أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الاء السعودي - الرحلة الأخيرة نحو الضفة المستحيلة: المتوسط يعود ليفترس من جديد














المزيد.....

الرحلة الأخيرة نحو الضفة المستحيلة: المتوسط يعود ليفترس من جديد


الاء السعودي

الحوار المتمدن-العدد: 8708 - 2026 / 5 / 17 - 12:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ربما جميعنا قد رأينا صورة "التابوت العائم"، او بالأحرى القارب الذي وجد امام احدى السواحل المصرية، المحمل بالجثث المتكدسة، وقد ظننا في البداية انها ربما ليست حقيقية! حتى ربما لم تكن لنظنّ انها لجثث أصلا!! فالصورة ليست لوحة مرسومة على قماش، ولا محاولة فنية لرسام مجهول أراد أن يعبث بالأزرق والرمادي.. ليست كذلك تدرجا لونيا مقصوداً، ولا تركيبا بصريا يخضع لقواعد الجمال أو الخيال!! لا أثر هنا لفرشاة، ولا لألوان.. هي ليست أيضا عملا تراجيديا يترك "المتأمل" حائرا بين التأويلات!! ولا مشهدا سينمائيا صمم لإثارة الدهشة أو الحزن المصطنع!! لا إضاءة محسوبة، ولا خيال مخرج، ولا زاوية تصوير تبحث عن “الزاوية الامثل" لاجل لقطة مؤثرة!!
هي ليست لوحة!! وليست فنا من الأساس!!
هي صورة واقعية لـ"قارب موت" مكدسا باثنتا عشرة جثة متراكمة في مشهد صادم!! قارب مطاطي انجرف على السواحل المصرية يوم الأمس، حاملا معه نهاية رحلة لم تكتمل!! بعد ان تلاعبت به الأمواج كجثة هائمة لا تعرف طريقها إلى النجاة ولا إلى الغرق الكامل!! وجوه شاحبة أكلها الملح والخوف!! وأيد متيبسة بدت وكأنها تشبثت في لحظاتها الأخيرة بوهم الخلاص والغد الأفضل!! لا أحد يعرف من هم!! ولا ما أسماؤهم!! ولا من أي المدن جاؤوا!! ولا أي الأحلام دفعتهم إلى ركوب ذلك التابوت العائم!! كل ما بقي منهم كان أجسادا أنهكها الجوع، والرعب، والماء البارد!! ورسالة سوداء جديدة كتبها البحر المتوسط بضحاياه!! وعلى امتداد العقد الماضي، تفاقمت مآسي الهجرة غير الشرعية إلى "الفردوس الأوروبي" حتى تحولت مياه المتوسط إلى "مقبرة جماعية مفتوحة" للفقراء والهاربين من الحروب والانكسارات!! ليذكر الجميع.. بأن ليس "كل الطرق تؤدي إلى روما"!! عفوا.. اقصد إلى "النجاة"!! بل ان بعضها يؤدي إلى موت حتمي بطيء ومعتم لا يسمعه أحد!!
وبحسب ما ذكرته المصادر المصرية الأولية، فإن الجثث كانت في حالة تحلل متقدمة، وقدّر المحققون بعد دراسة درجة التحلل التي وجدت عليها الجثث، أن الضحايا فارقو الحياة منذ مدة تتراوح بين 10 إلى 15 يوما بعد نفاد الطعام والمياه والمؤن، إلى أن جرفت الريح قاربهم نحو السواحل المصرية، وعثروا عليه "أهالي مطروح" قبل إبلاغ السلطات ونقلهم إلى الطب الشرعي بالإسكندرية، وذلك لاتخاذ الإجراءات القانونية والطبية اللازمة وتحديد أسباب الوفاة وهوية الجثامين المجهولة..
هنا تتقاطع السياسة مع المأساة، والرحمة مع الخديعة!! فالشباب الذين وُجدوا في القارب لم يهربوا من البحر الذي أبى حتى ان يبتلعهم ليتركهم عائمون بلا روح فوقه!! بل هربوا من يابسة أرهقتهم وافقدتهم الامل!! هربوا من حال لا يرحم!! ومن اقتصاد لا يمنح فرصة!! ومن دول أنهكتها الصراعات الممتدة!! ومن واقع تتراكم فيه الأزمات الإقليمية حتى اثقلتهم حد الانكسار!! هناك، حيث يتلاشى الإنسان ببطء، يمحى اسمه أولا من الحياة.. ثم يتحول تدريجيا إلى رقم عابر في خبر عاجل.. قبل أن يطوى أخيرا كجثة هامدة في قارب صغير، بالٍ، مهترئ، ورخيص، لم يعرف وجهته أبدا، ولم يدرك الوصول قط!!

