أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محي الدين محمد يونس - حكومة «أنصاف المتعلمين» … أو «أرباعهم» على أحسن تقدير














المزيد.....

حكومة «أنصاف المتعلمين» … أو «أرباعهم» على أحسن تقدير


محي الدين محمد يونس
(Mohiadin Mohammad Yonis)


الحوار المتمدن-العدد: 8865 - 2026 / 10 / 21 - 23:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كان العراقي يحلم بحكومة تخرج من مختبرات الاختصاص، لا من صالات المحاصصة. حكومة يجلس فيها مهندس يفهم لماذا تنقطع الكهرباء، وخبير اقتصاد يقرأ ميزانية لا تُكتب بالديون، وقائد أمني يعرف الفرق بين حصر السلاح وتوزيعه. حلم بسيط، لكنه في العراق يُعامل كـ"مشروع غير قابل للتنفيذ".
فماذا حصل؟ اكتملت حكومة علي الزيدي، فإذا بالمواطن يكتشف أن المعيار الأول للتعيين لم يعد الشهادة أو الخبرة، بل «درجة القرابة» و«حصة الكتلة». فجأة صارت وزارة الداخلية من نصيب ياسر عبد صخيل محمد المالكي. الاسم وحده يكفي لإطلاق موجة من الضحك المرّ على مواقع التواصل، وكأن الوزارة صارت امتداداً لعائلية لا لمؤسسة أمنية. كل مؤهلاته المعلنة أنه صهر نوري المالكي، وأنه كان مفوض شرطة سابقاً، ومسؤولاً خاصاً لأبيه السياسي لسنوات. أما ما عدا ذلك — من تحصيل علمي أو خبرة قيادية متراكمة في إدارة مؤسسة بحجم الداخلية — فيبدو أنه يُعتبر من الكماليات.
والأمر لا يقف عند صخيل. بين نواب رئيس الوزراء الأربعة يظهر ليث الخزعلي، شقيق قيس الخزعلي زعيم «عصائب أهل الحق»، وهو اسم مدرج أمريكياً على قوائم الإرهاب. فبعد سنوات من الحديث عن «حصر السلاح بيد الدولة»، يصبح أحد رموز الفصائل نائباً لرئيس الوزراء. مفارقة لا تحتاج إلى شرح طويل؛ يكفي أن يقرأها العراقي مرة واحدة حتى يضحك أو يبكي، حسب مزاجه في ذلك اليوم.
المفارقة الأوسع أن الناس كانت تنتظر حكومة «خبراء» تخرج البلد من أزماته الاقتصادية والخدمية والأمنية. فإذ بها تحصل على حكومة يصفها كثيرون — بسخرية لاذعة — بأنها حكومة «أنصاف المتعلمين»، وربما «أرباعهم» ليس إلا. ليست المشكلة في الأسماء بحد ذاتها، بل في الرسالة التي تُرسل: أن المحاصصة ما زالت أقوى من الكفاءة، وأن القرابة والعلاقة الفصائلية تُغني عن السيرة الذاتية.
وفي العراق، لا تسأل دائماً عن الشهادة والخبرة وسنوات الخدمة، فهذه تفاصيل قديمة لا تليق بعصر التوافقات السياسية. اسأل أولاً: من تعرف؟ ومن يكون قريبك؟ ومن يستطيع أن يفتح لك باب الوزارة؟ فربما كانت صلة القرابة أقصر الطرق إلى المنصب، وأوفرها جهداً، وأقلها حاجة إلى المقابلات والامتحانات.
العراق لا ينقصه المتعلمون ولا المختصون. ينقصه فقط أن يصلوا إلى مناصبهم من دون أن يمروا أولاً من بوابة النسب أو السلاح. أما الآن، فالشعب يتفرج على مشهد يُلخَّص في جملة واحدة: «طلبنا خبراء، فجاءتنا أسماء عائلية وفصائلية… ونحن نضحك كي لا ننهار».
والمأساة أن العراق ليس بحاجة إلى حكومة تصلح مادة للسخرية فحسب؛ إنه بحاجة إلى حكومة تمنع تحوله إلى نكتة. فخلف كل وزارة فاشلة مدرسة بلا مقعد، ومستشفى بلا دواء، وشاب بلا فرصة عمل، ومدينة تختنق بالخدمات المتردية، ودولة تتطلع إلى استعادة قرارها وسيادتها.
أما الخلاصة، فهي أن العراق لا تنقصه الأسماء ولا الأنساب ولا التحالفات؛ ما ينقصه هو أن تصبح الكفاءة شرطاً للمنصب، لا ضيفاً ثقيلاً عليه. فالدولة ليست إرثاً عائلياً، والوزارة ليست هدية زواج، ومنصب المسؤولية ليس مكافأة على القرابة السياسية.
وإلى أن يحدث ذلك، سيظل العراقيون يطالبون بحكومة خبراء، فيما يخشى ساسة المحاصصة أن تكون الخبرة الوحيدة التي يحتاجون إليها هي الخبرة في توزيع الأرباع!



