أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محي الدين محمد يونس - حزب البعث العربي الاشتراكي واهدافه الخيالية في الوحدة والحرية والاشتراكية – الجزء الثالث















المزيد.....

حزب البعث العربي الاشتراكي واهدافه الخيالية في الوحدة والحرية والاشتراكية – الجزء الثالث


محي الدين محمد يونس
(Mohiadin Mohammad Yonis)


الحوار المتمدن-العدد: 8857 - 2026 / 10 / 13 - 00:06
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


• حزب البعث ومحاولة اغتيال عبد الكريم قاسم
في يوم (٧ تشرين الاول ١٩٥٩) وفي تمام الساعة السادسة والنصف مساء ذلك اليوم قامت خلية تابعة لحزب البعث العربي الاشتراكي (قيادة قطر العراق) بتنفيذ عملية جريئة القصد منها محاولة اغتيال رئيس الوزراء العراقي (عبد الكريم قاسم) مكونة من شبان في مقتبل العشرينيات من العمر وكانوا (عبد الوهاب الغريري، عبد الكريم الشيخلي، سمير عزيز النجم، حاتم حمدان العزاوي، سليم عيسى الزيبق، صدام حسين التكريتي، احمد طه العزوز) وكانت الخطة بإشراف (أياد سعيد ثابت) وتقضي بتواجد أفراد الخلية في عيادة دكتور الاسنان (حازم البكري) الموالي للحزب في منطقة رأس القرية في شارع الرشيد. كما وتقضي بأن ينفذ الاغتيال أربع من هؤلاء ومن حملة الغدارات التي تم قطع جزء من سبطاناتها لتصغير حجمها وتسهيل حملها واخفائها والأخرون للمساندة والحماية وتأمين خط الانسحاب والخطة تشمل وجود عنصري رصد أحدهما في ســــاحة الميدان لمراقبة خروج (عبد الكريم قاسم) من وزارة الدفاع، والثاني في الباب الشرقي لمراقبته في حالـــة عودته من البيت الـــــى وزارة الــــــدفاع وكان قد تعود أن يسلك هذا الشارع في الذهاب والاياب ويندرج هذا ضمن تصرفاته الخاطئة في سلوك طريق واحد يوميا ولفترة طويلة. والذي دأب على ممارستها وهو العسكري المتمرس المحترف والذي ينقصه التصور الصحيح للأمور وأوضاعها في الفترة التي نحن بصددها وتقييمه لمؤيديه وأعدائه بشكل يخالف الواقع والحقيقة، والخطأ الآخر والذي لا يقل جسامة عن الخطأ الأول هو تنقله بسيارة اعتيادية من نوع شوفرليت ستيشن / خاكي اللون سهلة الرصد ومعه أحد مرافقيه وأحد سواقه المشغول بقيادة السيارة دون مبالاة وكانت نتائج المحاولة إصابة (عبد الكريم قاسم) ومرافقه المقدم (قاسم الجنابي) بجروح ومقتل سائقه العريف (كاظم عارف)، لا نجانب الصواب عندما نعزي أسباب فشل هذه العملية السهلة التنفيذ إلى الارتباك الــــذي حصــــــــــل بين المنفذين وخــــــــــوفهم بعد مقتـــــــــــــل أحــــــد رفاقــهم (عبد الوهــــاب الغريري) وإصـــــابة كـــــل مــــــــن (صدام حسين) و (سمير عزيز النجم) بجروح من نيران بندقية زميل لهم بالإضافة إلى قلة خبرتهم وتدني أعمارهم واعتقادهم الجازم النيل من الهدف المقصود وقتله كــــل ذلك جعلهم يتركون موقع تنفيذ العملية مسرعين تاركين جثة زميلهم (عبد الوهاب الغريري) على رصيف الشارع والذي اصبح فيما بعد دليلاً على الجهة المتورطة في هذه المحاولة، لقد كان موقع العملية في شارع