السلام والرحمة لمن ناموا على سطح الموج كأنهم حلم انكسر في منتصف الطريق.. فلا عزيز صاح “انتظروا”، ولا قدر قال “عودوا”، ولا بحر رق للغريق..



#الاء_السعودي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ماذا بعد حادثتي غزل وكوثر بالعراق؟ هل العراق ينحدر نحو الهاو ...
- النكبة تتجدد: كيف يُعاد إنتاج التهجير الفلسطيني برعاية دولية ...
- من نفاق ترامب إلى شجاعة ممداني: معركة المصير بين الظلم والحر ...
- بين القاهرة والرياض: نزاع على مفاتيح قاعة فارغة
- أمومةٌ في زمن الحروب: حيث الدم يكتب بدلا من الحبر
- غزة تختنق: مأساة إنسانية في ظل الحصار الإسرائيلي
- الدبلوماسية الأمريكية: المصالح قبل العلاقات
- الأردنيون وعقدة -البلجيكي-
- اليمين المتطرف.. إلى أين؟
- -ذا لاين-، مدينة خيالية واحلام يقظة
- الولادة بين العالمين العربي والغربي، لِمَ لا يتوجب علينا الو ...
- التبجيل الكاذب وفلسفة التسحيج، الى متى؟ وكم ستطول المتاجرة ب ...
- للعرب من الاطلس حتى الخليج.. عيد سعيد
- ما بعد مفاهيم -الحفاظ على الشرف- و-الشرف اخلاق- وترقيع غشاء ...
- شبح زواج القاصرات لا يزال يحلق! والمجتمع يحدق وشخوصه تصفق وا ...
- نظرة على لوحة جوديث تقطع راس هولوفيرنس للفنان الايطالي كارفا ...
- تحليل لوحة “مشهد من الطوفان” للفنان الفرنسي جوزيف ديزيريه، ر ...
- نظرة على ثلاث لوحات من مدارس فنية وحقب زمنية مختلفة تحمل الع ...
- ما بعد انتهاء المرحلة المدرسية، وعقدة الاختيار الجامعي
- الداهية الماكر، افيخاي ادرعي


المزيد.....




- بعد لقاء الشرع.. جمال سليمان يؤكد مجددا على ثوابته كمواطن سو ...
- إعلام إيراني ينشر -شروط طهران الخمسة- لإنهاء الحرب مع أمريكا ...
- نداء إلى أعضاء مجلس النواب لرفض مد الدورة النقابية
- بوتين يفتح باب الجنسية الروسية أمام سكان ترانسنيستريا.. ومول ...
- ترامب يلمح للتصعيد العسكري مع إيران وغيرالد فورد تعود للولاي ...
- وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان يزور الجزائر الإثنين
- كأس الاتحاد الأفريقي: اتحاد العاصمة بطلا للمرة الثانية بعد ف ...
- تشابي ألونسو مدربا جديدا لنادي تشيلسي
- بين الاغتيالات ورسائل النار.. غزة تواجه تصعيداً إسرائيلياً ج ...
- بذكرى النكبة.. مظاهرة في باريس تضامنا مع الشعب الفلسطيني


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الاء السعودي - الرحلة الأخيرة نحو الضفة المستحيلة: المتوسط يعود ليفترس من جديد