أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محي الدين محمد يونس - الشاعر الشيخ رضا الطالباني بين الرفض والقبول















المزيد.....


الشاعر الشيخ رضا الطالباني بين الرفض والقبول


محي الدين محمد يونس
(Mohiadin Mohammad Yonis)


الحوار المتمدن-العدد: 8694 - 2026 / 5 / 1 - 21:48
المحور: الادب والفن
    


سيرته:
هو شيخ رضا شيخ عبد الرحمن شيخ احمد ملا محمود زنگنه ولد عام (١٨٣١) في قرية قرخ التابعة لقضاء جمجمال ونسبه من سلالة قبيلة طالباني المعروفة في كوردستان العراق، ينتمي هذا الشاعر الى نخبة الشعراء الكورد الفطاحل الذين تألقوا في سماء الشعر الكوردي وأغنوا تراث وادب أمتهم بالكثير من ابداعاتهم الشعرية الخالدة التي ما تزال تتمتع رغم تقادم الزمن عليها بالكثير من تأثيرها وجاذبيتها، كان للشاعر (شيخ رضا الطالباني) ولدان هما – (محمد) وهو الشاعر الكوردي الملقب بـ (خالص) والذي توفي سنة (١٩٢٠) ودفن في بغداد بجوار ضريح والده في مقبرة الگيلاني وابنه الآخر (شيخ عبد الله) وقد توفي سنة (١٩٤١) ودفن ايضا في بغداد بجوار ضريح والــده وللشيخ (عبد الله) ثلاثة ابناء وهـم:
المقدم (رحمة الله بك)، (حسن بك) الذي استلم منصب متصرف لواء السليمانية (محافظ السليمانية) سنة (١٩٤٦)، (شيخ علي) الذي قام في عــام (١٩٤٦) لأول مـرة بطبع الديوان الشـــعري لــجده (شيخ رضا الطالباني)، وكنت على يقين بأن مكتبتي العامرة بالكتب لابد أن تكون حاوية على هذا الكتاب (الديوان) للشيخ (رضا الطالباني) وبعد البحث عثرت عليه وكنت قد سرقته من أحد الجهلة الأميين فــي عام (١٩٩٢) والمفارقة الأخرى في هــذا الأمـــر هــو تطابق تــــاريخ صدور الديوان في عام (١٩٤٦) مع تاريخ ميلادي في نفس العام أي ثمانون عاماً بالكمال والتمام، ومفارقة أخرى شدت انتباهي واهتمــــــامي عنــد ملاحظتي إهداء الكتاب (الديوان) مــــن قبــــــل جامعه الشيخ (علي الشيخ عبدالله) في الصفحة الأولى من مقدمة الكتاب الى السيد (أحمد زكي بك الخياط) وهو من الشخصيات الإدارية في العراق حيث شغل منصب متصرف عدة ألوية (محافظ لعدة محافظات) في ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي والكثير مـــن الوظائف الأخرى وفي اعتقادي بأن العلاقة بين (الشيخ علي) و(السيد احمد زكي) جاءت عن طريــق شقيق الاول (الشيخ حسن) والذي كان يشغل هو الآخر منصب متصرف لواء السليمانية (محافظ السليمانية) في عام (١٩٤٦)، نص الاهداء والذي كتب بلغة عربية رصينة ومتقنة ويتحدث فيه (الشيخ علي) عن معاناته والصعوبات التي واجهته في جمع أشعار جده وولادة الديوان عام (١٩٤٦) والذي اصبح مصدراً اساسياً لكل الباحثين والشعراء والميالين لشعراء الهجاء وفي المقدمة منهم الشيخ (رضا الطالباني)
قصة صورة شاعرنا الشيخ رضا الطالباني
بطبيعة الحال التصوير الفوتوغرافي لم يكن متوفراً في العراق في فترة حياة الشيخ (رضا الطالباني) وبهذا الصدد يروي معد ومنظم كتاب ديوان شيخ رضا الطالباني (جالاك الطالباني) من انه وفي عام (١٩٥٩) روى الشيخ علي الشيخ عبد الله الشیخ (رضا الطالباني) قائلاً:
عندما طُبع ديوان الشيخ رضا قام (بديع بابا جان) برسم صورة للشيخ رضا على غلاف الديوان بناءً على الخيال، عندما وقع نظر والدتي عليها استاءت وقالت:
من قال ان هذا هو عمي الشيخ رضا؟
كان لي صديق يمتهن مهنة التصوير ويتردد على التكية فسألني هل تشبه هذه الصورة الشيخ رضا؟
قلت له - لا والله والدتي تقول بعدم وجود شبه بين الصورة وعمي فسألها صديقي هل تستطيعين يا خالتي وصف وجه وشكل رأس وعمامة عمك (شيخ رضا)؟
أجابته والدتي وقالت كانت عيناه تشبه عيني ابنته (رابعة خان) التي تســــكن الآن في اسطنبول أمــا انفــــه فيشبه أنف اخي (حمه نجيبي) الساكن في كركوك وفمه وذقنه يشبهان فم وذقن (غالية خان) ابنة بنت عمي (الشيخ رضا) والتي تسكن كركوك أيضا طلب صديقي المصور منها أن تبلغ المذكورين بمراجعته عند قدومهم الى بغداد وخلال سنة تواجدوا في بغداد وكان المصور يصور كل واحد منهم عند مراجعته شكل وجوههم وبعد فترة سأل من والدتي عن شكل عمامة (الشيخ رضا)؟
احضرت والدتي قطعة قماش بيضاء وربطتها فوق رأسي كما كان يفعل (الشيخ رضا) وقام المصور بتصوير ذلك وبعد شهر اكتملت الصورة فوضعناها على كرسي وعندما دخلت والدتي ونظرت الى الصورة قالت:
نعم هذا هو عمي (الشيخ رضا) هنا ينتهي حديث (الشيخ علي) وهذه الصورة موجودة الآن في منزل (عبد القادر شيخ حبيب الطالباني) في كركوك وفي عام (١٩٦٠) قمت بتصويرها بكامرتي دون أن أنشرها، ولكن لا اعرف كيف انتشرت الآن.


