أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة الفلاحي - نجاة مؤجلة بقلم فاطمة الفلاحي مع قراءة أدبية بقلم الدكتور عادل جوده















المزيد.....

نجاة مؤجلة بقلم فاطمة الفلاحي مع قراءة أدبية بقلم الدكتور عادل جوده


فاطمة الفلاحي
(Fatima Alfalahi)


الحوار المتمدن-العدد: 8862 - 2026 / 10 / 18 - 19:48
المحور: الادب والفن
    


نجاة مؤجلة~
مرآة على العشب؛
تعكسُ السماءَ!
—
نجاة مؤجلة~
أُحدقُ في البحيرة؛
الماءُ ينظرُ إليّ!
—
نجاة مؤجلة~
غرفة مظلمة؛
صدى وجهي يُضيء!
—
نجاة مؤجلة~
أكسرُ مرآةَ الوجودِ؛
أراكَ في الشظايا!
—
نجاة مؤجلة~
العالم وجهٌ غريب؛
ترتد إليَّ ملامحي!
—
نجاة مؤجلة~
اسمي على صفحةِ الماء؛
العدم يبتسم!
—
نجاة مؤجلة~
عينان مغلقتان؛
تنعكس فيهما السماوات!
—
نجاة مؤجلة~
أركضُ في تيهِ ذاتي؛
أجدكَ في انتظاري!
—
نجاة مؤجلة~
مرآةُ تنظرُ لمرآةِ؛
الأزل يرقبُ اللحظة!
—
نجاة مؤجلة~
نظرتُ إِلى المرآة؛
فلم أجدني!
—
نجاة مؤجلة~
ينكسرُ زجاجُ المدى؛
أراك فيّ!
—
نجاة مؤجلة~
وجهي على صفحة الماء؛
يعبر دوني!

قراءة أدبية في قصائد هايكو – نجاة مؤجلة للشاعرة فاطمة الفلاحي بقلم: د. عادل جوده -من العراق.

