محمد حمد
الحوار المتمدن-العدد: 8866 - 2026 / 10 / 22 - 21:27
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
أن ما حصل في فرنسا يوم ١٧ اكنوبر سيبقى راسخا في مخيلة الرئيس ماكرون إلى آخر يوم من ولايته المثيرة للجدل. فالتظاهرات والاحتجاجات تحصل عادة في معظم دول أوروبا. وغالبا ما تكون الأسباب والأهداف متشابهة. ولكن فرنسا تبقى حالة استثنائية في الإطار العام ولأسباب مختلفة. فقد بلغ مستوى الضجر والتوتر والرفض لسياسة الرئيس ماكرون إلى أقصى حدوده. وفقد ماء وجهه والكثير من الشرعية في مجتمع متنوع عرقيا وسياسيا واجتماعيا ودينيا.
أن سياسة الترقيع وتغطية الفشل بفشل آخر لن تحل أزمات دول أوروبا. فقد ارتكب قادة اوروبا وعلى رأسهم الرئيس الفرنسي، الكثير من الأخطاء، بعضها استراتيجي ولا يمكن اصلاحه، بموقفهم المعادي لروسيا ولرفضهم الغاز والنفط الروسي رغم الكثير من التسهيلات، بما فيها الاسعار وسلاسل التوريد. وما يحدث في المجتمعات الأوروبية وربما سيتكرر بشكل اقوى، هو في الواقع ثمرة سياسة فاشلة وتخطيط مرتجل وبعيد عن هموم ومشاكل الناس. فالشعب هنا لا يهمه كثيرا، الا ما ندر، ما يحدث خارج الحدود. فالظروف المعيشية من جميع النواحي هي ما يهم ويشغل بال الغالبية العظمى من الطبقات الفقيرة والمتوسطة وكذلك الطبقة العاملة. أكثر من إهدار المليارات على حرب اوكرانيا او غيرها.
الرئيس الفرنسي ماكرون هرب إلى دول الخليج ليتجنّب "ريحة الشعواط" التي ما زالت تنتشر في باريس وضواحيها. ففي دول الخليج يسعى ماكرون زوج الست (أو السيد ) بريجيت أن يرمم ما تصدع من فيسيفساء المجتمع الفرنسي. واظن أن عقد الصفقات وبيع الأسلحة والاستجداء من دول المنطقة سوف لن ينقذ فرنسا من نيران الاحتجاجات وصولات التظاهرات في المستقبل. وتجاهل ماكرون، كما تجاهل معظم قادة أوروبا، أن مجتمعاتهم بحاجة إلى حلول جذرية، بعضها لا يقبل التأجيل أو التاخير. وللتذكير أن هذه الاحتجاجات العنيفة التي عمت خمس دول أوروبية ليست الأولى وبكل تأكيد لن تكون الأخيرة. فهي مجرد جولة من جولات قادمة قد لا تخطر على بال الرئيس ماكرون. وقد تكون (أشدُّ مضاضةً على "النظام الحاكم" من وقع الحسام المهنّدِ).
أو كما قال قراد بن اجدع الكلبي في مجلس الملك النعمان بن المنذر:
فإن يك صدر هذا اليوم ولّى - فان غدا لناظره قريب...
#محمد_حمد (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