|
|
حزب البعث العربي الاشتراكي واهدافه الخيالية في الوحدة والحرية والاشتراكية – الجزء الرابع
محي الدين محمد يونس
(Mohiadin Mohammad Yonis)
الحوار المتمدن-العدد: 8870 - 2026 / 10 / 26 - 00:41
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
• انقلاب 8 شباط 1963 (14 رمضان) اكتب عن هذا الحدث المهم في تاريخ العراق القريب بالاعتماد على مشاهداتي ومعلوماتي الشخصية لكوني كنت معاصراً له بحكم سكني في العاصمة بغداد – مدينة الثورة وكنت وقت اندلاع هذه الحركة من قبل حزب البعث العربي الاشتراكي وتعود بي ذاكرتي الى صباح يوم (الجمعة ١٤ رمضان المصادف ليوم ٨ شباط ١٩㿿) حيث نهضنا صباح ذلك اليوم على صوت المذياع وهو يصرخ بأصوات الانقلابيين ويذيع البيانات بالتعاقب والاناشيد الحماسية (الله أكبر.. الله أكبر.. فوق كيد المعتدي) ويعلن الثورة على نظام (عدو الشعب) ويصفه بمختلف الصفات والنعوت (الدكتاتور، الشعوبي، العائق امام قيام الوحدة العربية } والتي لم تتحقق ليومنا هذا { ) أنباء الانقلاب أحدثت ردة فعل عنيفة في مشاعر جماهير مدينة الثورة والذين أخذوا بالتجمع في مختلف مناطقها مرتبكين وحائرين وتصرفاتهم عشوائية يدورون في حلقة مفرغة وكان هذا من تداعيات النظرة القاصرة لهذا الرجل في تنظيم حشود مؤيديه في العراق وهذه المدينة بالذات التي كانت تدين له بالولاء المطلق، في عصر ذلك اليوم توجهت جموع الشباب الى شارع القناة وكنت معهم وشاهدنا من بعيد طلائع رتل الدبابات وهو قادم من جهة منطقة المشتل (ساحة السباق القديم للفروسية) وكان مقراً لكتيبة دبابات خالد، كانت الجماهير على يقين بأن هذه الدبابات غايتها ومقصدها وزارة الدفاع ولكنها لم تكن تعلم هي مع الزعيم (عبد الكريم قاسم) ومتجهة للدفاع عنه وفك الحصار عنه أم مقصدها دعم الانقلابيين، على كل حال وعند اقتراب رتل الدبابات من الجماهير التي كانت تهتف وتردد الشعارات المؤيدة (للزعيم) وكان آمرها برتبة عقيد ركن يستقل سيارة جيب عسكرية في مقدمة الرتل، نهض المذكور واقفاً داخل السيارة وتجمعت حوله الجماهير الغفيرة المحتشدة وكان على علم بطبيعة الحال من ولاء هذه الجماهير (للزعيم) من خلال الهتافات والشعارات والاعلام والصور المرفوعة من قبلهم بالإضافة الى كونهم من منطقة محسومة الولاء له، بدأ آمر الكتيبة يلقي ما يشبه الخطاب والجماهير صامتة وهو يقول (السلام عليكم اخواني احبائي جماهير مدينة الثورة أعرف بأنكم تحبون (الزعيم) مثل ما إحنا نحبه وإحنا رايحين للدفاع عنه والقضاء على المتآمرين ونريدكم ترجعون الى بيوتكم حتى نستطيع أن نقوم بواجبنا بشكل صحيح وسريع، اطمئنوا راح تسمعون خوش أخبار) عاد للجلوس في السيارة وبإشارة من يده للرتل بمعاودة الانطلاق بينما تفرقت الجماهير وعادت الى داخل المدينة وهي تصفق وتردد الاهازيج والهتافات الحماسية بحياة (الزعيم) وعلى وقعها، استمرت الدبابات في اكمال اندفاعها نحو وزارة الدفاع لتشدد الخناق على (الزعيم) وتنهي مقاومته ظهر اليوم التالي (٩ شباط) ويستسلم للانقلابيين وتتم محاكمته محاكمة صورية وينفذ فيه القتل مع العقيد (فاضل عباس المهداوي) والعميد الركن (طه الشيخ احمد) والملازم (كنعان حداد) في الساعة الواحدة والنصف بإشراف النقيب المظلي (منعم حميد) وللتأكيد على نهاية حياة (عبد الكريم قاسم) وحكمه عرض التلفزيون العراقي مساء نفس اليوم شريطاً مصوراً يظهر الاربعة وهم جثث هامدة تغمرهم الدماء لغرض قطع الشك باليقين عند الجماهير الموالية (للزعيم) والتي كانت لاتزال تعتقد ببقائه على قيد الحياة وتواصل مقاومتها والمنظر الاكثر اشمئزازاً في هذا الشريط عندما تصرف رئيس العرفاء (عبد الوهاب) ولا يستبعد أن يكون ذلك بموافقة الانقلابيين برفع رأس (الزعيم) من شعر رأسه والبصاق على وجهه ويقال بانه قتل شر قتلة بعد ذلك في حادث غامض. قبل أن نتحدث ونشخص الأخطاء العامــــــة التـــي رافقت مسيرة حــــــــكم (عبد الكريم قاسم) ومهدت إلى سقوطه المدوي لا بد من الحديث عن الأخطاء التي اقترفها في يوم الانقلاب (8 شباط 1963) والذي قام به حزب البعث العربي الاشتراكي وبجهود فئة صغيرة لم يتجاوز