أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الاء السعودي - نظرية المؤامرة.. -الشماعة- التي انقذت الفساد في الشرق الأوسط!














المزيد.....

نظرية المؤامرة.. -الشماعة- التي انقذت الفساد في الشرق الأوسط!


الاء السعودي

الحوار المتمدن-العدد: 8869 - 2026 / 10 / 25 - 23:25
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


اليوم، ربما قد اكون سمعت وقرأت كلمة "مؤامرة" اكثر من مئة مرة!!! يبقى العربي كلما عجز عن مواجهة الحقيقة، أسرع إلى اختراع "مؤامرة" تريحه من عناء التفكير!! وتعفيه من مسؤولية النقد والمحاسبة!! ما حدث في محافظة الكرك جنوب الأردن، اثناء اعتداء ارهابي وإطلاق نار على اشخاص اثناء تشييع جنازة من داخل كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس، وارتقاء تسعة شهداء وإصابة العشرات، هو دليل آخر على ذلك!! تعددت الأقوال وكثرت الادعاءات حول من المسبب ومن المسؤول ومن المنفذ ومن الممول!! هذا يقول لا بد أن إسرائيل وراءه، واخر يرد أن إيران دبرته، وثالث يقاطع أنه ربما أمريكا تقف خلفه!! متقمصين ادوار الروبوتات وغيرنا يراقبنا بصمت وبيده جهاز التحكم!! وكأن الإنسان العربي معصوم عن ارتكاب أخطائه بنفسه!! ليس كل حدث هو بمؤامرة!! وليس كل جريمة هي عملية استخباراتية!! وليس كل مأساة هي حلقة في مخطط صهيوني أو أمريكي أو إيراني!! قد تتآمر الدول، نعم!! وقد تتدخل أجهزة الاستخبارات، لا انكر!! وقد تستخدم الفوضى لتحقيق مصالح سياسية، هذه حقيقة لا مفر منها!! لكن ما حدث في الكرك وما تعيشه منطقتنا العربية، يجب أن يواجه بالحقائق والاستقصاء والمحاسبة!! لا بمسابقة شعبوية في توزيع الشكوك وإطلاق الشائعات وإلصاق التهم دون دليل او برهان!! يجب النبش في جذور كل ازمة تمر بها منطقتنا حتى بلوغ أعمق طبقات الأرض!! لا الاكتفاء بقشور الحادث وما جرى على السطح!! يجب تفكيك المنظومة الفكرية التي أنتجت هذه العقول!! والمساءلة من أين تسلل هذا الفكر؟ ما الذي دفع هؤلاء الشباب إلى ارتكاب جريمة بهذه الوحشية؟ من حرضهم؟ ومن مولهم؟ ومن دربهم؟ ومن وضع الخطط؟ وأين تشكلت هذه القناعات التي جعلت من حياة البشر أمرا مستباحا؟ فإغلاق ملف الجريمة بمحاسبة او إعدام منفذيها وحدهم، من دون كشف البيئة التي أنجبتها والعقول التي غذتها ونمتها، ليس انتصارًا!! بل إرجاء آخر لجريمة أخرى قد تقع غدًا!! لان منظومتها الفكرية لا تزال تنبض!! الحرب ليست بالسلاح، نحن نعيش حرب ثقافية وهشاشة فكرية ونقص تربوي وتفكيك للمنطق واستثمار رخيص للجهل حتى وجدنا انفسنا قد عبرنا المياه الاقليمية للهرتلة وحطمنا الأرقام القياسية في الحماقة وغرقنا في المستنقع الآسن للبلاهة!! فليس دائما إسرائيل تدان لمجرد أننا نكره ونقف ضد سياساتها!! ولا إيران تتهم لمجرد خصومتنا معها!! ولا أمريكا تصبح المتهم الجاهز كلما عجزنا عن تفسير حدث!! المشكلة أن نظرية المؤامرة لدى بني يعرب لم تعد مجرد تفسير ساذج للأحداث!! او تهرب من مسؤولية المخاطر!! لقد أصبحت عقيدة دفاعية تحمي الشعوب هناك من مواجهة أنفسهم!! إذا فشلنا، قلنا تآمروا علينا!! إذا تأخرنا، قلنا انهم يحاربونا بالظل وغسيل العقول!! إذا انفجرت أزمة داخلية، رددنا ان هناك يد خارجية!! وإذا ظهرت جريمة محلية، فلا بد أن وراءها دولة عظمى!! هكذا عرضنا على المجرمين الحقيقيين طيلة عقود من الحروب والنزاعات والإخفاقات التي عاصرتها منطقتنا العربية براءة مجانية!! ووهبنا الجناة الحصانة الكاملة بتنفيذ ما يسعون له، برضوخنا الوقح واستسلامنا المذعن لمواجهة الواقع!! ثم نتساءل لماذا لا نتقدم؟! لماذا الطائفية تنهشنا؟ لماذا يسيطر الموروث ونرتعب من التجديد!! لماذا منطقتنا هي اكثر تربة خصبة لزرع الفتنة وبث الارهاب؟! لماذا نتحدث عن التعايش وكأن الشعب مكون من كائنات برية وبرمائية و اخرى زاحفة! لماذا منطقتنا تعاني من "لعنة الموارد"، تفيض بالثروات وتواجه ضعف بالإنتاج وانحدار بالاقتصاد؟! لماذا شبابنا يتزاحمون على ابواب السفارات الخارجية، والقنصليات تفيض بطلبات الهجرة واللجوء؟! لماذا التعليم في منطقتنا هو الاسوأ؟! لماذا منطقتنا هي الاعلى بمعدلات البطالة وضعف التأهيل؟! وعلقنا كل تلك المآسي على "شماعة المؤامرة"!! أن نحول أنفسنا إلى ضحايا أبديين لمؤامرة كونية "صهيوماسوإيرامريكية" وننسى أن الدول لا تقاس بما تتوهمه عن أعدائها.. بل بما تنتجه لمواجهتهم وما تحققه لمنافستهم!! وبقدرتها على بناء المؤسسات!! وتطبيق القانون!! وإنتاج المعرفة!! وتشجيع الابتكار!! ومحاسبة المقصرين!! ومواجهة التطرف والفساد والاتكالية والجهل!! وعلى الجانب الاخر من الكوكب، نجد كوريا الجنوبية مثلا، خرجت من حرب مدمرة لتصبح قوة تكنولوجية عالمية!! وفيتنام، التي تعتبر أحد أسرع الاقتصادات نموا وديناميكية في العالم بعد عقود من معاناتها من الفقر المدقع والدمار والمجاعة القاسية بعد الحرب!! ورواندا، التي يطلق عليها "سنغافورة إفريقيا"، التي نهضت بمؤسساتها بعد واحدة من أبشع المآسي الإنسانية في تاريخها الحديث!! وسنغافورة، التي بنت اقتصادا متقدما رغم محدودية مواردها!! واليابان، التي خرجت من حرب مدمرة وقصف نووي اوديا بحياة الملايين!! لكن المفارقة تكمن في ان جميعها لم تجعل "المؤامرة" تفسيرا أبديا لكل عثرات واجهتها ولا تزال!! لم يكن الطريق سهلا، ولم تختف المصالح الدولية أو الصراعات، لكن إعادة البناء تمت عبر عمل جماعي ومؤسسات ومعرفة وحكومة صارمة ومراجعة للأخطاء، والاعتماد على الدراية والاضطلاع بما يحقق للعالم نهضة بإسمها!! لا الاكتفاء بلعنه، وتعليق آمالنا في المواجهة والانتصار على "الاعور الدجال" ليخوض عنا معاركنا!! وكأننا أمة بلا ادمغة، وقد أنهكتها المؤامرات ولم يبق لإنقاذها سوى أن تتدخل الأساطير لإنجاز ما عجزت عنه العقول!!
الوطن يستحق الحقيقة، والضحايا يستحقون العدالة، والمجتمع يستحق أن يعرف ما حدث بالفعل، ومن المتسبب الحقيقي به، وما الدوافع التي آلت لذلك!! أما تحويل مسار كل مأساة مرت بها منطقتنا إلى مؤامرة دولية خارجية، فليس وعيا سياسيا ولا ذكاء استراتيجيا!! هو الكسل الفكري حين يرتدي بزة المحلل السياسي!! انه الدليل القاطع، على ان اكبر مؤامرة على العرب.. هم العرب انفسهم!!



