فاطمة الفلاحي
(Fatima Alfalahi)
الحوار المتمدن-العدد: 8855 - 2026 / 10 / 11 - 13:11
المحور:
الادب والفن
هايكو من أدب السجون؛ يعبّر عن لوعة الفراق والاشتياق خلف الحواجز.
بقلم: فاطمة الفلاحي
لوح زجاجي~
برودة تلامس؛
شوقًا دافئًا!
—
شفافٌ وقاسٍ~
فاصلٌ يلتحم فيه؛
ظلان!
—
حاجزٌ بارد!
بصمتا كفّين؛
تتداخلان!
—
قضبانُ السجان~
تزرعُ الموتَ والذئابْ؛
العرشُ دمٌ!
—
قضبانٌ سُود~
سوطُ الجلادِ يعوي؛
العدلُ مات!
—
سجينٌ يحكم~
خَلفهُ ظلُّ الإدارة؛
حرية من دم!
—
سُمٌّ في العُروق~
حارِسٌ يبِيعُ المَوت؛
السجانُ يضحك!
—
نَصلٌ خَفيّ~
شهقَةٌ في الظلام ~
القَاتلُ حُر!
—
قيدٌ ثقيل~
بلطجةٌ بِأَمرِ الذّئاب؛
القانونُ دفِين!
قراءة أدبية لنصوص الهايكو – من أدب السجون- للشاعرة فاطمة الفلاحي بقلم الدكتور الشاعر طارق لعرابي- الجزائر
ترسم الكاتبة فاطمة الفلاحي في هذه المقطوعات المكثفة سيمفونية موجعة تنتمي لأدب السجون بامتياز، متخذة من فن الهايكو قالبا مدهشا يختزل الألم ويصوب المعنى نحو القلب مباشرة. بكلمات معدودة، تفتح أمامنا أبوابا واسعة تطل على عذابات الروح والجسد خلف أسوار العزلة.
في مستهل هذه اللوحات، تعزف الشاعرة على وتر التناقض الحسي ببراعة فائقة. فذلك اللوح الزجاجي، رغم برودته وقسوته كفاصل مادي، يتحول إلى مساحة تلتحم فيها أرواح المحبين. بصمات الأكف المتداخلة والظلال المتعانقة ليست سوى محاولة إنسانية عظيمة لاختراق قسوة المكان، حيث ينتصر دفء الشوق واللوعة على زمهارير الحرمان، ويصبح الزجاج حائلا شفافا يعجز عن حجب نور المحبة.
وسرعان ما تتدرج عدسة الهايكو لتنتقل بنا من رومانسية الشوق الحزين إلى قتامة المشهد الواقعي داخل الزنزانة. هنا تتغير المفردات وتصبح أكثر حدة ووجعا؛ فتظهر القضبان السوداء، ويصدح عواء سوط الجلاد، وتتجسد شريعة الغاب حيث تحكم الذئاب وتغتال القوانين. لقد استطاعت الفلاحي بضربات لغوية خاطفة أن تصور الفساد والقهر في أبشع صورهما، من حارس يبيع الموت، إلى نصل خفي وقاتل يتنفس الحرية على حساب دماء المظلومين والعدالة الدفينة.
هي ومضات شعرية لا تقرأ بالعين فحسب بل تلسع الوجدان، أثبتت من خلالها الشاعرة أن الهايكو قادر على التمرد على قوالبه التقليدية، ليصبح وثيقة إنسانية تصرخ في وجه الظلم، وتخلد في الوقت ذاته أنقى لحظات العشق في أضيق وأقسى بقاع الأرض.
#فاطمة_الفلاحي (هاشتاغ)
Fatima_Alfalahi#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