أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محي الدين محمد يونس - أم المعارك... بدون معارك















المزيد.....



أم المعارك... بدون معارك


محي الدين محمد يونس
(Mohiadin Mohammad Yonis)


الحوار المتمدن-العدد: 8723 - 2026 / 6 / 1 - 02:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


المقدمة
مما لا شك فيه وبعد مرور اكثر من (35) عاماً على انتهاء حرب الخليج الثانية او ما يعرف بحرب تحرير الكويت هو كثرة ما كتب عن هذه الحرب وبمختلف الآراء والتوجهات وكانت رغبتي شديدة في المشاركة والكتابة عن هذا الحدث الذي كانت له آثار وتداعيات سياسية واقتصادية واجتماعية مهمة على العراق ومنطقة الشرق الأوسط برمتها وها انا ادلو بدلوي ولكنني سوف اوجز من العام في الحكــاية واركــز على تفاصيلها الضرورية لكافة احداثها بشكل شمولي ومقتضب في نفس الوقت، فمن المعلوم قيام الجيش العراقي بتاريخ (2 – أب 1990) بغزو دولة الكويت واحتلالها وسبق ذلك اتصالات و محاولات عديـــدة من اجل احتواء الوضع والسيطرة عليه الا ان ذلك كــــان يصطدم بالنوايا المبيتة للرئيس العراقي (صدام حسين) في تنفيذ ما يجول في خاطره بعد اتهامه حكام الكويت قبل ذلك وفي مناسبات عديدة من ممارستهم للأمور التالية:
1- الضغط الاقتصادي على العراق من خلال اغراق السوق النفطية وما تبع ذلك من التدني غير المتوقع في أسعار النفط وتأثير ذلك على الاقتصاد العراقي المنهك اصلاً بعد (8) سنوات من الحرب مع إيران.
2- تعنت دولة الكويت في الغاء ديونها على العراق الذي كان على العكس يأمل في المزيد من الدعم والمساعدات منها باعتبار ان هذه الحرب لم تكن دفاعا عن العراق لوحده وانما الدفاع عن جميع دول الخليج وفي المقدمة منها دولة الكويت.
3- التجاوزات الحدودية للكويتيين على الحدود العراقية وسرقة النفط العراقي.
هزيمة الجيش العراقي
على أثر هزيمة الجيش العراقي المنكرة من الكويت وانسحابه العشوائي غير المنظم والمقترن بالخوف والفزع وتنفيذاً لقرار الرئيس العراقي (صدام حسين) بترك الكويت والانسحاب منها وهو القائل سابقاً لا تنسحبوا منها حتى لو سمعتم قرار الانسحاب مني وبصوتي بالذات لاحتمال قيام العدو من استغلال امكانياته وقدراته الفنية والتقنية لتحوير نبرات مشابهة لنبرات صوتي.
حرب الخليج الثانية او ما يعرف (بأم المعارك) في العراق والتي استغرقت عملياتها (عاصفة الصحراء) من (١٧ كانون الثاني الى ٢٨ شباط ١٩٩١)
شنتها قوات التحالف المكونة من (٣٤) دولة بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية ضد العراق من اجل اخراج الجيش العراقي من الكويــت والتـي كانت قـــد دخلتها واحتلتها فـــي يــــــوم (٢ آب ١٩٩٠) واقامة حكومة صورية تحت مســـــــمى جمهورية الكويت برئاسة (العقيد علاء حسين) والذي وحسب الاعلام العراقي قد قاد انقلابا عسكرياً حصل في الكويت وطلب الدعم من العراق للإطاحة بأميرها (الشيخ جابر الأحمد الصباح) الذي فر مع أفراد عائلته والمقربين منه وأركان الحكومة الكويتية الى المملكة العربية السعودية بالإضافة الى عدد كبير من الكويتيين ومن الأجانب العاملين فيها، لقد استمرت حكومة الكويت هذه لمدة اربعة أيام فقط حيث قررت الحكومة‌ العراقية وبناءً على طلب ورغبة حكومة الكويت المؤقتة العودة والانضمام للسيادة العراقية (عودة الفرع الى الاصل) فأصدرت قراراً بضم الكويت للعراق واعتبارها المحافظة التاسعة عشر من محافظات العراق، هذه الكلاوات بالتعبير العراقي لم تنطلي على احد ولم يلاق قبولاً من الرأي العام العالمي، وتمت عملية طرد القوات العسكرية العراقية من قبل قوات التحالف التي توغلت في الاراضي الكويتية والعراقية وفرضت ســـيطرتها الكاملة علـــى