أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة الفلاحي - قراءة أدبية تحليلية في قصائد الهايكو – ظلال الخطى الأولى- للشاعرة فاطمة الفلاحي بقلم الدكتور الشاعر ممدوح جبر














المزيد.....

قراءة أدبية تحليلية في قصائد الهايكو – ظلال الخطى الأولى- للشاعرة فاطمة الفلاحي بقلم الدكتور الشاعر ممدوح جبر


فاطمة الفلاحي
(Fatima Alfalahi)


الحوار المتمدن-العدد: 8820 - 2026 / 9 / 6 - 00:41
المحور: الادب والفن
    


"ظلال الخطى الأولى .ج1"


تِبنةٌ تِبنةٌ~
ارتديتُ جناحَ نسرٍ،
سراحَ البرقِ!


جرعةٌ جرعةٌ~
حادتِ الشفاهُ عن الثغر،
مسيرةُ تصوفٍ!


شُهبٌ شُهبٌ~
ضلَّت طريقها،
جدائلُ الهمسِ!


كسرةٌ كسرةٌ~
عصيةٌ على القبضِ،
وطنُ المنتهى!


رجفةٌ رجفةٌ~
سيغتالني الصقيعُ،
وشاحُ البيلسانِ!



يقول الدكتور الناقد ممدوح جبر:
يا فاطمة
كيف استطعت ان تضعي في هذا الحيز الضيق كل هذا الاتساع وان تجعلي الومضة الصغيرة تحمل كل هذا القدر من الاسئلة والظلال؟ وأي يد شعرية هذه التي تلتقط التبنة من هامش الاشياء ثم تمنحها جناح نسر وسراح برق؟ ومن اين لك هذه القدرة على تحويل الهش الى محلق والعابر الى مقيم في الذاكرة؟ تِبنة تِبنة ارتديت جناح نسر سراح البرق أليست هذه البداية وحدها كافية لكي نعيد النظر في مفهوم البدايات؟ وهل البداية عندك بداية فعلا ام انها لحظة اكتشاف للدهشة حين يكون الشيء الصغير اكبر من صورته وحين تستطيع المخيلة ان تخرجه من ضيق الوجود الى رحابة التحليق؟ ما ابدعك حين لا تقولين لنا انك تريدين التحليق بل تجعلين التبنة نفسها تحلق
ثم كيف انتقلت يدك الشعرية من جناح النسر الى شفاه حادت عن الثغر؟ جرعة جرعة حادت الشفاه عن الثغر مسيرة تصوف أهي جرعة ماء ام جرعة معنى؟ أهو ثغر بشري ام ثغر للقول؟ ولماذا حادت الشفاه؟ أهربا من الكلام ام بحثا عن كلام اكثر نقاء؟ وهل التصوف هنا مسيرة الى الله ام مسيرة الى اعماق الذات حيث يقل الكلام كلما اتسعت الرؤية؟ ما ارق هذا الانزياح حين يصبح الامتناع لغة ويصبح الصمت سلوكا روحيا
ثم تأتي الشهب شهب شهب ضلت طريقها جدائل الهمس ومن قال ان الشهب لا تضل؟ ومن قال ان الضوء لا يحتار؟ وكيف استطعت ان تجعلي الشهاب الذي اعتدنا ان نراه خاطفا في السماء كائنا تائها يبحث عن طريقه ثم تمنحينه في النهاية جدائل من الهمس؟ يا لهذه المخيلة حين لا تكتفي بأن ترى الضوء بل تسمعه ايضا وهل ثمة اجمل من شهاب يضل طريقه كي يصل الى الهمس؟ انك يا فاطمة لا ترسمين الصور وانما تفاجئين اللغة وهي تغير جلدها امامنا