حياته:
الشيخ (رضا الطالباني) هو شاعر كردي مشهور من مدينة كركوك أصله وقد كتب الشعر بإجادة بعدة لغات مثل الفارسية والتركية والعربية والكردية، تفنن في نظم الشعر بمختلف انواعه واغراضه، إلا انه كان بارعاً في فن الهجاء. كان دائم الحضور للحضرة الگيلانية حيث كان له مجلس علمي وادبي يعقده مساءً ويحضره جمع من علماء بغداد وادبائها. بدأ تعليمه مع والده في سن السابعة ودرس الادب الفارسي والتركي والعربي وفي سن الخامسة والعشرين سافر الى اسطنبول في عام (١٨٦٠) ومكث فيها لمدة سنتين ومن ثم زارها للمرة الثانية في عام (١٨٦٦) ومنها سنحت له فرصة اداء فريضة الحج عن طريق مصر، عاد الى كركوك عام ١٨٨٤ وبعد مكوثه فيها لفترة قرر الانتقال الى بغداد ليسكن فيها وكان ذلك عام ١٨٩٨ واتخذ من التكية الطالبانية مكاناً لاستقراره واداء اعمالــه ونشـــاطاته الأدبيـــة والاجتماعية لغاية وفاته في عام (١٩١٠)، كان الشيخ (رضا الطالباني) شاعراً بليغاً ساخراً عنيفاً وصريحاً في قصائده الهجائية التي استخدم فيها ضد من هجاهم أفراداً أو جماعات مفرداته الماجنة المكشوفة وتشبيهاته الساخرة المبتكرة وأوصافه الكاريكاتيرية اللاذعة التي تجاوز فيها كل مألوف فأصبح بحق رائداً لمدرسة قائمة بذاتها أساسها الهجاء الحاد الساخر والوصف الانتقادي اللاذع والتهكم المر وكانت قصائد (الشيخ رضا) الهجائية والمكشوفة إحراجاً لأسرته خاصة لأخيه الكبير (الشيخ علي) الشخصية الكبيرة المعروفة في كركوك وفي المنطقة لذلك لم يكن موقفه تجاه بعض تلك القصائد السكوت، قال البعض إن سبب نشوء العلاقة السيئة بينهما هو بسبب الميراث وهذا ليس له أساس من الصحة فلم يحدث أي خصام بين (الشيخ علي) وإخوته الآخرين الذين ساندوا أخاهم الكبير وطلبوا من (الشيخ رضا) الكف عن نظم أشعار تسيء إلى سمعة الأسرة ومكانتها بين الناس. ولعل أشهر مؤلفاته في الهجاء هو الرد على الشاعرين (معروف الرصافي) و (جميل صدقي الزهاوي) لم تقتصر عطاءات (الشيخ رضا) على ميدان الشعر الكردي الذي برز فيه فارساً لامعاً من فرسان النخبة بل تعدته إلى الشعرين التركي والفارسي اللذين أجاد وتفنن فيهما أيضاً تاركاً من بعده قصائد كثيرة بهاتين اللغتين وبرغم أنه لم تصل إلينا إلا شذرات قليلة من شعره باللغة العربية، إلا أن تلك الشذرات رغم قلتها تدل بوضوح على قدرته الكبيرة في نظم الشعر العربي، الشاعر الظريف (الشيخ رضا الطالباني) ظاهرة فريدة في الشعر الكردي الذي صـــــال وجـــال فيــه باقتدار لاسيما فــي ميدان الهجاء الــذي لــم يضاهه فيه أحـــد ليومنا هـــذا وشـــغل أوساط الناس طويـــلاً وأصاب من خلاله شهرة واسعة للغاية.
شاعران كرديان يسكنان بغداد والعلاقة بينهما في أسوء حال
تذكر بعض المصادر بأن أشهر مؤلفات الهجاء للشاعر (رضا الطالباني) هو رده على الشاعرين (معروف الرصافي) و (جميل صدقي الزهاوي) ولكنني ورغم البحث والتتبع لم أجد ولو بيتاً واحداً من الشعر يهجو فيه الشاعران (الشيخ رضا) و (معروف الرصافي) أحدهما للآخر، ولكنني ومع شديد الأسف عثرت على الكثير من أبيات الشعر التي يهجو فيها
الشـــــاعر الشـــيخ (رضــــا الطــــــالباني) لابن جلــدته الشــــاعر (جميل صدقي الزهاوي) في حين أن الأخير اكتفى ببيت واحد من الشعر للرد عليه حيث يقول فيه:
هجانا الرضا من غير داع لهجونا .... كذاك كلاب الحي بالطبع تنبح
الشاعر (الشيخ رضا الطالباني) لم يترك أية فرصة أو مناسبة يهجو فيها (جميل) اخترنا منها
أقول قولاً ليس فيه افترا
إن لم تصدق قولي أما ترى