كافــــة الاهداف المقررة لهذه العملية وخلال يـــــومين، فــــي يوم (٢٦ شباط ١٩٩١) بدأ الجيش العراقي بالانسحاب من الاراضي الكويتية بعد القيام بإشعال النار وتدمير اكثر من (727) بئراً نفطياً من أصل (1080) بئراً وتحمل الشعب العراقي فيما بعد نتيجة أخطاء قيادته المتهورة حيث تم تخصيص ( 5%) من عائدات بيع النفط العراقي لتعويض الكويت عن الاضرار التي خلفها الاحتلال العراقي لهذه الدولة والدول والجهات الأخرى وقامت اللجنة التابعة للأمم المتحدة والمشكلة لهذا الغرض بجمع ما قيمته (386) مليار دولار حصل الكويت منها على (52) مليار دولار وكانــــت آخـــر دفعة حصلت عليها يوم (9 شباط 2022) وهو يشمل تعويضات للخسائر الحكومية والأهلية الناجمة عن العمليات العسكرية بالإضافة الى اعمال النهب والسلب (الفرهود) التي تعرضت لها دولة الكويت منذ اليوم الأول لغزوها وطيلة فترة الاحتلال والتي نفذت من قِبل السلطات والأجهزة الحزبية والعسكرية والأمنية المحتلة بصفة شخصية او على ضوء القرار الذي صدر من رأس النظام العراقي (صدام حسين) القاضي بالاستيلاء على جميع ممتلكات الدوائر الرسمية في الكويت وتحويلها الى الدوائر الرسمية المماثلة لها في العراق والاجابة المثيرة للعجب لـ (قصي صدام حسين) حينما سئل عن اعمال النهب في الكويت حيث إجاب ببرود ولامبالاة وبوقاحة نصاً (لا نريدها محافظة متميزة عن باقي محافظات العراق) ومن المؤكد وبشكل لا يقبل الشك من ان تقدير الاضرار سواء أكانت حكومية او أهلية من قِبل اللجان المشكلة لهذا الغرض قد جرى بشكل اعتباطي وبعيد عن الواقع والحقيقة دفعت من أموال الشعب العراقي المسكين المغلوب على امره، أما بقية المبالغ فقد حصلت عليها الدول والجهات الأخرى المتضررة من حرب احتلال الكويت وتداعياته وتجب الإشارة‌ الى أنه من بين هذه الدول (إسرائيل) التي حصلت على تعويضات مجزية مقابل الصواريخ التي اطلقها (صدام حسين) عليها دون آثار مادية او معنوية تذكر وكانت غايته وهدفه المبطن معتقداً بأن الحكومات العربية وبضغط وتأثير شعوبها ستدخل هذه الحرب الى جانبه ألا أنه اصيب بخيبة امل من هذه الحكومات وشعوبها واكتفى حينذاك يلومهم ويهينهم وهو يردد عبارته المشهورة (عاب هذي الشوارب) وناسيا من أن (مارگريت ثاتشر) رئيسة وزراء بريطانيا سابقاً لم يكن لديها شوارب ومع هذا سميت بالامرأة الحديدية، كان منظر انسحاب الجيش العراقي من الاراضي الكويتية بهذا الشكل العشوائي والمذل لهذه القوات يكشف عن جهل وتخبط وعدم إدراك القيادة السياسية اولاً ومن ثم القيادة العسكرية العراقية بأصول الحرب ومستلزمات الأمان والتنظيم لقواتها المنسحبة على غير هدى وبهدف نجاة افراد هذا الجيش بأنفسهم من هذه المحرقة المدمرة التي تورطوا فيها مجبرين، كانت خطوط انسحاب الدبابات والمدرعات وناقلات الجنود على طول المعبر الحدودي الرئيسي بين العراق والكويت وكانت قوات التحالف تقصفها مما ادى الى تدمير ما يزيد عن (١٥٠٠) عربة عسكرية عراقية إلا انه وبالرغم من ضخامة عدد الاليات المدمرة إلا أن عدد الجنود العراقيين الذين قتلوا على هذا الطريق لم يزد عن (٢٠٠) قتيل لأن معظمهم تركوا عرباتهم العسكرية ولاذوا بالفرار وهم يرددون (یاحوم اتبع لوفرینا) وقد سمي هذا الطريق بطريق الموت.
ومجمل الخسائر البشرية وفي المعدات والاسلحة على الوجه التالي لهذه الحرب:
اولاً - الخسائر البشرية
1- امريكا (٢٩٤) قتيلاً
٢ - بريطانيا (٤٧) قتيلاً
- 3السعودية (١٨) قتيلاً
٤ مصر (١١) قتيلاً
٥ - الامارات (٦) قتيلاً
٦ - سوريا (2) قتيلاً
٧ - فرنسا (٢) قتيلاً
8- الكويت (١) قتيلاً (الكويت وبالرغم من كونها الدولة التي قامت الحرب بسببها ومن اجل انقاذها فإنها لم تقدم سوى قتيلاً واحداً فقط).