الرشيد خالياً من أي تواجد للعناصر العسكرية والأمنية حيث تمكن المهاجمون من الانسحاب بسلام كما وتمكن أحد الأشخاص من قيادة السيارة العسكرية للزعيم ونقله الى مستشفى دار السلام في ساحة الأندلس كما قام آخرون من المتواجدين من نقل مرافقه المصاب وسائقه المقتول إلى المستشفى الجمهوري، لقد كان في وســـــــــــــع عناصـــــر تنفيذ العملية لـــو تحلوا بالصــــــــبر والثبات والارادة مــــن انهاء حيـــاة (عبد الكريم قاسم) بشكل مؤكد لولا تسرعهم. وفــــــي موضوع ذو صـــلة يذكر اللواء الــــــــــركن (أحمد صالح العبدي) رئيس اركان الجيش والحاكم العسكري العام من انه قد فاتحة وبعد أربعة أيام من محاولة اغتيال (عبد الكريم قاسم) قائلا له: سيدي نبقى ساكتين والمؤامرات تدور حولنا فأرجوك ثم ارجوك دعنا نخصص سيارة ولتكن مدنية لتسير خلف سيارة سيادتكم تحمل أشخاصاً للمحافظة على حياتك الغالية واعتبرها كإحدى السيارات المارة في الشارع خلف سيارتك فأجابني: احمد انني أؤمن بالله والقدر وانني اتيت لإزالة الظلم ورفع مستوى هذا الشعب وتخليصهم من الاستعمار ولا أبغي شيئا غير ذلك، وعندما توسلت الى سيادته بضرورة تخصيص سيارة للمحافظة على حياته الغالية أجابني بكل اعتداد بالنفس وإيمان وقال: دعهم ينفذون مؤامراتهم اللئيمة... وسوف أفكر في هذا الشيء بعد ذلك فأصابني الذهول أنا والذين كانوا حاضرين معنا وهم:
مدير الامن العام ((عبد المجيد عبد الجليل والرائد جاسم العزاوي والعقيد الركن اسماعيل العارف)). وكانت تداعيات هذه العملية إلقاء القبض على معظم المتهمين في المشـــــــــــاركة فيها وهروب آخرين من قيادات الحزب كـــــــــــل مــــــــــن (فؤاد الركابي) و (حازم جواد) و (علي صالح السعدي) و (عبد الله الركابي) الى سورية وقيل كما يذكر (حازم جواد) في مذكراته ... بدأ (فؤاد الركابي) يسأل عن مصير (صدام حسين) ... ولم يكن يخطر بباله لحظة أن هذا الشاب الذي استدرجته الصدفة الى المشاركة في كمين شارع الرشيد سيحكم العراق بعد أقل من عقد، وأنه سيكون بين أبرز ضحاياه. راح يتصل بالاستخبارات السورية الى أن علم أن (صدام حسين) وصل بعدما تخفى مع صديق له اسمه (فاتك الصافي) في منطقة العوجة ثم توجه الى سورية، في تلك الأيام سترتسم بداية قصة (صدام حسين). يرجع (حازم جواد) الى ذاكرته ويقول: " ابتهج الركابي بوصول (صدام حسين) سالماً " وقال لي: "أنا أريد أن أكرم الأخ صدام" فأجبت اننا لا نملك شيئاً فكيف نكرمه الطريقة الوحيدة التي تستطيع تكريمه بها هي أن تقبله عضواً عاملاً في حزب البعث. لعبت الصدفة دورها كان فريق الاغتيال مؤلفاً من ستة اشخاص خلال عمليات التحضـــــير اعتذر شاب اسمه (شاكر السامرائي) عن المشاركة وخوفاً من أن يبوح بما يعرف ارسله الركابي الى سورية وطلب من الجهاز السرّي ترشيح بديل عنه. اقترح الجهاز السري شاب حديث العلاقة بالحزب يبــــــدو شـــــجاعاً ومتحمساً وبـــــاقتراح من (أحمد طه العزوز) ومستعداً وهكذا انضم (صدام) الذي اعتقد انه كان مجرد نصير الى فريق الاغتيال. بعد ذلك وفي شقة تحت