أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الاء السعودي - ماذا بعد حادثتي غزل وكوثر بالعراق؟ هل العراق ينحدر نحو الهاوية؟ والمخفي اعظم..














المزيد.....

ماذا بعد حادثتي غزل وكوثر بالعراق؟ هل العراق ينحدر نحو الهاوية؟ والمخفي اعظم..


الاء السعودي

الحوار المتمدن-العدد: 8707 - 2026 / 5 / 16 - 02:17
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تحت عنوان "من ترفض الزواج القسري.. تقتل"!! لم يكن مقطع الفيديو الذي اجتاح وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي العربية مجرد “خبر صادم” عابر، بل كان مرآة قاتمة لواقع اجتماعي مأزوم لا يزال يخلط بين "الشرف" و"العنف"!! وبين "الأخلاق" و"الهيمنة"، وبين "الدين" و"العادات"، وبين "المستجدات" و"الموروثات"!! ففي العراق، بعد ان تعرضت الطفلة "غزل" لاغتصاب جماعي من قبل أربعة أشخاص، أقدموا بعدها على قتلها بدم بارد والتخلص من جثتها برميها في حاوية نفايات، لم تمر ايام حتى تحولت جريمة قتل فتاة اخرى تدعى "كوثر" على يد شقيقها وعمها وابن عمها إلى مشهد احتفالي تتخلله الأهازيج والرقصات!!! وكأننا أمام انتصار جماعي لا في حضرة جريمة إنسانية مكتملة الأركان!!! فتاة بعمر ال15، رفضت الانصياع للزواج القسري من ابن عمها الأكبر سنا، فكان عقابها الموت!! ثم التمثيل، ومن بعده التشهير!! ثم محاولة تبرير الجريمة تحت لافتات “غسل العار” و"الحفاظ على الشرف” و"تطهير شرف العائلة"!! والأسوأ من الجريمة ذاتها، هو الإصرار على اختراع مبررات "أخلاقية" لها!!! والأخلاق بينها وبين الجريمة هنا "مجرات ونجوم"!! إذ ادعى شقيق الفتاة المغدورة أن رفضها للزواج كان بذريعة تهربها من انها “ليست عذراء”!! قبل أن يؤكد الطب الشرعي لاحقًا أنها كانت عذراء بالفعل!! وأن الفتاة تعرضت لثلاث ضربات على الراس بالفأس، وضربات بالرصاص على الصدر، وتشويه بالأعضاء، لكن.. من الذي منح أحدا حق التحول إلى قاض وجلاد باسم الأخلاق؟!! المأساة الحقيقية لا تكمن فقط في الجريمة، بل في "البيئة الفكرية" التي تجعل الكثيرون يتعاملون معها بوصفها “أمرا مفهوما” أو “رد فعل طبيعي”!! هنا تحديدا تظهر أزمة مجتمعاتنا مع مفهوم "الشرف"!! إذ جرى اختزاله وعبر عقود طويلة، في جسد المرأة وحده!! بينما يغض الطرف الاخر عن الكذب والعنف والفساد والتحرش والابتزاز والنهب والقتل!! لقد تحول مفهوم “الشرف” والذي إذا عدنا لقواميس اللغة، سنجد مرادفات له كالامتياز، السمو، النبل، الرفعة، الكرامة، القيمة، إلى أداة للسيطرة الاجتماعية والانتقام المجتمعي!! والأخطر من ذلك أن هذه الجرائم وعلى شاكلتها من اغتصاب وتحرش وانتهاك وتعدي، كثيرا ما تُرتكب داخل بيئات تعاني خللا في الثقافة التربوية واضطراب بمنظومتها النفسية!! وأن "الثقافة الجنسية" والتي لا تعني بالضرورة “ثقافة الفراش”، اصبحت امرا ضروريا اليوم ودعوة إلى بناء وعي صحي وإنساني حول الجسد، والحدود الشخصية، والرغبات، والاختلاف، واحترام الآخر، والسيطرة على الدوافع بدلا من تحويلها إلى عنف وجريمة تقود لاحقا إلى القتل والتحرش والاغتصاب ووووو..!! ووجودها اساسي للحد من "الجهل" الذي قد يؤدي إلى سوء فهم واضح أو استغلال جنسي فاضح!! أو لتجاوز اية سلوكيات اخرى مؤذية وغير مرضية!! او اي انتهاك لجسد او مشاعر الطرف الاخر!! وهي وسيلة للتمييز بين السلوك الطبيعي وغير الطبيعي أو المتعدي!! خصوصا في ظل تنامي جرائم "هتك العرض" و"الاستغلال الجنسي" والتي جميعها اصبحت في تصاعد كبير وملحوظ بالاونة الأخيرة!! وفي بيئات يسودها الخوف والوصم، قد لا يعرف الضحية كيف يصف ما يحدث له!! أو يخاف من الكلام أصلًا بسبب العيب أو اللوم الاجتماعي!! وتحويل الموضوع إلى “تابو” بدل قضية حماية!! مجتمعاتنا بحاجة إلى تعليم أبناؤها كيف يفكرون، لا كيف يقمعون!! كيف يتحكمون بغرائزهم، لا كيف يبررون وحشيتهم باسم الرجولة أو إلقاء تهم العيب والعار!! ومن المفارقات المؤلمة أن الكثير ممن يهاجمون أي حديث عن "التوعية الجنسية" بحجة “الحياء”، لا يجدون حرجا في الصمت أمام نسب التحرش والاعتداءات الجنسية والعنف الأسري والاغتصاب بانواعه، أو حتى تبريرها أحيانا!! فلا يمكن لمجتمع أن يحارب الجهل بينما يجرم المعرفة!! ولا يمكنه أن يحارب الجريمة بينما يرفض مناقشة أسبابها الحقيقية او دوافعها ومعضلاتها!! وما دام قادرًا على طلاء الوحشية والبربرية المرضية بلغة الأخلاق واستعارة أقنعة الدين بلحى زائفة!!
إن أخطر ما نواجهه اليوم ليس مجرد الجريمة الفردية، بل "الثقافة" التي تنتجها ثم تحميها ثم تحتفل بها!! فحين يصبح القاتل “رجلا شهما” بدل أن يكون مجرما!! وحين تُختزل المرأة إلى “وعاء للشرف” في بيئة تعاني أصلا فقرا مدقعا بالشرف والكرامة!! وحين تتحول مواقع التواصل إلى ساحات للتشفي والتبرير، فإننا لا نكون أمام أزمة "قانون" فقط، بل أمام أزمة "وعي كاملة"!! خاصة في ظل غياب الرادع القانوني الحقيقي والذي أسهم ولا يزال في تحويل حياة النساء والفتيات إلى "ساحة لتصفية الحسابات القبلية والاجتماعية"!! نحن بحاجة إلى مراجعة جذرية لمفاهيم الرجولة والشرف والتربية والثقافة، بعيدًا عن الخطاب الشعبوي الذي يقدس العادات حتى لو كانت دموية!! والذي سينتهي به الأمر إلى إنتاج أجيال ترى في العنف حلا!! وفي القتل بطولة!! وفي المرأة كائنا "يُمتلك" لا "إنسانا" له حق الاختيار والحياة وتقرير المصير!! وان الدفاع عن المرأة ليس “ترفا فكريا” ولا "تقليدا غربيا" كما يروج البعض، بل دفاع عن إنسانية المجتمع نفسه!! لأن المجتمع الذي ينجح اليوم في منح القتل "هيئة الفضيلة"، لن يعجز غدًا عن منح أي عنف آخر "قداسة زائفة"!! فالكارثة لا تبدأ حين يتحول الإنسان إلى قاتل، بل حين يتحول القتل نفسه إلى فكرة قابلة للتبرير ورأي قابل للتسويغ!! وعند تلك اللحظة تحديدًا، تقف الشياطين من بعيد تراقب بصمت ودهشة.. كيف استطاع البشر احيانا، من أن يمنحوا للظلام وجوها… أكثر دموية من الجحيم نفسه!!
والسلام لكل امرأة وفتاة في هذا الوجود!! والرحمة لروح كوثر وغزل، وروح كل فتاة وامرأة.. قُتلت عمدًا او اغتيلت قصدًا..