عدد المساهمين الفعليين فيها في البداية الثلاثين ضابطاً وعدد المسلحين لا يتجاوز الثلاثمائة مدنياً يحملون أسلحة شخصية خفيفة وموزعين على مفارق الطرق الرئيسية في بعض المناطق في بغداد. يقول المثل (يعرف الرجال في المهمات الصعبة) وتعريفنا للزعيم (عبد الكريم قاسم) أنه وخلال فترة حكمه استهوته نشوة السلطة وأصابه الاعتداد بالنفس والغرور فضيع صول چعابة كما يقول المثل العراقي وأخذ يتخبط في سلوكه وإجراءاته وهو الشخص غريب الأطوار والمتقلب المزاج و ذو شخصية مزدوجة، قرر صبيحة يوم الانقلاب وهو في منزله القريب من ساحة كهرمانة في الكرادة التوجه إلى معسكر الرشيد بعد أن تناول طعام الفطور الصباحي ولهذا الغرض تحدث مع مقدم اللواء (19) الرائد الركن (عزيز جعفر الصندوق) وطلب منه تهيئة سرية في باب المعسكر وكرر عليه أنا جاي ... أنا جاي...وفعلاً هم بمغادرة الدار لولا تدخل العميد الركن (طه الشيخ أحمد) مدير الخطط العسكرية في وازرة الدفاع الذي غير قراره واقترح عليه الذهاب إلى وزارة الدفاع لتوفر وسائل الاتصالات فيها بعد أن استخف بالأمر قائلاً له (هؤلاء قلة بعثيين) وفعلاً أخذ (عبد الكريم قاسم) باقتراحه واتجه إلى وزارة الدفاع عن طريق شارع الجمهورية وكان الوضع عادياً والجماهير تحييه وهو يتفاعل معهم ويخرج رأسه من شباك السيارة ويرفع إصبعيه إلى الأعلى وهو يصرخ (بعد ساعتين اقضي عليهم) وبعد وصوله إلى وزارة الدفاع توجه إلى مقره وأخذ يتصل بآمري الوحدات ويعطي الأوامر لتطبيق خطة أمن بغداد وكانت أجوِبتهم إنهم مستعدون وسينفذون الأوامر أما في الواقع فلم يتحرك أحد ولم ينفذ أي أمر بانتظار تطورات الموقف الغامض، واتصل (عبد الكريم قاسم) هاتفياً باللواء (19) للمرة الثانية فأجابه المقدم الركن (طه الشكرجي) ولم تكن للمذكور أية علاقة بهذا اللواء الذي يقترن اسمه باسم (عبد الكريم قاسم)، شرع (الشكرجي) بسب و شتم (الزعيم) الذي أصبح في حالة متوترة وعصبية ويقول له (اصبر آني جايك) وفعلاً ركب سيارته واتجه إلى باب الوزارة فلحقه الضباط وكانت الطائرات تقصف واستطاع العميد الركن (عبد الكريم الجدة) آمر الانضباط العسكري منعه من الخروج وهنا نود أن نشير إلى أن المئات من الرجال تجمعوا أمام باب وزارة الدفاع وهم يهتفون للزعيم ويطالبونه بالسلاح لغرض مقاومة الانقلابيين، إلا أنه رفض توزيع السلاح قائلا (أنا لا أريدها حرباً أهلية) بالرغم من وجود مخزون للسلاح في الوزارة ولا يستبعد في ان يكون سبب رفضه يعود الى توجسه من الجماهير المحتشدة والغالبية منهم شيوعيين والأمور لم تكن بعد قد اتضحت في خسارته للمواجهة لقد كان لسيطرة الانقلابيين على مرسلات أبو غريب ومحطتي الإذاعة والتلفزيون الأثر الكبير في حسم الصراع لصالح حزب البعث من انصاره ومؤيديه بالإضافة إلى نشاط الضباط الطيارين الذين نفذوا ضربات جوية مؤثرة وخاصة فيما يخص (منذر الونداوي) الذي أمطر وزارة الدفاع بالقنابل وتداعيات ذلك في تخاذل وهبوط معنويات الضباط والجنود المكلفين للدفاع عن وزارة الدفاع وتسربهم في مختلف الاتجاهات تدريجيا، لقد كان للتقدير السيء لواقع الأحداث منذ البداية وتطورها التدريجي لم يكن في توقعات (عبد الكريم قاسم) وفاجأته بشكل افقدته القدرة على التفكير والتصرف الصحيح وهو الضابط المحترف للعمل العسكري منذ فترة طويلة وشهد مختلف الأزمات والمصاعب والمواجهات هذه المرة مع حزب البعث الــــــذي كــــــــان يتصف بالتنظيم المحكم، الأنشطة السرية، قيادته المـقاتلة وكان (عبد الكريم قاسم) غافلاً عن الحجم والقدرة الحقيقية لهذا الحزب ومركزاً نشاطه الفكري والعملي في الحذر من شركائه في الحكم السابقين ونعني بهم الحزب الشيوعي، كانت مجريات الأحداث تحتم على (عبد الكريم قاسم) أن يغير من استراتيجية المقاومة ضد الانقلابيين من المقاومة الثابتة إلى المقاومة المتحركة بعد ساعات الظهيرة واختلال موازين القوى ضده فكان عليه الخروج من وزارة الدفاع باي طريقة كانت وأن يختار الهجوم بدل الدفاع بالاعتماد على القوة المتواجدة في وزارة الدفاع والمجموعات الموالية له خارجها لقد كانت من أكبر الأخطاء دخوله وحصر نفسه داخل