#الاء_السعودي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إرهاصات ربيع -باريسي-..‏
- الرحلة الأخيرة نحو الضفة المستحيلة: المتوسط يعود ليفترس من ج ...
- ماذا بعد حادثتي غزل وكوثر بالعراق؟ هل العراق ينحدر نحو الهاو ...
- النكبة تتجدد: كيف يُعاد إنتاج التهجير الفلسطيني برعاية دولية ...
- من نفاق ترامب إلى شجاعة ممداني: معركة المصير بين الظلم والحر ...
- بين القاهرة والرياض: نزاع على مفاتيح قاعة فارغة
- أمومةٌ في زمن الحروب: حيث الدم يكتب بدلا من الحبر
- غزة تختنق: مأساة إنسانية في ظل الحصار الإسرائيلي
- الدبلوماسية الأمريكية: المصالح قبل العلاقات
- الأردنيون وعقدة -البلجيكي-
- اليمين المتطرف.. إلى أين؟
- -ذا لاين-، مدينة خيالية واحلام يقظة
- الولادة بين العالمين العربي والغربي، لِمَ لا يتوجب علينا الو ...
- التبجيل الكاذب وفلسفة التسحيج، الى متى؟ وكم ستطول المتاجرة ب ...
- للعرب من الاطلس حتى الخليج.. عيد سعيد
- ما بعد مفاهيم -الحفاظ على الشرف- و-الشرف اخلاق- وترقيع غشاء ...
- شبح زواج القاصرات لا يزال يحلق! والمجتمع يحدق وشخوصه تصفق وا ...
- نظرة على لوحة جوديث تقطع راس هولوفيرنس للفنان الايطالي كارفا ...
- تحليل لوحة “مشهد من الطوفان” للفنان الفرنسي جوزيف ديزيريه، ر ...
- نظرة على ثلاث لوحات من مدارس فنية وحقب زمنية مختلفة تحمل الع ...


المزيد.....




- العلماء يتوقعون حدوث عاصفة نيزكية فوق الأرض عام 2099
- خدمة ستارلينك ليست لقتل المدنيين
- البنتاغون يجهز القواعد العسكرية الأمريكية للعمل ذاتيا لفترات ...
- -علينا أن نكمل المهمة التي بدأناها-.. ترامب يطالب الإسرائيلي ...
- لولا دا سيلفا يفوز بولاية رئاسية رابعة في البرازيل
- ترامب يتراجع عن تصريحاته ويشيد بـ-صمود- الشعب الليبي بعد أزم ...
- دميترييف يؤكد أن ماسك يريد السلام وزيلينسكي يريد الحرب والما ...
- مغنية راب كولومبية تدوس على علم إسرائيل وتمسح حذاءها به خلال ...
- -وول ستريت جورنال-: صواريخ حوثية تقتل 75 على الأقل في معسكر ...
- صربيا: فوتشيتش يقر بهزيمته في الانتخابات البرلمانية الحاسمة ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الاء السعودي - نظرية المؤامرة.. -الشماعة- التي انقذت الفساد في الشرق الأوسط!