أم جميل أولدته من ورا
في وجهه المصفر آثار الخرا

وهجو آخر لأبو جميل

قبل الموت قال أبو جميل
فلم تصبر على الفحشاء يوماً

لزوجته اصبري صبرا جميلا
وقد جعلت سبيليها سبيلا




وفي مكان آخر يقول

عجبت لنفسي كيف ضاع نصيبها
من العيش في أرض وإني أديبها
فمن ظلمها إذ بات عني طيبها
أرجع لبغداد وإني غريبها
على جنة الفردوس لولا جميلها

وأيضا يقول

يا (جميل) مارآه سائل
باسطاً للكفّ احدى الراحتين
عن ندى كفيك يأسي راحةٌ
كيف لا (واليأس إحدى الراحتين)
فاز ايري فيك خابت خصيتي
إنَّ حظّي منك حظُّ الخصيتين

وأخيرا وما توفر من شعره في اللغة العربية في هجوه
أحرقتني جميل نار هواكا
إن أيري وخصيتي فداكا
خذه مني مفضضا ببصاق
واعطنيها مدهنا بخراكا
كيف سماه بالجميل ابوه
قبح الله يا جميل اباكا







وهنا وقبل مغادرتنا الحديث عن خصام الرجلين لا بد من التعريف بشخصية الشاعر جميل صدقي الزهاوي والذي ولد في بغداد عام (١٨٦٣) وتوفي فيها عام (١٩٣٦) وكان شاعراً وفيلسوفاً عراقياً وكوردي الاصل ويجيد الكلام بالكردية والعربية والفارسية والتركية ومقدرته القيمة في نظم الشعر باللغتين العربية والفارسية.
توبته:
في أواخر عمره على ما يبدو رجع الشاعر (الشيخ رضا الطالباني) نادماً على حياة اللهو والاوهام والتعرض لمختلف شرائح المجتمع بالهجو والتشهير الفاضح بعبارات مخلة بالأدب والسمعة ولغرض الاستفادة في هذا الجانب من حياة الشاعر أجرينا لقاءاً مع الوجيه (كنعان رشاد المفتي) والذي تفضل علينا بهذه المعلومات القيمة عن الشاعر (الشيخ رضا الطالباني) ندرجها في بحثنا هذا لأهميتها ولزيادة الاستفادة } إن بعض الشعراء مهما بلغ بهم المجون والخلاعة والغزل الصريح تابوا وتغير مسارهم في أواخر حياتهم وما وصلوا في العمر ، هذه الحالات تمثل تحولات روحية في الأدب العربي البعيد والقريب ( أبو نواس - الفرزدق – جرير - الحطيئة ) وكثيرون تابوا بعد أن أشبعوا التراث بأدب المجون الصريح، في الأدب والتراث الكردي لها مثيلاتها ومشابهاتها، عميد الأدب الكردي في كوردستان العراق في القرن الماضي الشاعر (الشيخ رضا الطالباني) عاش بين القرنين التاسع عشر والعشرين اشتهر بأسلوبه الساخر واللاذع والجريء كان سريع البديهية وجمع بين الثقافة الدينية والتمرد التراثي وانتهى في اواخر عمره بهدوء تام وتأمل ، ويقول في احدى زوايا حياته:
أفنيت عمري بين لهو وغفلة
ولم أجنِ إلا الحســرة والندما

ئەم دنیایە پڕلە ڕیا و درۆیه‌
هه‌ر كه‌سێك به‌ قازانجی خۆی ده‌ڕويە


تەمەنم چوو بە فیڕۆ بە خەیاڵ و هەوا
ئەوا لە مایەوە تەنیا حەسرەت و ئاوا

اي:
مضى من عمري في الاوهام والهوى
وما بقي لي إلا الحسرة والدموع

ويقول في مكان آخر:

