أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - غازي الصوراني - مقدمة حول الارتقاء بالتعليم العالي في الجامعات الفلسطينية















المزيد.....

مقدمة حول الارتقاء بالتعليم العالي في الجامعات الفلسطينية


غازي الصوراني
مفكر وباحث فلسطيني


الحوار المتمدن-العدد: 8866 - 2026 / 10 / 22 - 20:48
المحور: القضية الفلسطينية
    


يتميز عصر العولمة الحالي بأنه عصر الانفجار المعرفي والتكنولوجي، والثورة المعلوماتية، التي فرضت على دول العالم العديد من التحديات والتغيرات المتسارعة، بالاعتماد على المعرفة العلمية التكنولوجية المتقدمة، والاستخدام الأمثل للمعلومات.
وفي ضوء متطلبات هذا العصر، أصبح لزاماً أن يهتم التعليم الجامعي في بلداننا بالبحث العلمي، ليكون مستعداً لمواجهة تلك التغيرات غير المتوقعة على الصعيدين المحلي (الفلسطيني والعربي) والعالمي، خاصة في ظل عالم شديد المنافسة، القوي فيه من يمتلك العلم والمعرفة، فالقرن الحادي والعشرون هو قرن المعرفة، ولن يتطور اقتصاد الدول إلا من خلال الاعتماد على المعرفة والتقدم العلمي من ناحية، إلى جانب فك علاقات التبعية والاستقلال والسيادة الوطنية كشرط للتحكم بالموارد الطبيعية كمدخل لبناء وتطوير اقتصادي حقيقي من ناحية ثانية.
إن تسارع عمليات العولمة سيؤدي إلى تغيير مضامين الكثير من المفاهيم مثل "العالم الثالث" "التقدم" "العدالة الاجتماعية والتنمية الاقتصادية" وحوار الشمال والجنوب" إذ أن هذه المفاهيم لم يعد لها معنى مع تزايد البطالة والفقر وتحرر الأسواق والانفتاح والتخلي عن كل الضوابط التي أدت إلى تحكم 20% من سكان الكوكب بمقدرات 80% من سكانه، ما يؤكد على الاستغلال البشع لثروات الشعوب الفقيرة.
في هذا الجانب، ربما يكون من الملائم أن "نُذَكِّر بالاكتشافات العلمية النوعية، التي شهدتها العقود الأخيرة من القرن العشرين وأوائل القرن الحادي والعشرين، حيث لم يعد ثمة خلاف على أن المتغيرات العالمية، النوعية المتدفقة، التي ميزت العقدين الأخيرين من القرن العشرين، في السياسة والاقتصاد والتطور العلمي، شكلت في مجملها واقعاً تاريخياً معاصراً ورئيسياً وضع كوكبنا الأرضي على عتبة مرحلة جديدة، في القرن الحادي والعشرين، لم يعهدها من قبل، ولم يتنبأ بمعطياتها ووتائرها المتسارعة أشد الساسة والمفكرين استشرافا أو تشاؤماً وأقربهم إلى صناع القرار، خاصة ذلك الانهيار المريع في كل من المنظومة الاشتراكية العالمية و منظومة التحرر القومي العربي، الأمر الذي أخل بكل توازنات القوة والمصالح وفق مفاهيم وأسس الثنائية القطبية التي سادت طوال حقبة الحرب الباردة السابقة، ووفر معظم مقومات بروز الأحادية القطبية أو العولمة، التي اقترنت بالإمبريالية الأمريكية التي استطاعت –حتى اللحظة الراهنة- استكمال فرض هيمنتها على مقدرات هذا الكوكب، بحكم ادعائها أنها المنتصر الوحيد، وبالتالي صاحبة الحق الرئيسي في رسم وتحديد طبيعة ومسار العلاقات الدولية في المرحلة الجديدة وفق آليات ومفاهيم الليبرالية الجديدة، وهي متغيرات لم يعد المفكر أو الفيلسوف حراً في أن يتجاهلها ويغـض الطرف عنهـا، ذلك لأن تطبيقاتـها قد أحدثت انقلابا كبيرا في أحوال الوضعية البشرية، الأمر الذي يفرض على المثقفين في بلدان الوطن العربي عموماً والجامعات ومؤسسات التعليم العالي في بلادنا خصوصاً، متابعة تلك المتغيرات ووعي منطلقاتها وسبل مواجهتها أو التفاعل معها، من خلال المبادرة إلى إعداد وإنتاج الأبحاث العلمية الكفيلة بامتلاك النظم المعرفية في مجال ثورة المعلومات والتكنولوجيا، ومن ثم استخدامها في عملية النهوض العلمي والمجتمعي في بلداننا.