هذه البناية وتشخيصه هدفاً سهلاً للمهاجمين وهذا ما كانوا يتمنوه الذين بانت بوادر انتصارهم وجعلت غالبية من القُوَّاد العسكريين تغيير ولائهم والخطأ الكبير الآخر هو عدم قيامه بتنظيم الجماهير المؤيدة له في شكل من أشكال التنظيم للاستفادة منهم في حماية نظامه وأصر على البقاء يرفع شعاره بأنه فوق الميول والاتجاهات في زمن كانت تعج بأنواع الميول والاتجاهات القومية، الماركسية، الدينية. الحديث عن ذكرياتي لأحداث (8 شباط 1963) يجعلني أكرر كتابة حكاية طريفة فحواها توقف الدراسة في المدارس نتيجة احداث الانقلاب وكنت طالباً في الصف الثالث المتوسط في متوسطة الكفاح التي كان موقعها بالقرب من ساحة الطيران ومقابل كنيسة الأرمن حيث انشغل الانقلابيون في ملاحقة فلول الحزب الشيوعي في كل مكان بعد أن كانوا أصحاب أكبر قاعدة جماهيرية في العراق على كل حال بعد أسبوعين صدر بيان رسمي يطلب من جميع الطلاب المباشرة بالدوام في (23-2-1963) وعند مباشرتنا وفي أول حصة دراسية حضر مدرس اللغة العربية الأستاذ (كامل) وكان من القوميين العرب الشوفينيين المتعصبين حيث كان قبل الانقلاب يلمح لنـــا خلال الدراسة بميوله المؤيدة للرئيس المصري (جمال عبد الناصر) وعدم الرضا عن (عبد الكريم قاسم) والشيوعيين وكان شخصاً بديناً عبوساً شديد المراس إلا أنه في ذلك اليوم كان بملامح وجه مبتسم والفرح بادي على محياه، بدأ الدرس بالإشارة إلى الثورة ورجالها والخلاص من مساوئ النظام السابق الشوفيني والدكتاتوري والشعوبي حسب وصفه، بعد ذلك طلب منا أن نقوم بالحديث عن تفاصيل ما جرى يوم الانقلاب كل حســب المنطقة التي يسكنها وكــــــان أول المتحدثين الطالب (جاسم عذيب) والذي كانت عائلته لا زالت تسكن خلف السدة حيث نهض وهو يشرح بحماس قائلاً " أستاذ إحنا فرحنا بالثورة وخرجنا في تظاهرات تأييد رافعين شعارات ولافتات مؤيدة لقادة الثورة واستمرينا في هذه النشاطات لعدة أيام " رد عليه الأستاذ كامل " زين إنتو شلون سويتوا مظاهرات لعد الثورة مو أعلنت منع التجول “؟ احتار جاسم بماذا يجيب فاصفر لونه وتعثر لسانه وهو يقول "أستاذ إحنا سوينا مظاهرات في بيوتنا" الأستاذ كامل مخاطباً (جاسم) "انت شيوعي" إلا أن (جاسم) أخذ يحلف بأغلظ الأيمان بأنه ليس شيوعياً. أدار الأستاذ (كامل) وجهه نحونا نحن الطلاب في الشعبة وهو يصرخ (شنو جاسم) فيجيبه الطلاب جميعاً وبصوت مرتفع وموحد (شيوعي) وكرر الأستاذ "شنو جاسم" أجاب الطلاب (شيوعي) وثالثة "شنو جاسم" الطلاب " شيوعي" فالتفت (جاسم) نحونا وهو يصرخ باكيا والدموع تسيل من عينيه وبانفعال ويقول: "ولكم غضب الله على رأسكم شنو تريدون تعدموني بيش طالبيني. في يوم المحنة رجال حول الزعيم بانت معادنهم إن الثقة المفرطة للزعيم بنفسه وما كان يعتقده من ذكاء وبعد النظر متناسياً تجربة (١٤ تموز ١٩٥٨) فمن بين الضباط الخمسة آلاف الذين أقسموا يمين الولاء للنظام الملكي والدفاع عنه وكان هو وزميله (عبد السلام عارف) من بينهم لم ترتفع يمين واحدة انتصارا له عندما انطلق صوت مذيع البيان الأول للانقلاب (عبد السلام عارف) باستثناء اللواء الركن (عمر علي) قائد الفرقة الثالثة وقد عوقب على محاولة البر بقسمه بالإشغال الشاقة المؤبدة من قبل محكمة المهداوي، نعود فنذكر بمواقف الرجال حول الزعيم في ذلك اليوم (٨ شباط ١٩٦٣) وبطبيعة الحال هناك صعوبة في تحديد المخلصين والخونة والمتخاذلين بشكل جامع ومحدد بسبب الظروف الصعبة التي رافقت أحداث الانقلاب.
أولاً: المخلصون للزعيم والنظام: 1- الذين تم تنفيذ حكم الاعدام (القتل) فيهم ظهر يوم (9 شباط) مع الزعيم نفسه في دار الاذاعة وهم: ا- العميد الركن (طه الشيخ احمد) مدير الخطط في وزارة الدفاع. ب - العقيد (فاضل عباس المهداوي) رئيس المحكمة العسكرية العليا الخاصة وهو ابن خالة الزعيم ج - الملازم (كنعان خليل حداد) مرافق الزعيم ابن اخت العميد الركن (عبد الكريم الجدة) آمر الانضباط العسكري. 2- الذين قتلوا في معركة وزارة الدفاع بعد استبسالهم في القتال: أ- العميد الركن (عبد الكريم الجدة) آمر الانضباط العسكري. ب- العقيد وصفي طاهر / كبير مرافقي الزعيم.