لو اعلم إني سأعيش من جديد
لطهرت قلبي من الذنوب

لقد كان هذا الشاعر مرآة زمانه بدأ بالهوى والقذف والسخرية من الناس وانتهى بالتأمل والتفكير بالله، سمعت من والدي المرحوم (رشاد المفتي) وهو من والده (محمد المفتي) بأن الشاعر (رضا الطالباني) كان صديقه الحميم وكان يزور أربيل ويمكث في رحاب المدينة أيام ويقول المفتي حين سأل الطالباني في أواخر عمره ما الذي جعلك ان تهجو؟ فقال له:
سيدي والله لا اقصد الهجو ولكن الحروف والقوافي تهجم عليّ عندما أنوي الهجو وفي المدح أقل واضاف المفتي ... انه كان في اواخر عمره ورعاً تقياً متأملاً وتاب بكل معنى التوبة {
وفاته:
توفي الشاعر (الشيخ رضا الطالباني) في بغداد بتاريخ (㿍 كانون الثاني ١٩㿊) عن عمر ناهز (٧٩) عاماً وقد تم تشييعه في موكــــب حافــــل ودفن في مقبرة الحضرة الگيلانية وأعقبه فـــــي مجلســـه ولده الشيخ (عبد الله الطالباني) والذي عين عضواً في المجلس العلمي في مديرية أوقاف بغداد في العهد الملكي وتوفي في عام (١٩٤١)، (الشيخ رضا الطالباني) نعاه الكثيرون إلا اننا آثرنا وقد وقــــــع اختيارنــــا على النعي الذي قدمه الأســـتاذ (عبد الرزاق بيمار) في صحيفة الرقيب التي كانت تصدر في بغداد وقت وفاة الشاعر لكونها وثيقة تاريخية بأسلوب رصين حيث يقول:
" لقد استأثرت رحمة الله بالفاضل والشاعر اللبيب الذي كان يعد وجوده فلتة من فلتات الزمن الذي عقمت عــن مثلـــه الأيــــــام منذ زمن ، الشيخ رضــــا أفندي الطالبـــاني، عصر الخميس (㿍 كانون الثــاني ١٩١٠) عند قول المؤذن (الله أكبر) توفاه الله
عن عمر ناهز السبعين قضاه في التحصيل الأدبي أما نظمه في اللغات الأربع عربية وتركية وفارسية وكردية فهو الذي قد سارت به الركبان وتناقلته الألسن لسلاسته ورقته حتى أني اذكر اعتراضي عليه رحمه الله في عدم تدوينه إياه فأجاب بالواقع بأن (ديوانه صدور الرجال لا بطون الدفاتر) وقد احتفل العموم احتفالاً يليق بنعش الفقيد وواروه في مقبرة الشيخ عبدالقادر الگيلاني قدس سره وأقيمت له تعزية حافلة في زاويته (تكية) الواقعة في الميدان فنسأل الله له العفو والمغفرة والرضوان ولحضرة كل من إخوانه وأنجاله وعائلته الصبر لينالوا الأجر)
الشاعر الشيخ رضا الطالباني شخصية بين الرفض القبول:
الشاعر الشيخ (رضا الطالباني) ظاهرة فريدة وعجيبة ومثار جدل ونقاش لم ولن تتكرر وخاصة في مجال شعر الهجاء والذي تميز بالسخرية والنقد اللاذع واستعمال مفردات القذف والتجريح والسب الماسة والمخلة بالحياء والسمعة للشخص او الجماعة المستهدفة من هجوه ومن خلال صولاته وجولاته والتي هي بالتأكيد قولية وليست فعلية في الكثير منها التي كان يدعيها في أشعاره على غرمائه ومنافسيه والتي لا يفرق فيها بين ذكر وانثى من السبيلين وربما للذكر مثل حظ الانثيين، عضوه الذكري ومتانته وقوته في الاندفاع والولوج في اغوار الانفاق المظلمة والضيقة وإلحاق أقسى الاضرار بالبنى التحتية للمستهدفين واستمراره على نهج الهجوم دون كلل او ملل او اعلاناً للهدنة اثارها باقية من خلال المئات من قصـائد وابيات الهـجو باللغات الاربعة ( الكردية ، الفارسية ، التركية ، العربية ) من عضوه الذكري الخارق والحارق والمشهود له بالطول والضخامة والمشهود عنه إلحاق الهزيمة المرة بكل مـن ناله بصـولة منه