💡مقدمة:
فلسفة الانعكاس والعدم في "نجاة مؤجلة"
تأخذنا الشاعرة فاطمة الفلاحي في مجموعتها الهايكوية المتميزة "نجاة مؤجلة" في رحلة تأملية عميقة، تتشابك فيها الذات بالموضوع، وينبجس الوجود من بين شقوق العدم. إن العنوان وحده يحمل شحنة درامية وفلسفية مكثفة؛ فالنجاة ليست حدثاً ناجزاً، بل هي أفق مؤجل يتربص بالروح عبر مرايا الطبيعة وصفحات الماء المرتجفة. سنبحر معاً في هذه القراءة الأدبية الراقية والمؤثرة لنفكك عرى هذه النصوص الاثني عشر، متتبعين ومضات الإشراق والانكسار فيها.
💡أولاً:
المرآة العشبية والتماهي
مع اللانهائي
نجاة مؤجلة~ / مرآة على العشب؛ / تعكسُ السماءَ!
تنطلق الشاعرة من مشهد أرضي بسيط—قطرة ندل أو ورقة مبللة—لتجعل منها مرآة تلتقط سعة السماء. هنا يتقاطع المحدود (العشب) باللانهاية (السماء)، في إشارة إلى أن النجاة تبدأ حين ندرك انعكاس الكون بداخلنا، لا سيما حين نكون في أدنى حالات التواضع الأرضي.
💡ثانياً:
نظرة البحيرة المتبادلة
نجاة مؤجلة~ / أُحدقُ في البحيرة؛ / الماءُ ينظرُ إليّ!
يتحول الطبيعي إلى كائن حي يمتلك نظرة وإرادة. لا تعد البحيرة مجرد سطح عاكس، بل هي كيان يراقب، مما يخلق تبادلاً وجودياً مرعباً وجميلاً في آن واحد: من ينظر إلى من؟ وكيف تنعكس النجاة حين يصبح الصدى البصري متبادلاً؟
💡ثالثاً:
ضياء الصدى في عتمة الغرفة
نجاة مؤجلة~ / غرفة مظلمة؛ / صدى وجهي يُضيء!
في قلب العزلة والعتمة المطلقة، ترفض الروح أن تنطفئ. لا يعتمد الضوء هنا على مصدر مادي خارجي، بل يتولد من عمق الذاكرة والهوية (صدى الوجه)، في ومضة شعرية تجسد قدرة الذات على إضاءة عتمتها بنفسها.
💡رابعاً:
شظايا الوجود واللقاء الغائب
نجاة مؤجلة~ / أكسرُ مرآةَ الوجودِ؛ / أراكَ في الشظايا!
هذا النص يمثل ذروة صوفية ودرامية؛ فكسر مرآة الوجود الظاهري ليس هدماً عبثياً، بل هو تحطيم للوهم المادي للوصول إلى الحقيقة. في كل شظية متناثرة، يبرز الحبيب أو المطلق، وكأن الاكتمال لا يتحقق إلا عبر التجزيء والانكسار.
💡خامساً:
ارتداد الملامح واستعادة الهوية
نجاة مؤجلة~ / العالم وجهٌ غريب؛ / ترتد إليَّ ملامحي!
حين يبدو العالم شاسعاً وغريباً وموحشاً، تفقد الذات اتزانها المؤقت، لكنها سريعاً ما تستعيد توازنها بانعكاسها على ذاتها. الملامح لا تضيع في زحام الغربة، بل ترتد كالصدى لتؤكد حضور الكينونة.
💡سادساً:
ابتسامة العدم على صفحة الماء
نجاة مؤجلة~ / اسمي على صفحةِ الماء؛ / العدم يبتسم!
الماء رمز للسيولة والفناء، وكتابة الاسم عليه مغامرة خاسرة بطبيعتها.
غير أن الشاعرة تحول هذا الفناء إلى ابتسامة هادئة للعدم في تصالح فريد مع زوال الهويات المادية أمام جلال الأبدية.
💡سابعاً:
إغلاق العينين وانبلاج السماوات
نجاة مؤجلة~ / عينان مغلقتتان؛ / تنعكس فيهما السماوات
حين تنسحب الحواس عن العالم الخارجي وتغلق العين أبوابها، تفتح البصيرة نوافذها على مصراعيها.
السماوات لا تُرَى بالعين المجردة، بل تستقر في العمق الداخلي للروح المستغربة في صمتها.
💡ثامناً:
التيه كطريق حتمي نحو اللقاء
نجاة مؤجلة~ / أركضُ في تيهِ ذاتي؛ / أجدكَ في انتظاري!
الركض في تيه الذات رحلة شاقة، لكن نهايتها ليست ضياعاً، بل هي اللقاء المنشود.
تفترض الشاعرة أن الوصول إلى الآخر أو إلى المطلق يمر حتماً عبر اكتشاف متاهات النفس الداخلية والاعتراف بها.
💡تاسعاً:
أزلية اللحظة بين مرآتين
نجاة مؤجلة~ / مرآةُ تنظرُ لمرآةِ؛ / الأزل يرقبُ اللحظة!
تتولد اللانهائية من تقابل المرآت، حيث يمتد الانعكاس بلا نهاية.
في هذا النص، تتوقف الكاتبة عند مفترق الزمن والأبد.. فالحظة العابرة والزمن الأبدي يتبادلان النظرات في سكينة تامة.
💡عاشراً:
غياب الذات في مرآة الحقيقة
نجاة مؤجلة~ / نظرتُ إِلى المرآة؛ / فلم أجدني!
هنا تتجلى ذروة التلاشي الصوفي.. فالوقوف أمام المرآة لا يسفر عن تأكيد الهوية، بل عن غيابها التام.
حين تتجرد الروح من أناها العابرة، تختفي الملامح المادية ليفسح المجال لإشراقات أعمق.
💡إحدى عشرة:
انكسار زجاج المدى
نجاة مؤجلة~ / ينكسرُ زجاجُ المدى.. / أراك فيّ!
المدى لم يعد أفقاً بعيداً ومنالاً مستحيلاً، بل زجاجاً قابلاً للكسر.
وبمجرد تحطم حواجز المسافات والزمان، يندمج الخارج بالداخل، لتلمح الشاعرة حضور الآخر بوضوح داخل كيانها الخاص.
💡اثنا عشرة:
عبور الوجه بلا رجعة
نجاة مؤجلة~ / وجهي على صفحة الماء؛ / يعبر دوني!
في الختام، ينفصل الوجه عن صاحبه.. فالصورة على الماء لها مسارها المستقل في العبور والرحيل. تتركنا هذه اللقطة أمام سؤال مصيري حاد عن العبور والزوال، حيث تسبق الصورةُ الجسدَ نحو مصيرها الأبدي.
💡الخاتمة:
ومضات تلامس أهداب الأبدية
تثبت فاطمة الفلاحي في هذه الباقات الهايكوية قدرة فائقة على تكثيف المعنى الفلسفي في أبسط الألفاظ وأعمقها صدى.
إن "نجاة مؤجلة" ليست مجرد قصائد قصيرة، بل هي مرآة روحية متعددة الزوايا، تعكس لنا نحن القراء ملامحنا الضائعة في لجج الحياة، وتتركنا معلقين بحذر بين رجاء الخلاص وجمال العدم.
تحياتي واحترامي 🌹🌹🌹