3- الذين قتلوا في اماكن متفرقة: أ- العميد الطيار الركن (جلال جعفر الاوقاتي) قائد القوة الجوية وهو القتيل الأول في انقلاب (٨ شباط) والذي خرج من داره في كرادة مريم في تمام الساعة الثامنة والنصف من صباح ذلك اليوم وبصحبته ولده الصغير (علي) البالغ من العمر سنتان لأجل شراء الصحف والتسوق وفي مكان قريب من داره وبالضبط عند محل (ابو طه) أطلقت جماعة مسلحة النـــــار عليه بقيادة البعثي (غسان عبد القادر) واردوه قتيلاً في الحال وكان مقتله اشارة للطيارين المؤيدين للانقلاب للانطلاق من قاعدة الحبانية الجوية والانقضاض على وزارة الدفاع والاهداف الأخرى المحددة، والشيء الغريب في هذه العملية مشاركة حامي هدف العراق لفريــــــق كرة القـــدم (محمد ثامر) فيها، لقد كان مقتله اشارة ساعة الصفر لتنفيذ الانقلاب، طفله (علي) كان في المقعد الخلفي للسيارة وكان من الفزع يبكي ويصرخ وتم تسليمه إلى أهله وهم في اسوء الحال والذي يعنينا في أمر هذا الرجل أخيراً بأن جثته نقلت إلى الطب العدلي ومنها فقدت ولم يعثر لها على أي أثر ليومنا هذا ومن المفيد ان نذكر هذا الاجراء المثير للعجب الذي اتخذه (عبد الكريم قاسم) حيث نسب القيادي البعثي المقدم (صالح مهدي عماش) معاونا إداريا لــ (جلال الاوقاتي) من اجل مراقبته وكان قد زود خلية الاغتيال بمعلومات دقيقة وكافية عن الحياة اليومية للضحية ورصد تحركاته وقبض على (صالح مهدي عماش) يوم (5/2/1963) لورود معلومات ضده عن نشاطاته المعادية للنظام وكان ذلك قبل يوم الانقلاب بثلاثة ايام. ب - العميد الحقوقي (ماجد محمد أمين) المدعي العام في المحكمة العسكرية العليا الخاصة والذي هرب صباح يوم الانقلاب إلى مدينة الكوت ومنها توجه إلى منطقة النعمانية الذي هو بالأصل منها وبعد أن تعرف عليه أحد الاشخاص في احدى نقاط السيطرة واخبر عنه جماعة الحرس القومي، لجأ إلى احدى البساتين المنتشرة في المنطقة وبعد مطاردة من قبلهم أشتبك معهم وحيداً وبمسدسه الشخصي في قتال شرس واستمر لحين نفاذ ذخيرته فقتل وتجدر الإشارة الى ان للمذكور موقف من قرار الحكم الذي صدر بإعدام (عبد السلام عارف) من قِبل المحكمة العسكرية العليا الخاصة كان هو مــــدعيها العام حيث اصر على تنفيذ قرار الحكم ومعلناً عن خطــورة بقاء هذا الرجل حيا حيث سيكون من أول المتـــآمرين على (الزعيم) والنظام، بالرغم من ذلك أصر (الزعيم) على تخفيف الحكم الى السجن المؤبد بحكم الصداقة القديمة التــي كانت تربطه بــه، إجـــــــراءات (الزعيـــم) أغاظت (ماجد محمد أمين) ودفعته الى تقديم الاســـــــتقالة من عمله والانزواء في داره لفترة وعاد للعمل بعد ان زاره (الزعيم) في مسكنه وطلب منه العدول عن قراره وامتثل له بتأثير قوة العلاقة الشخصية بينهما.
ثانياً: الخونة والمتخاذلون 1- العميد الركن (أحمد صالح العبدي) رئيس أركان الجيش والحاكم العسكري العام بالرغم من العلاقة الوطيدة التي كانت تربطه برئيس الوزراء (عبدالكريم قاسم) بحكم منصبه ومهامه في وزارة الدفاع إلا أن كل المؤشرات كانت تدل في كونه على علم تام بالحركة فسكت وترك الأمور تجري حيث كان يهمه أمر نفسه وتذكر المعلومات بأنه كان بأمرة العقيد (خالد كتبه) (٦٤) دبابة من طراز (T54) قام العبدي قبل (٨ شباط) بثلاثة أيام بسحب عتادها كله زاعماً انه ما فعل ذلك إلا لعلمه بأن هذا العقيد يتهيأ للقيام بمحاولة انقلاب، العقيد (وصفي طاهر) امتعض من تصرفه هذا وثارت ثائرته وهم بالفتك به إلا أن (عبد الكريم قاسم) منعه ومال إلى تصديق طرح العبدي. والذي عليه مؤشرات أخرى في تخاذله وجبنه وخيانته حيث تذكر المعلومات بأن (الزعيم) ورفاقه بعد انتهاءهم من تناول طعام الإفطار بمناسبة شهر رمضان وكان القتال على أشده وقبل انتقالهم الى قاعة الشعب سمح للعبدي أن يترك مرافقته له ويذهب الى حال سبيله والذي انصرف دون خجل او حياء وترك (الزعيم) ومن معه باتجاه حافة نهر دجلة وخرج من وزارة الدفاع سالكاً طريق الضفة اليسرى وسلم نفسه الى القوات التي كانت تطوق وزارة الدفاع وأطلق سراحه بعد أشهر قليلة من تسليمه نفسه لهم. 2- العقيد (عبد المجيد جليل) مدير الأمن العام الذي تم إلقاء القبض عليه واحضر إلى دار الإذاعة التي اتخذها الانقلابيون مقراً لهم، وقام (علي صالح السعدي) أمين سر القيادة القطرية لحزب البعث بالبصاق في وجهه، فما كان من المذكور إلا أن يقول له (لماذا تبصق في وجهي؟ فلولاي لما نجح الانقلاب) وهذا دليل على عدم مصداقية هذا الجهاز في حماية النظام وعلاقة مسؤوله الأعلى مع البعثيين والقوميين وتعاونه معهم باعتراف (طالب شبيب). إلا أنه وبالرغم من ذلك فقد تم تصـــفيته فــــي الأيام الأولى من قبل (صالح مهدي عماش) في معسكر الرشيد. ٣ - العقيد (محسن الرفيعي) مـــدير الاستخبارات العســكرية العام تسلم مهام مديرية الاستخبارات العسكرية بعد إقالة المدير السابق (رفعت الحاج سري) وسوقه إلى المحكمة العسكرية العليا الخاصة وتنفيذ حكم الإعدام الذي صدر بحقه، واستمر العقيد (محسن الرفيعي) في مهام عمله لغاية يوم الانقلاب في (٨ شباط ١٩٦٣)، وكانت دائرة الاستخبارات العسكرية ملغمة بالعناصر المعادية وتثمينا لجهوده في مؤازرة الانقلابيين والتعاون معهم بما يخدم مصالحهم تمت مكافأته بتعيينه محافظاً في الكوت. ٤ - العقيد الركن (فاضل عباس حلمي) آمــر اللواء (19) الذي اتصل به (عبد الكريم قاسم) صباح يوم الانقلاب وطلب منه تهيئة اللواء بأكمله للحركة عند الحاجة إليه، ومن ثم وبعد فترة أعاد الاتصال معه ولاحظ تردد المذكور واستجابته للأوامر لم تكن تروق (للزعيم) إذ ذاك طلب منه التنحي وتسليم قيادة اللواء إلى مقدم اللواء (عزيز الصندوق) وطلب الزعيم من الأخير أن يتصرف كآمر لواء ويزحف بقطعاته باتجاه وزارة الدفاع إلا أن الضباط البعثيون داخل اللواء قاموا باعتقال (عزيز الصندوق) وأعادوا قيادة اللواء إلى آمرها السابق العقيد الركن (فاضل عباس حلمي) والذي غيّر ولائه وأصبح مع الانقلابيين وبذلك أصبح اللواء/١٩ لواء الزعيم ضد الزعيم. ٥ المقدم (جاسم كاظم العزاوي) المرافق والسكرتير الشخصي لرئيس الوزراء (عبد الكريم قاسم) يتحدث الضــــــابط البعثي العقيد الركــــن (صبحي عبد الحميد) عــن الاستعدادات التي سبقت انقلاب (٨ شباط ١٩٦٣) وكان في جلسة مع مجموعة من الضباط البعثيين حيث يقول: (ناقشنا موضوع الأخ }جاسم كاظم العزاوي{ وقررنا مفاتحته والاستفادة من مركزه الخطير لحماية التنظيم من جهة ومساعدتنا في نقل بعض الضباط الذين نعتمد عليهم إلى المحلات الحساسة خاصة في بغداد فذهبنا إليه أنا والأخ (إبراهيم جاسم) ووافق على أن يكون عضواً في القيادة على أن لا يحضر اجتماعاتها حتى لا ينكشف فنفقد بذلك مركزاً مهماً قرب (عبد الكريم قاسم) حيث كان يشغل منصب سكرتير وزير الدفاع واتفقنا على أن نمر عليه أنا وإبراهيم أو أحدنا أسبوعياً أو كلما دعت الحاجة لتبادل المعلومات . لقد علم (الزعيم) بخيانة وتآمر (جاسم العزاوي) متأخراً وبعد فوات الأوان والذي كان يثق به ثقة عمياء وخوله الكثير من صلاحياته التي استغلها لصالح الانقلابيين تاركاً المسؤوليات التي وكّله بها (الزعيم) للإشراف على أهم وسيلتين للإعلام (التلفزيون والإذاعة) تمت مكافأته من قِبل حزب البعث بعد نجاح الانقلاب بالمناصب التالية: • بعد انقلاب ٨ شباط ١٩٦٣ عين وزيرا مفوضا في وزارة الخارجية. • بعد انقلاب ١٧ تموز ١٩٦٨ وزير الوحدة • وزير الاصلاح الزراعي ١٩٦٩ • مدير عاما لمصلحة الموانئ العراقية ١٩٧١ • سفير في اليابان ١٩䀈 • سفير في النمسا ١٩٧٣ • احيل على التقاعد في عام ١٩٧٤ ٦ - المقدم (قاسم أمين الجنابي) من مرافقي رئيس الوزراء (عبد الكريم قاسم) ومن المقربين منه والملاحظة التي تذكر عنه عندما استسلم الزعيم للانقلابيين في الساعة (12:30) من ظهر يوم (٩ / ٨ / ١٩٦٣) وكان المقدم (قاسم الجنابي) أحدهم حيث اقتيدوا إلى دار الإذاعة في الصالحية في جانب الكرخ وفي قاعة الاستديو الكبير حدثت مناقشات بين (الزعيم) والانقلابيين تافه وغير مجدية حيث كان قد تقرر قتلهم والتخلص منهم في سبيل التأثير على معنويات المؤيدين للزعيم من العسكريين والمدنيين، تم صف كراســــي الخيزران الموجودة في قاعــة الموسيقى وأمروا (الزعيم) ورفاقه في الجلوس عليها بعد قراءة قرار الحكــم عليهم من قِبل (عبد الغني الراوي) والقاضي بإعــدامهم والصادر من قبل مجلس قيادة الثورة حيث اعتبر الانقلابيون أنفسهم دولة قانونية متكاملة الشروط ساعة قيامهم بالانقلاب. وبعــــد أن اجلس المعنيون بالقرار على هذه الكراسي وهـــــم بالإضــــافة (للــــزعيم) العميد (طه الشيخ أحمد، العقيد فاضل عباس المهداوي، المقـــــدم قاسم أمين