بالتأني او على عجل، الشاعر الشيخ (رضا الطالباني) عادل وصاحب ضمير في توجيه نقده وهجوه فقد بدأ بهجو نفسه وبالذات عضوه الذكري عندما تزوج في مرحلة متقدمة من عمره وخذله أيره في ليلة عرسه من خلال انكفائه وتراخيه ورغم محاولات الشيخ المستميتة معه لم تُجدي نفعاً في ضل عناد الاثنين مما جعل الشيخ يهينه ويوبخه على موقفه المخزي هذا من رمز رجولته وكبريائه والذي كان يتبجح ويتباهى به ويهدد به الآخرين ويصفه بأخطر الصفات المدمرة وهنا لا يمكنني تحديد تاريخ زواجه هذا فيما اذا كان قبل نظمه لهذا البيت من الشعر باللغة الكردية او بعده حيث يقول فيه ما معناه
(عمري وصل الى الثمانين وايري لازال فاعلا ومن لا يصدق فليجرب)
عمرم گه ‌یشت به هه شتا ...... كێرم به كاره هێشتا
ثم ينتقل ليهجو أفراد من عائلته ومعارفه بادئا بزوجتيه حيث يذكر بأن الصغرى (شكرية) للمتعة والتي تكبرها (جميلة) للإنجاب كما هجا شقيقه (الشيخ على) الذي لم يكن راضيا عن تصرفاته كما اسلفنا ولم ينجو من هجوه عمه (الشيخ غفور) بسبب رفضه تزويجه ابنته وابن عمه (رشيد) بأفظع كلمات الهجو القاسیة‌، أما السلطة السياسية والإدارية والقضائية فلم تسلم من هجوه المؤثر والجارح من خلال مسؤوليها من (وزير، والي، متصرف، قائم مقام، مفتي، قاضي) كما شمل هجوه رجال دين ورؤساء عشائر وتجاوز هجوه الأشخاص والجماعات ليشمل مدناً كاملة وأهلها كما حصل مع مدن (السليمانية وكركوك وكويسنجق وقلعة دزة) ولم يكتفي بالأرض وساكنيها حيث نقل نشاطه في الهجاء إلى السماء ليهجو الكواكب والأبراج السماوية واعتبرها هي سبب البلاء وانعدام العدالة بين البشر وتأثيرها على حياة الأنسان من حيث حسن وسوء الحظ والطالع، نحن على مشــــارف الانتهاء مـن تناول شخصية الشـاعر الكردي (الشيخ رضا الطالباني) نكون امام سؤال تصعب الإجابة عليه جواباً مقنعاً ومقبولاً فالمعروف عن قصائد وابيات شعر الهجاء لهذا الشاعر ومضامينها الحاوية على عبارات خادشة للحياء ومخلة بالشرف والسمعة لكل هؤلاء الذوات الذين وردت اسمائهم او الاشارة اليهم في اشعاره الهجائية مستغلا قدرته وقابليته الاستثنائية في توجيه سهامه الحادة الموجعة لمراكزهـم الاعتبــارية ومواقفهم الاجتماعية والرسمية والدينية، السـؤال الــذي يطرح نفسـه هنا هو عــن كيفــــية نجــاة الشــــاعر (الشيخ رضا الطالباني) من عواقب تصرفاته المسيئة هذه تجاه الأخرين وسمعتهم ومكانتهم وخلاصه من ردود الأفعال ومسائلته قانونياً او عشائرياً او حتى فردياً عن عبارات السب والشتم والتشهير المتخطية لحدود القبول او التأويل والتفسير لأنماط من المقاصد الأخرى المتنوعة الخالية من نوازع الشر والاعتداء الأخلاقي المشين والتركيز على الجوانب الايجابية من سيرة هذا الشاعر والتي تخلو من الإساءة للأخرين واهمال الجوانب واضحة المعالم في الإساءة الحادة المقصودة وفي هذا المجال نعول على التبريرات الـــواردة فــــي جريــــدة الرقيـــب البغدادية ومجلة كـــــاروان للبــــاحثين (عبدالرزاق محمـد بيمار) و (محمد الملا عبدالكريم) والفقرات الواردة فيهما عــن تساؤلنا والتــي ربمـــا نالت قبــولاً واستحسانــــاً عــلى بعض الجوانـــب منها
