض، دين يشجع على الحلم بالجنة بينما الحياة اليومية جحيم لا يُطاق". هذه العقلية اليوتوبية الساذجة تتجسد في والدة قادا التي كانت تحلم أن يكون ولدها رجل قرآن، غير أن الواقع خيب أفق انتظارها.
"هذه العقلية، يقول الباحث، توفر أرضًا خصبة للديماغوجيا التي يروج لها رجال يدّعون التحدث باسم الله ويعدون بتطهير المجتمع من كل شروره. بدءاً بتجريد الشعور القومي من سحره إلى السحر الديني، تنغلق الدائرة. لقد قال منصور قديدير ما يجب على الآخرين تفسيره: الفيلسوف والسوسيولوجي وعالم الاقتصاد وعالم النفس والسياسة وغيرهم، استنادًا إلى البحوث الميدانية. ولكن لتحقيق ذلك، نحتاج إلى جامعة تُنتج المعرفة، فهي العلاج الوحيد لكل من الإحباط القومي والسحر الديني".
محمد مبتول: أدب التجاسر ولغة الألغاز
يستهل السوسيولوجي محمد مبتول مقاله بالثناء على الرواية وبأسلوبها الشفاف، ثم، يستدعي، من باب المقارنة المنهجية، "مسرح الحياة اليومية" (1973) للسوسيولوجي الأمريكي إرفنغ جوفمان (Erving Goffman)، وهو العمل الذي يكشف من خلاله عن المفاوضات والمراوغات والتلاعبات خدمة للذات ولـ"أصدقائها" الوحيدين. من هنا يشرع مبتول في الاستناد على المعجمين المسرحي والسوسيولوجي في تفكيكه للرواية. قبل ذلك، وحتى لا أنسى، أستأذن القارئ في إشارة خاطفة إلى اسم البطلين ولماذا اختارهما الروائي: دوب (Dupe) وديب (Dib)، اسمان يتشابهان على مستوى النطق ويختلفان من حيث الدلالة. فالاسم الثاني لقادا معناه المغفل بينما الشخصية المحورية الثانية اسمها ديب وهو "الذئب" في اللسان العربي الفصيح، والذئب رمز للقوة والذكاء، ويحمل رمزية عميقة ومتناقضة في الثقافة الشعبية العالمية والعربية، فهو يجسد الشجاعة والدهاء والمكْر من جهة، والخطر والشر من جهة أخرى، مما جعل حضوره بارزاً في الأساطير، والأدب، والأمثال.
"الرواية، يقول الباحث، نشأت في الكواليس"، حيث "الحانة" تضطلع بدورها السوسيولوجي كفاعل (actant). فالحانة، في مجريات الرواية، "ملاذ الأثرياء، المتعطشين بكل معنى الكلمة: للمشروبات الكحولية، والمال، والسلطة، والثراء، والمكانة الاجتماعية. وبعيدًا عن كونها مجرد مكانٍ محايدٍ وموضوعي، تقدم نفسها كفاعل (actant)، على حد تعبير السوسيولوجي الفرنسي برونو لاتور (Bruno Latour)، حيث كان من المتاح "تغذية" وتطبيع الانتهازية متعددة الوجوه. إن التأرجح الذي طبع المظهر المعرفي وإيماءات أعيان المدينة والفاعلين الذين يدّعون امتلاكهم نفوذًا كبيرًا يعكس المسرحة التي تغمر اشتغال الحانة".