الأرض في دمشق عقد اللقاء برئاسة (فؤاد الركابي) و (حازم جواد) و (علي صالح الســــعدي) و (مــدحت إبراهيم جمعة) و (عبد الله الركابي) وبعد إلقاء كلمـــــــة من قبل (فؤاد الركابي) أثنى فيهــــا على (صدام حسين) وشجاعته ووفائه اقترح قبوله عضــــــواً عاملاً في حزب البعث واقترن اقتراحــــــــــــه بقبـــــــول الحاضرين في مراســــــم بسيطة، وانتقـــــــل كــــــل من (فؤاد الركابي) و (صدام حسين) على انفراد الى القاهرة لاحقا وصدر قرار يقضي بطرد أمين سر القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي في العراق (فؤاد الركابي) من الحزب في المؤتمر القومي الرابع الذي عقد في عام (1960) في بيروت واعتبرت العملية خارج موافقتها وخرقاً على تعليمات الحزب وتعريض الحزب وكوادره للخطر وهنا نــــود أن نشير الــــى أن الدور الرئيسي لـ (فؤاد الركابي) فــــــــي محاولــــــــــة اغتيال (عبد الكريم قاسم) أدت نتائجها للقطيعة التدريجية بينه وبين حزبه وبقدر ابتعاده عنه، راح يقترب أكثر فأكثر من الرئيس المصري (جمال عبد الناصر) ونهايته معروفة عندما كان محكوماً بالســـــــجن لمدة سنتين فـــــي سجن بعقوبة عام (1971) وقبل نهاية مــــدة حكمه بفترة قصيرة قام أحد المسجونين المدسوس لهذا العمل بضربه بمطواة وذبحه من الوريد الى الوريد وتركه ينزف حتى الموت للتخلص منه. نعود لإحداث محاولة اغتيال (عبد الكريم قاسم) والإجراءات التعقيبية والتحقيقية والقضائية المتخذة من قبل السلطات المعنية حيث تم القاء القبض على (٥٧) متهمًا في هذه القضية بالإضافة الى هروب (21) متهمًا، وصدرت الأحكام من قبل المحكمة العسكرية العليا الخاصة بإعدام (1٧) منهم و (6) آخرين بالأشغال الشاقة المؤبدة والسجن لمدد متفاوتة على الباقين والبراءة للبعض منهم، والشيء بالشيء يذكر كما يقال عندما تم عرض أسماء المتهمين على (عبدالكريم قاسم) استنكر وجود الفتاة (يسرى سعيد ثابت) وسط المعتقلين الرجال وأمر بإخراجها وشملها بالعفو لكي تنصرف الى دراستها وكــــــــــان لذلك اثـــــــر إيجابي كبير فـــي نفسها وفي آذار مــن عام (1961) أعلـــــن رئــــــيس الوزراء (عبد الكريم قاسم) الغاء جميع الاحكام طبقا لشعاريه (الرحمة فوق القانون) و (عفا الله عما سلف)، وبعد أن وصلنا إلى نهاية الحديث المختصر والمفيد في معلوماته عــــن أحداث محاولــــة اغتيال رئيس الوزراء (عبد الكريم قاسم) رأينا من الصواب أن نتجنب الوقوع في نفس الخطأ الذي وقع فيه (عبد الكريم قاسم) وأن لا نحذو حذوه عندما أهمل وهمش دور مجلس السيادة لذا فقد خصصنا التالي من الكلام للحديث عن هذا المجلس وبيان دوره وموقفه من الأحداث الجسام التي مرت بالعراق وواجهت النظام السياسي فيه للفترة من (14 تموز 1958) ولغاية (8 شباط 1963) وأهمها الخلافات بين رئيس الحكومة ونائبه (عبد السلام عارف)، حركة عبد الوهاب الشواف في الموصل، محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم، أحداث كركوك، مطالبة العراق بضم الكويت، العلاقات العراقية المصرية، المشكلة الكوردية.