#محي_الدين_محمد_يونس (هاشتاغ)       Mohiadin_Mohammad_Yonis#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حزب البعث العربي الاشتراكي واهدافه الخيالية في الوحدة والحري ...
- حزب البعث العربي الاشتراكي واهدافه الخيالية في الوحدة والحري ...
- حزب البعث العربي الاشتراكي واهدافه الخيالية في الوحدة والحري ...
- أم المعارك... بدون معارك
- الشاعر الشيخ رضا الطالباني بين الرفض والقبول
- قوانين التأميم الاشتراكية في العراق وتداعياتها السيئة على ...
- اللواء الركن بارق عبد الله الحاج حنطة ماله وما عليه
- لكل قاعدة استثناء
- إجا الليل شيخلصه الليل
- مكرم الطالباني في ورطة
- حلبجة وأدلة مسؤولية النظام العراقي السابق عن قصفها بالأسلحة ...
- بمناسبة ذكراها الأليمة اتفاقية الجزائر 1975 وحسابات الربح وا ...
- بمناسبة ذكراها السنوية انتفاضة جماهير أربيل في آذار من عام 1 ...
- خرند أو وادي الموت
- التهرب من الخدمة العسكرية في ظل النظام السابق أنواع وهذا أحد ...
- كيفية صدور القوانين في ظل النظام العراقي السابق -قانون الخدم ...
- الحملة الوطنية الشاملة للتبرع بالمال والذهب الذي لا ندري أين ...


المزيد.....




- تكليف غادي آيزنكوت بتشكيل الحكومة في إسرائيل
- الرئيس الإسرائيلي يكلف آيزنكوت بتشكيل الحكومة
- انفجاران شرقي جزيرة قشم بمحافظة هرمزغان جنوبي إيران
- فرنسا: تظاهرات للأسبوع الرابع ضد غلاء المعيشة قبيل محادثات م ...
- رغم التجديد حتى 2030 .. رحيل حسام حسن وتكليف علي ماهر بقيادة ...
- بين أعباء الحرب ومشقة العيش .. نساء إدلب يجدن في التين المجف ...
- القومي للطفولة والأمومة يتدخل لإحباط محاولة تزويج طفلة تبلغ ...
- هل تغلق -البوابة الحديدية- حدود إيران البرية؟
- دانا أبو وردة طفلة غزية نجت من الموت بأعجوبة وتشق طريقها إلى ...
- لماذا أفغانستان مقبرة الإمبراطوريات؟.. عبد رب الرسول سياف يج ...


المزيد.....

- جون ميرشايمر - فخ الحروب الثلاثة الذي وقع فيه ترامب / زياد الزبيدي
- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محي الدين محمد يونس - حكومة «أنصاف المتعلمين» … أو «أرباعهم» على أحسن تقدير