الجنابي، الملازم الأول كنعان خليل حداد) وكانت المفاجئة عنـــدما تقدم المقــــدم الطيار (حردان عبد الغفار التكريتي) مــــــن الصــــــف ومسك (قاسم أمين الجنابي) من يده وسحبه من بينهم قائلا (لماذا يعدم هذا وليس له دخل في شيء بالإضافة الى انه كان متعاوناً معنا) كما واضافة القيادي البعثي (حازم جواد) مخاطبا (قاسم الجنابي) (لأنك وطني وشهم فقد قررنا العفو عنك) اذ ذاك نظر الزعيم في وجه (قاسم أمين الجنابي) بابتسامة خفية لا يمكن تفسيرها هل كانت فرحا بنجاة مرافقه من الموت او عتاباً عن موقفه في علاقته مع الانقلابيين وختمت الجلسة بإطلاق النار بغزارة عليهم فبعد أن رفض (الزعيم) ربط عينيه حذا رفاقه حذوه في الرفض فسقط الجميع عن كراسيهم على الأرض باستثناء المهداوي الذي أبى أن يسقط. ٧ - الرائد (عبد الله مريوش العماري) آمر سرية الدفاع والواجبات في وزارة الدفاع والمسؤول عن حماية مقــــر رئيس الــــــوزراء (عبد الكريم قاسم) وله هذه الحكاية التي تنم عن دوره القذر (يوم ٨ شباط ١٩٦٣) فــــي الانتهازية والجبن للنقيب (عبد الله مريوش العماري) اشترك في انقلاب (١٤ تموز ١٩٥٨) والذي كانت نتيجته انهاء الحكم الملكي في العراق وعند وقوع انقلاب (٨ شباط ١٩٦٣) كان برتبة رائد وكانت المعارك محتدمة في ذلك اليوم بين المدافعين عن وزارة الدفاع بقيادة الفريق الركن (عبد الكريم قاسم) والانقلابيين وبمختلف الأسلحة وكان الوقت في بداية حلول الظلام أذ تقدم العماري نحو (الزعيم ) وأدى له تحيه مضبوطة حيث لم يكن صوت استعداده بالبصطال (الحذاء العسكري) الضخم يقل عن صوت الانفجارات داخل الوزارة وخاطبه قائلا ( سيدي هاي موخوش وضعية يعني الى متى نبقى بهذي الحال همة يضربون واحنا ننضرب وهمة يقتلون ونحن ننقتل. أجابه الزعيم وكان يجلس بجانبه عدد من الضباط زين رائد (عبد الله) انت شتگول؟ سيدي اسمحلي آني وسريتي نتسلل خارج بناية الوزارة ونبدي بمقاومة المهاجمين ونفك الحصار عنكم لكون قتالنا داخل الوزارة ما بي فائدة ونتيجة، استحسن (الزعيم) والضباط الجالسون معه الفكرة وطلبوا منه تنفيذها على الفور، عند استكمال اخراج وسحبه لأفراد سريته من داخل الوزارة أمرهم بالاستدارة وتوجيه فوهات بنادقهم الى صدور رفاقهم الذين كانوا يقاتلون معهم قبل لحظات وتحولت السرية من فريق مدافع الى فريق مهاجم وكان لتصرفه هذا الأثر الكبير في تغيير ميزان القوى وتردي معنويات القوات المدافعة عن الوزارة والتي كانت معنوياتها متدنية بالأصل .
خلاصة الأقوال واضافة مالم يقال • هزيمة النظام الملكي في العراق حررت القوى المتصارعة في المجتمع العراقي وكانت قبلها متحدة امام خصـــــم واحد، اراد (عبد الكريم قاسم) أن يثبت اركان سلطته المطلقة ونظامه الذي هندسه بقبول مساندة كل التجمعات ذات الاهداف والمبادئ المختلفة في كل الاوقات وكل الظروف وفي نفس الوقت من دون الاعتماد على اي واحد منها ونجحت مناوراته وحيله المتتابعة في اضعاف كلهم إلا انه أضعف مركزه هو نفسه في الوقت ذاته. • الاحداث والأسباب الاساسية التـــــي أدت الى ســـــقوط نظام (عبد الكريم قاسم): 1. مطالبته بضم الكويت للعراق. 2. الحرب مع الاكراد. 3. قانون النفط رقم 80 لـ 1963. 4. قانون الاصلاح الزراعي. • جلب الى مبنى الاذاعة العميد (وصفي طاهر) كبير مرافقي رئيس الوزراء (عبد الكريم قاسم) على نقالة وكان في الرمق الاخير وتقدم منه العقيد (احمد حسن البكر) ولوَّح لاحد الملازمين في التخلص منه فأطلق الاخير طلقة الرحمة نحو رأسه وفارق الحياة في الحال. • يذكر المقدم الركن (حافظ علوان التكريتي) مرافق رئيس الوزراء (عبد الكريم قاسم) من أن السفارة السوفيتية اتصلت بـ (الزعيم) يوم (8 شباط 1963) وطلب منه السفير السوفيتي موافقته على قيام الاتحاد السوفيتي بإنزال عسكري على وزارة الدفاع لانتشاله من حصار الانقلابيين ويضيف (حافظ) ان الزعيم رفض العرض السوفيتي بقوة، كما ويذكر معلومة اخرى مهمة حول شقيقه (عبد الكريم علوان التكريتي) الملحق الثقافي في السفارة العراقية في بيروت الذي جاء خصيصاً لمقابلة (الزعيم) في وزارة الدفاع قبل الانقلاب بأسبوع واعطاه المعلومات الكاملة عن الوكر الحزبي في العطيفية وان الانقلاب ينفذ يوم (4 شباط) وبسبب تســـــرب المعلومات واعتقـــال (السعدي وعماش) تأجل الانقلاب الى يوم (8 