أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الاء السعودي - إرهاصات ربيع -باريسي-..‏














المزيد.....

إرهاصات ربيع -باريسي-..‏


الاء السعودي

الحوار المتمدن-العدد: 8864 - 2026 / 10 / 20 - 16:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


من بلجيكا إلى ألبانيا، مرورا بإيطاليا وألمانيا والبرتغال، شرارة الاحتجاجات وارهاصات "ربيع أوروبي" تتجاوز الشارع الفرنسي عبر القارة!! حيث خرج الشباب إلى الشوارع احتجاجا على غلاء المعيشة، واتساع الفجوة الاجتماعية، وتراجع جودة الخدمات!! لكن.. هل تعلم أن هنالك نحو 10 ملايين مواطن فرنسي يعيشون تحت خط الفقر!! وأن 22.4% من الأطفال دون سن الثامنة عشرة يعيشون بدورهم تحت هذه العتبة!! طبعا خط الفقر في فرنسا يحدد حاليا عند دخل شهري قدره 1288 يورو للشخص الواحد الذي يعيش بمفرده، و2705 يورو للشريكين مع طفلين دون سن 14 عاما!! ويتخذ الفقر في فرنسا وجوها متعددة، فهو لا يعني دائما الجوع أو التشرد او النوم على شرفات الطرق!! بل كثيرا ما يتجلى مثلا في العجز عن مواجهة مصاريف الحياة الأساسية كالسكن والتدفئة والتعليم، بل وحتى الرعاية الصحية وتحمل نفقات الادوية والعلاج!! خلف هذه الأرقام تقف مفارقة تستحق التأمل: دولة تعد من أكبر الاقتصادات الأوروبية، وتتمتع بثقل سياسي ودولي كبير، لكنها لا تزال عاجزة عن عزل قطاعات واسعة من مجتمعها عن الفقر والتهميش الاجتماعي!! وكل طرف وحزب سياسي هناك يحاول ان يلقي اللوم على الاخر!! فهنالك "قالبًا" لمتهما جاهزاً يضعه في قفص الاتهام قبل اكتمال التحقيق!! اليمين يفتش عن إسلامي يحمله الفوضى ويوظف تلك الحوادث لتغذية العداء للمهاجرين!! واليسار يبحث عن يميني يحمله مسؤولية الاحتقان!! والسلطات تشير إلى أقصى اليسار لتغلق دائرة الاتهام بوصفهم مثيري شغب ينتهزون الفرص!! الجميع يملك روايته، والجميع مستعد لتوزيع الإدانات، ذلك بعد شهدت فرنسا مظاهرات حاشدة وسط حالة من الغضب الناجم عن الضغوط الاقتصادية، وارتفاع تكاليف المعيشة، ومظالم سياسية أخرى، حيث حافظ معظم المتظاهرين على طابعهم السلمي قبل تدخل حركة السترات الصفراء وانضمامها للاحتجاجات الذي اعقب عنه الاعتداء على قوات الأمن والمؤسسات العامة، إلحاق الأضرار بالمباني الحكومية، واقتحام مقار المحافظات والبلديات دون تصريح، وصولا لنهب المتاجر وإضرام الحرائق!! ورغم أن أفرادا من خلفيات متنوعة ربما شاركوا في هذه الاضطرابات، إلا أن مشاركتهم لا تعني بأي حال تحميل مجتمع ديني أو فئة من المهاجرين مسؤولية جماعية عما حدث!! خصوصا ان "القارة العجوز" هنا، قد راكمت خلال السنوات الأخيرة تكدسات لا متناهية من اثار أزمات متعاقبة!! من جائحة كورونا وتداعياتها الاقتصادية، إلى الحرب الروسية الأوكرانية وما رافقها من اضطرابات في أسواق الطاقة والأسمدة وسلاسل الإمداد، وصولاً إلى التصعيد العسكري بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل وما قد يترتب عليه من ضغوط إضافية على أسواق الوقود والنقل والغذاء!! غير أن رد الغلاء الأوروبي إلى هذه الأزمات وحدها يظل تفسيرا ناقصا!! فالأزمات الخارجية لا تعمل في فراغ!! بل تتفاعل مع اختلالات داخلية تتوطد بسياسات الإسكان، وتوزيع الأعباء الاقتصادية، ومستويات الأجور، وقدرة الحكومات على امتصاص الصدمات!! فصاحب الدخل المرتفع قد يستطيع تقليل نفقاته غير الضرورية، بينما قد يضطر العامل منخفض الأجر إلى الاستغناء عن احتياجات أساسية أو الاستدانة لتغطية نفقاته!! باريس مثلا، التي نراها في الصور قد تكون جزءًا من صور زائفة!! فثراؤها الثقافي وجمالها المعماري ومكانتها الاقتصادية حقائق لا ينفيها مشهد متجر محطم أو شارع تملؤه آثار الاضطرابات ورشاشات الغاز!! إلا ان هنالك "باريس" أخرى لا تظهر بالقدر نفسه في الاعلام!! "باريس" في صورتها الإعلامية مدينة تنتمي إلى عالم آخر!! شوارع أنيقة، ومقاه تعج بالحياة، وواجهات فاخرة، ومشهد ثقافي يوحي بأن الرفاه جزء طبيعي من الحياة اليومية للمواطن الفرنسي!! لكن خلف هذا البريق يعيش عمال وفقراء وطلاب في الظل، واقعا أكثر قسوة واشد معاناة!! واقع تحكمه حسابات الإيجار والفواتير!! وضغط العمل!! والقلق من الغد!! هنالك "باريس" العامل الذي ينفق معظم دخله على الإيجار، و"باريس" الأسرة التي تحسب احتياجاتها بحذر، و"باريس" الطالب الذي يكتشف أن التعليم لا يضمن له بالضرورة مستقبلا مستقرا، والشاب الذي يطلب منه أن يجتهد ويصبر، بينما تتزايد العقبات أمام استقلاله الاقتصادي!! فيجد نفسه منشغلا بتأمين غرفة صغيرة بالكاد يستطيع دفع إيجارها، والبحث عن عمل جزئي لتغطية نفقاته، وتقليص مصروفه على الطعام والتنقل والترفيه!! فالراتب الذي كان يفترض أن يكون بداية الاستقلال يصبح في حالات كثيرة، وسيلة لتأجيل العجز عنه!! وبين "باريس" التي تباع بوصفها حلما.. و"باريس" التي تعاش بوصفها عبئا، تتسع المسافة بين الصورة والتجربة!! وما بين "باريس" الظل و"باريس" النور.. مسافة بعيدة لا تقاس بعدسات السياح او بذخ الاجازات، بل بالفوارق بين من يستهلك رفاه المدينة.. ومن يكدح لإدامتها!!