}يعد الشاعر الكوردي (الشيخ رضا الطالباني) (١٨٢٥ - ١٩١٠) ظاهرة فريدة في الشعر الكوردي حيث اشتهر بكونه شاعر الهجاء الأول بأسلوب لاذع وشجاع ولم يكن يخشى في نقده أحداً تفسير اسباب هجائه لكبار الناس وعدم غضبهم عليه يعود الى عدة عوامل:
• طبيعته الشخصية والأدبية: كان الشيخ رضا يمتلك شخصية متمردة وكان الهجاء بالنسبة له أداة نقد اجتماعي وسياسي وليس مجرد سب شخصي وقد طغت شهرته في الهجاء على شخصيته الأدبية الأخرى (المديح والرثاء)
• مكانته الأدبية: كان شاعراً مقتدراً عالما وصوفيا يجمع بين اللغات الكردية، التركية، الفارسية والعربية وله مجلس علمي وأدبي في الحضرة الگيلانية ببغداد مما جعل كلامه يؤخذ بجدية
• الكوميديا الساخرة: كان الهجاء بأسلوب كوميدي وسخرية (كوميديا زرقاء) مما جعل المهجو يتقبله كنوع من الفكاهة الادبية او النقد الطريف وليس كإهانة مباشرة.
• التعامل مع الهجاء كـ (أدب) في العصر الذي عاش فيه كان الهجاء في الشعر يعتبر فناً أدبياً وكان العلماء والادباء يتبادلون النقد في مجالسهم.
• شخصية الضحية: في كثير من الاحيان كان المستهدفون بالهجاء اشخاصاً يشاركونه نفس البيئة الثقافية ويقدرون موهبته الشعرية وقدرته العالية على النقد لذلك لم يكن الهجاء يؤدي الى غضب او خصومات شخصية عميقة.
• خلاصة القول: كان هجاء الشيخ رضا الطالباني جزءاً من شخصيته الأدبية والاجتماعية الفريدة وكان ينظر اليه كشاعر ناقد ومبدع لا كشخص عادي يسب الناس، مما جعل نخب المجتمع تتقبل نقده اللاذع بروح رياضية {
بالرغم من الانتقادات وعلامات عدم الرضا والقبول عن تصرفات هذا الشاعر (الشيخ رضا الطالباني) من قبل الكثيرين عن هجوه واستعماله لكلمات وتعابير خادشة للحياء وخارجة عن القيم الاجتماعية السوية للعراقيين وما تعارفوا عليه وبكافة مكوناتهم وحتى من البعض من المقربين منه ومن اقاربه بالذات إلا انه ظل محتفظاً بمكانته الاجتماعية والدينية المتميزة على طول الخط اثناء حياته وبعد مماته ولا تزال من خلال الاهتمام بأشعاره وعلى الخصوص في الهجو منها وترديدها في المناسبات العامة والخاصة والذين يحفظونها عن ظهر قلب ومراسيم تشييعه واقامة مجالس العزاء له في اكثر من مكان عند وفاته أو دفنه في مقبرة الحضرة الگيلانية في جانب الرصافة من بغداد يثبت لما لهذا الرجل من مكانة اعتبارية على صعيد العراق عامة وكوردستان خاصة، نعود لنؤكد على خصوصية خصائص وخصال طبيعة الشاعر الشيخ (رضا الطالباني) وكونه فلته من فلتات الزمان ولن يتكرر مثله أن يكون اديبا يشهد له بالكفاءة والاقتدار وفي نفس الوقت أن يكون غير مؤدباً عندما يكون له باع طويل في المفردات الماجنة المكشوفة والتي أهلته ليكون شاعر الهجاء الأول بدون منازع وختامـاً أرجو أن يكون الحظ قد حالفني في رضا رضـا ورضا جمهور القراء الاعزاء الافاضـل فيما كتبت عن هذا الشاعر وحياته ونشاطه الفكــري والادبي وربما أُلام من البعض لاستعمالي لبعض المفردات غير المتحفظــة المتناقضة مع القيم الاجتماعيــة والسبب يعود لمصدر هذه المعلومــــات وقائلهـــا الشــاعر (رضا الطالباني) كمـــا يقـال” ناقل الكفر ليس بكافر‟ وأنهى بحثــــي هذا بقولـــه تعالى:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
}رَبَّنــــَا لاَ تُؤَاخِذْنَـــا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنـَا{
صَدَقَ اللهُ العَلِيُّ العَظيم (سورة البقرة / الآية 286)