شباط)، اذن الزعيم عرف بالانقلاب وتفاصيله إلا ان اجراءاته لم تكن بالمستوى المطلوب وبما يتناسب خطورة الموقف حيث اكتفى بكبس الوكر الحزبي البعثي في العطيفية وفي معلومة ذات صلة فان (الزعيم) بعــــد اعتقاله في الاذاعة سأله وبإصرار (علي صالح السعدي) عن أسم الشخص الذي أخبره بالمعلومات وهل هو موجود بيننا فانكر (الزعيم) وجوده بين الحاضرين ولم يكشف عن اسمه. اما عن تفاصيل ما جرى للنقيب (حافظ علوان) يوم (8 شباط) فتذكر المعلومات بان (الزعيم) قد كلفه بإيصال شريط التسجيل الثاني للإذاعة إلا انه تم القاء القبض عليه عند خروجه من الوزارة وارسل مخفوراً الى النادي الاولمبي في ساحة عنتر بالأعظمية وكان مقراً للحرس القومي، وفي مساء ذلك اليوم دخل هذا المقر ضابط طيار اسمه (اسامة وهبي) حاملاً غدارة معروف عنه حالته النفسية غير المستقرة وغير الطبيعية وكان قد سبق له الفرار بطائرته العسكرية الى الاردن وهناك بعد إقامته بضعة اشهر شعر بعدم الارتياح وكتب رسالة استرحام الى (الزعيم) يرجوه العفو وفعلا عفا عنه واعيد الى الخدمة في وحدته، وعند دخوله الصالة شاهد مجموعة من الضباط جالسين على الارض وعددهم اربعة وسأل من هم هؤلاء الضباط فأجابه أحد افراد الحرس القـــــومي انهــــم ضباط (عبد الكريم قاسم) وما ان سمع بذلك حتى سحب اقسام غدارته وفتح النار عليهم قبل أن يتمكن افراد الحرس القومي من السيطرة عليه وانتزاع الغدارة منه وكانــت الحصيلة مقتل النقيب (نوري طاهر) والملازم الاول الطيار (محمد صالح القیسی) وهو ابن شقيقة (الزعيم) واصابة ضابط آخـــــر بجروح ونجــاة مرافق (الزعيم) النقيب (حافظ علوان) الذي تمكن من النجاة بفضل تستره خلف احدى الاعمدة في تلك القاعة لحظة اطلاق النار. • بعد ايام من الانقلاب وفي إحدى الامسيات خرج علينا مذيع تلفزيون بغداد يلفت عناية المشاهدين بأن دولة الكويت قد أهدت العراق هدية وبعد الانتظار طويلاً أعلن نفس المذيع عن الهدية وكان شريط فيديو لحفلة للمطرب العراقي (ناظم الغزالي) في الكويت وكان شريطاً يستحوذ على اعجاب المشاهدين في بغداد حيث كان البث التلفزيوني مقتصراً عليها اذ ذاك، بالإضافة الى قرض كويتي للعراق بمبلغ (٣٠) مليون دينار كويتي وتبرع بقيمة مليوني دينار كويتي لاحقا وفي المقابل قامت الحكومة العراقية بإلغاء كافة القرارات المتعلقة بالكويت والتي صدرت من حكومة (عبد الكريم قاسم) واعترفت بها كدولة مستقلة ومن المفارقات هو قيام نفس هذه الجماعة (حزب البعث) بإلغاء الاعتراف المذكور واحتلال الكويت عسكرياً بتاريخ (٢ / ٨ / ١٩٩٠) بدعوى اعادة الفرع الى الاصل وحسب ادعاء الرئيس العراقي (صدام حسين) وكانت خطوة غير موفقه وساذجة الى ابعد الحدود الحقت الخراب والدمار بالعراق والمنطقة .
النظام الآيل للسقوط • فور وصول (الزعيم) الى وزارة الدفاع باشر بالاتصال بقادة الجيش لنصرته ومن بين الذين حاول الاتصال بهم قائد القوة الجوية العميد الطيار الركن (جلال الاوقاتي) واجابت على اتصاله زوجة المذكور وصوتها ممزوج بالنحيب والبكاء وهي تصرخ (سيادة الزعيم... سيادة الزعيم جلال كتلوا... جلال مات) فما كان من الزعيم الا ان يردد إنا لله وأنا اليه راجعون ويغلق الهاتف. ولما فشل في الحصول على اية نتيجة راح يتصل بقادة الانقلاب من اجل الحفاظ على حياته وفضل أن يستسلم دون قتال بعد أن وعده أعداؤه بالموافقة على سفره الى تركيا او النمسا وكان الاجدر به أن يقاتل قتال الرجال الشجعان وألّا يتشبث بالحياة أملا في صديقه القديم (عبد السلام عارف) الذي اصبح رئيسا للجمهورية وبرتبة مشير ركن وكان خافيا على (الزعيم) بأنه كان رئيسا رمزيا وبدون اية صلاحيات، كان عليه ألّا يستسلم لجلاديه بهذه السهولة وأن يختار الموت بيده منتحرا او مستقبلا رصاص مهاجميه بصدره مع من بقي الي جانبه الى الأخير دفاعا عن نظامه وشعبه الذي هتف له فخذله وكانت النتيجة واحدة مع افضلية الاختيار الثاني في علو الشأن والقيمة الاعتبارية الشخصية له لاسيما وانه قد تقرر قتله قبل الظفر به حيا ومحاكمته او شبه محاكمته لم تكن محاكمة فالذين حاكموه لم يكونوا قضاة. • يا ترى أي نظام هذا ورئيسه لا يعلم شيئا عن أقرب المقربين منه وليس البعيدين وهؤلاء المقربين من ذوي الصلاحيات الخطيرة والواسعة في مراكز إدارية وأمنية وفي كافة المواقع واخلاصهم