أ - قوات التحالف
٩ - العراق من (٧٠) ألف الى (١٠٠) ألف قتيل و (٣٠) ألف أسير بالإضافة الى الخسائر في صفوف المدنيين العراقيين
ثانياً - الخسائر المادية في المعدات والاسلحة العراقية (٤) ألف دبابة (٢١٠٠) قطعة مدفعية (١٨٥٦) عربة نقل (٢٤٠) طائرة من مختلف الأنواع.

أم العجائب
بعد أن نكون قد انهينا الحديث عن صفحة احتلال القوات العراقية لدولة الكويت في (٢ آب ١٩٩٠) وتداعيات ذلك من ردود أفعال دولية سياسية وعسكرية واقتصادية أجبرت الرئيس العراقي (صدام حسين) على سحب قواته بالشكل المذل الذي ذكرنـــاه وإطــــــلاق تســــمية (ام المعـــارك) على هـــذه الحرب من الجانب العراقي نــرى مــــن الضروري أن ننتقل للحــــديث (عن ام العجائب) علــــــى لســـان رئــــيس اركــــان الجـــيش العراقـــــي الفريــــق (نزار عبد الكريم فيصل الخزرجي) تصرف لم يحصل على امتداد تاريخ العراق الحديث العسكري وربما لا اعتقد حصوله في جميع دول العالم عندما غزا العراق واحتل جيشه دولة الكويــــت دون علـــم وزيـــر الدفاع ورئيس اركـــــــان هــــذا الجـــيش وبهــذا الصـــدد نترك الفريــــق الـــركن (نزار عبد الكريم فيصل الخزرجي) رئيس اركان الجيش العراقي وقت احتلال الكويــــــت يـــــروي لنا تفاصيل ما حدث وحسب مـــا ورد فـــي كتابـــه الذي هـــو بعنوان (الازمة - مذكرات مقاتل) في الصفحة (215)
حيث يذكر نصاً ما يلي” لم ينقطع رنين الهاتف في مكتبي في ذلك الصباح المبكر من يوم الخميس الموافق الثاني من (آب ١٩٩٠)، وعندما رفعت سماعته كان الفريق (علاء الجنابي) امين سر القيادة العامة على الطرف الآخر، فقال:
ارجو أن تأتي إلى القيادة العامة سيادة الفريق، وبعد أن اعدت سماعة الهاتف تساءلتُ بتوجس ما لدى القائد العام في هذا الوقت المبكر من هذا الصباح؟ عندما دخلت غرفة أمين سر القيادة العامة نهض الفريق (علاء) من وراء مكتبه وقال بلهجة محايدة لا حياة فيها: لقد أتمت قواتنا احتلال الكويت! لم نكن في رئاسة اركان الجيش قد حركنا اي قوات لأي من الواجبات فتساءلت مستنكراً: نعم؟! أية قوات؟ أجاب: قوات الحرس الجمهوري التي اجتازت الحدود ليلاً وأكملت احتلال الكويت هذا الصباح! ويضيف الفريق الركن (نزار الخزرجي) فيقول (جلست صامتاً أحاول استيعاب الحدث الذي فاجأني به أمين سر القيادة العامة، اذ لم تكن هناك مؤشرات واضحة تدل على امكانية حدوث ذلك! صحيح كان هناك توتر في علاقاتنا بحكومة الكويت، وكان هناك تحذير وكلام قوي من الرئيس (صدام حسين) لردعها عن الاستمرار في سياستها النفطية التي تضرر منها العراق كثيراً، ولكن أن نقوم بغزوها أن نغزو جاراً عربياً بعد أن قضينا ثماني سنوات من القتال قدمنا فيها تضحيات جساماً (ليس دفاعاً عن عرضنا وشعبنا وبلدنا فقط، بل عن اشقائنا في الخليج من اطماع الخميني التوسعية وتصدير ثورته الطائفية) أن نغزو بلـــــداً عربياً هــــــذا ما لم يخطر ببالي ولا ببالنا نحن قادة القوات المســـــلحة ورجالهـــا، كانت هذه الهواجس تــــدور وتتدافع في رأســــي عندما دخل الفريق (عبد الجبار شنشل) وزير الـــدفاع ، فاخبره أمين السر ما أخبرني به، فلم ينبس بأي كلمة او تعليق (كاتب المقال: هذا هو ديدنه) وتهاوى الوزير بجسمه الضخم على الأريكة المقابلة صامتاً، فعرفت انه ايضا لم يكن يعلم بالحدث ، وقد تفاجأ به كما تفاجأت أنا. وفي مكان آخر من الكتاب وبالضبط في الصفحة (٢٢٨) يذكر الفريق الركن (نزار الخزرجي) من انه بعد استدعائهما هو ومعه الفريق الركن (عبد الجبار شنشل) الى قصر الرضوانية لمقابلة الرئيس العراقي (صدام حسين) وكان ذلك في اليوم الثالث من اجتياح العراق للكويت حيث يقول:
جلسنا صامتين بانتظار قدوم الرئيس وبعد اقل من نصف ساعة توقفت عجلة منفردة بجانب الكابينة وترجل منها الرئيس الذي كان يسوقها كما يبدو ودخل الكابينة فنهضنا لاستقباله فصافحنا وقال معتذراً:
اخشي انني قد جعلتكم تنتظرون بعض الوقت ثم سأل عن احوالنا وطمأننا فأجبناه: نحن بخير