#محي_الدين_محمد_يونس (هاشتاغ)       Mohiadin_Mohammad_Yonis#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قوانين التأميم الاشتراكية في العراق وتداعياتها السيئة على ...
- اللواء الركن بارق عبد الله الحاج حنطة ماله وما عليه
- لكل قاعدة استثناء
- إجا الليل شيخلصه الليل
- مكرم الطالباني في ورطة
- حلبجة وأدلة مسؤولية النظام العراقي السابق عن قصفها بالأسلحة ...
- بمناسبة ذكراها الأليمة اتفاقية الجزائر 1975 وحسابات الربح وا ...
- بمناسبة ذكراها السنوية انتفاضة جماهير أربيل في آذار من عام 1 ...
- خرند أو وادي الموت
- التهرب من الخدمة العسكرية في ظل النظام السابق أنواع وهذا أحد ...
- كيفية صدور القوانين في ظل النظام العراقي السابق -قانون الخدم ...
- الحملة الوطنية الشاملة للتبرع بالمال والذهب الذي لا ندري أين ...


المزيد.....




- ارتفاع حصيلة النشر في مجالات الأدب والعلوم الإنسانية والاجتم ...
- رحيل صادق الصائغ : الشاعر الحداثي والفنان المتمرد
- أثار جدلا واسعا حول معناه.. ظهور تمثال جديد للفنان -بانكسي- ...
- مفتتح فن الرواية.. هل تحمل -دون كيخوت- بصمة الأدب العربي؟
- ناد في البريميرليغ يستعين بخبير في الفنون القتالية.. ما القص ...
- هندسة الخطاب الصراعي: من السيولة اللغوية إلى التثبيت الميدان ...
- وثيقة غامضة تربك الرواية.. أين اختفت رسالة انتحار إبستين؟
- صورة لطائر في وجه رياح عاتية تفوز بجائزة اختيار الجمهور بمسا ...
- ليالي اوفير تجمع العالم علي المسرح
- بينهم كانسيلو وألونسو.. كيف أضعفت -حمى الهجوم- فنون الدفاع ا ...


المزيد.....

- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محي الدين محمد يونس - الشاعر الشيخ رضا الطالباني بين الرفض والقبول