ثم ماذا عن الكسرة؟ كسرة كسرة عصية على القبض وطن المنتهى أية كسرة هذه التي استعصت حتى على القبض؟ وكيف يتحول ما يوحي بالانكسار الى وطن؟ وهل الوطن عندك مكان نسكنه ام جرح نسكن فيه؟ وهل يمكن للانسان ان يجد منتهى رحلته في شيء مكسور لا يستطيع حتى ان يقبض عليه؟ هنا تبلغ المفارقة الشعرية عندك درجة مدهشة فالكسرة ليست بقايا شيء بل كيان كامل وليست ضعفا بل عصيانا وليست منفيا بل وطنا وهذه ليست براعة في تركيب الصورة فحسب بل براعة في اعادة ترتيب علاقتنا بالكلمات نفسها
ثم تأتي الرجفة رجفة رجفة سيغتالني الصقيع وشاح البيلسان أية مفارقة اكثر جمالا من ان يحضر الصقيع في مواجهة البيلسان؟ وهل كان بوسع الرجفة ان تكون اكثر انسانية لو لم تضعي لها وشاحا من الزهر؟ وهل البيلسان هنا زينة للصورة ام محاولة اخيرة لانقاذ الروح من برد العالم؟ ما ادهشك يا فاطمة حين تجعلين الجمال يقف في الجهة المقابلة للموت دون ضجيج فالصقيع يغتال والبيلسان يوشح والرجفة ترتجف لكن القصيدة لا تموت بل ربما هنا تحديدا تولد
ولعل هذا هو سر جمال نصك كله انت لا تكتبين عن الاشياء كما هي بل تعيدين خلقها فالتبنة تصبح جناحا والبرق يصبح سراحا والجرعة تصبح تصوفا والشهب تصبح همسا والكسرة تصبح وطنا والرجفة تصبح وشاحا من البيلسان فمن اين لك كل هذه الجرأة على اللغة؟ ومن قال ان الهايكو مساحة قصيرة؟ أليست قصائدك دليلا على ان قصر النص قد يكون اتساعا في الدلالة وان الكلمة حين توضع في مكانها الصحيح تستطيع ان تفتح خلفها ابوابا لا تنتهي؟
لقد احسنت يا فاطمة اللعب على حافة المفارقة دون ان تسقطي في الغموض المفتعل وهذه موهبة لا تتأتى لمن يطارد الصورة بل لمن تسكنه الصورة والاجمل من ذلك كله انك لا تستعرضين معرفتك بالشعر بل تجعلين الشعر يستعرض قدرته عليك وهنا تحديدا تكمن خصوصيتك فانت لا تملئين الفراغ بالكلمات وانما تملئين الكلمات بالفراغ تتركين مسافة بين اللفظة واللفظة كي يتنفس القارئ وتتركين في نهاية كل هايكو بابا مواربا يدخل منه التأويل ويخرج منه سؤال جديد
وهل يمكن للقارئ بعد هذه الومضات ان يظل القارئ نفسه؟ أم انك تعيدين تشكيل حواسه بهدوء حتى يصبح يرى ما كان يمر عليه دون ان يراه؟ يا فاطمة لقد كتبت ظلال الخطى الاولى بطريقة جعلتني اشك في ان الخطى كانت الاولى حقا فلعلها ظلال خطانا نحن ولعلنا حين نقرأ هذه الومضات لا نستعيد بداياتك انت بل نستعيد البدايات التي دفناها تحت ركام الايام وهذه اعظم منزلة يمكن ان يبلغها النص ان يبدأ من صاحبه ثم ينتهي في قارئه وان يخرج من تجربة فردية ليصبح مرآة لارواح كثيرة
فاطمة في نصك شاعرية تعرف كيف تقتصد دون ان تفتقر وتلمح دون ان تشرح وتسأل دون ان تستجدي الاجابة وتترك للدهشة ان تقول ما عجزت العبارة عن قوله ولهذا فان اجمل ما يمكن ان يقال عن هذه الومضات انها لا تشبه كتابة عابرة انها كتابة تعرف تماما كيف تخبئ اتساعها داخل حفنة من الكلمات وهذه قدرتك التي تستحق الاحتفاء ان تجعلي القليل كثيرا والصغير عظيما والصمت ممتلئا والبداية سؤالا لا تنتهي اجابته