ومن دون اي مقدمات قال الرئيس: فريق جبار وفريق نزار أرجو أن تعلموا باننا عندما قمنا بتحرير الكويت دون إبلاغكم لم يكن لأنني لا أثق بكم ولكنني لم اعلمكم لأمرين أولهما: انني لو جعلتها من خلالكم لقمتم وهيئات ركنكم بسلسلة من الاعمال والاجراءات التي قد تكشف العملية التي اردت لها السرية التامة لتحقيق المفاجأة (وهي لا تقل عن عملية تحرير الفاو ومعارك التحرير الاخرى التي خططنا واعددنا لها وأدرناها ولكن اكبر حجماً بكثير من غزوتنا هذه، من دون أن يعرف بها عدو او صديق إلا عند تنفيذها (والسبب الثاني: لعدم اعلامكم هو انني قد نفذتها بالقيادات والقوات والقطعات التابعة لي والتي هي بأمرتي مباشرة (يقصد بذلك قوات الحرس الجمهوري والقوات الجوية وطيران الجيش ومديريتي الاستخبارات العسكرية العامة والمخابرات العامة) واكرر بان ذلك هـــو سبب عــــدم اخباركـــم بها ولــــــيس لشــيء آخر لا سمح الله (كاتب المقال: حديث صدام حسين لهذين القائدين بعيد عن الواقع ولا يمكن لأي إنسان عاقل أن يتقبله وينطبق عليه القول العراقي المشهور ( العذر أقبح من الصوج ) ومثير للسخرية عند ادعائه بأنه قد نفذ خطة احتلال الكويت بالقوات والقطعات التابعة له والتي بأمرته مباشرة وكأن القطعات الاخرى من الجيش العراقي غير تابعة له وليست بأمرته (وهنا و بناءً على معطيات الاحداث والمبادرات القولية والفعلية الأولية للرئيس العراقي (صدام حسين) تزامناً مع التوتر في العلاقات بين قيادتي الدولتين العراق والكويت والتي كانت تعبر عن نواياه باحتلال هذه الدولة، لم يكن خافيا على كبار المسؤولين العراقيين هذه النوايا المبيتة لرئيسهم وفي هذا الصدد نستشهد بحديث الدكتور (ضياء شنشل) ابن عم الفريق (عبدالجبار شنشل) لقناة (التغيير) في برنامج (أوراق مطوية) حيث يذكر فيه بأن الرئيس العراقي (صدام حسين) وجه سؤالا للفريق (عبدالجبار) يستشيره عن رأيه في دخول الكويت واحتلالها فأجابه ( الكويت وراها دول والدول عدها سلاح لا نمتلك منها واقل سلاح هو القوة الجوية اللي ما نملك منها لمثل هيجي مواجهة وخاصة اذا تدخلت أمريكا وبريطانيا وغيرها من الدول) كان جواب (صدام) بغضب قاسيا: انت ما تعرف شي!، وبعد أيام نفذ ما بعقله واحتل دولة الكويت ومن ثم ازاح وزير دفاعه (عبد الجبار) عن منصبه بسبب رده هذا الذي لم يعجبه.
سفيرة أمريكا ابريل گلاسبي ودورها الحقيقي في هذه الحرب
وفي موضوع ذو صلة بالاجتيـاح العراقـــي للأراضي الكويتية لابد أن نشير الى دور سفيرة الولايات المتحدة الأمريكية (ابريل گلاسبي) عنـدما اسـتدعاها الـــرئيس العراقـــي (صدام حسين) في (٢٥ تموز ١٩٩٠) اي قبل أيام قليلة من هذا الاجتياح لمناقشة تصاعد التوترات الاقتصادية والحدودية بين العراق والكويت وأكدت (ابريل گلاسبي) حينها أن واشنطن لا تتدخل في النزاعات (العربية - العربية) المتعلقة بالحدود معربة عن أملها في حل الأزمة بالطرق الدبلوماسية واعتٌبرت في حينها هذه التصريحات ضوء أخضر وتشجيعاً من الإدارة الأمريكية لـ (صدام حسين) لتنفيذ عمل عسكري ضد الكويت والذي عزز من هذا الاعتقاد عبارات اللوم التي وجهها وزير الدفاع الأمريكي لاحقا (رامســــــفيلد) لهــــا بعد أن غزا (صدام) الكويت إلا أن السفيرة الامريكية فــــــي العـــراق وفي مقابلة لها مع جريدة (الحياة اللبنانية) عام (2008م) نفت هذه المعلومات وذكرت بأنه تم توجيه عدة انذارات قوية للحكومة العراقية وبالذات الى الرئيس العراقي (صدام حسين) مفادها " لا تحتل الكويت وارفع يديك عن هذا البلد " وفي هذا الصدد يذكر (برزان) شقيق (صدام حسين): كنت في مقر اقامتي في جنيف تفاجأت بالخادم يوقظني في ساعة مبكرة هنالك اتصال من بغداد فتحت الخط كان صوت شقيقي الرئيس صدام:
" أبشرك أبو سجى - أخذنا الكويت " تفاجأت جداً لأنني ومنذ أشهر حذرته أكثر من مرة ان الجو هنا في أوربا كله مشحون ضد العراق فالرجاء خفف من لهجة التهديد والتوتر والتشنج ضد الدول الخليجية وخاصة الكويت والغرب كله بانتظارك أن تخطأ وترتكب زلة.