ويصف مبتول الرواية بالأدب الجسور والغامض، ويصف الروائي بالقدرة "على تحريك كلمات دقيقة للغاية. ما يسمح له بالتموضع في أدب يتميز بالجرأة، فاسحا المجال للقارئ أن يستخلص استنتاجاته الخاصة". وفي ضوء أعماله السابقة حول الأدب (2026)، وحول التوافق الواضح بين السوسيولوجيا والأدب، فإن الروائي والحالة هذه يقول مبتول "منشغل بتفتيش الواقع اليومي غير المرئي الذي لا ينفصل عن البعد الاجتماعي-السياسي في أعماق أفعال تبدو بلا دلالة أو أكثر اعتيادية. إنه يستعيد بشكل دينامي ما هو محل تلاعب في العنف الضمني والخفي الذي يتخلل العلاقات الاجتماعية: الحسابات العصابية لامزيد من الاغتناء، والطرائق الاجتماعية من أجل اصطناع هالة، بشكل دائم، تصلح للحياة اليومية، وبناء مظهر لائق خوفا من فقدان الوجه في مجتمع تهيمن عليه نظرة الآخر. يتم تقديم الهدية أو أي منتوج آخر بشكل خفي، في شكل استباقي محسوب، ولكن كما لو أنه شيء طبيعي، يوحي كل شيء أن الباب مفتوح على المزيد من العطاء... كل شيء يحدث في الفناء الخلفي الذي ذكره عالم الاجتماع جوفمان (Goffman)، مما يسمح للروائي بتسليط الضوء على التداول الغامض والسري بين الذات، والأشياء متعددة القيمة، مقابل تحالفات ضرورية لمحاولة تأمين صفقات جديدة، تسمح لأعيان المدينة بأن يستمتعوا في راحة تامة، بالممتلكات الجماعية للمدينة. قادا، بعيدًا عن كونه فاعلًا سلبيًا، يتعهد بتوفير احتياجات أسرته، وخاصة والدته، من خلال العمل كمدير حانة. إنه يواجه يوميًا لعبة اجتماعية خطيرة ومخادعة مرادفة للسعي إلى الاستيلاء المالي والعلائقي غير الرسمي لأولئك الذين يبنون بشكل أسطوري مكانة رجل "الأعمال" من خلال اتباع طرق جانبية لا تخلو من المخاطر".
التشعبات ـــــــــــــــــــــــــــ
ويضيف مبتول "وفي السياق السياسي الذي هيمنت عليه العشرية السوداء، أغلقت الحانات أبوابها. انغلق النظام الاجتماعي على نفسه، وطغت التقية والسلوك الإمعي والنفاق الاجتماعي. أصبحت المدينة «لا مكان» حسب تعبير عالم الأنثروبولوجيا الفرنسي مارك أوجيه (Marc Augé). نسق يشير بطريقة متطرفة إلى الهروب نحو إخفاء الهوية تعبيرا قويا عن أنوميا (Anomie ) التفاعلات اليومية. ولا يخفي صاحب الرواية الجانب السياسي المأساوي الذي يغلب عليه الخوف والرعب. ومن المفارقة أن حالة الخوف سمحت أيضاً بمتابعة منحرفة للشؤون التي تقوم بها جميع الفاعلين ذوي الامتياز، مما أدى إلى تعزيز عدم المساواة الاجتماعية، وترك المهمشين في حالة من عدم اليقين حيث لا يميز حياتهم اليومية سوى البقاء العشوائي".
"بعد أن أصبح في حالة بطالة قسرية، فشل قادا في العثور على عمله المعتاد. لقد أصبحت المشروبات الكحولية أكثر ندرة، حيث تواجه هجومًا متطرفًا من قبل الأصوليين. "بدا لي كل شيء غريبًا. سحابة من الخوف غطت الحي. وفي غضون أسابيع قليلة، وجدت نفسي، دون أن أدرك ذلك، أعاني من حمى غير عادية... كنت قد قررت النزول إلى وسط المدينة كل صباح للبحث عن عمل..." (ص 74).
كانت مصادفة سعيدة جمعت بين دوب وديب، بين قادا العاطل عن العمل وديب أحد رجال الأعمال ورواد الصنوبر. "وهنا تحل الفيلا محل الحانة/البار الذي رغم إغلاقه احتفظ بدوره في إعادة بناء العلاقات الاجتماعية بين مدير الحانة السابق وأحد الزبائن الأثرياء. قادا، المعروف بلقب "الروجي"، عرف أخيرا انتعاشًا مهنيًا بفضل لقائه بالديب، رجل الأعمال الذي قرر إعادة تشغيله".