ففي سياق هذا التحول المادي الهائل الذي انتشر تأثيره في كافة أرجاء كوكبنا الأرضي، بتأثير هذا التطور النوعي الهائل في مجال الاتصالات وثورة المعلومات والتكنولوجيا، وقيام التكتلات الاقتصادية العالمية العملاقة، كان لا بد من تطوير وإنتاج النظم المعرفية، السياسية والاقتصادية التي تبرر وتعزز هذا النظام العالمي الأحادي في ظل حالة من القبول أو التكييف السلبي، بل والمشاركة أحياناً من البلدان الأوروبية واليابان وروسيا الاتحادية، شجعت على تطبيق شروط العولمة، إضافة إلى هذا المناخ العام المهزوم أو المنكسر في بلدان العالم الثالث أو الأطراف، الذي أصبح جاهزاً للاستقبال والامتثال للمعطيات السياسية والاقتصادية، الفكرية والمادية الجديدة عبر أوضاع مأزومة لأنظمة فقدت في غالبيتها الساحقة وعيها الوطني أو كادت، وقامت بتمهيد تربة بلادها للبذور التي استنبتها النظام العالمي "الجديد" تحت عناوين تحرير التجارة العالمية، إعادة الهيكلة، والتكيف، والخصخصة، والانفتاح والليبرالية الجديدة تحت ستار زائف من الشكل الأحادي "الديمقراطي" الليبرالي وحقوق الإنسان، هدفه الضغط على دول العالم عموما، والعالم الثالث على وجه الخصوص.
في هذا السياق، يقول البروفيسور بول كندي، "أحد كبار علماء الاستراتيجيا في الولايات المتحدة، في بحث بعنوان "توعّك في العولمة" "لن أعود هنا إلى أصول العولمة ونشأتها وأسبابها، فمن المعلوم أن العلوم والتكنولوجيا والتقدم المادي غيرت أنماط إنتاجنا، وتبادلاتنا، واستهلاكاتنا. ثم جاءت الآن الثورة المعلوماتية لكي تغيّر حياتنا أكثر"، وهنا لا بد من التأكيد على أن تلك الثورة المعلوماتية التي أدت إلى ولادة وظهور القفزات النوعية في التقنية والمعلومات ومنظومات الاتصالات... الخ. لم تُنهِ الطابع الجوهري للنظام الاقتصادي العالمي القائم على تقسيم العمل العالمي والتبادل اللامتكافىء ونهب القيمة الزائدة على مستوى عالمي أو ما أسميه الاستيلاء على فائض القيمة للشعوب كما هو حال بلداننا العربية وبعض بلدان إفريقيا وأمريكا اللاتينية، الأمر الذي يعني بوضوح استمرار تطور وانتشار الرأسمالية المتوحشة، على الرغم من دخول البشرية مرحلة الثورة المعلوماتية أو مرحلة المجتمع ما بعد الصناعي التي لم تنجح أبداً في إخفاء الطابع الرأسمالي الاستغلالي، بما في ذلك استغلال المعلومات والتقنية ومنظومات الاتصالات، باعتبارها في التحليل العلمي قوى منتجة يتم تسخيرها في خدمة علاقات الانتاج الرأسمالية.
فإذا كانت القدرة لدى الدول أو المؤسسات تعتمد على المعرفة فهذا يعني أن البلدان النامية (أو الفقيرة) أصبحت أقل قدرة وسلطة مما كانت عليه قبل ثلاثين سنة، هكذا نلاحظ أن العولمة تؤدي إلى تعميق الهوة والشقة بين البلدان المتطورة والبلدان المتخلفة.
وهنا بالضبط تتجلى الحاجة إلى متابعة الإنتاج المعرفي العلمي والنقدي العلماني الديمقراطي التقدمي الرافض لكل أشكال الهيمنة والاستغلال السائدة في مجتمعاتنا العربية، والتواصل معه على طريق تحقيق الأهداف الإنسانية المشتركة كما قدمها ودافع عنها فلاسفة العقلانية والتنوير والحداثة، وذلك بشرط امتلاكنا الواعي العميق لجوهر المسار العلمي العقلاني التقدمي التاريخي، إلى جانب امتلاكنا، للتطورات والاكتشافات العلمية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية السائدة اليوم.
في ضوء ما تقدم، فإن قضية التعليم تأخذ في الحالة الفلسطينية، بعداً وأولوية أساسية، في ضوء الخصوصية المتمثلة بالصراع المصيري - الوجودي الذي يخوضه ضده عدو يمتلك وينتج الكثير من أدوات العلم والمعرفة والتكنولوجيا المتطورة، ويعد من أكثر الدول تطورا على مستوى الشرق الأوسط، والعديد من جامعاته تأخذ موقعاً متقدماً في التصنيفات والمقاييس الدولية المعنية بالتعليم ومؤسساته، وأبرزها تصنيف شنغهاي، وهذا بدوره ما يُضاعف المسؤولية الملقاة على عاتق مؤسسات التعليم الفلسطينية، لسد الفجوة القائمة بيننا وبين العدو من جهة، ومن جهة أخرى، تلبية حاجات علمية معرفية ملحة ومتزايدة في خدمة مصالح شعبنا الذي يتطلع بشوق للتحرر والاستقلال والنهوض، والخلاص من كل أشكال التخلف والتبعية والاستبداد.