الرئيس المصري حسني مبارك وجهوده في معالجة الازمة
وبهــــذه المـــــناسبة لابـــد أن نتطــرق الـى جهود الرئيس المـــصري (حسني مبارك) الـــــذي زار العراق قبل يوم من قيام الجيش العراقي باحتلال الكويت وقابل الرئيس العراقي (صدام حسين) الذي اعطاه وعداً بعدم التجاوز على سيادة وحرمة الاراضي الكويتية وبدوره انتقل الى دولة الكويت في نفس اليوم وابلغ مسؤوليها بهذا الوعد الذي لم تمضِ عليه إلا ساعات قليلة على اعلان احتلال هذه الدولة وكان لهذا التصرف من قبل (صدام حسين) أثره في اتخاذ الرئيس المصري موقفاً متشدداً منه في المباحثات التي سبقت الحرب او في الحرب نفسها من خلال ارسال وحدات برية عسكرية قوامها (35 ) الف جندي للمشاركة في اخراج القوات العراقية من الكويت ضــــمن قــوات التحالف والذي كان قد حذّر (صدام حسين) من مغبة القيام بأي تصرف يغضب ويستفز الولايات المتحدة الأمريكية والدول المتحالفة معها واصبحت عبارته الشهيرة بهذا الصدد (دي أمريكا) مثلاً للحالات والاحداث المماثلة، وفي هذا الصدد يعلق الرئيس المصري (حسني مبارك) فيقول " أنه لا يعرف ماذا يقول للناس في العالم فهؤلاء الناس اما انهم سيتصورون انه خدعهم لمصلحة (صدام حسين) او انه هو نفسه كان ضحية خداع من (صدام حسين) وكِلا الامرين سيء "