مجلس السيادة ودوره في احداث العراق
لقد شكل مجلس السيادة بموجب البيان الثاني الصادر صباح يوم الانقلاب فـــي (14 تموز 1958) بتدبير متفق عليــه بين (عبد الكريم قاســــم) و(عبد السلام عارف) بقصد الهيمنة والتفرد على مقاليد الأمور كافة في العراق والتهرب من تنفيذ على ما اجمع عليه الضباط الاحرار في تشكيل مجلس قيادة الثورة بعد نجاح الانقلاب وتهميش دور الضباط الآخرين، لقد شكل هذا المجلس بعد الاخذ بنظر الاعتبار التنوع العرقي والطائفي للشعب العراقي فقد تم اختيار الذوات التالية أسمائهم بدون علمهم أو موافقتهم المسبقة:
1- نجيب عثمان الربيعي / سفير العراق في المملكة العربية السعودية / سني - رئيسا
2 - خالد عبد الغفار النقشبندي / محافظ أربيل / كردي - عضواً
3- محمد مهدي كبة / سياسي عراقي / شيعي - عضواً
والآن نأتي لنصف هذا المجلس ونشبهه بحجارة سيد مبارك والذي لا يضر ولا ينفع فهو يحمل هذا الاسم الكبير المجلجل (مجلس السيادة) وهو بدون سيادة بسبب هيمنة (عبد الكريم قاسم رئيس الوزراء على كافة مقاليد الأمور في البلاد وفي كافة المجالات وهو العسكري الذي ينقصه الإلمام بالأمور السياسية والادارية والاقتصادية وخبرته ناقصة في مجالاتها والمهم في الحديث عن مجلس السيادة في كونه مجردا من الصلاحيات اللهم إلا اذا استثنينا الصلاحيات المذكورة في المادتين (20) و( 21) من الدستور المؤقت في صلاحيات المجلس الوحيدة للتصديق على القوانين التي تصدر من مجلس الوزراء والتي أصبحت حالة روتينية بالمصادقة وبندرة رفضها خاصة والدستور لم يصرح فيما إذا كان من حق هذا المجلس رفض تصديق القوانين التي يقرها مجلس الوزراء، لقد كان من المفترض أن يمارس مجلس السيادة صلاحيات رئيس الجمهورية وهذا لم يحصل بسبب رغبة رئيس الوزراء (عبد الكريم قاسم) في جعله مجلسا شكلياً ورمزيًا دون صلاحيات ولا يعني ذلك قناعة رئيس المجلس وعضويه عند تصديقهم على قرارات مجلس الوزراء قناعتهم بكل هذه القوانين والقرارات وتصديقهم كان بدافع مسايرة وتأثير نفوذ رئيس الوزراء الطاغي والذي لم يستمر حيث دفع عضو المجلس الشيعي (محمد مهدي كبة) للاستقالة بعد سنة من تشكيل المجلس ووفاة العضو الآخر الكوردي (خالد النقشبندي) في (27/11/1961) قهرًا وكمداً على هذا الوضع والذي يعنينا بالدرجة الأساس في هذا الصدد هو رئيس المجلس (نجيب الربيعي) والذي كان يود القوميين ويكره الشيوعيين وكانت تصرفاته على هذا الأساس ولكن بتحفظ وخفية بانتظار الفرصة المناسبة ليعلن عن حقيقة انتمائه والطرف السياسي الذي يمثله سلوك رئيس مجلس السيادة في التخفي وارتباطاته إلا أن بعض الأحداث والتصرفات كانت كفيلة في فضح ما يضمر من نوايا والمثال على ذلك ما تضمنه بيان حركة العقيد الشواف في الموصل والذي أدان فیه (عبد الكريم قاسم) في ســلبه مجلس السيادة المؤقتة لكل مسؤولياته الدستورية واحتكارها لنفسه ومطالبا إياه بالتنحي وفسح المجال ليمارس مجلس السيادة سلطاته في تأليف الوزارة بالتعاون مع مجلس قيادة الثورة، نستطيع أن نجزم هنا من أن صاحب البيان لم يكن يقصد العضوين الشيعي والكردي وانما كان يقصد بالذات رئيس المجلس (نجيب الربيعي) كما ان تصرفاته في احداث محاولة اغتيال (عبد الكريم قاسم) هي الأخرى كانت دليلا على تواطئه المبطن عندما حضر الى وزارة الدفاع فور سماعه بأنباء المحاولة بالملابس العسكرية المزينة برتبة فريق ركن وكان قد ترك ارتدائها منذ تعينه لرئاسة المجلس وحضوره بهدف استغلال اي فرصة متاحة للسيطرة على السلطة بالتعاون مع بعـــــض الضــباط القوميين إلا أن إجراءات رئيس أركان الجيش والحـــــاكم العسكري العام اللواء الركن (احمد صالح العبدي) الفورية والمشددة وتعاون العميد الركن (إسماعيل العارف) آمر اللواء الخامس