#فاطمة_الفلاحي (هاشتاغ)       Fatima_Alfalahi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأم، الظل الظليل- قصائد هايكو بقلم الشاعرة فاطمة الفلاحي مع ...
- صدفة عبور - قصيدة روحية صوفية في فناء الذات مع قراءة بقلم ال ...
- أدب السجون - قصائد هايكو للشاعرة فاطمة الفلاحي والقراءة الأد ...
- ملجأ من عظام وريح وقراءة نقدية بقلم فاطمة الفلاحي
- قراءة نقدية فلسفية في القصة القصيرة بعنوان -ثماني ساعات- للق ...
- قراءة في هايكو (أعودُ إليّ) لنص الشاعرة فاطمه الفلاحي بقلم س ...
- أُمُّ جَبّار لا تَرمي شيئًا..!!!
- قراءة أدبية نقدية في قصيدة -مَن أنا؟ - للشاعرة ماري العميري ...
- قراءة صوفية وتأملية في نص الأديب الصوفي ابراهيم عثمان بقلم ف ...
- قراءتان أدبية لنصين -مفتاح الصول- و -الساعة الآن- للشاعرة فا ...
- قراءة أدبية في قصائد الهايكو – الساعة الآن – للشاعرة فاطمة ا ...
- قراءة أدبية لنص الهايبون- الصورة تتكلم- للشاعرة فاطمة الفلاح ...
- قراءة أدبية في نص الشاعرة فاطمة الفلاحي ... «حين يعجز الدواء ...
- قراءة صوفية وفلسفية في قصيدة الشاعر سلام السيد -لغة المجنون- ...
- قراءة أدبية بقلم الشاعر والناقد ابراهيم عثمان في نص -هايبون ...
- هايكوات جلجامشية - فاطمة الفلاحي
- قراءة أدبية بقلم الشاعر الدكتور ممدوح جبر في قصائد الهايكو - ...
- قراءة أدبية تحليلية لنص - الغريب الطيب- بقلم القاصة الفلسطين ...
- قراءة أدبية تحليلية في قصائد الهايكو – ظلال الخطى الأولى- لل ...
- قراءة أدبية تحليلية بقلم الناقدة والكاتبة الروائية شيماء محم ...


المزيد.....




- قصيدة لبوشكين تصل إلى القطب الشمالي بصوت فرقة بشكيرية تنافس ...
- فرقة الدراما والمسرح ببستان سلوان تصل فرنسا
- صلابة الخيزران وتجذر الزيتون: كيف تسند الدبلوماسية الثقافية ...
- ايزابيل هوبير في (كل شيء عن كورين) وعروض سينمائية مجانية
- مئوية تشاك بيري.. كيف صاغ -أبو الروك أند رول- لغة الموسيقى ا ...
- -ذاكرة القدس-.. أرشيف بصري يقود معركة الرواية وحفظ التاريخ ا ...
- الدكتور زهير توفيق للجزيرة نت.. نعيش حالة -هروب إلى الماضي-. ...
- «بين شطين» يحصد المركز الأول في مسابقة «عيش» للأفلام بمهرجان ...
- وفاة الممثلة جورجينا كيتس عن 51 عاماً بعد مسيرة سينمائية متن ...
- انتهى زمن التزييف.. كيف صنعت السينما الإسرائيلية سردية الاحت ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة الفلاحي - نجاة مؤجلة بقلم فاطمة الفلاحي مع قراءة أدبية بقلم الدكتور عادل جوده