#الاء_السعودي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الرحلة الأخيرة نحو الضفة المستحيلة: المتوسط يعود ليفترس من ج ...
- ماذا بعد حادثتي غزل وكوثر بالعراق؟ هل العراق ينحدر نحو الهاو ...
- النكبة تتجدد: كيف يُعاد إنتاج التهجير الفلسطيني برعاية دولية ...
- من نفاق ترامب إلى شجاعة ممداني: معركة المصير بين الظلم والحر ...
- بين القاهرة والرياض: نزاع على مفاتيح قاعة فارغة
- أمومةٌ في زمن الحروب: حيث الدم يكتب بدلا من الحبر
- غزة تختنق: مأساة إنسانية في ظل الحصار الإسرائيلي
- الدبلوماسية الأمريكية: المصالح قبل العلاقات
- الأردنيون وعقدة -البلجيكي-
- اليمين المتطرف.. إلى أين؟
- -ذا لاين-، مدينة خيالية واحلام يقظة
- الولادة بين العالمين العربي والغربي، لِمَ لا يتوجب علينا الو ...
- التبجيل الكاذب وفلسفة التسحيج، الى متى؟ وكم ستطول المتاجرة ب ...
- للعرب من الاطلس حتى الخليج.. عيد سعيد
- ما بعد مفاهيم -الحفاظ على الشرف- و-الشرف اخلاق- وترقيع غشاء ...
- شبح زواج القاصرات لا يزال يحلق! والمجتمع يحدق وشخوصه تصفق وا ...
- نظرة على لوحة جوديث تقطع راس هولوفيرنس للفنان الايطالي كارفا ...
- تحليل لوحة “مشهد من الطوفان” للفنان الفرنسي جوزيف ديزيريه، ر ...
- نظرة على ثلاث لوحات من مدارس فنية وحقب زمنية مختلفة تحمل الع ...
- ما بعد انتهاء المرحلة المدرسية، وعقدة الاختيار الجامعي


المزيد.....




- شاهد.. سياح يشقون طريقهم وسط الاحتجاجات في شوارع باريس
- -شات EGYPT-.. منصة مصرية رسمية لرصد الشائعات باستخدام الذكاء ...
- بزشكيان يبلغ رئيس الأركان الباكستاني شرط طهران لاستئناف المف ...
- ترامب: روسيا تمتلك موارد بشرية هائلة مقارنة بأوكرانيا وحان ا ...
- سقوط 7 قتلى منذ فجر اليوم برصاص الجيش الإسرائيلي في قطاع غز ...
- ترامب وإيران.. صفقة هرمز أو عودة للحرب
- روسيا وأوزبكستان تبدآن مناورات -خامكورليك-2026- لمكافحة التش ...
- رسائل موسكو في الخليج
- صحفي أمريكي انضم إلى قوات -أحمد- الروسية يروي تفاصيل تدريبه ...
- أبرز ما يميز هاتف هواوي القادم القابل للطي


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الاء السعودي - إرهاصات ربيع -باريسي-..‏