"كانت هذه النقلة المعرفية كافية لتمكين الشخصين من إنشاء مساحة أكثر خصوصية وسرية، بعيدًا عن صخب المدينة، في فيلا فخمة، وإعادة إحياء بعض من سهرات زمان. تكفل ديب برعاية هذه اللقاءات، وهو شخصية مرموقة ثرية، متعطش إلى كل أشكال الحياة (الشراب، المال، السعي وراء أصحاب النفوذ)، بينما يفضل في الوقت نفسه أشكالًا اجتماعية أكثر تكتمًا. السرية والصمت المحسوب والحذر هي شعار هذا الفضاء الجديد الباذخ، الذي لا يسمح باجتماع أربعة أو خمسة من شخصيات بارزة "متلاحمة"، تستهويها، رغم كل الصعاب، نفس الانشغالات الغامضة وغير الرسمية: الشراب، الصفقات التجارية، وألعاب ورق الرهان".
"سيد هذه التجمعات، المسؤول عن تنظيم كل شيء، ليس سوى قادا، الذي أصبح شخصية لا غنى عنها، والذي اكتسب تدريجيًا مكانة اجتماعية مرموقة في نظر ديب، صاحب نعمته، وهو وضعٌ سمح له بالخروج تدريجيًا من الظل. ولتحقيق ذلك، امتثل لجميع تعليمات أعضاء شبكة التواطؤ. أُسندت إليه مهاما كانت أقرب إلى المنكرات وأشدها صعوبة. في المقابل، حظي بمنصب رئيس بلدية (عمدة) فرضوه "أصدقاؤه" بفضل المال. استوعب قادا دور المتواطئ المنفذ، عاجزًا أو رافضًا أن يتحرر من الذل. وجد نفسه معزولًا بلا أي دعم من علاقاته الاجتماعية، لقد تعرت الصداقة الزائفة، وانتهي به المطاف في السجن. قادا، مدير الحانة، الذي ادّعى أنه "حرّ في تصرفاته" ردّا على أستاذ الفلسفة عندما حذره من المخاطر التي يواجهها في مثل هذا المكان المشبوه. حدث ذلك في أول حانة التقاه بها. لكن قادا من فرط ثقته باختياراته، لم يُصغِ إليه حتى!"
"يصوغ "التظاهر الزائف" التفاعلات الاجتماعية بطريقة تسمح بالولوج إلى تعايش سطحي، مما يحول دون أي تفاعل إيجابي مع الصراع الذي قد يكون جوهر سيرورة التغيير. هذه الآثار السلبية لهذا "التظاهر" تنتج أشكالاً اجتماعية من التخلي عن المسؤولية وعدم التدخل داخل المؤسسات التي تعمل على أساس العلاقات، بينما تُقصي في الوقت نفسه أي شرعية عقلانية.. على سبيل المثال، والدة قادا غافلة تمامًا عن أنشطة ابنها. وهو بدوره، يعيش في صمت، مكتفيًا بتأمين القوت اليومي".
محمد مبتول يكشف أيضا عن المظهر الديستوبي في الرواية، وينهي مقاله بالقول "تحمل رواية منصور قديدير بصمة مزدوجة تطبع النسق الاجتماعي: عنف المال والظهور الزائف. تكشف قراءة الرواية في أدق تفاصيلها عن التجاوزات المتعددة المتضمنة في اكتساب ثروة مشبوهة، بوساطة عنف المال (مبتول، 2018). يكشف هذا الاستيلاء العنيف على المال عن العلاقات الوهمية المتعرجة والمُستغلة كأدوات والمحسوبة، التي تنشأ زمن الازدهار، ثم تتبخر هذه العلاقات الوهمية، تاركةً أصحابها في عزلة. "بعد أن كنت عشيقة له لأكثر من عام، تركني لمصيره المحزن" (ص207). فالمجتمع الديستوبي سريع التأثر بالمظاهر الزائفة، يتحرك كقطيع ويعيش حياته كمحاكاة. "المال المنهوب عامل مركزي في ضبط العلاقات الاجتماعية بشكل عميق، يقول مبتول من منطلق "أن البحث عن الثروة بأي ثمن لا يعني البحث عما يُثير الإفتتان فحسب، بل هو البحث حصريا عما يفتن الآخرين، الذين يتصرفون جميعًا بالطريقة نفسها (أورليان، 2002)".