والعشرين معه لم تدع مجالا وفوتت الفرصة عليه وعلى من اتفق معهم وهو الذي تنقصه الجسارة والجرأة في مثل هكذا مواقف صعبة كانت تداعياتها عليه اهماله من قبل النظام الجديد محصلة انقلاب (8 شباط 1963) بقيادة حزب البعث العربي الاشتراكي حيث تم الاكتفاء بإقصاء رئيس مجلس السيادة (نجيب الربيعي) وإلغاء هذا المنصب بصمت وتجدر الإشارة الى انه لم يتعرض للاعتقال او المسائلة والأسباب معروفة وعاش في الظل منسيا واختفى مـــن المشهد السياسي حتى وفاتـــــــه بنوبة قلبية في بغـــــــداد يــــــــوم (6 كانون الأول 1965) والسؤال الذي يفرض نفسه لماذا تغاضى عنه رئيس الوزراء (عبد الكريم قاسم) وكان على هذا النمط من التفكير والسلوك في محاباته للقوميين مثيري المشاكل له ولنظامه فنقول بأن هذه المؤشرات لم تكن خافية عليه وهو على يقين من تحليل شخصيته بأنه لا يشكل خطرا جديا عليه وعلى نظامه وحرشة أخيرة بالزعيم كما كان يحلو له تسميته هو تعامله غير المنطقي مع واقع الشعب العراقي المكون من أعراق وطوائف مختلفة وتداعيات هذا التنوع في إفراز التنوع السياسي غير المتجانس في تطلعاته واهدافه والوضع الحالي الذي يمر به العراق هو أصدق مثالاً على استمرارية هذا الانقسام والاختلاف وكانت قراءة المشهد العراقي لدى (الزعيم) غير حقيقية ومساره السياسي يكتنفه الغموض والتخبط ولا تنسجم مــع الأهداف التي أعلنت مع تنفيذ انقلاب (14 تموز 1958) ولنا عودة عند الحديث عن انقلاب (8 شباط 1963) لنبين أهم الأخطاء التي مارسها وكانت من الاسباب التي سهلت الإطاحة به. وحكاية طريفة نختم بها هذا الجزء من المقال حيث كنا نسكن بغداد - مدينة الثورة في قاطع دور الموظفين وكان عام (1962) وفي بداية الشهر الخامس كنت مشغولا في التحضير للامتحان النهائي للصف الثاني متوسط ومعي البعض من الزملائي من منطقتي والساعة كانت تشير الى الواحدة بعد منتصف الليل وكنا واقفين تحت ضوء المصباح الكهربائي المثبت في العمود بجانب دارنا وإذا بسيارة الزعيم (عبد الكريم قاسم) تقف ويترجل منها مع مرافقه ويبادرنا بالسلام...
الزعيم: سلام عليكم ولدي ها بيش مشغولين؟
أجبناه سيدي انحضر للامتحانات النهائية ثم استفسر عن مراحل الدراسة التي نحن فيها وبادر ينصحنا...
الزعيم: ولدي اهتموا بدراستكم ولازم تحققون النجاح وضمان مستقبل يفيدكم ويفيد عوائلكم.
نحن بدورنا وعدناه بأن نكون عند حسن ظنه ثم استفرعن مهنة وعمل والد كل واحد منا ومصدر رزق العائلة وبعد أن أجبناه وكلنا جميعاً من عوائل فقيرة الحال...
الزعيم: شوفوا ولدي انتوا لازم وضع عوائلكم هذا يخليكم جادين ومصرين على تغيير هذا الواقع على المستوى الشخصي والعائلي.
كان واقفا بالقرب منا الحارس الليلي الذي لا يمكن أن أنسى اسمه (شمخي) وكان بطبيعته ثرثارا في الكلام ولا يرد اي كلام يقع على لسانه حيث بادر الزعيم قائلا:-
بارك الله بيك سيادة الزعيم...
الزعيم: ها انت شلونك وشلون الوضع بالمدينة؟
سيدي الوضع بصايتك كلش زين والمدينة آمنه بس إذا تسمح لي بسؤال وقبل أن يسمح له بالكلام قال للزعيم... سيدي ما تگلي شكو عندك بهذا الليل الا ظلم تفتر ما تروح لأهلك ترتاح؟
- الزعيم: آني ما عندي أهل كل الشعب العراقي أهلي
شمخي: بعد أن فطن كون الزعيم غير متزوج وأعزب / سيدي جوز من هاي السوالف أخذلك بنت الحلال وارتاح بسدها.
هذا الكلام عكر مزاجه فغضب الزعيم من كلام شمخي.
بادره الزعيم قائلا: شلك بهذا الحجي يلا روح لشغلك ودير بالك على واجبك.
أسرع الزعيم الى سيارته مغادرا وهو يردد مع السلامة. أخيرا والحديث عن مدينة الثورة يقودنا الى عديد الاسماء التي أطلقت على هذه المدينة وحسب تبدل أنظمة الحكم في العراق فكانت التسمية: -
في ظل نظام عبد الكريم قاسم 1958 - 1963 - مدينة الثورة.