وولائهم تشوبه الريبة والشك الخافية على الزعيم إلى أخر يوم من حكمه، انهيار النظام وبهذا الشكل وبهذه السهولة نتيجة طبيعية للخلل الذي كان يعش عش داخله والتراكمات عجلت في زواله. • في نهاية اللعبة وفي منتصف الليلة التي اعقبت نهاية حياة (الزعيم) نقلت جثته إلى منطقة معامل الطابوق الواقعة بين بغداد وبعقوبة وحفرت له حفرة ووضع فيها بزيه العسكرية واخفيت معالم الحفرة إخفاءً تاماً، إلا أن أحد العمال شاهد ما يجرى فاستعان برفاق له ليحملوا الجثة ويدفنوها في موضع ما بين المجمعات السكنية الخالية في المنطقة، إلا أن الأمر لم يبق سراً وتناقل الناس الخبر وبلغ ذلك سلطات الانقلابيين التي قامت بإلقاء القبض على المشاركين في العملية واحالتهم إلى المحاكم وقضت عليهم بأحكام ثقيلة ثم استخرجت الجثة ووضعت في كيس (گونية) اثقلت بكتل من الحديد والقيت من فوق جسر ديالى في منطقة اتصال بغداد - سلمان باك وبذلك كان حظ (الزعيم) من تربة العراق أقل بكثير من حظ الحكام الذين قضى عليهم صباح يوم (١٤ تموز ١٩٥٨). الفريق الركن (عبد الكريم قاسم) رئيس وزراء العراق والقائد العام للقوات المسلحة كان على طول حياته التي بلغت (٤٩) عاماً يتصف بالشجاعة فيما عدا اليوم والنصف الأخيرة منها، والنزاهة فيما عدا انفاقه الكبير على بناء مقره في وزارة الدفاع، والرحـــم فيما عدا قراره بإعدام (ناظم الطبقجلي) ورفاقه وهكذا انتهت حياة ابن الشعب البار بالنسبة للبعض وعدو الشعب بالنسبة للبعض الآخر وأصبح طعما للأسماك وتركها بدون مال وتركها بدون بنون وتركها بدون قبر.
#محي_الدين_محمد_يونس (هاشتاغ)
Mohiadin_Mohammad_Yonis#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
حكومة «أنصاف المتعلمين» … أو «أرباعهم» على أحسن تقدير
-
حزب البعث العربي الاشتراكي واهدافه الخيالية في الوحدة والحري
...
-
حزب البعث العربي الاشتراكي واهدافه الخيالية في الوحدة والحري
...
-
حزب البعث العربي الاشتراكي واهدافه الخيالية في الوحدة والحري
...
-
أم المعارك... بدون معارك
-
الشاعر الشيخ رضا الطالباني بين الرفض والقبول
-
قوانين التأميم الاشتراكية في العراق وتداعياتها السيئة على
...
-
اللواء الركن بارق عبد الله الحاج حنطة ماله وما عليه
-
لكل قاعدة استثناء
-
إجا الليل شيخلصه الليل
-
مكرم الطالباني في ورطة
-
حلبجة وأدلة مسؤولية النظام العراقي السابق عن قصفها بالأسلحة
...
-
بمناسبة ذكراها الأليمة اتفاقية الجزائر 1975 وحسابات الربح وا
...
-
بمناسبة ذكراها السنوية انتفاضة جماهير أربيل في آذار من عام 1
...
-
خرند أو وادي الموت
-
التهرب من الخدمة العسكرية في ظل النظام السابق أنواع وهذا أحد
...
-
كيفية صدور القوانين في ظل النظام العراقي السابق -قانون الخدم
...
-
الحملة الوطنية الشاملة للتبرع بالمال والذهب الذي لا ندري أين
...
المزيد.....
-
ترامب يهاجم عبد الرحمن السيد مجددًا ويصفه بـ-الجهادي-
-
تبون يبحث الأزمة الليبية والتهدئة الإقليمية مع وزيري خارجية
...
-
زيلينسكي لا يستبعد مشكلات جديدة مع -ستارلينك-
-
ماسك يحذر من خطر استخدام -ستارلينك- في شن هجمات ويوضح السبب
...
-
تحرك ليبي جديد بشأن اتفاق تركيا بعد اعتراض القاهرة
-
مصير -المعارضة الكردية- لإيران بالعراق
-
ترامب يتغزل بـ-مؤخرة- مغنية الراب نيكي ميناج خلال تجمع انتخا
...
-
فوتشيتش يعترف بفوز المعارضة في الانتخابات التشريعية الصربية
...
-
ماريا كورينا ماتشادو تعود إلى فنزويلا بعد نحو عام في المنفى
...
-
السعودية واليونان تتفقان على تعزيز الشراكة في الطاقة والربط
...
المزيد.....
-
ضحايا صدام حسين
/ صباح يوسف ابراهيم
-
الزمن المقلوب
/ رائد الجحافي
-
عيوب الذكاء الاصطناعي
/ رائد الجحافي
-
عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي
/ رائد الجحافي
-
عيون شاردة
/ انتصار كامل جفلان الخشت
-
الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام
/ سامح سعيد عبد العزيز
-
دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي
/ علي طبله
-
حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في
...
/ رياض الشرايطي
-
ابجديات العطاء
/ انتصار كامل جفلان الخشت
-
مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026
/ مجلة سلاح النقد
المزيد.....
|