الحرب العراقية - الإيرانية
وهنا لابد من التطرق الى الحرب العراقية - الايرانية وإعلان نهايتها بصوت المذيع (مقداد مراد) من التلفزيون العراقي مساء يوم (8 آب 1988) في بيان البيانات وتداعيات ذلك على توتر العلاقات التدريجي بين العراق والكويت لاحقاً بسبب مطالبة الأخيرة لديونها المستحقة على العراق من جراء هذه الحرب والتي كان يعتبره العراق حرباً دفاعاً عن البوابة الشرقية للوطن العربي والكويت من ضمن هذه البوابة، على كل حال مع اعلان توقف هذه الحرب بعد ثماني سنوات من الحرب الطاحنة الضروس بعد موافقة (الخميني) على ايقافها وخروج جموع الشعب العراقي شيباً وشباباً - رجالاً ونساءً في جميع المدن العراقية الى الشوارع ترقص وتغني وتطلق العيارات النارية التي تسببت في عشرات القتلى والجرحى بين المواطنين احتفالاً بنهاية حرب كان الكثيرون منهم قد يئس من رؤية نهاية لها .وكان احتفالهم للتعبير عن فرحهم وسرورهم من خلاصهم من هذه الكارثة التي حلت بالعراق ومـــا خلفته مــن آلاف القتلى والجرحى والمفقودين والارامل والايتام والآباء والامهات الثكلى بأبنائهم وأقربائهم وأصدقائــهم، بالإضافة الى الخسائر المادية المنظوره وغير المنظورة التي لا يمكن تقديرها وحصرها بدقة، لقد كانت لهذه الحرب التي بدأها (صدام حسين) ضد ايران بعد ظهور علامات ودلالات تفصح عن النوايا العدائية للنظام الجديد في ايران ضد نظامه الذي حاول استغلال حداثة مجيئه لسدة الحكم فيها قبل أن تقوى شوكتهم وبأسهم كما حصل لاحقاً وما نشاهده اليوم ونلمسه في صراع هذه الدولة مع الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وكما ذكرت سابقاً وأكرر من أن تصرف (صدام حسين) هذا جاء تطبيقاً للمقولة العامية المشهورة :(أتغدى بي قبل ما يتعشى بيه (ومن الجدير بالذكر نشير الى خطاب (صدام حسين) الذي القاه في قادة الجيش العراقي الكبار بتاريخ (20 نيسان 1990) معتبراً فيه ولأول مرة الحرب العراقية – الإيرانية مؤامرة عالمية حيكت على ايران والعراق الا انه لم يعين الجهة التي حاكت المؤامرة ولا كيف وقع هو والآخرون في حبائلها وكيف لم يشعر بذلك خلال ثمانية سنوات من الحرب ولم يتوصل الى مرتكبيها.
• الحكومة العراقية كانت تشارك الشعب العراقي في هذه الاحتفالات من خلال اعداد وتنظيم برامج ونشاطات مختلفة مع اختلاف غاية الطرفين فالحكومة العراقية كانت تروّج للانتصار الذي حققته في هذه الحرب والتي لم ينتصر فيها اي من الطرفين والشعب كان يحتفل بمناسبة خلاصه ونجاته من هذه الحرب المدمرة وباتوا يأملون بأيام وسنين قادمة ينعمون فيها بأمان وسلام وحياة حرة وكريمة ويتمتعوا بالثروة التي أنعم الله بها على بلادهم ولكن هيهات لــم تكــد تمضي على نهاية الحرب مع إيران سوى سنتين ليقوم (صدام حسين) المولع بالحروب والمغامرات باجتياح واحتلال دولة الكويت والتي قام بإهداء أميرها (جابر الأحمد الصباح) قطعتي ســلاح مطلية بالذهب عند زيارته للعراق في عام (1989) مع حفاوة التكريم والاستقبال وتقليده وسام الرافدين لدور الكويت الكبير في دعم العراق في الحرب مع إيران وليغزوه بعد عام، لقد كان (صدام حسين) مولعاً بالحروب وأدواتها (البنادق، المسدسات، السيوف، الخناجر، المصيادات) وفي كــل حروبه هذه كان يقول (بعدنه كونة) ولا ندري من كان يقصد بهذه الكونة (الحرب) تركيا أم السعودية او سوريا والله أعلم ولم يكن معنياً بقول الله سبحانه وتعالى في سورة الأحزاب - الآية (25) (وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ) الى أن جاء يوم (20 آذار) عام (2003) حيث بدأت عملية حرية العراق بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا والعجيب في عملية من الكويت والمحصلة من أن هذا الرجل كان يتصرف كما كان في مراحل طفولته وشبابه حيث كان شرساً ومشاكساً وشقياً مع أولاد جيرانه ومحلته والمحلات الأخرى وهذا طبعه.