#الاء_السعودي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النكبة تتجدد: كيف يُعاد إنتاج التهجير الفلسطيني برعاية دولية ...
- من نفاق ترامب إلى شجاعة ممداني: معركة المصير بين الظلم والحر ...
- بين القاهرة والرياض: نزاع على مفاتيح قاعة فارغة
- أمومةٌ في زمن الحروب: حيث الدم يكتب بدلا من الحبر
- غزة تختنق: مأساة إنسانية في ظل الحصار الإسرائيلي
- الدبلوماسية الأمريكية: المصالح قبل العلاقات
- الأردنيون وعقدة -البلجيكي-
- اليمين المتطرف.. إلى أين؟
- -ذا لاين-، مدينة خيالية واحلام يقظة
- الولادة بين العالمين العربي والغربي، لِمَ لا يتوجب علينا الو ...
- التبجيل الكاذب وفلسفة التسحيج، الى متى؟ وكم ستطول المتاجرة ب ...
- للعرب من الاطلس حتى الخليج.. عيد سعيد
- ما بعد مفاهيم -الحفاظ على الشرف- و-الشرف اخلاق- وترقيع غشاء ...
- شبح زواج القاصرات لا يزال يحلق! والمجتمع يحدق وشخوصه تصفق وا ...
- نظرة على لوحة جوديث تقطع راس هولوفيرنس للفنان الايطالي كارفا ...
- تحليل لوحة “مشهد من الطوفان” للفنان الفرنسي جوزيف ديزيريه، ر ...
- نظرة على ثلاث لوحات من مدارس فنية وحقب زمنية مختلفة تحمل الع ...
- ما بعد انتهاء المرحلة المدرسية، وعقدة الاختيار الجامعي
- الداهية الماكر، افيخاي ادرعي
- 10 معلومات قد لا يعرفها البعض عن فينسنت فان جوخ:


المزيد.....




- باب داوننغ ستريت الدوّار.. بريطانيا تبدو دولة غير مستقرة سيا ...
- ترمب يجدد تعهده بمنع نووي إيران وطهران تتلقى رسائل لمواصلة ا ...
- من الملاعب إلى السياسة.. ماذا كشفت أحداث مباراة الاتحاد والس ...
- حصرياً لـCNN.. -اختراق- أجهزة قراءة خزانات الوقود في المحطات ...
- عودة -أشباح البحر-.. كيف يستفيد القراصنة الصوماليون من حرب إ ...
- كان على صلة بقاسم سليماني.. لماذا ألقت أمريكا القبض على محمد ...
- الإمارات تؤكد التزامها بحماية سيادتها ودعم استقرار المنطقة
- ترامب: صبري تجاه إيران -أوشك على النفاد-
- هجمات مالي أمام مجلس الأمن.. إدانة ودعوة لمحاسبة المسؤولين
- بدلة روبيو المثيرة للجدل.. وزير الخارجية ينفي تقليد مادورو


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الاء السعودي - ماذا بعد حادثتي غزل وكوثر بالعراق؟ هل العراق ينحدر نحو الهاوية؟ والمخفي اعظم..