ـــــــــــــــــــــ
لقراءة المقالين في لسانهما الأصلي:
Mansour Kedi-dir- / Mon nom est Dupe , Éditions Frantz Fanon 2026 : La fuite vers les chemins de traverses
https://elwatan.dz/mansour-kedi-dir--mon-nom-est-dupe/
ــــــــــــــــــــــ
« Mon nom est Dupe » : le maire, les barons et une mémoire qu’on préfère taire
https://twala.info/fr/ethos/mon-nom-est-dupe-mansour-kedi-dir--roman-maire-decenie-noire/



#سعيد_هادف (هاشتاغ)       Said_Hadef#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مستقبل العلاقة الأمريكية الصينية: قراءة في فيلم -عملية البحر ...
- في معنى الأمة والقومية ومفاهيم أخرى
- بيت الشعر الجزائري/فرع وهران: أمسية تكريمية للباحث والأستاذ ...
- خمسون عاما من الاجتهاد: مسيرة شيخ جعل من السلام طريقة ومقصدا
- الذكاء الاصطناعي: الحدود والمخاطر (أمسية فلسفية/وهران)
- شيوخ الزوايا وثقافة الانفتاح والتواصل: خالد بن تونس نموذجا
- بمناسبة صدور كتابه الثالث: الروائي خالد بوداوي في لقاء مفتوح
- وهران: إحياء اليوم العالمي للشعر
- وهران تزيد الشعر بيتا
- في سياق اليوم العالمي للمدن: واقع حال المرفق العمومي في الفض ...
- الترجمة في يومها العالمي... قل لي ما موقفك من الترجمة أقول ل ...
- لماذا عادت الروح النازية؟ وأين ستنتهي؟
- في سياق يوم المرأة (وهران)، راهن الكتابة النسوية في الجزائر: ...
- السادس عشر من أيار: الحق في السلام بين الأيديولوجيا والثقافة ...
- اليوم العالمي للديمقراطيا (الجزء الثاني)
- اليوم العالمي للديمقراطيا (الجزء الأول)
- اليوم الأممي لحماية التعليم من الهجمات
- الوضع الأمني المغاربي على كف عفريت: هل الحرب هي الحل؟ (الجزء ...
- الوضع الأمني المغاربي على كف عفريت: هل الحرب هي الحل؟ (الجزء ...
- الوضع الأمني المغاربي على كف عفريت: هل الحرب هي الحل؟ (الجزء ...


المزيد.....




- جورج وسوف يعيد عقارب الصوت إلى زمن الحب في -طمني عالحبايب-
- فيلم -سوابد-.. ماذا لو اضطررت إلى رؤية العالم بعيني عدوك؟
- حمل نواتها في حجره داخل سيارة.. شهادة أحد صناع القنبلة الذري ...
- بتدوينة باللغة العبرية.. ملادينوف ينفي شائعات تمويل حماس عبر ...
- من نيقولاي الثاني إلى ستالين وبريجنيف.. حكاية القادة الروس م ...
- مهرجان صيف حوران.. دعم ثقافي وتعافٍ للثقافة السورية
- قاآني في بغداد؟ تضارب الروايات يضع سلاح الفصائل في الواجهة
- الفنان قيس الشيخ نجيب يوجه رسالة أمل إلى شباب سوريا في اليوم ...
- أحذية بوانت موقعة من أساطير الباليه الروسي تتصدر مزادا استثن ...
- بوتين يطلع على الاستعدادات لافتتاح مدرسة موسيقية جديدة في شر ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعيد هادف - اسمي دوب: رواية ديستوبية للروائي الجزائري منصور قديدير