#غازي_الصوراني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وجهة نظر وتحليل الذكاء الاصطناعي بالنسبة لكتاب -موجز الفلسفة ...
- التخلف والتبعية وآثارهما على التطور الرأسمالي في معظم بلدان ...
- محاضرة للرفاق حول سؤال ما هي الفلسفة ..؟
- رؤية الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين للبديل الوطني الديمقراطي و ...
- المفاهيم والقيم الاخلاقية والمجتمعية العربية وافاق المستقبل ...
- رسالة الى رفاق وأنصار وأصدقاء الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين . ...
- باختصار عن ماركس والاستغلال الرأسمالي ومستقبل الطبقة العاملة ...
- البعد المعرفي التقدمي للمسألة التنظيمية لأحزاب وفصائل اليسار ...
- نداء وطني انساني عاجل لشخصية وطنية بامتياز لضبط الأمن والسلم ...
- رسالة إلى صديقي رفيقي العزيز د.رائد حسنين حول ضرورة تأسيس ال ...
- المشهد الثقافي الفلسطيني ....حديث الثقافة والمعرفة ......... ...
- الرأسمالية المعاصرة وتحديات التكنولوجيا راهنا.....
- نظرة معمقة على حركة القوميين العرب والجبهة الشعبية لتحرير فل ...
- توضيح معرفي للوضع الاجتماعي
- رسالة ثقافية تقدمية فلسطينية/ عربية الى الرفاق في أحزاب وفصا ...
- حول الإسلام السياسي والعلمانية والديمقراطية ومستقبل أحزاب وف ...
- استعادة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين لدورها مرهون بتواصلها م ...
- نداء الى كل القوى الوطنية في مغرب ومشرق الوطن العربي
- أحمد بهاء شعبان الأمين العام للحزب الإشتراكي المصري _ -قوة ا ...
- الماركسية في كل من المشهد الراهن للنظام الرأسمالي العالمي وو ...


المزيد.....




- عمل فني جديد.. إيران تضع ترامب -خلف القضبان- في أكثر ساحات ط ...
- فرنسا.. الآلاف يحتشدون في باريس بعد انتزاع حكم قضائي يلغي قر ...
- الكاميرات توثق توبيخ زيلينسكي وارتباكه قبل لقاءه بويتكوف في ...
- روبيو يرفض التعليق على احتمال ترشحه للرئاسة الأمريكية
- قاليباف: كل واحدة من هذه العواقب ستكون كارثية على المجتمع ال ...
- الخارجية الروسية ترد على اتهامات نتنياهو بالضلوع في -حملة مع ...
- كنز أثري في منزل مصري.. الأمن يضبط أكثر من 500 قطعة آثار بحو ...
- قطارات مترو موسكو تقطع مسافات قياسية خلال الأشهر التسعة الأو ...
- روسيا تدعو في منظمة الأمن والتعاون إلى التحقيق في عنف الشرطة ...
- المفوضية الأوروبية تتمسك بمقعد للاتحاد في مفاوضات أوكرانيا ر ...


المزيد.....

- الآثار الإقتصادية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والضفة الغ ... / سمير أبومدللة
- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - غازي الصوراني - مقدمة حول الارتقاء بالتعليم العالي في الجامعات الفلسطينية