أم المعارك
اخطأ (صدام حسين) تسميتها بهذا الاسم وكان من الافضل له تسميتها (أب المعارك) فربما كانت تحقق له ولجيشه نتائج أكثر ايجابية في جبهات القتال مع قوات التحالف وجيوشها من المتطوعين وذوي الخبرة والكفاءة في القتال على عكس الجيش العراقي والذي في معظمه من المدعوين لخدمة الاحتياط (المكلفين) وتنقصهم الخبرة والكفاءة والاستعداد للقتال حيث يتم سوقهم للخدمة الالزامية وهم من مختلف شرائح المجتمع العراقي من موظفين وعمال وكسبة بعد أن يتم سوقهم للخدمة لعدة مرات كما نود الاشارة الى ظاهرة هروب معظم الجنود الاكراد من حرب الكويت وانضمامهم لقوات البيشمركة او افواج الدفاع الوطني وعدم مشاركتهم في حرب الخليج الثالثة عام (2003) لكون مناطقهم كانت خارج سيطرة الدولة العراقية بقرار من مجلس الامن الدولي بل يمكن اعتبارهم عوناً في بعض الحالات لقوات التحالف التي أزاحت الرئيس العراقي (صدام حسين) ونظامه.

معركة الخفجى
الجيش العراقي لم يدخل في اية معركة ذات اهمية مع قوات التحالف طيلة فترة حرب (الخليج الثانية) او (ام المعارك) اذا استثنينا (معركة الخفجي) حيث تفاجأت قوات التحالف الدولي بعد انطلاق هذه العمليات بأسبوعين ليلة (٢٩ كانون الثاني ١٩٩١) بعملية برية مباغتة استطاعت القوات العراقية من خلالها السيطرة على مدينة الخفجي (شرقي السعودية) والتي تحاذي الحدود الكويتية في محاولة لجر قوات التحالف الى معركة برية وكانت هذه المعركة بأمر مباشر من الرئيس العراقي (صدام حسين) ووقع الاختيار على الفرقة الآلية الخامسة والتي تمكنت من السيطرة على المدينة ولفترة مؤقتة حيث طلب قائد التحالف الدولي (شوارزكوف) من السعوديين القيام بالهجوم المقابل والذي تم تحت غطاء من القصف الكثيف للطائرات الحربية والقاذفات الاستراتيجية وطائرات الاباتشي الذي استمر لساعات طويلة على دبابات الفرقة الخامسة العراقية التي لحقت بها خسائر كبيرة بالإضافة الى الخسائر في صفوف الجنود العراقيين القتلى والجرحى وعدد كبير من الاسرى كما منيت قوات التحالف ايضاً بخسائر في جنودها والمعدات وملاحظاتنا عن هذه المعركة هي:
قائد الفرقة العميد الركن (ياسين فليح خلف المعيني) من الضباط الاكفاء الجيدين.
• كان الهدف من الهجوم جر قوات التحالف لمعركة برية مبكرة وقبل ان تستكمل الضربات الجوية أهدافها.
• المعركة عمل بطولي بالمقاييس الشخصية لمنفذيها والذين لا يستبعد ادراكهم لخطورته وانعدام احتمالات نجاحه وفي نفس الوقت استحالة التهرب من القيام به وتنفيذه باي شكل من الاشكال لصدور امر تنفيذه من (صدام حسين) شخصياً، فاذا كان صحيحا ما تردد من لجوء قيادة هذه القوات المكلفة لهذه المهمة الى خدعة ذكية الحقت خسائر بشرية ومادية بقوات التحالف يؤكد على ميزة الشجاعة والاقدام عند هؤلاء المقاتلين تمثل في قيام رتل من الدبابات المتقدمة نحو مدينة (الخفجي) بتغيير اتجاه فوهات مدافعها نحو الخلف وهي دلالة في العرف العسكري على رغبة ونية هذه القوات بالاستسلام وعدم رغبتها في القتال ومن ثم إعادة وضعية المدافع لوضعها الطبيعي والبدء بالقتال وفتح النار عندما أصبحت في مواجهة قوات التحالف في مسافة مؤثرة وعن قرب.
• عمل دعائي القصد منه رفع معنويات الجيش العراقي وتبديل صيغة الدفاع المستتر الى صيغة الهجوم لاسيما وان الخطة لم تكن تقتصر على هذه المدينة في حالة نجاحها بل كانت ستمتد الى عمق الأراضي السعودية الحاوية على الكثير من آبار النفط.
• مخطط لنشاط عسكري لأهداف سياسية تفتقر لأبسط مقومات وضوابط ومستلزمات النجاح حيث الهجوم عبر مئات الكيلومترات في صحراء مكشوفة دون غطاء جوي ولم يكن ذلك خافيا على القيادات العسكرية في العراق وفي المقدمة منهم (صدام حسين) والدليل على ذلك عدم محاسبة قائد الفرقة العميد الركن (ياسين فليح خلف المعيني) بالرغم من عدم تحقيقه للأهداف المرجوة والمخطط لها من هذه العملية والخسائر التي تكبدها من القتلى والجرحى والأسرى بالإضافة الى الخسائر المادية في الدروع والتجهيزات العسكرية حيث تم ترقيته الى رتبة لواء ثم الى رتبة فريق لاحقاً، لقد اعتبر البعض هذه العملية انتحارا وغباءً سياسيا وعسكريا بكل المقاييس.
موقف الشعب الكويتي من الغزو
من الضروري ان نشير الى ان الغالبية العظمى من الشعب الكويتي لم تكن مؤيدة او مساندة لهذا الغزو لبلادهم واتضح ذلك جلياً للعيان منذ اليوم الأول لهذا الغزو وبصورة غير متوقعة من قِبل القيادة العراقية الا انه ومن خلال كل هذا الرفض لهذا الاحتلال برزت مفاجئة غير متوقعة اصلاً للرئيس العراقي (صدام حسين) والمقربين منه في تنفيذ هذا الغزو عندما رفض مسؤول قيادة حزب البعث العربي الاشتراكي وعضو البرلمان الكويتي عن المعارضة الكويتي البعثي (فيصل عبد الحميد الصانع) رفضه القاطع لهذا الاحتلال عندما حضر السفير العراقي في الكويت الى داره في ظهيرة اليوم الأول للاحتلال ويستصحبه معه الى مقر السفارة العراقية عارضــــا عليـــه جملة مــــن الاغــــراءات لتشــــكيل حكومة كويتية برئاسته وكان حاضرا هذا اللقاء كل من (على حسن المجيد و سبعاوي إبراهيم الحسن) واصر امـــامهم على موقفه الرافض لهذا السلوك العدواني وكان جوابه الوحيد والأخير لهذه المعضلة تبليغهم ولمن وراءهما (اخرجوا من الكويت ودعوا الكويتيين يدبروا امورهم بأنفسهم)، التزم البقاء في منزله رافضا الدعوات للهروب وبحلول يوم (21 أيلول 1990) تم القاء القبض عليه مع عدد من اقاربه وكان لتداعيات إصراره على رفض التعاون مع السلطات العراقية هو البحث عن بديل له للقيام بهذه المهمة ووقع الخيار بشكل عشوائي على الضابط في الجيش الكويتي العقيد (علاء حسين) والذي لم يكن مؤهلاً لهذه المهمة الشائكة والصعبة، بعد أيام سفر (فيصل عبد الحميد الصانع) مع ولده وابن شقيقته واحد معارفه الى بغداد وجرت تصفيتهم ودون ان يعثر لهم عن أي أثر وما زالوا في عداد المفقودين حيث دفع هذا الرجل حياته ثمنا لسلوكه في ترجيح انتمائه الوطني على ولائه الحزبي والمثير والمستغرب في قصة نهاية حياته على يد (صدام حسين) الذي هو مدين لــ (فيصل الصانع) عندما كان يدرس في مصر مع بعض الكويتيين في أواخر الخمسينيات من القرن الماضي وصادف لجوء (صدام حسين) الى مصر بعد هروبه من العراق لاشتراكه في المحاولة الفاشلة لاغتيال رئيس وزراء العراق (عبد الكريم قاسم) في عام (1959) فاستضافه (فيصل الصانع) في شقته وتولى هو ومجموعة من الطلبة الكويتيين توفير كل حاجياته رغم اعتراض الحكومة العراقية لدى الجانب المصري، عندما عاد صدام حسين للسلطة كان يعبر عن امتنانه لتلك الضيافة الكريمة مما جعل (فيصل الصانع) يحتل مكانة خاصة عنده لدرجة ان (صدام حسين) عينه بمنصب المسؤول الأول لحزب البعث في الكويت وعضوا في القيادة القومية لهذا الحزب ويذكر (زياد) نجل (الصانع) بأن والده كان صديق (صدام) وكان الرجل الوحيد الذي يستطيع ان يعصي امرا من أوامره ورغم هذه العلاقة المتينة المميزة الا انها لم تشفع له من غدره وهو الخبير وصاحب تجربة في التخطيط وتنفيذ مختلف انماطها واشكالها وسجله الحافل بإعمال الغدر حتى من اقرب المقربين منه.