#فاطمة_الفلاحي (هاشتاغ)       Fatima_Alfalahi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة أدبية تحليلية بقلم الناقدة والكاتبة الروائية شيماء محم ...
- قراءة تحليلية أدبية في قصيدة الشاعر مكي النزال - سُئلت وكان ...
- قراءتان أدبيتان بقلم الشاعر الدكتور ممدوح جبر لقصائد الهايكو ...
- قراءة تحليلية أدبية في شعر الشاعرة سيلين حرب بقلم فاطمة الفل ...
- القراءة التحليلية والتفكيكية لقسيدة الشاعر حارث الأزدي -الغا ...
- قراءة أدبية تحليلية بقلم الدكتور الشاعر ممدوح جبر لقصائد اله ...
- قراءة أدبية في قصائد هايكو للشاعرة فاطمة الفلاحي بقلم الدكتو ...
- قراءة تحليلية وتفكيكية لقصيدة الشاعر عبدالجابر حبيب - أرشيف ...
- قراءة أدبية بقلم الدكتور ممدوح جبر في قصائد الهايكو للشاعرة ...
- قراءة أدبية بقلم الأديب رائد اشقر في قصائد الهايكو للشاعرة ف ...
- قراءة أدبية في قصائد هايكو للشاعرة فاطمة الفلاحي بقلم الدكتو ...
- قراءة أدبية في قصائد الهايكو للشاعرة فاطمة الفلاحي بقلم د. م ...
- قراءة تحليلية أدبية وتفكيكية وفق منهج نظرية دريدا في قصيدة - ...
- رَشْفَةُ قَهْوَةٍ... مَعَ فَنَاجِينِ هَايْكُو الشَّاعِرَةِ ف ...
- قراءة تحليلية وتفكيكية في النص الصوفي والفلسفي للشاعر سلام ا ...
- قراءة تحليلية تفكيكية لجزء من قصيدة الشاعر الدكتور عبد الكري ...
- دراسة نقدية تفكيكية في قصيدة الشاعر حميد كشكولي بقلم فاطمة ا ...
- قراءة تفكيكية وفق نهج وفلسفة دريدا التفكيكية لنص الشاعر الدك ...
- دراسة تحليلية وتفكيكية على نهج وفلسفة جاك دريدا التفكيكية في ...
- قراءة نقدية كونية لهايكوات الشاعرة فاطمة الفلاحي بقلم الأديب ...


المزيد.....




- -موريكس دور 2026-.. بيروت تحتفي بنجوم الفن العربي في ليلة حا ...
- -وفاة مشبوهة-.. العثور على الممثل التركي سرحات كليتش ميتا في ...
- نقل الفنان بهاء سلطان إلى المستشفى إثر انقلاب سيارته
- أسعار تذاكر حفل أصالة نصري تحلق في دمشق.. و-VVIP- خارج الحجز ...
- -رمسيس الثاني هو فرعون موسى-.. وزير آثار مصر الأسبق يتحدث عن ...
- باسم ياخور -تحت الضغط-.. سامر المصري لم يتخطه وباسل خياط -ور ...
- -العمر رقم-.. هذا ما تمنته الفنانة منة فضالي في عيد ميلادها ...
- رواية التوابيت لا تكفي
- -RT- تعرض النسخة الروسية من فيلم -أرض اللبان- في قازان
- “الزراعة” تنظم برنامجاً مكثفاً بسوهاج لنشر ثقافة “الزراعة ال ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة الفلاحي - قراءة أدبية تحليلية في قصائد الهايكو – ظلال الخطى الأولى- للشاعرة فاطمة الفلاحي بقلم الدكتور الشاعر ممدوح جبر