في ظل النظام الاول لحزب البعث 1963 - حي الرافدين في ظل نظامي الأخوين (عبد السلام وعبد الرحمن عارف (1963 – 1968 مدينة الثورة.
في ظل نظام (صدام حسين- 1979) مدينة صدام.
في ظل النظام (بعد صدام حسين- 2003) مدينة الصدر
لا ندري على أي أسم سيستقر اسم هذه المدينة المهمة في ولائها السياسي وهي بهذه الكثافة السكانية ومن طيف واحد وتأثيرها في الاوضاع والاحداث الداخلية للعراق وعلى الخصوص في العاصمة بغداد وذاكرتي تنبهني الى حدثين وقعا لها علاقة بتوزيع الخارطة السياسية للولاء السياسي لدى العراقيين الحدث الأول: هو استياء التيار القومي العروبي من (عبد الكريم قاسم) عندما عمل على استقرار الوافدين من جنوب العراق من خلال توزيع الاراضي السكنية عليهم في مدينة الثورة والشعلة على عكس التيار القومي الذي كان يدعو الى ضرورة عودتهم الى اماكن نزوحهم السابق في سبيل المحافظة على الواقع السكاني للعاصمة بغداد وعدم تغييره. الحدث الثاني: عدم رضــــا هـــذا التيار مـــــن اجراءات العفــــو التي اتخذها (عبد الكريم قاسم) في مسألة عودة (مصطفى البارزاني) واتباعه من الاتحاد السوفيتي وكان (عبد السلام عارف) قد تم مفاتحته بهذا الشأن قبل مفاتحة (عبد الكريم قاسم) الا انه رفض الفكرة من أساسها وتحجج بكونها سابقة لأوانها.



#محي_الدين_محمد_يونس (هاشتاغ)       Mohiadin_Mohammad_Yonis#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حزب البعث العربي الاشتراكي واهدافه الخيالية في الوحدة والحري ...
- حزب البعث العربي الاشتراكي واهدافه الخيالية في الوحدة والحري ...
- أم المعارك... بدون معارك
- الشاعر الشيخ رضا الطالباني بين الرفض والقبول
- قوانين التأميم الاشتراكية في العراق وتداعياتها السيئة على ...
- اللواء الركن بارق عبد الله الحاج حنطة ماله وما عليه
- لكل قاعدة استثناء
- إجا الليل شيخلصه الليل
- مكرم الطالباني في ورطة
- حلبجة وأدلة مسؤولية النظام العراقي السابق عن قصفها بالأسلحة ...
- بمناسبة ذكراها الأليمة اتفاقية الجزائر 1975 وحسابات الربح وا ...
- بمناسبة ذكراها السنوية انتفاضة جماهير أربيل في آذار من عام 1 ...
- خرند أو وادي الموت
- التهرب من الخدمة العسكرية في ظل النظام السابق أنواع وهذا أحد ...
- كيفية صدور القوانين في ظل النظام العراقي السابق -قانون الخدم ...
- الحملة الوطنية الشاملة للتبرع بالمال والذهب الذي لا ندري أين ...


المزيد.....




- مراسلة CNN تشرح ما نعلمه للآن عن تفتيش منزل إلهان عمر ضمن تح ...
- -أغنى رجل في العالم-.. كيف أصبح إيلون ماسك -أكبر متبرع للحزب ...
- هل توقف وساطة إيران التصعيد الحوثي السعودي؟
- الملكة رانيا: قلوبنا مع السعودية
- الخارجية الإيرانية: لا يمكن توقع المزيد من المرونة من طهران ...
- نوفاك: موسكو وواشنطن تتفاوضان على توريد الديزل الروسي إلى ال ...
- سجناء رومية في لبنان ينهون إضرابا عن الطعام والدواء دام 30 ي ...
- التحالف يعلن اعتراض وتدمير صاروخين باليستيين أطلقهما الحوثيو ...
- هجوم إلكتروني -غير مسبوق- يعطل أنظمة التبريد في مئات المتاجر ...
- بـــــــــــيـــــــــــــان تشكيل الأغلبية الحكومية


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محي الدين محمد يونس - حزب البعث العربي الاشتراكي واهدافه الخيالية في الوحدة والحرية والاشتراكية – الجزء الثالث