نهاية المطاف
بهذا نكون قد وصلنا الى نهاية الحديث عن ام المعارك ونتائجها في احتلال دولة الكويت للفترة من (2 آب 1990) لغاية (26 كانون الثاني 1991) وفصولها المحزنة وتداعياتها الخطيرة على العراق وشعبه في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، أعادت العراق الى عصور التخلف والظلام كحصيلة لقيادة تفتقر الى الحنكة السياسية والاعيبها والتي جعلت اغلبية العراقيين يطلقون تسمية (أم المهالك) على هذه الحرب استنادا على نتائجها المأساوية لفترة طويلة ولازالت وهذا يدفع الكثيرين الى السؤال عن الأسباب التي دفعت (صدام حسين) للقيام بهذه المغامرة سيئة العواقب عليه بالذات وعلى العراقيين جميعا اذا استثنينا من جاء على الحاضر بعد زوال حكمه وكل المعطيات تدل على ان (صدام حسين) لم يكن يتصور ان يواجه عدوانه بمثل رد الفعل العنيف الذي انفجر بوجهه بعد ساعات من إتمام فعلته ولم يدخل في حسابه بان القوة ستكون من ضمن الوسائل التي سيستخدمها المجتمع الدولي اذ كانت مؤشراته كلها ومنها ما سبق من المواقف الدولية معه ومع غيره تدل على ان عدوانه لن يواجه مقاومة جدية وسيبقى الامر مقصورا على وفود تروح وتجي بين هذه العاصمة وتلك وطبخات سياسية تتم داخل غرف مغلقه‌ لذلك خرج علينا (صدام حسين) صبيحة يوم (17 كانون الثاني 1991) ومع بدء الهجوم الجوي والبري من قوات التحالف على العراق وبعد قصفها الجوي العنيف على العاصمة بغداد وهو يردد (لقد غدر الغادرون) وياما غدر حيث وضع العراق تحت الحصار الاقتصادي الخانق لمدة (13 عاماً) عاش شعبه خلالها في بؤس وشقاء وتخلف وجوع ومرض وموت، واخر كلام للسياسي العراقي (فائق الشيخ علي) حيث يصف في لقاء تلفزيوني وضع العراق بعد هذه الحرب بالعامية العراقية الدارجة فيقول:
" الشعب العراقي أدمر... اتحطم... العراق كله انتهى لا عدنا كهرباء لا عدنا ماي لاطرق لا جسور لا شوارع لا مؤسسات لا دوائر "
أخيرا ولما لم يبق ما يقال اترككم في رعاية الله العلي القدير وحفظه، أملي في رضا القراء الاعزاء عما كتبت بكل تجرد عن أي اتجاه او ميل سياسي او قومي او مذهبي سوى أسفي على ما حل بالعراق وطني.



#محي_الدين_محمد_يونس (هاشتاغ)       Mohiadin_Mohammad_Yonis#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشاعر الشيخ رضا الطالباني بين الرفض والقبول
- قوانين التأميم الاشتراكية في العراق وتداعياتها السيئة على ...
- اللواء الركن بارق عبد الله الحاج حنطة ماله وما عليه
- لكل قاعدة استثناء
- إجا الليل شيخلصه الليل
- مكرم الطالباني في ورطة
- حلبجة وأدلة مسؤولية النظام العراقي السابق عن قصفها بالأسلحة ...
- بمناسبة ذكراها الأليمة اتفاقية الجزائر 1975 وحسابات الربح وا ...
- بمناسبة ذكراها السنوية انتفاضة جماهير أربيل في آذار من عام 1 ...
- خرند أو وادي الموت
- التهرب من الخدمة العسكرية في ظل النظام السابق أنواع وهذا أحد ...
- كيفية صدور القوانين في ظل النظام العراقي السابق -قانون الخدم ...
- الحملة الوطنية الشاملة للتبرع بالمال والذهب الذي لا ندري أين ...


المزيد.....




- ترامب يطرح توقعاً بشأن موعد التوصل إلى اتفاق مع إيران
- مباشر: جهود لاحتواء التصعيد في لبنان وترقب لمسار المحادثات م ...
- ضغوط أمريكية على إسرائيل لتثبيت التهدئة في لبنان وترقب لمسار ...
- جلسة أممية طارئة بشأن لبنان.. هذا ما دار فيها
- فرنسا تحظر مشاركة إسرائيل في معرض دولي للأسلحة بباريس
- إيران تعلّق رسائلها مع واشنطن وتلوّح بهرمز وباب المندب.. ما ...
- هذه المجموعة قررت أن تتوقف عن -الاستغراب- قليلا
- ألمانيا تفقد سر تفوقها.. متى تستعيد نموذجها التاريخي؟
- إسرائيل: اعتراض مقذوفين وسقوط هدف جوي -مثير للريبة-
- رئيسة المكسيك تندد بالتدخل الأميركي وتبرئ ترامب


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محي الدين محمد يونس - أم المعارك... بدون معارك